فكثرت الألقاب كَثْرَة هائلة وَكلما كثرت ذهب بهاؤها وَقلت أهميتها كَانَ الْمُلُوك وَالْخُلَفَاء يضنون دَائِما فِي المخاطبة بِالْأَلْقَابِ ومنحها لِأَن الْحفاظ على ألقاب الْأَشْخَاص ومراتبهم وأقدارهم جُزْء من شرف المملكة فَإِذا مَا كَانَ لقب تَاجر مَا أَو زارع ولقب رجل أخر وجيه مَعْرُوف وَاحِد لَا يكون ثمَّة فرق بَين الْإِثْنَيْنِ وَيُصْبِح مقَام الْمَعْرُوف والمغمور وَاحِدًا إِذن واذا مَا كَانَ لقب أَي إِمَام أَو عَالم أَو قَاض معِين الدولة ولقب أَي غُلَام أَو رَئِيس تركي مِمَّن لَا يَدْرُونَ من الْعلم والشريعة شَيْئا وَلَا يعْرفُونَ الْقِرَاءَة وَالْكِتَابَة معِين الدولة أَيْضا فَأَي فرق يبْقى إِذن بَين الْعَالم وَالْجَاهِل وَبَين الْقُضَاة وغلمان التّرْك فِي الْمنزلَة فلقبهم وَاحِد وَلَيْسَ هَذَا بِصَحِيح
كَانَت القاب امراء التّرْك دَائِما من مثل حسام الدولة وَسيف الدولة وَيَمِين الدولة وشمس الدولة وامثالها أما ألقاب الخواجات والعمداء والمتصرفين فَكَانَت من مثل عميد الْملك وظهير الْملك وقوام الْملك ونظام
[ ١٩١ ]
الْملك وَكَمَال الْملك غير أَن هذاالتفاوت قد زَالَ الان فالأتراك يتلقبون بألقاب الْفرس وَالْفرس يتلقبون بألقاب التّرْك دون أَن يرَوا فِي هَذَا غَضَاضَة لقد كَانَ اللقب عَزِيزًا دَائِما