السُّلْطَان مَحْمُود وعامل نيسابور العَاصِي
قيل ذهبت امْرَأَة من نيسابور إِلَى غزنين وَدخلت على السُّلْطَان مَحْمُود فشكت إِلَيْهِ قائلة إِن عَامل نيسابور استولى على ضياعي وَضمّهَا إِلَيْهِ فاعطاها السُّلْطَان رِسَالَة إِلَيْهِ تَقول رد إِلَيْهَا ضياعها فَقَالَ الْعَامِل الَّذِي كَانَ مَعَه سَنَد بالضياع ان الضّيَاع ضياعي وسأعرض أمرهَا على البلاط فَعَادَت الْمَرْأَة إِلَى غزنين متظلمة من جَدِيد فَأرْسل مَحْمُود هَذِه الْمرة إِلَى الْعَامِل غُلَاما أحضرهُ من نيسابور إِلَى غزنين وَأمر بجلده ألف جلدَة عِنْد مدْخل الْقصر لقد حاول دون جدوى التشفع بشرَاء تِلْكَ الجلدات بِعشْرين ألف دِينَار نيسابوري لَكِن السُّلْطَان قَالَ لَهُ مَا دَامَت الضّيَاع ملكك فَلم لم تصدع لِلْأَمْرِ أَولا ثمَّ تعرض الْمَسْأَلَة لنأمر مَا نرَاهُ حَقًا فِيهَا فَمَا ان سمع النَّاس الْخَبَر لم يتجرأ أحد على عصيان أوَامِر الْملك أَو التواني فِي نتفيذها
[ ١٠٨ ]
وَهَكَذَا فِي كل أَمر يخص الْملك وَحده فَإِن تنفيذه أَو الْأَمر بتنفيذه مَنُوط بِهِ هُوَ فَقَط وَمن هَذَا الْقَبِيل إِنْزَال الْعقُوبَة وَضرب الْعُنُق وبتر الْيَد أَو الرجل وَخصي الخدم وَغَيرهَا من الْعُقُوبَات الْأُخْرَى فَإِذا مَا قَامَ أحد بتنفيذ أَي من هَذِه الْأُمُور دون إِذن الْملك وَأمره حَتَّى فِي خدمه وعبيده فعلى الْملك أَلا يقره عَلَيْهِ بل يجب أَن يُعَاقِبهُ ليعرف الاخرون أقدار أنفسهم ويلتزموا حدودهم وَتَكون لَهُم فِيهِ عِبْرَة