١٠٦ - وإنما الكلام ههنا في صحة الولاية:
فحكى الخصاف في أدب القضاء له: أنهم إذا ولوا رجلًا القضاء فقضى بقضايا وحد ناسا «وحكم بأشياء» ثم ظهر أهل العدل بعد ذلك على البلد فولوا قاضيًا، ثم رفعت أحكام أهل التأويل إليه، فإنه ينقض منها ما ينقض من أحكام غيرهم.
١٠٧ - وقال الطحاوي ﵀ في مختصره في كتاب أهل البغي: ولا ينقض من أحكامهم إلا ما كان ينقض من أحكام غيرهم.
[ ١ / ٧٦ ]
١٠٨ - وحكى الشيرازي ﵀ من أصحاب الشافعي ﵀ في كتاب التهذيب له عن مذهبهم.
قال: وإن ولوا فيما استولوا عليه قاضيًا نظرت فإن كان ممن يستبيح دماء أهل العدل وأموالهم لم ينفذ حكمه، لأن شرط القضاء العدالة والاجتهاد وهذا ليس بعدل ولا مجتهد.
وإن كان ممن لا يستبيح ذلك نفذ من حكمه ما ينفذ من حكم قاضي أهل العدل، ورد من حكمه ما يرد من حكم قاضي أهل العدل، لأن لهم تأويلًا يسوغ فيه الاجتهاد.
١٠٩ - وقال: واستحب أن لا يقبل كتاب قاضيهم استهانة وكسرًا لقلوبهم، فإن قبله جاز.
وجوب تحقيق الإمام في أسباب خروج الخوارج عليه وإنصافهم ممن ظلمهم
١١٠ - والذي مال إليه الطحاوي في المختصر أنه يسألها عما دعاها إلى الخروج فإن ذكرت شيئًا ظلمت فيه أنصفت ممن ظلمها وإلا دعيت إلى الرجوع إلى الجماعة والدخول في طاعة الإمام الذي يجب عليها طاعته فإن فعلت وإلا قوتلت فشرط أن يكون إمامًا تجب عليها طاعته ليكونوا خوارج.
١١١ - وهذه الأقوال تدل على اتفاق المذهبين على جواز ولاية من يتولى من قبلهم القضاء.
١١٢ - وسيرد [وسنذكر] حكم ما أتلفوا علينا وأتلفنا عليهم في بابه إن شاء الله.
فصل