فِي إرْسَال الجواسيس وتسخيرهم لصلاح المملكة والرعية
يجب بَث الْعُيُون فِي كل الْأَطْرَاف دَائِما فِي زِيّ تجار وسياح ومتصوفة وبائعي أدوية ودراويش لنقل كل مَا يسمعُونَ من أَخْبَار حَتَّى لَا يظل ثمَّة شَيْء خافيا وَحَتَّى يُمكن تلافي أَي طارىء جَدِيد فِي حِينه فَمَا أَكثر مَا كَانَ الْوُلَاة والمستقطعون والعمال والأمراء يضمرون للْملك خلافًا وعصيانا ويتربصون بِهِ الدَّوَائِر سرا لَكِن الجواسيس كَانُوا يكتشفون ذَلِك ويخبرون الْملك بِهِ فيركب من وقته وينقض عَلَيْهِم بَغْتَة فيحيق بهم ويحبط ماربهم ومقاصدهم وَكَانُوا إِذا مَا عرفُوا بَان ملكا مَا أَو جَيْشًا أَجْنَبِيّا يَنْوِي الهجوم على المملكة يخبرون الْملك فَيَأْخُذ لِلْأَمْرِ أهبته ويدفعه وَكَانُوا ينهون أَخْبَار الرّعية خَيرهَا وشرها فيتعهدها الْمُلُوك بدورهم مِثْلَمَا كَانَ يفعل عضد الدولة