مثل السلطان العادل مثل الياقوتة النفيسة الرقيعة في وسط العقد، ومثل الرعية مثل سائر الشذر فلا تلحظ العيون إلا الواسطة، وأول ما يبصر المبصرون وينقد الناقدون الواسطة، وإنما يثنى المثنون على الواسطة، وكلما حسنت الواسطة غمرت سائر الشذر فلا يكاد يذكر؛ كما قال ابن صعدة: لقيت بالحجاز بين مكة والمدينة سكينة بنت الحسين ﵄، فكشفت عن وجه ابنتها فإذا وجه كأنه فلقة قمر، فقد أثقلتها بالجواهر واليواقيت وأنواع الدرر فالتفتت إلي وقالت: والله ما علقته عليها إلا لتفضحه. وكما أن جمال الملك أن يلي الواسطة الأفضل
[ ١١٤ ]
من الشذر، وإن كان خلاف ذلك كان سيئ النظم، كذلك السلطان ينبغي أن يكون الأقرب فالأقرب إليه أهل العلم والعقل والأدب، والرأي والأصالة والشرف والحصافة وذوي الكمال من كل قبيلة، وإن كان على خلاف ذلك فهو نقص في التدبير وكما أن جمال العقد بواسطته، كذلك جمال الرعية بكمال سلطانهم وفضله وبراعته وعدله.
ومثل السلطان الجائر مثل الشوكة في الرجل، فصاحبها تحت ألم وقلق ويتداعى لها سائر الجسد، ولا يزال صاحبها يروم قلعها ويستعين وبما في ميسوره من الآلات والمناقيش والإبر على إخراجها، لأنها في غير موضعها الطبيعي ويوشك أن يقلع بالأجرة، فأين غرر الياقوت من شوك القتاد: وروى أبو داود أن خاتم دانيال النبي ﵇ كان عليه منقوش صورة أسدين، وبينهما صورة دانيال وهما يلحسانه لئلا ينسى نعمة الله عليه.