لما قَالَ أَبُو الْفضل السجسْتانِي للسُّلْطَان الشَّهِيد ألب أرسلان أنار الله برهانه لم لَا يُوجد لَك صَاحب بريد أَجَابَهُ أَتُرِيدُ ان تذرو ملكي الرِّيَاح وتفرق عني أَنْصَارِي قَالَ لماذا قَالَ السُّلْطَان إِذا مَا اتَّخذت صَاحب بريد فَإِن محبي والمقربين مني لن يأبهوا لَهُ أَو يدفعوا إِلَيْهِ رشوة لصداقتهم لنا وقربهم منا أما أعدائي فسيصادقونه ويغدقون عَلَيْهِ الْأَمْوَال وَمَا دَامَ الْأَمر كَذَلِك فَإِن صَاحب الْبَرِيد لَا يُنْهِي إِلَيْنَا سوى الْأَخْبَار السَّيئَة عَن الأصدقاء وَالْأَخْبَار الْحَسَنَة عَن الْأَعْدَاء وَمَا الْأَخْبَار السَّيئَة والحسنة إِلَّا كرمايتك عددا من السِّهَام الَّتِي لَا بُد أَن يُصِيب أَحدهَا الهدف فِي النِّهَايَة وَهَذَا مدعاة لِأَن يزِيد فِي حقدنا على الأصدقاء والمخلصين يَوْمًا عَن يَوْم فننبذهم وَنحل الْأَعْدَاء محلهم وَحين نتلفت حوالينا نجد أَن جَمِيع الأصدقاء والمحبين قد ابتعدوا عَنَّا فِي مُدَّة يسيرَة وَأَن الْأَعْدَاء والحاقدين أخذُوا أمكنتهم وحلوا فِيهَا وَحِينَئِذٍ تختل الْأُمُور اختلالا يصعب تلافيه
وَلَكِن من الأولى اتِّخَاذ صَاحب بريد فَهَذَا الْأَمر قَاعِدَة من قَوَاعِد الْملك فَإِذا مَا كَانَ صَاحب لبريد ثِقَة على النَّحْو الَّذِي يَنْبَغِي أَن يكون فَإِن الْملك لَا يشغل باله فِي أَي أَمر من الْأُمُور الَّتِي ذكرنَا
[ ١٠٧ ]