قيل أَن عمَارَة بن حَمْزَة كَانَ فِي مجْلِس الدوانيقي يَوْم الْمَظَالِم إِذْ نَهَضَ أحد المظلومين فَشَكَاهُ مُدعيًا أَنه غصبه ضيعته فَقَالَ الدوانيقي لعمارة قُم واجلس قبالة الْخصم وادل بحجتك قَالَ عمَارَة لست خَصمه إِن تكن الضَّيْعَة من أملاكي فقد وهبته إِيَّاهَا على أَن أقوم من الْمَكَان الَّذِي خصني بِهِ أَمِير الْمُؤمنِينَ وأجلسني فِيهِ أَو ان أفرط بجاهي ومكانتي فِي ضَيْعَة فأعجب الْحَاضِرُونَ من كبار رجال الدولة بهمته الْعَالِيَة
وليعلم أَن الْملك يَنْبَغِي أَن يتَوَلَّى الْقَضَاء بِنَفسِهِ وَأَن يسمع حجج الْخُصُوم بأذنيه
[ ٧٩ ]
هُوَ فَإِن يكن تركيا أَو فارسيا اَوْ مِمَّن لَا يعْرفُونَ الْعَرَبيَّة وَلم يقْرَأ أَحْكَام الشَّرِيعَة فَهُوَ فِي حَاجَة إِلَى نَائِب يتَوَلَّى الأمرعنه والقضاة كلهم نواب للْملك الَّذِي يجب عَلَيْهِ أَن يشد أزرهم ويسندهم ويحفظ لَهُم حرماتهم ومنازلهم كَامِلَة فهم نوابه الَّذين ينفذون دستوره ووكلاؤه الَّذين يصرفون أَعماله