درج السُّلْطَان مَحْمُود على أَن يؤسس جَيْشه من عدَّة اجناس من التّرْك والخراسانيين وَالْعرب والهنود والغوريين والديالمة وَكَانَ يضع فِي اثناء السّفر ثلة من كل جنس للحراسة فِي مَكَان خَاص بِحَيْثُ لم يكن أَي فريق مِنْهُم يَجْرُؤ على ترك مَكَانَهُ خوفًا من الْفرق الْأُخْرَى بل كَانُوا يَحْرُسُونَ إِلَى جَانب بَعضهم حَتَّى الصَّباح دون أَن تغمض لَهُم أجفان
وَكَانَ كل جنس مِنْهُم يُقَاتل فِي المعارك والحروب ببسالة ومضاء حفاظا على سمعته وَخَوف الْعَار والهزيمة وَكيلا يَقُول أحد بِأَن الْجنُود من الْجِنْس الْفُلَانِيّ وهنوا فِي الْقِتَال وتقاعسوا وَكَانَ كل فريق يبلي فِي الْقِتَال بلَاء حسنا ويبذل غَايَة جهده إِظْهَارًا لقدرته وتفوقه على الاخرين
وَلِأَن قَاعِدَة اخْتِيَار الْمُحَاربين كَانَت تتمّ على ذَلِك النَّحْو فقد كَانُوا جَمِيعهم جادين
[ ١٤٠ ]
مستبسلين وطلاب سمعة وشهرة وَلَا جرم أَنهم إِذا مَا هرعوا إِلَى السِّلَاح لم يَكُونُوا يتراجعون قبل أَن يهزموا الْجَيْش المعادي وينتصروا عَلَيْهِ
وَحين ينتصر جَيش مَا مرّة أَو مرَّتَيْنِ وَيكْتب لَهُ الظفر على الْأَعْدَاء فَإِن مائَة مِنْهُ بعد ذَلِك تغلب ألفا من جَيش الْعَدو وَأَن أَي جَيش اخر لن يقوى على التصدي لَهُ ومقاومته كَمَا أَن جيوش الْبلدَانِ الْمُجَاورَة والمحاذية تهاب هَذَا الْملك وتخافه فتضع لَهُ عَصا الطَّاعَة وَالْوَلَاء
[ ١٤١ ]