١ - أعلم أن الكلام في هذا الباب يجب أن نعلم أولًا أن تسمية القاضي بهذا الاسم هل هو مثل اسم الحاكم؟ وهل هو اسم مدح أو فيه ذم؟ وهل يستوي الاسمان في المعنى أم لا؟
٢ - فالقضاء فعل اشتق منه لفاعله اسم، وكذلك الحكم.
٣ - وقد أضاف الله تعالى القضاء إليه في القرآن على وجوه فقال: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾.
[ ١ / ٤٩ ]
قيل إن معنى ذلك أنه أمر.
وقال:
﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾.
قيل خلق.
وقال:
﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ﴾
يعني يحكم.
وقال:
﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ﴾
قيل أعلمهم بإضافة القضاء إلى نفسه، وتمدح بهذا الاسم وذكره في عدة مواضع مضافًا إليه، وقد أضاف الحكم إليه فقال:
﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾
وأمر أنبياءه ﵈ بالحكم بما أنزل، ونهاهم عن الهوى وأمر بإتباع ما في التوراة والإنجيل، وحث نبيه على الحكم بما أنزل إليه، وجعل ذلك مهيمنًا على ما أنزل على غيره فقال:
﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾
وقال:
﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾
٤ - وقد اختلف الناس في أن اسم القاضي أشرف من الحاكم أم هما سواء؟
[ ١ / ٥٠ ]
فمنهم من قال:
إن اسم القاضي أشرف في اللغة.
ومنهم قال بالعكس من هذا.
ومنهم من قال هما سيان، ولهذا أضافهما الله تعالى إليه على سواء.
ورأيت كثيرًا من القضاة يكره أن يخاطب بالحاكم ويأنس في القاضي.
وكان شيخنا قاضي القضاة أبو عبد الله ﵀ يبتذل أبدًا هذا الاسم يعني الحاكم ويلح على الخطاب بالقاضي، ولا أعلم هل قرأ ما صنف في الفرق بينهما أم لا، أو يقوله شهوة ولا شك أنه اسم مدح.