إِن هَذَا النظام مَا زَالَ فِي ظلّ السامانيين الَّذين يرفعون من مرتبَة الْغُلَام تدريجيا وفقا لخدماته وكفايته ولياقته فهم حِين يشْتَرونَ الْغُلَام يضعونه فِي خدمَة الركاب العالي رَاجِلا بقباء زندنجي وموزج سنة كَامِلَة لَا يسمح لَهُ فِيهَا بركوب الْخَيل سرا أَو عَلَانيَة
[ ١٤٤ ]
وَإِذا مَا فعل يُعَاقب وَحين تَنْقَضِي السّنة يكلم رَئِيس عنبره الْحَاجِب فِي أمره فيخبر الْحَاجِب الْملك فيأمر لَهُ حِينَئِذٍ بِمهْر تركي بسرج غير مدبوغ ولجام جلدي عادي وَبعد خدمَة سنة بِمهْر وسوط فَقَط يُعْطي فِي السّنة الثَّالِثَة سَيْفا معقوفا يشده على وَسطه وَيُعْطى فِي الرَّابِعَة جعبة وكنانة سِهَام يرتديهما عِنْدَمَا يمتطي جَوَاده اما فِي الْخَامِسَة فَيعْطى سرجا أحسن ولجاما مكوكبا وقباء ودبوسا وَفِي السَّادِسَة يُولى السِّقَايَة ويوكل بِالْمَاءِ فيعلق فِي وَسطه قدحا وَفِي السَّابِعَة يُوكل باللباس وَفِي الثَّامِنَة يعْطى خيمة من عَمُود وَاحِد فِي سِتَّة عشر وتدا ويضاف إِلَى فَوجه ثَلَاثَة غلْمَان صغَار مِمَّن اشْتَروا حَدِيثا ويلبس قلنسوة لباد سَوْدَاء محلاة بخيوط فضية وقباء جنزيا وَهَكَذَا يظل يُزَاد فِي ألبسته والاته وعدده وَعدد أَفْرَاده ومقامه سنويا إِلَى أَن يصبح قَائِد فَوْج وَهَكَذَا دواليك إِلَى أَن يصير حاجبا وَحين تبدو كفائته وجدارته وشجاعته للْجَمِيع وتتم على يَدَيْهِ الْأَعْمَال الْعَظِيمَة ثمَّ يصبح محط أنظار صَحبه ومحبا لمَوْلَاهُ يَنْبَغِي أَلا يُولى الْإِمَارَة أَو الْولَايَة مَا لم يبلغ الْخَامِسَة وَالثَّلَاثِينَ أَو الْأَرْبَعين من عمره