نقل إِلَى السُّلْطَان الشَّهِيد ألب أرسلان يَوْمًا أَن أردم إتخذ يحيى كَبِير إِحْدَى الْقرى كَاتبا لَهُ فساءه ذَلِك لما كَانَ يُقَال أَن كَبِير الْقرْيَة باطني وَقَالَ لأردم فِي مَجْلِسه أَنْت عدوي وخصم مملكتي فَخر أردم على الأَرْض وَقَالَ يَا مولَايَ الْكَلَام إِنَّنِي أقل عبيدك شَأْنًا أَي قُصُور بدا مني فِي رضوخي وموالاتي إِلَى الان قَالَ السُّلْطَان إِن لم تكن عدوي فَلم تسْتَعْمل خصمي فِي خدمتك قَالَ اردم فَمن ذَاك قَالَ السُّلْطَان كَبِير الْقرْيَة الحقير كاتبك قَالَ وَمن يكون هُوَ فِي الْعَالم هَب أَنه سم كُله فَمَا الَّذِي يَسْتَطِيع فعله فِي الدولة فَقَالَ السُّلْطَان لبَعض رِجَاله اذْهَبُوا وأحضروا ذَاك الرجيل فَذهب من أحضرهُ فِي الْحَال فَقَالَ السُّلْطَان لَهُ يَا رجيل انت باطنى تَقول بِبُطْلَان حق خَليفَة الله قَالَ الرجل يَا مولَايَ
[ ٢٠٣ ]
لست بباطني بل شيعي أَمَامِي يَعْنِي رَافِضِي قَالَ السُّلْطَان مَا أحسن الرافضية مذهبا حَتَّى اتخذتها ترسا تدرا بِهِ عَنْك الباطنية وَأمر الْحجاب بجلده ثمَّ أخرج من الْقصر نصف ميت ثمَّ الْتفت السُّلْطَان إِلَى زعماء الْقَوْم وَقَالَ لَيْسَ الذَّنب ذَنْب هَذَا الرجيل بل ذَنْب أردم الَّذِي اسْتعْمل كَافِرًا فِي خدمته لقد قلت لكم مرّة ومرتين وَمِائَة مرّة أَنْتُم الأتراك جَيش خُرَاسَان وَمَا وَرَاء النَّهر إِنَّكُم لغرباء فِي هَذِه الديار لقد أحرزنا هَذِه الْولَايَة بِالسَّيْفِ وَالْقُوَّة وكلنَا مُسلمُونَ أنقياء إِن أغلب أهل الديلم وَالْعراق منم ذَوي الْمذَاهب والعقائد والأديان الخبيثة السَّيئَة وَإِن بَين الأتراك والديالمة خلافات وإحنا لَيست بنت الْيَوْم بل متمادية فِي الْقدَم لقد أعز الله ﷿ التّرْك الْيَوْم وسلطهم على رِقَاب الديالمة لأَنهم مُسلمُونَ خلص أطهار لَا يعْرفُونَ الْبدع والأهواء أما الديالمة فهم منشأ الْبدع والمذاهب الْفَاسِدَة وخصومنا إِنَّهُم سيظلون يدينون لنا بِالطَّاعَةِ وَالْوَلَاء مَا داموا عاجزين لكنه إِذا مَا اشْتَدَّ ساعدهم فليلا وانسوا من جانبنا ضعفا فَإِنَّهُم لن يبقوا انذاك على وَجه الآرض تركيا من حَيْثُ الْمَذْهَب وَمن حَيْثُ الْولَايَة فَأُولَئِك قوم أدنى من الْحمير وَالْبَقر لَا يعْرفُونَ عدوهم من صديقهم ثمَّ أَمر بإحضار مِائَتي دِرْهَم من شعر الْخَيل وسل شَعْرَة مِنْهَا وَقَالَ لأردم اقْطَعْ هَذِه فَتَنَاولهَا اردم وقطعها فَنَاوَلَهُ السُّلْطَان خمس شعيرات غَيرهَا فقطعها ايضا فَنَاوَلَهُ عشرا أُخْرَى فقطعها بسهولة وَيسر كَذَلِك ثمَّ نَادَى السُّلْطَان أحد الفراشين وَقَالَ لَهُ اجدل هَذَا الشّعْر رسنا فَمضى وجدله رسنا من ثَلَاثَة أَذْرع وأتى بِهِ إِلَى السُّلْطَان فَأعْطَاهُ أردم ليقطعه فَلم يسْتَطع على مَا بذل من جهد وَقُوَّة حِينَئِذٍ قَالَ السُّلْطَان لَهُ إِن الْأَعْدَاء كَهَذا الشّعْر يسهل قمعهم وَاحِدًا وَاحِدًا واثنين اثْنَيْنِ وَخَمْسَة خَمْسَة لَكِن تصعب زحزحتهم إِذا تكاثر عَددهمْ وتفاقم أَمرهم وشدوا أزر بَعضهم وعندئذ يُصْبِحُونَ شغلنا الشاغل بِمَا يقومُونَ بِهِ من أَعمال الشغب والفتنة ان هَذَا إِلَّا جَوَاب قَوْلك حَتَّى لَو كَانَ هَذَا الرجيل سما كُله فَمَا الَّذِي يَسْتَطِيع فعله فِي الدولة إِنَّهُم إِذا مَا أخذُوا يتسربون إِلَى صُفُوف التّرْك وَاحِدًا فِي إِثْر اخر ويتسنمون لَهُم الْأَعْمَال وَالْكِتَابَة ويقفون على أَحْوَالهم من كثب فَلَنْ يمْضِي طَوِيل وَقت حَتَّى يظْهر التمرد وَالْخُرُوج والفتنة فِي الْعرَاق أَو على إغارة الديالمة على المملكة فهم جَمِيعهم متكاتفون سرا وَعَلَانِيَة يسعون فِيمَا بَينهم إِلَى هَلَاك التّرْك أما وَأَنت تركي فَيَنْبَغِي أَن يكون جيشك خراسانيا وان يكون عمالك وكتبتك وأعوانك ومتصدو شؤونك خراسانيين أَيْضا وَهَكَذَا الْأَمر بِالنِّسْبَةِ للترك جَمِيعًا لِئَلَّا يجد الْخلَل لَهُ طَرِيقا إِلَى شؤونهم وأمورهم إِن تمدد يدك إِلَى مخالفي الْملك وأعدائه فَإنَّك ترتكب خِيَانَة بِحقِّهِ وبحق
[ ٢٠٤ ]
نَفسك اما إِن كنت ترى أَنَّك محق فِيمَا تقوم بِهِ تجاه نَفسك من أَعمال فالملك لَا يرى أَن من الْمُنَاسب وَالْحكمَة كف يَد الحزم وتجنب الحيطة والأبقاء على الخونة أَنا الْمُكَلف برعايتك وحمايتك وَلست أَنْت الْمُوكل بحمايتي وحفظي فَالله ﷿ ملكني عَلَيْكُم وَلم يملكم عَليّ هلا علمت أَن من يصادق خصوم الْملك يعد احدا مِنْهُم وَأَن من يصاحب اللُّصُوص لص مثلهم
وَفِي حِين كَانَ الْكَلَام ينساب من على لِسَان السُّلْطَان كَانَ الخواجة الإِمَام المشطب وَالْقَاضِي لوكر حاضرين فَالْتَفت إِلَيْهِمَا وَقَالَ مَا تقولان فِيمَا أَقُول قَالَا ان مَا يَقُول مولى الْعَالم هُوَ قَول الله ﷿ وَرَسُوله ﷺ فِي الرافضة وَأهل الْبدع والباطنية وَأهل الذِّمَّة ثمَّ قَالَ المشطب يروي عبد الله بن عَبَّاس أَن الرَّسُول ﷺ قَالَ لعَلي بن أبي طَالب ﵁ يَوْمًا إِن أدْركْت قوما لَهُم نبز يُقَال لَهُم الرافضة يلفظون الأسلام فاقتلهم فَإِنَّهُم مشركون وَقَالَ القَاضِي لوكر يروي أَبُو أُمَامَة أَن النَّبِي ﵇ قَالَ تظهر فِي أخر الزَّمَان فِئَة يُقَال لَهُم الرافضة فَإِذا لقيتموهم فاقتلوهم ثمَّ قَالَ المشطب لقد كفر سُفْيَان بن عُيَيْنَة الرافضة محتجا بقوله تَعَالَى ﴿ليغيظ بهم الْكفَّار﴾ وَقَوله ﴿أشداء على الْكفَّار﴾ ثمَّ قَالَ ان من يقْدَح فِي أحد صحابة
[ ٢٠٥ ]
رَسُول الله ﷺ فَهُوَ كَافِر بِحكم الاية الْمَذْكُورَة
وَيَقُول الرَّسُول ﵇ ان الله ﵎ جعل لي أصحابا ووزراء وأصهارا فَمن سبهم فَعَلَيهِ لعنة الله وَالنَّاس أَجْمَعِينَ لَا يقبل الله لَهُم عدلا وَلَا صرفا وَيَقُول الله ﷿ فِي ابي بكر ﵁ ثَانِي اثْنَيْنِ إِذْ هما فِي الْغَار إِذْ يَقُول لصَاحبه لَا تحزن إِن الله مَعنا
وَقَالَ القَاضِي لوكر يرْوى أَن عقبَة بن عَامر ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَو كَانَ بعدِي نَبِي لَكَانَ عمر بن الْخطاب قَالَ المشطب روى جَابر بن عبد الله ﵁ فَقَالَ أَتَى النَّبِي ﵇ بِجنَازَة فَلم يصل عَلَيْهَا قَالُوا يَا رَسُول الله مَا رَأَيْنَاك تركت الصَّلَاة على أحد إِلَّا على هَذَا قَالَ إِنَّه كَانَ يبغض عُثْمَان أبغضه الله
وَقَالَ القَاضِي لوكر يروي أَبُو الدَّرْدَاء ﵁ أَن النَّبِي ﵇ قَالَ فِي حق عَليّ بن أبي طَالب رضوَان الله عَلَيْهِ الْخَوَارِج كلاب النَّار قَالَ المشطب يروي عبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن عمر ﵄ أَن
[ ٢٠٦ ]
النَّبِي ﷺ قَالَ لَيْسَ للقدرية وَلَا للرافضة فِي الْإِسْلَام نصيب وَقَالَ القَاضِي لوكر يروي سهل بن سعد ﵁ أَن الرَّسُول ﵇ قَالَ الْقَدَرِيَّة مجوس هَذِه الْأمة إِن مرضوا فَلَا تعودوهم وَإِن مَاتُوا فَلَا تشهدوهم والرافضة كلهم قدريو الْمَذْهَب
وَقَالَ المشطب تروي أم سَلمَة عَن رَسُول الله ﵊ كَانَ ﵇ عِنْدِي يَوْمًا إِذْ أَتَاهُ عَليّ وَفَاطِمَة مَعًا ليرياه ويسألاه فَرفع ﵇ رَأسه وَقَالَ يَا عَليّ أُبَشِّرك ورهطك بِالْجنَّةِ لكنه يخرج بعْدك قوم يدعونَ حبك وَالْإِخْلَاص إِلَيْك ويجرون الشَّهَادَة على ألسنتهم ويقرأون الْقرَان هَؤُلَاءِ هم الرافضة فَإِذا مَا أدركتهم فَجَاهد فيهم لأَنهم مشركون كفرة قَالَ عَليّ يَا رَسُول الله مَا علامتهم قَالَ الرَّسُول ﷺ لَا يُقِيمُونَ صَلَاة الْجَمَاعَة وَلَا يحْضرُون صَلَاة الْجُمُعَة وَلَا يؤدون صَلَاة الْجِنَازَة ويطعنون فِي السّلف وَفِي هَذَا الْمَوْضُوع أَخْبَار وَأَحَادِيث وآيات كَثِيرَة إِن أذكرها جَمِيعهَا فَإِنَّهَا تحْتَاج إِلَى كتاب وَحدهَا
تلكم هِيَ حَال الرافضة فَمَا ترى حَال الباطنية وَهِي أَسْوَأ من الرافضة بِكَثِير انه لَيْسَ ثمَّة فرض أولى على أَي ملك يظْهر هَؤُلَاءِ على عَهده من محوهم من على وَجه الْمَعْمُور وتخليص مَمْلَكَته من شرهم وتصفيتها مِنْهُم ليهنأ فِي ملكه ودولته ويعيش عيشة راضية
وَهَكَذَا ينْهَى عَن إِسْنَاد الْأَعْمَال والمناصب إِلَى الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَعَن توليتهم شؤون الْمُسلمين
[ ٢٠٧ ]