قال حكيم الفرس: ذم الرعية للملك على ثلاثة أوجه: إما كريم قصر به على قدره ذلك طعنًا، وإما لئيم بلغ به فوق قدره فأورثه ذلك بطرًا، وإما رجل منع خصلة من الإنصاف. وفي الأمثال: إحسانك إلى الحر يبعثه على المكافأة، وإحسانك إلى اللئيم الخسيس يبعثه على معاودة المسألة. وقيل للإسكندر: إن فلانًا يبغضك ويسيء الثناء عليك! فقال: أنا أعلم أنه ليس بشرير، فينبغي أن نعلم هل أتاه من ناحيتنا أمر دعاه إلى ذلك؟ فبحث عن حاله فوجدها رثة، فأمر له بصلة سنية، فبلغه بعد ذلك أنه بسط لسانه بالثناء عليه فقال: أما ترون أن الأمر إلينا أن يقال فينا خيرًا أو شرًا؟ وينبغي للسلطان أن لا يتخذ الرعية مالًا أو قنية فيكون عليهم بلاء وفتنة، ولكن يتخذهم أهلًا وإخوانًا فيكون له جندًا وأعوانًا، وقد سبق المثل: إصلاح الرعية خير من كثرة الجنود.