٢٠٦ - فإن حكم في هذه الأحوال بحكم نفذ حكمه وجاز قضاؤه، إذا كان مما يجوز في حال اعتداله، وذلك لما روى أن الزبير ورجلًا من الأنصار اختصما إلى رسول الله ﷺ في شراج الحرة فقال النبي صلى الله عليه للزبير:
[ ١ / ٩٧ ]
- اسق زرعك ثم أرسل الماء إلى جارك فقال الأنصاري:
- إن كان ابن عمتك!
فغضب رسول الله ﷺ حتى أحمر وجهه ثم قال للزبير:
- أسق زرعك وأحبس الماء حتى يبلغ الجدر ثم أرسله إلى جارك، فنزل قوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ﴾.
فحكم في حال الغضب فدل على أن الأول منه على سبيل المعاونة والثاني كان من الحق، ودل على نفوذ الحكم حال الغضب.
فصل