ذكر (عن [عبد الله بن المبارك عن] (^٩) مصعب بن ثابت (^١٠) أن عبدِ الله بنُ الزُّبَير
_________________
(١) وفي س وإنما كان كذلك لحسن نيته وصلاح القوم فإنه كان في زمن الصدق فإن النبي ﵊ وصفهم بالخيرية كانوا يتقدمون إلى القاضي لأجل الخصومة وإنَّما كانوا يتقدمون ليتبين المحق من المبطل فينقاد كل واحد منهم للحق ولهذا كان القاضي منهم يسمى مفتي وفي زماننا قد فسد الزمان فيحتاج القاضي إلى الشهود والإيمان.
(٢) وفي س يتخذ.
(٣) وفي س أن يسار وكان في الأصلين أن يسأل وهو تحريق يسار.
(٤) هو إياس بنُ معاوية بنُ قرة المزني أَبو وائلة البصري القاضي روى عن أبيه وأنس وابن المسيب وعنه الأعمش وأيوب والحمادان وثقه ابن سعد وابن معين مات بواسط سنة اثنتين وعشرين ومائة خلاصة ملخصًا قلت روى له مسلم وابن ماجه والبخاري تعليقًا وأما خالد الحذاء فهو ابن مهران المجاشعي أو القرشي أو الخزاعي مولاهم أَبو المنازل بضم الميم وكسر الزاي البصري الحافظ من رواة الستة. أحد الأعلام التابعين لم يكن حذاء بل كان يجلس إليهم فنسب إليهم مات سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومائة.
(٥) ولفظ المتن في س قال فإذا جلس الخصمان بين يدي القاضي فرآى أن يأمر هذا القيم أن يصير إلى ناحية كيلا يعرف ما يدور بين الخصمين وبين القاضي في ذلك فعل ذلك.
(٦) زاد في س أو يعلمه الحيلة فيتمكن فيه تهمة المواضعة في أخذ الرشوة.
(٧) وفي س بما فيه من الاحتياط والتحرز اهـ وليس فيها قوله لأنه ناظر محتاط.
(٨) وفي س بين الخصمين.
(٩) بين المربعين زيادة من س.
(١٠) وهو مصعب بنُ ثابت بنُ عبدِ الله بنُ الزُّبَير روى عن جده مرسلًا وعن أبيه وعنه ابنه عبد الله وزيد بنُ =
[ ١٠٢ ]
-﵄- خاصمه عمر بنُ الزُّبَير إلى سعيد بنُ العاص - ﵁ - وهو على السرير فأجلس عمر بنُ الزُّبَير على السرير فلما جاء عبد الله وسع له سعيد من شقه الآخر فقال هاهنا فقال عبد الله الأرض قضاء رسول الله أو قال سنَّة رسول الله - ﷺ - إن الخصمين يقعدان بين يدي الإمام) أفاد الحديث أن الخصوم ينبغي أن يجثوا بين يدي القاضي أمامه (^١) لأن فيه تحقيق التسوية فأنهما لو جلسا إلى جنبه لم يخل إما أن يجلسا من جانب واحد أو من جانبين إن جلسا من جانب واحد كان أحدهما أقرب إلى القاضي ضرورة فتفوت التسوية وإن جلسا من جانبين عن اليمين وعن الشمال فصاحب اليمين له فضل على صاحب الشمال لأن لليمين فضلًا على الشمال كان (^٢) لأبي بكر - ﵁ - يمين رسول الله - ﷺ - ولعمر - ﵁ - يساره وكان الفضل لأبي بكر وكان (^٣) تحقيق التسوية في جلوسهم أمامه. ذكر (عن الشعبي قال كان حائط (^٤) بين عمر وأبي بن كعب -﵄- فكانا جميعًا يدعيانه فتقاضيا إلى زيد بنُ ثابت - ﵁ - فأتياه فضربا الباب فسمع زيد صوت عمر فاستقبله فقال: ألا أرسلت إلي يا أمير المؤمنين فقال في بيته يؤتى الحكم فلما ألقى له وسادة فقال هاهنا في الرحب) ويروي الرحب بفتح الراء (يا أمير المؤمنين قال هذا أول جورك فجلسا بين يدي زيد فقال أبي حائطي فقال زيد بيتك (^٥)، وإن رأيت أن تعفي أمير المؤمنين عن اليمين فاعفه فقال عمرو أيضًا فقال أبي لا بل نعفيه ونصدقه فقال عمر لا بل تقضي عليّ باليمين ثم لا أحلف) أفاد الحديث فوائد منها أن التحكيم جائز كما فعله - ﵁ - ومنها أن الإمام متى وقعت له خصومة مع بعض الناس فلا ينبغي أن يتولى فصلها بنفسه بل يأمر غيره بذلك ثم إذا أمر غيره بذلك صار ذلك المأمور بمنزلة القاضي المولى النافذ الحكم في تلك الحادثة ومنها أنَّه إذا أمر الإمام أحدًا بفصل خصومته فلا ينبغي أن يدعوه إلى منزله بل يحضر عنده تعظيمًا له كما فعله عمر - ﵁ - وهكذا المُتعلِّم يحضر منزل المعلم تعظيمًا له ومنها أن
_________________
(١) = أسلم روى له أَبو داود والنسائي وابن ماجه ضعفه أحمد وابن معين وقال حاتم صدوق كثير الغلط مات سنة سبع وخمسين ومائة، من الخلاصة.
(٢) زاد في س بعد قوله أمامه على الأرض أن عبد الله بنُ الزُّبَير أشار إلى هذا.
(٣) وفي س ألا ترى أن يمين رسول الله - ﷺ - كان لأبي بكر الصديق ويساره كان لعمر -﵄- وكان ذلك لإظهار فضل أبي بكر على عمر -﵄-.
(٤) كذا في النسختين وسقط هذا إلى آخر الشرح من س والظاهر أن الصواب فكان والله أعلم.
(٥) زادت س شرح الحائط فقالت والحائط اسم للبناء لكن المراد منه ما أدير عليه الحائط من النخيل والأشجار جميعًا.
(٦) زادت س هنا شرحًا فقالت فيه دليل على أن الحائط كان في يد عمر ثم قال زيد لأبي بنُ كعب فإن رأيت الخ.
[ ١٠٣ ]
الخصومة (^١) كانت تجري بين صغار الصحابة وكبارهم ولكن خصومتهم لم تكن مكابرة ومعاندة للحق بل لالتباس المحق منهم بالمبطل فإذا عرفهم القاضي ذلك انقادوا له ولهذا كان القاضي في زمانهم مفتيًا وفي زماننا هو سلطان وقول عمر - ﵁ - هذا أول جورك يعني تركت التسوية بين الخصوم وهو جور وظلم وقوله بعد ذلك وأيضًا يعني وهذا جور أيضًا لأن القاضي لا ينبغي له أن يشفع لأحد الخصمين فإن ذلك ظلم وقول عمر - ﵁ - لا بل تقضي علي باليمين ثم لا أحلف فيه تأويلان قال بعضهم معناه لا أريد الإعفاء بل تقضي علي باليمين ثم أنكل عنها ولا أحلف وهو دليل جواز القضاء بالنكول وقال بعضهم معناه لا أريد الإعفاء عن اليمين ثم ابتدأ الكلام على وجه التعجب والاستبعاد فقال تقضي علي باليمين ثم لا أحلف [يعني أني أحلف] (^٢) إذا قضيت علي باليمين (^٣) فالتأويل الأول يدل على أن التوقي من اليمين الصادقة مطلوب كما فعله عمر - ﵁ - والثاني يدل على جواز الإقدام على اليمين الصادقة وقد كان رسول الله - ﷺ - يقسم فيما نقل عنه (^٤) والله أعلم. ذكر (عن أم سلمة -﵂- عن رسول الله - ﷺ - (^٥) قال: إذا ابتلي أحدكم بالقضاء فليسو بينهم في المجلس والإشارة والنظر ولا يرفع صوته على أحد الخصمين أكثر من الآخر) أفاد الحديث وجوب التسوية بين الخصوم (^٦) على ما تقدم. ذكر (عن ابن عبَّاس -﵄- في قول اللُه -﷿- ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ قال هو الرجلان يجلسان عند القاضي فيكون لي القاضي وإعراضه لأحد الرجلين على الآخر) ولي القاضي هو أن يلوي عنقه عن أحدهما بعد أن أقبل عليهما وذلك حرام (^٧) لما فيه من ترك التسوية (قال أَبو بكر
_________________
(١) وفي س وفيه دليل على أن الخصومات كانت تقع بين كبار الصحابة رضوان الله عليهم ولا يظن بهم إلَّا الجميل فيحمل على أن الأمر قد يشتبه عليهم فيختصمون كي يظهر الحق ولا يظن بهم إلَّا هكذا.
(٢) زيادة من ص.
(٣) وفي س ومنهم من قال أراد به لا مفصولًا عن قوله يقضي يعني لا تقضي علي باليمين ثم لا أحلف يعني إنك تقضي علي باليمين فكيف لا أحلف.
(٤) شرح حديث خصومة عمر وأبي ﵄ في س مذكور بالمعنى غير مجتمع في موضع واحد بل في مقامات شتى من الحديث حسب ما يقتضي شرحه وقد نبهنا عليه في بعض مواضعه.
(٥) وفي س عن النبي ﵊ أنَّه قال الحديث.
(٦) وفي س بين الخصمين.
(٧) وفي س وهذا منهي عنه شرعًا لأن فيه إعانة لأحد الخصمين ومكسرة للآخر هو مأمور بالتسوية بينهما.
[ ١٠٤ ]
أحمد بنُ عمرو وينبغي للقاضي أن يسوي بين الخصوم) إلى آخر ما ذكر وقد تقدم ذكر ذلك (^١) في الباب السابع من هذا الكتاب والله أعلم.