سَمِعت أَنه لما حل الْقَحْط الَّذِي دَامَ سبع سنوات فِي عهد الْملك قباذ وانقطعت خيرات السَّمَاء أَمر عماله بِبيع مَا كَانَ لديهم من غلات وَالتَّصَدُّق بِبَعْضِهَا ومساعدة الْفُقَرَاء من الخزينة وَبَيت المَال حَتَّى إِن شخصا وَاحِدًا لم يمت جوعا فِي أرجاء مَمْلَكَته فِي تِلْكَ الْمدَّة وَعلة هَذَا تحريه لعماله ومتابعته لَهُم وتوجيههم وتقريعهم
وَيَنْبَغِي الاستفسار الدَّائِم عَن كل عَامل وتقصي أخباره فَإِن كَانَ يسير على النَّحْو الَّذِي ذكرنَا فليحتفظ بِهِ وَإِلَّا فليستبدل بآخر مُنَاسِب وَأَن كَانَ غصب النَّاس شَيْئا دون حق يجب اسْتِرْدَاده مِنْهُ ورده الى من غصبه مِنْهُم ثمَّ مصادرة مَا يتبقى لَدَيْهِ من مَال وتحويله إِلَى الخزينة وعزله بعد ذَلِك على أَلا يسند اليه أَي عمل الْبَتَّةَ ليَكُون عِبْرَة للآخرين من المتطاولين واللصوص
[ ٥٨ ]
وَيجب الاستفسار عَن أَحْوَال الوزراء سرا لمعْرِفَة مَا إِذا كَانُوا يَسِيرُونَ الامور على النَّحْو الصَّحِيح أم لَا لَان صَلَاح الْملك والمملكة أَو فسادهما منوطة بهم فباستقامة الْوَزير وَحسن مسلكه إعمار للمملكة وتقدمها وإسعاد للرعية والجيش ورفاههما وراحة الْملك واطمئنانه وبانحراف الْوَزير يتسرب التصدع الَّذِي لَا يُمكن رأبه الى المملكة فتظل فِي اضْطِرَاب دَائِم ويظل الْملك حيران مضطربا