ومن حزم الملك أن لا يحتقر عدوه وإن كان صغيرًا، ولا يغفل عنه وإن كان حقيرًا، فكم من برغوث أسهر فيلًا ومنع الرقاد ملكًا جليلًا قال الشاعر:
ولا تحقرن عدوًا رماك
وإن كان في ساعديه قصر
فإن السيوف تحز الرقاب
وتعجز عما تنال الإبر
وفي الأمثال: لا تحرقن الذليل فربما شرق بالذباب العزيز، ومثل العدو مثل النار إن تداركت أولها سهل إطفاؤها، وإن تركت حتى استحكم ضرامهًا صعب مرامها وتضاعفت بليتها. ومثاله أيضًا مثال الجرح الرديء، إن تداركته سهل برؤه، وإن أغفلته حتى نغل عظمت بليته وأعجز الأطباء برؤه. واعلموا أن الناس قد وضعوا تدبير الحروب كتبا ورتبوا فيها ترتيبا ولا يسع سائر أهل الأقاليم، إن لكل أمة نوعا من التدبير وصنفًا من الحيلة، وضربا من المكيدة وجنسًا من اللقاء والكر والكفر، وتعبية المواكب وحمل بعضهم على بعض، ولكن نصف
[ ١٧٣ ]
منها أشياء تجري مجرى المعاقد ولا يكاد يختلف في أنها أزمة الحروب.
ونبدأ أولًا بما ذكره الله تعالى في القرآن قال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (الأنفال: ٦٠) وقوله تعالى: ﴿ما استطعتم﴾ مشتمل على كل ما هو في مقدور البشر من العدة والآلة والحيلة. وفسر النبي ﷺ القوة حين مر على أناس يرمون فقال: ألا إن القوة الرمي. وكان بعض أصحابه إذا أراد الغزو ولا يقص أظفاره، ويتركها عدة ويراها قوة. فأول ذلك أن يقدم بين يدي اللقاء عملًا صالحًا من صدقة وصيام ورد مظلمة، وصلة رحم ودعاء مخلص وأمر بمعروف ونهي عن منكر وأمثال ذلك. فقد كان عمر بن الخطاب ﵁ يأمر بذلك ويقول: إنما تقاتلون بأعمالكم.
ويروى أن بريدًا ورد عليه بفتح المسلمين فقال عمر: أي وقت لقيتم العدو؟ قال: غدوة. قال: ومتى انهزم؟ قال: عند الزوال. فقال عمر ﵁: إنا لله وإنا إليه راجعون، قاوم الشرك الإيمان من غدوة إلى الزوال لق أحدثتم بعدي حدثًا أو أحدثت بعدكم حدثًا. والشان كل الشان في استجادة القواد وانتخاب الأمراء وأصحاب الألوية. فقد قالت حكماء العجم: أسد يقود ألف ثعلب خير من ثعلب يقود ألف أسد. فلا ينبغي أن يقدم على الجيش إلا الرجل ذو البسالة والنجدة والشجاعة والجراءة ثبت الجنان صارم القلب جريئه، رابط الجأش صادق اليأس، ممن قد توسط الحروب ومارس الرجال ومارسوه، ونازل الأقران وقارع الأبطال، عارفًا بمواضع الفرص خبيرًا بمواقع القلب والميمنة والميسرة من الحروب، وما الذي يجب سده بالحماة والأبطال من ذلك، بصيرًا بصفوف العدو ومواقع الغرة منه، ومواضع الشدة منه، فإذا كان كذلك وصدر الكل عن رأيه كان جميعهم كأنهم مثله، فإن رأى لقراع الكتائب وجهًا وإلا رد الغنم إلى الزريبة.
واعلم أن الحرب خدعة عند جميع العقلاء، وآخر ما يجب ركوبه قرع الكتائب وحمل الجيوش بعضها على بعض فليبدأ بصرف الحيلة في نيل الظفر. قال نصر بن سيار: كنت أمير خراسان من قبل مروان الجعدي، آخر ملوك بني أمية، قال: كان عظماء الترك يقولون ينبغي للقائد العظيم القياد أن تكون فيه عشرة أخلاق من أخلاق البهائم: شجاعة الديك وبحث الدجاجة وقلب الأسد وحملة الخنزير وروغان الثعلب وصبر الكلب على الجراح وحراسة الكركي وغارة الذئب وسمن نغير، وهي دويبة تكون بخراسان تسمن على التعب والشقاء. وكان يقال أشد خلق الله تعالى عشرة الجبال، والحديد ينحت الجبال والنار تأكل الحديد والماء يطفئ النار والسحاب يحمل الماء، والريح تصرف السحاب والإنسان يتقي الريح بجناحيه، والسكر يصرع الإنسان والنوم يذهب السكر، والهم يمنع النوم فأشد خلق ربكم الهم.
فأول ذلك أن يبث جواسيسه في عسكر عدوه ليستعلم أخباره مع الساعات، ويستميل قلوب رؤسائهم وقوادهم وذوي الشجاعة منهم فيدس إليهم ويعدهم وعدًا جميلًا ويوجه إليهم بضروب الخدعة، ويقوي أطماعمهم في نيل ما عنده من الهبات الفخيمة والولايات السنية. وإن رأى وجهًا عاجلهم بالهدايا والتحف وسامهم إما الغدر بصاحبهم وإما الاعتزال وقت اللقاء، وينشئ على ألسنتهم كتبًا مدلسة إليهم ويبثها في عسكره، ويكتب على السهام أخبارًا مزورة ويرمي بها في جيوشهم، ويضرب بينهم بما في الميسور من ذلك فإن جميع ما ذكرناه تنفق فيه الأموال والخيل، واللقاء تنفق فيه الأرواح والرؤوس، ووجوه الخداع فيه
[ ١٧٤ ]
لا تحصى والحاضر فيه أبصر من الغائب. ولله در المهلب لما كتب إليه الحجاج يستعجله في حرب الأزارقة، رد الجواب فقال: إن من البلاء أن يكون الرأي عند ابن زياد: امض إلى عدوك برأي غير مستند وحزم غير متكل، ولا تركن إلى الدولة فربما انقلبت وانتشر من لا يطمع في عملك ولا يسر بقتلك، واستخر، الله تعالى قبل إقدامك توفق. وأوصت أم الديال العبسية ابنها القتال وهو من أشد العرب: يا بني لا تنشب في حرب إذا وثقت بشدتك حتى تعرف وجه المهرب منها، فإن النفس أقوى شيء إذا وجدت سبيل الحيلة وأضعف شيء إذا يئست منها، وأحمد الشدة ما كانت الحيلة مدبرة لها إذا لم يكن النصر من الله تعالى قائدًا لها، واخلس من تحارب خلسة الذئب، وطر منها طيران الغراب فإن الحذر زمام الشجاعة والتهور عدو الشدة. وقال أبو السرايا وكان أحد الفتاك لابنه: يا بني كن بحليتك أوثق منك بشدتك، وبحذرك أوثق منك بشجاعتك فإن الحرب حرب المتهور وغنيمة الحذر.
واعلم أن الدول إذا زالت صارت حيلها وبالًا عليها، وإذا أذن الله تعالى في حلول البلاء، كانت الآفة في الحيلة. وقالت الحكماء: إذا نزل القضاء كان العطب في الحيلة، وإذا نقضت مدة الدول أدبرت سنة الغفلة من سنة الحذر، ويغلب الضعيف بإقبال دولته كما يغلب القوي ببقاء عدته، وقالوا: سعود الدول ونحوسها مقرونة بسعود الملك ونحوسه. وقالوا: بناء كل امرئ دولته فإذا انقضت بدت عورته. وقال بعض الحكماء: إذا ولت دولة ولت أمة، وإذا أتت دولة نتجت أمة. وقالوا: رب حيلة أهلكت المحتال، ومن الحزم المألوف عند سواس الحروب أن تكون حماة الرجال وكماة الأبطال في القلب فإنه مهما انكسر الجناحان فالعيون ناظرة إلى القلب، فإذا كانت راياته تخفق وطبوله تضرب، كانت حصنًا للجناحين يأوي إليه كل منهزم، وإذا انكسر القلب تمزق الجناحان.
مثال ذلك أن الطائر إذا انكسر أحد جناحيه ترجى عودته، ولو بعد حين وإذا انكسر الرأس ذهب الجناحان، ولا تحصى كثرة انكسار جناح العسكر وثبات القلب، ثم يرجع الفارون إلى القلب ويكون الظفر لهم. وقل عسكر انكسر قلبه فأفلح اللهم إلا أن تكون مكيدة من صاحب الجيش، فيخلي القلب قصدًا وتعمدًا ولا يغادر به كبير أمر حتى إذا توسطه العدو واشتغل بنهبه انطبق عليه الجناحان.
ومن أعظم المكائد في الحروب الكمين، ولا يحصى كثرة كم من عسكر استبيحت بيضته وقل عربه بالكمناء، وذلك أن الفارس لا يزال على حمية في الدفاع وحمي الذمار، حتى يلتفت فيرى وراءه بندًا منشورًا ويسمع صوت الطبل، فحينئذ يكون همه خلاص نفسه ولتكن همتك وراء ذلك وعليه مدار الحروب، وعليك بانتخاب الشجعان واختيار الأبطال فاصطنع ذوي البسالة والإقدام والجراءة، ولا عليك أن لا يكثروا وبعيد عليك أن يكسروا، فهم في الجيش وإن كالإنفحة في اللبن. ولا تنس بيت الشاعر:
والناس ألف منهم كواحد
وواحد كالألف إن أمر عنا
بل قد جرب ذلك فوجد الواحد خيرًا من عشرة آلاف. وسأحكي لك من ذلك ما ترى فيه العجب: فمن ذلك لما التقى المستعين بن هود مع الطاغية ابن روميل النصراني، على مدينة وشقة من ثغور بلاد الأندلس، وكان العسكران كالمتكافئين كل واحد منهما يراهق عشرين ألف مقاتل بين خيل ورجل، فحدثني رجل ممن حضر الوقعة
[ ١٧٥ ]
من الأجناد قال: لما دنا اللقاء قال الطاغية بن روميل لمن يثق بعقله وممارسته للحروب من رجاله: استعلم لي من في عسكر المسلمين من الشجعان الذين نعرفهم كما يعرفونا ومن غاب منهم ومن حضر. فذهب ثم رجع فقال: فيهم فلان وفلان حتى عد سبعة رجال. فقال له: انظر الآن من في عسكري من الرجال المعروفين بالشجاعة ومن غاب منهم، فعدهم فوجدهم ثمانية رجال لا يزيدون.
فقام الطاغية ضاحكًا مسرورًا وهو يقول ما أبيضك من يوم! ثم نشبت الحرب بينهم فلم تزل المضاربة بين الفريقين لم يول أحدهم دبرة ولا تزحزح عن مقامه، حتى فنى أكثر العسكرين ولم يفر أحد منهم، قال: فلما كان وقت العصر نظروا إلينا ساعة ثم حملوا علينا حملة وداخلونا مداخلة، ففرقوا بيننا وصرنا شطرين وحالوا بيننا وبين أصحابنا وصاروا بيننا، فكان ذلك سبب وهننا وضعفنا، ولم تقم الحرب إلا ساعة ونحن في خسارة معهم، فأشار مقدم العسكر على السلطان أن ينجو بنفسه وانكسر عسكر المسلمين، وتفرق جمعهم وملك العدو مدينة وشقة. فليعتبر ذو الحزم والبصيرة من جمع يحتوي على أربعين ألف مقاتل ولا يحضره من الشجعان المعدودين إلا خمسة عشر رجلًا، وليعتبر بضمان العلج الظفر واستشاره بالغنيمة لما زاد في أبطاله رجل واحد.
وسمعت أستاذنا القاضي أبا الوليد الباجي رحمه الله تعالى يحكي قال: بينما المنصور بن أبي عامر في بعض غزواته إذ وقف على نشز من الأرض مرتفع، فرأى جيوش المسلمين بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن يساره قد ملؤا السهل والجبل، فالتفت إلى مقدم العسكر وهو رجل يعرف بابن المضجعي فقال: كيف ترى هذا العسكر أيها الوزير؟ فقال ابن المضجعي: أرى جمعًا كثيرًا وجيشًا واسعًا. فقال له المنصور: لا يعجزنا أن يكون في هذا الجيش ألف مقاتل من أهل الشجاعة والبسالة. فسكت ابن المضجعي فقال المنصور: وما سكوتك؟ أليس في هذا الجيش ألف مقاتل؟ قال: لا! قال: فتعجب المنصور ثم انعطف عليه فقال: أفيهم خمسمائة رجل من الأبطال المعدودين؟ قال: لا! فحنق المنصور ثم انعطف عليه فقال: أفيهم مائة رجل من الأبطال؟ قال: لا! قال: أفيهم خمسون رجلًا من الأبطال؟ قال: لا! فسبه المنصور واستخف به وأمر به فأخرج على أقبح وجه. فلما توسطوا بلاد المشركين اجتمعت الروم وتصاف الجمعان. فبرز علج من الروم بين الصفين شاك في سلاحه يكر ويفر وهو ينادي: هل من مبارز؟ فبرز له رجل من المسلمين فتجاولا ساعة فقتله العلج، ففرح المشركون وصاحوا واضطرب لها المسلمون، ثم جعل العلج يمرح بين الصفين وينادي: هل من مبارز اثنان لواحد؟ فبرز إليه رجل من المسلمين فتجاولا ساعة فقتله العلج، وجعل يكر ويحمل وينادي هل من مبارز ثلاثة لواحد؟ فبرز إليه رجل من المسلمين فقتله العلج. فصاح المشركون وذل المسلمون وكادت تكون كسرة.
فقيل للمنصور: ما لها إلا ابن المضجعي! فبعث إليه فحضر فقال له المنصور: أما ترى ما يصنع هذا العلج الكلب منذ اليوم؟ قال: بلغني جميع ما جرى. قال: فما الحيلة فيه؟ قال: وما الذي تريد؟ قال: أن تكفي المسلمين شره. قال: نعم الآن! ثم قصد إلى رجال يعرفهم فاستقبله رجل من أهل الثغور على فرس قد نشرت أوراكها هزالًا، وهو يحمل قربة ماء بين يديه على الفرس، والرجل في نفسه وحليته غير متصنع، فقال له ابن المضجعي: ألا ترى ما يصنع هذا العلج منذ اليوم؟ فقال: قد رأيته فماذا ترى فيه؟ قال له: أريد رأسه الآن! قال: نعم. فحمل القربة إلى رحله ولبس لامة حربه وبرز إليه. فتجاولا ساعة فلم ير الناس إلا والمسلم خارج إليهم يركض ولا يدرون ما هناك، فإذا الرجل يحمل رأس العلج فألقى
[ ١٧٦ ]
الرأس بين يدي المنصور فقال له ابن المضجعي: عن هؤلاء أخبرتك أنه ليس في عسكرك ألف ولا خمسمائة ولا مائة ولا خمسون ولا عشرون ولا عشرة! فرد ابن المضجعي إلى منزلته وأكرمه.
واعلم أن أول الحرب شكوى وأوسطها نجوى وأخرها بلوى. الحرب شعثاء عابسة شوهاء كالحة، حزوز في حياض الموت شموس في الوطيس، تتغذى بالنفوس. الحرب أولها الكلام وآخرها الحمام. الحرب مرة المذاق إذا قلصت عن ساق، من صبر فيها عرف ومن ضعف عنها تلف. جسم الحرب الشجاعة وقلبها التدبير، وعينها الحذر وجناحها الطاعة ولسانها المكيدة، وقائدها الرفق وسائقها النصر. وقال الرسول ﷺ: الحرب خدعة. وقالوا: الحرب غشوم؛ سميت بذلك لأنها تتخطى إلى غير الجاني كما قال الشاعر:
لم أكن من جناتها علم الل
هـ وإني لحربها اليوم صالي
وقال آخر:
رأيت الحرب يجنيها أناس
ويصلي حرها قوم براء
وقال آخر:
الحرب أول ما تكون فتية
تسعى بزينتها لكل جهول
حتى إذا اضطرمت وشب ضرامها
عادت عجوزًا غير ذات خليل
شمطًا تنكر لونها وتغيرت
مكروهة للشم والتقبيل
وقال بعض الحكماء: قد جمع الله لنا آداب الحرب في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ*وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (الأنفال٤٦: ٤٥) . واستوصى قوم أكثم بن صيفي في حرب أرادوها فقال: أقلوا الخلاف على أمرائكم، واعلموا أن كثرة الصياح فشل ولا جماعة لمن اختلف، وتثبتوا فإن أحزم الفريقين الزكين. وقال عتبة بن ربيعة يوم بدر لأصحابه: ألا ترون أصحاب محمد جثيًا على الركب خرسًا يتلمظون تلمظ الحباب؟ ورأيت غير واحد ممن ألف في الحروب يكره رفع الصوت بالتكبير ويقول يذكر الله تعالى في نفسه.
واعلم أرشدك الله تعالى أن الله تعالى قد وضح لنا في كتابه العزيز علة النصر وعلة الهزيمة والفرار فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: ٧)
يعني إن تنصروا رسوله ودينه، وأما الفرار فعلته المعاصي. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾ (آل عمران: ١٥٥) . أي بشؤم ذنوبهم وتركهم المركز الذي رسمه لهم رسول الله ﷺ. وذلك أنه ﷺ رتب الرماة يوم أحد على ثلمة الجبل، ليمنعوا قريشًا أن يخرجوا عليهم كمينا من ذلك الموضع، ثم التقى المسلمون بالكفار فانهزم الكفار فقال الرماة لا تفوتنا الغنائم! فأقبلوا على الغنائم وتركوا المركز الأول، فخرجت خيل المشركين من هناك وأقبلوا على المسلمين فكانت مقتلة أحمد.
وليخف قائد الجيش العلامة التي هو مشهور بها، فإن عدوه قد استعلم حليته وألوان خيله ورايته، ولا يلزم خيمته ليلًا ولا نهارًا وليبدل زيه ويغير خيمته ويعمي مكانه، حتى لا يلتمس عدوه غرته، وإذا سكنت الحرب فلا يمش في النفر اليسير من قومه خارج عسكره، فإن عيون عدوه قد أدليت عليه. وعلى هذا الوجه كسر المسلمون جيوش أفريقية عند فتحها، وذلك أن الحرب سكنت في وسط النهار فخرج مقدم العدو، يمشي خارج العسكر ويتميز عساكر المسلمين، فجاء الخبر إلى عبد الله بن أبي السرح وهو نائم في قبته، فخرج فيمن وثق به من رجاله وحمل على العدو، فقتل الملك وانهزم جميع أصحابه وكان الفتح.
ولما عبر
[ ١٧٧ ]
طارق مولى موسى بن نصير إلى بلاد الأندلس ليفتحها، وموسى إذ ذاك بإفريقية، خرجوا في الجزيرة الخضراء وتحصنوا في الجبل الذي يسمى اليوم جبل طارق، وهم في ألف وتسعمائة رجل، فطمعت الروم فيهم فاقتتلوا ثلاثة أيام، وكان على الروم أمير استخلفه لدريق ملك الروم، وكان قد كتب إلى لدريق يعلمه أن قومًا لا ندري أمن الأرض هم أم من السماء قد وصلوا إلى بلادنا، وقد لقيتهم فانهض إلي بنفسك، فأتاه لدريق في تسعين ألف عنان، فلقيهم طارق وعلى خيله مغيث الرومي مولى الوليد بن عبد الملك، فاقتتلوا ثلاثة أيام أشد قتال، فرأى طارق ما الناس فيه من الشدة، فقام فحثهم على الصبر ورغبهم في الشهادة، وبسط في آمالهم.
ثم قال: أين المفر؟ البحر من ورائكم والعدو أمامكم، فليس إلا الصبر منكم والنصر من ربكم تعالى. وأنا فاعل شيئًا فافعلوا كفعلي، فوالله لأقصدن طاغيتهم فإما أن أقتله وإما أن أقتل دونه! فاستوثق طارق من خيله وعرف حلية لدريق وعلامته وخيمته، ثم حمل مع أصحابه عليه حملة رجل واحد فقتل الله تعالى لدريق بعد قتل ذريع، وحمى الله المسلمين فلم يقتل منهم شيء، وانهزم الروم فأقام المسلمون ثلاثة أيام يقتلون فيهم، واحتز طارق رأس لدريق وبعث بها إلى موسى، وبعث بها موسى إلى الوليد بن عبد الملك، وسار المغيث إلى قرطبة وسار طارق إلى طليطلة، ولم تكن لهم همة غير المائدة التي يذكر أهل الكتاب أنها مائدة سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام، فدفع إليه ابن أخت لدريق المائدة والتاج فقومت المائدة بمائتي ألف دينار لما فيها من الجواهر التي لم ير مثلها.
وبهذه الحيلة قهر البارسلان ملك الترك ملك الروم وقبضه، وقتل رجاله وأباد جمعه، وكانت الروم قد جمعت جيوشًا قل أن يجتمع لمن بعدهم مثلها، وكان مبلغ عددهم ستمائة ألف مقاتل من كتائب متواصلة وعساكر مترادفة، وكراديس يتلو بعضها بعضًا كالجبال الشامخة، يدرك بعضهم بعضًا لا يدركهم الطرف ولا يحصيهم العدد، وقد استعدوا من الكراع والسلاح والمجانيق والآلات المعدة لفتح الحصون في الحرب، وكانوا قد اقتسموا بلاد المسلمين الشام ومصر والعراق وخراسان وديار بكر، ولم يشكوا أن الدولة قد دانت لهم وأن نجوم السعد قد خدمتهم، ثم استقبلوا بلاد المسلمين فتوارت أخبارهم إلى بلاد المسلمين واضطربت لها الممالك من الإسلام، فاحتشد للقائهم البارسلان التركي وهو الذي يسمى الملك العادل، وجمع جموعه بمدينة إصبهان، واستعد بما قدر عليه ثم خرج يؤمهم فلم يزل العسكران يتدانيان إلى أن عادت طلائع المسلمين إلى المسلمين وقالوا للبارسلان: غدًا يتراءى الجمعان. فبات المسلمون ليلة الجمعة والقوم في عدد لا يحصيهم إلا الذي خلقهم، وما المسلمون فيهم إلا أكلة جائع.
فبقي المسلمون أجمعين لما دهاهم، فلما أصبحوا صباح يوم الجمعة نظر بعضهم إلى بعض، فهال المسلمين ما رأوا من كثرة العدد وقوتهم وآلاتهم. فأمر البارسلان أن يعد المسلمون فبلغوا اثني عشر ألف تركي، فإذا هم كالرقمة في ذراع الحمار، فجمع ذوي الرأي من أهل الحرب والتدبير والشفقة على المسلمين والنظر في العواقب، فاستشارهم في استخلاص صواب الرأي فتشاوروا برهة ثم أجمع رأيهم على اللقاء، فتوادع القوم وتحاللوا وناصحوا الإسلام وأهله، ثم تأهبوا أهبة اللقاء وقالوا للبارسلان: نسمي الله تعالى ونحمل على القوم. فقال البارسلان: يا معشر أهل الإسلام أمهلوا فإن هذا يوم الجمعة والمسلمون يخطبون على المنابر ويدعون لنا في شرق البلاد وغربها، فإذا زالت الشمس وفاءت الأفياء وعلمنا أن المسلمين قد صلوا ودعوا وصلينا
[ ١٧٨ ]
نحن، عملنا أمرنا. فصبروا إلى أن زالت الشمس ثم صلوا ودعوا الله تعالى أن ينصر دينهم ويربط على قلوبهم بالصبر، وأن يوهن عدوهم وأن يلقي في قلوبهم الرعب.
وكان البارسلان قد استوثق من خيمته ملك الروم وعلامته وفرسه وزيه ثم قال لرجاله: لا يتخلف أحد منكم حتى يفعل كفعلي، ويضرب بسيفه ويرمي بسهمه حيث أضرب بسيفي وأرمي بسهمي. ثم حمل برجاله حملة رجل واحد إلى خيمة ملك الروم، فقتلوا من كان دونها وخلصوا إليه وقتلوا من حوله، وأسر ملك الروم وجعلوا ينادون بلسان الروم: قتل الملك! فسمعت الروم أن ملكهم قد قتل فتبددوا وتمزقوا كل ممزق، وعمل السيف فيهم أيامًا وأخذ المسلمون أمولهم وغنائمهم. واستحضر ملك الروم بين يدي البارسلان بحبل في عنقه فقال له البارسلان: ما كنت تصنع بي لو أخذتني؟ قال: فهل تشك أني كنت أقتلك؟ فقال له البارسلان: أنت أقل في عيني أن أقتلك! اذهبوا به وبيعوه لمن يريده، فكان يقاد بالحبل في عنقه وينادي عليه: من يشتري ملك الروم؟ وما زالوا يطوفون على الخيام ومنازل المسلمين وينادى عليه بالدراهم والفلوس، فلم يدفع أحد فيه شيئًا حتى باعوه من إنسان بكلب، فأخذ الذي كان يتولى ذلك من أمره الكلب والملك، فحملها إلى البارسلان وقال: قد طفت جميع العسكر وناديت عليه فلم يبذل أحد فيه شيئًا إلا رجل واحد دفع لي فيه كلبًا! قال: قد أنصف لأن الكلب خير منه، فاقبض الكلب وادفع إليه هذا الكلب! ثم إنه أمر بعد ذلك بإطلاقه فذهب إلى قسطنطينية فعزلته الروم وكحلته بالنار. فانظر ماذا يأتي على الملوك إذا عرفوا في الحرب من الحيلة والقصد والمكيدة.
واعلم أن القدماء قالوا: الكثرة للرعب والقلة للنصر. وقد قال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ (التوبة: ٢٥) . فالكثرة أبدًا يصحبها الإعجاب، ومع الإعجاب الهلاك. وخير الأصحاب أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يغلب جيش يبلغ اثني عشر ألفًا من قلة إذا اجتمعت كلمتهم.
وأما صفة اللقاء وهو أحسن ترتيب رأيناه في بلادنا، وهو أرجى تدبير نفعله في لقاء عدونا، أن نقدم الرجالة بالدرق الكاملة والرماح الطوال والمزاريق المسنونة النافذة، فيصفوا صفوفهم ويركزوا مراكزهم ورماحهم خلف ظهورهم في الأرض، وصدورها شارعة إلى عدوهم جثيًا في الأرض، وكل رجل منهم قد ألقم الأرض ركبته اليسرى وترسه قائم بين يديه، وخلفهم الرماة المختارون التي تمزق سهامهم الدروع، والخيل خلف الرماة فإذا حملت الروم على المسلمين لم تتزحزح الرجالة عن هيئاتها ولا يقم رجل منهم على قدميه، فإذا قرب العدو رشقتهم الرماة بالنشاب والرجالة بالمزاريق وصدور الرماح تتلقاهم، فاخذوا يمنة ويسرة فتخرج خيل المسلمين بين الرماة والرجالة، فتنال منهم ما شاء الله تعالى.
ولقد حدثني من حضر مثل هذه الوقعة ببلدي طرطوشة قال: صاففنا الروم على هذا الترتيب فحملوا علينا، فبينا رجل منا كان في آخر الصف فقام على قدميه، فحمل عليه علج من العدو فأصاب غرته فقتله. ولما برز المقتدر بالله بن هود ملك الأندلس من سرقسطة في ثغور بلاد الأندلس للقاء الطاغية روميل، عظيم الروم، وكان كل واحد منهما قد احتشد منهما بما في ميسوره، فالتقى المسلمون والكفار ثم تنازلوا للقتال وتصاففوا، ودام القتال بينهم صدرًا كثيرًا وكان المسلمون في خسران، فأفزع المقتدر ذلك وفرق المسلمون من شر ذلك اليوم، فدعا المقتدر رجلًا من المسلمين لم يكن في الثغور أعرف
[ ١٧٩ ]
منه في الحرب يسمى سعدادة فقال له المقتدر: كيف ترى هذا اليوم؟ فقال سعدادة: هذا يوم أسود، ولكن بقيت لي حيلة. فذهب سعدادة وكان زيه زي الروم وكلامه كلامهم لمجاورتهم وكثرة مخالطتهم، فانغمس في عسكر الكفار ثم قصد إلى الطاغية روميل، فألفاه شاكًا في السلاح مكفتًا في الحديد، لا يظهر منه إلا عيناه فجعل يتحيله ويرتصد غرته إلى أن أمكنته الفرصة، فحمل عليه وطعنه في عينه فخر صريعًا لليدين والفم، ثم جعل ينادي بلسان الروم: قتل السلطان يا معشر الروم! فشاع قتله في العسكر فتجادلوا وولوا منهزمين، وكان الفتح بإذن الله تعالى.
ولما استضعف الروم صقلية ووضعوا عليهم الخراج، فكانوا يحملون إليهم الخراج ويحملون الأموال إلى العرب بإفريقية، ويستنجدون بهم على الروم فقال لهم ملك الروم: إنما مثلي ومثلكم يا أهل صقلية مثل رجل له زوجتان عجوز وصبية، فكان إذا بات عند الصبية تلقط الشيب من لحيته لتصبيه فيزهد في العجوز، وإذا بات عند العجوز تلقط الشعر الأسود من لحيته لتشيخه فتزهد الصبية فيه، فيوشك إن دام هذا به أن يصبح أطلس، كذلك حالكم معي ومع العرب، إذا أديتم المال لي ولهم يوشك أن تفقد أموالكم فتبقوا فقراء فأسلمكم وأسلم البلاد.
ويروى أنه لما هم بحصار صقلية أمر أن يبسطوا بساطًا في الأرض، ثم جعل في وسطه دينارًا ثم قال لوجوه رجاله: من أخذ منكم هذا الدينار ولم يطأ البساط، علمنا أنه يصلح للملك، فوقفوا حوله ولم يصل أحد إليه، فلما أعياهم ذلك طوى ناحية من البساط من عنده، وأمر أن يطوي كل واحد مما يليه حتى طوى البساط، فمدوا أيديهم فلحقوا الدينار، فحينئذ قال لهم: إن أردتم مدينة صقلية خذوا ما حولها من الحصون والمدن الصغار والضياع والقرى، حتى إذا ضعفت أخذتموها. وكان بسرقسطة فارس يقال له ابن فتحون، وكان يناسبني من جهة أمي فيقع ابن خال والدتي، وكان أشجع العرب والعجم، وكان المستعين أبو المقتدر يرى له ذلك ويعظمه، وكان يجري له في كل عطية خمسمائة دينار، وكانت النصرانية بأسرها قد عرفت مكانه وهابت لقاءه.
فيحكى أن الرومي إذا سقى فرسه فلم يشرب يقول له: ويلك! لم لا تشرب هل رأيت ابن فتحون في الماء؟ فحسده نظراؤه على كثرة العطاء ومنزلته من السلطان وأغروا به صدر المستعين، فمنعه إياه. ثم إن المستعين أنشأ غزوة إلى بلاد الروم فتواقف المسلمون والمشركون صفوفًا، ثم برز علج إلى وسط الميدان ينادي: هل من مبارز؟ فخرج إليه فارس من المسلمين فتجاولا ساعة فقتله الرومي، فصاح الكفار سرورًا وانكسرت نفوس المسلمين، ثم جعل الرومي يكر على فرسه ويقول: اثنان لواحد! فخرج إليه فارس من المسلمين فتجاولا ساعة فقتله الرومي، فصاح الكفار سرورًا وانكسرت نفوس المسلمين، وجعل الرومي يكر ويفر بين الصفين وينادي: ثلاثة لواحد! فلم يستجرأ أحد من المسلمين أن يخرج إليه وبقي الناس في حيرة.
فقيل للسلطان: ما لها إلا الوليد بن فتحون. فدعاه وتلطف به وقال له: أما ترى ما يصنع هذا العلج؟ فقال: هو بعيني! قال: فما الحيلة فيه؟ فقال أبو الوليد: فماذا تريد؟ فقال: اكف المسلمين شره! قال: الساعة يكون ذلك إن شاء الله تعالى. فلبس قميص كتان واستوى على سرجه بلا سلاح، وأخذ بيده سوطًا طويل الطرف وفي طرفه عقدة معقودة، ثم برز إلى النصراني فعجب منه ثم حمل كل واحد منهما على صاحبه فلم تخط طعنة النصراني سرج ابن فتحون، فإذا ابن فتحون متعلق برقبة الفرس ونزل إلى الأرض لا شيء منه في السرج، ثم ظهر على سرجه وحمل عليه وضربه بالسوط في عنقه، فالتوى على عنقه فأخذه بيده من السرج واقتلعه وجاء به يجره، فألقاه بين يدي
[ ١٨٠ ]
المستعين، فعلم المستعين أنه قد أخطأ في صنعه معه فأكرمه ورده إلى أحسن أحواله.
أيها الأجناد أقلوا الخلاف على الأمراء فلا ظفر مع الخلاف ولا جماعة لمن اختلف عليه. قال الله تعالى: ﴿وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ (الأنفال: ٤٦) فأول الظفر الاجتماع وأول الخذلان الافتراق، وعماد الجماعة السمع والطاعة، وإنما أتي علي ﵁ يوم صفين وكان قد ظهر أهل العراق على أهل الشام، وتضعضعت صفوف معاوية فأحس بالشر وأنه مغلوب، فقال لعمر بن العاص: اذهب فخذ لنا الأمان من ابن عمك! يعني عليًا ﵁، فأدار عمرو الحيلة وأمرهم أن يرفعوا المصاحف في أطراف الرماح وينادون: ندعوكم إلى كتاب الله تعالى. فلما رأى ذلك أصحاب علي ﵁ كفوا عن الحرب فقال لهم علي ﵁: يا قوم هذه مكيدة منهم ولم يبق في القوم دفاع! فعصوه وتركوا القتال وكان ذلك سبب الحكمين.
اعلموا أن من أحزم مكائد الحرب إدكاء العيون واستطلاع الأخبار وإفشاء الغلبة، وإظهار السرور وإبانة الحذر والإحتراس من العدو، وأن لا تخرج هاربًا إلى قتال ولا تضيق أمانًا على مستأمن. وقال بعض المصنفين: كثرة التكبير عند اللقاء فشل. غضوا الأصوات وتجلببوا السكينة، وأقلوا اللوم واحتملوا الجبين. وادرعوا الليل، فإنه أخفى للويل. الليل يكفيك الجبان ويصف الشجاع، الليل المدد الأعظم. الحازم يحذر عدوه على كل حال، المواثبة إن قرب والغارة إن بعد، والكمين إن انكشف والاستطراد إذا ولى، الجهل قوة الجراءة. من اغتر بقوته فقد وهن، ليس من القوة التورط في القوة. لكن أشد ما كنت أحذر ما كنت عند نفسك أكثر قوة وعددًا. من استضعف عدوه اغتر. ومن اغتر ظفر به عدوه. أشعروا قلوبكم في الحرب الجراءة فإنها سبب الظفر، واذكروا الظعائن فإنها تبعث على الإقدام، والتزموا الطاعة فإنها حصن المحارب. إذا وقع اللقاء برز القضاء، إذا لقي السيف السيف ذهب الخيار. رب مكيدة أبلغ من نجدة. رب كلمة هزمت عسكرًا. الصبر سبب النصر. الظفر مع الصبر. اجعل قتال عدوك آخر حيلك. النصر مع التدبير. لا ظفر مع بغي. لا تغتر بالأقوياء لفضل قوتك على الضعفاء لا تجبنوا عند اللقاء ولا تقتلوا عند القدرة، ولا تسرفوا عند الظهور ولا تغلوا عند الغنائم، ونزهوا الجهاد عن غرض الدنيا.