مُوسَى ﵇ والرفق بِالْحَيَوَانِ يُقَال لما كَانَ مُوسَى ﵇ يرْعَى الْغنم يَوْمًا أَيَّام كَانَ رَاعيا للنَّبِي شُعَيْب ﵇ وَلما ياته الْوَحْي انْفَرَدت شَاة عَن القطيع فَأَرَادَ أَن يُعِيدهَا إِلَيْهِ غير أَن الشَّاة فرت وَمَضَت فِي الصَّحرَاء وَلما لم تَرَ القطيع استمرت فِي جريها من شدَّة الذعر وتبعها مُوسَى إِلَى فرسخين أَو ثَلَاثَة حَيْثُ أعياها الْجهد فَسَقَطت من الإعياء ألى حد لم تقو مَعَه على النهوض
لما أدْركهَا مُوسَى رق لحالها وَقَالَ أيتها المسكينة لم كنت تهربين ومم كنت تَخَافِينَ وَلما رأى أَن لَا طَاقَة لَهَا على السّير أَهْوى إِلَيْهَا وَحملهَا إِلَى مقربة من القطيع فَمَا أَن وَقعت عَلَيْهِ عَيناهَا حَتَّى هش لَهُ قَلبهَا وعادت إِلَيْهَا قوتها وحيويتها فانزلها مُوسَى من على عُنُقه وهرعت الشَّاة إِلَى القطيع وانضمت إِلَيْهِ حينذاك نَادَى الْحق تَعَالَى ملائك السَّمَوَات وَقَالَ أرايتم ترفق عَبدِي بِتِلْكَ الشَّاة البكماء وَكَيف أَنه على مَا تكبده من جهد وتعب لم يؤذها بل واساها واحسن إِلَيْهَا وَعِزَّتِي لأرفعه ولأتخذه كليمي واجعله نَبيا وَأنزل عَلَيْهِ الْكتاب لظل النَّاس يتحدثون عَنهُ مدى الْحَيَاة ثمَّ وهبه كل هَذِه الكرامات