ذكر (عن سلام بن مسكين (^٦) قال سمعت الحسن يقول (^٧) اقتتل أناس من أهل
_________________
(١) = وأنا أشك في إيمانهن فكأنهن حربيات فكأنه بلغه هذا الحديث لكن مع هذا لشعرها وعورتها حرمة لكن معناه لا حرمة لها يجب الامتناع لها عن سبب يفضي إلى هذا لأنها هي التي أذهبت حرمة نفسها وعن هذا الحديث قالوا لا بأس بالهجوم على بيت المفسدين إذا سمع صوت الفساد لأنَّ صاحب الدار لما سمع صوت الفساد من داره فقد أسقط حرمة داره فلا بأس بالدخول فيها من غير إذن وحشمة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما فعل عمر - ﵁ - ببيت القرشي والثقفي جوز عمر - ﵁ - الهجوم وأصحابنا قالوا إن في الهجوم هتك ستر المسلم وهتك حرمة محارمه وذلك لا يجوز اهـ.
(٢) كذا في الأصلين ولعل الواو سقطت قبل الإنكار أو هو للإنكار والله أعلم.
(٣) وفي س جوز علي - ﵁ - الهجوم.
(٤) وفي س ومنها ما روي أن عمر بن الخطاب - ﵁ - بلغه أن نائحة إلخ.
(٥) وفي ص حريمة.
(٦) لفظ غيره ليس بموجود في س.
(٧) بين المربعين زيادة من س.
(٨) وفي الأصل قال.
[ ٢١٣ ]
الحجاز (^١) فقتلوا بينهم قتيلًا فبعث إليهم رسول الله - ﷺ - فحبسهم) أورد الحديث لبيان أن الحبس في التهم (^٢) جائز وهذا ورد موافقًا (^٣) لما روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - حبس رجلًا في تهمة (^٤) (وقد كان الصّحابة يحبسون إلَّا أنَّه لم يكن لهم حبس معين وكانوا ربَّما حبسوا في المسجد أو في الدهليز كما يتفق فلما آل الأمر إلى علي - ﵁ - اتخذ حبسًا (^٥) وسماه نافعًا فلم يكن حصينًا وفر منه من كان فيه فاتخذ آخر وسماه مخيسًا) وله في ذلك شعر، أورده صاحب الكتاب وقد ذكره محمَّد في كتاب الكفالة وفي ألفاظه قليل اختلاف فالمذكور هاهنا قوله (بنيت بعد نافع مخيسًا. بابًا شديدًا وأميرًا كيسًا ألا تراني كيسًا مكيسًا).
وفي بعض الرِّوايات بدلت مكان بنيت وأمَّا المذكور في الكفالة فقوله ألا تراني كيسًا مكيسًا.
بنيت بعد نافع مخيسًا.
بابًا حصينًا وأميرًا كيسًا. (^٦)
ونافع ومخيس اسمان للسجن الذي بناه بالبصرة وقد كانوا يسمون مواضعهم وعقاراتهم اسمًا (^٧) فإنه روي أنَّه كان لعمر موضع يسمى ثمغًا وذكر (عن أبي مجلز (^٨) أن رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) وفي س أن أناسًا من أهل الحجاز اقتتلوا.
(٢) وفي ص في التهمة وفي س بالتهمة.
(٣) وفي س وهذا موافق.
(٤) وفي س بالتهمة قلت وزاد فيها بعد قوله بالتهمة وكما أن الحبس بالتهمة مشروع فالحبس بالدين مشروع أيضًا ثبت ذلك بأخبار أوردها صاحب الكتاب في الباب إلَّا أن في زمن رسول الله - ﷺ - وفي زمن أبي بكر وعمر وعثمان -﵃- لم يكن سجنًا وكان يحبس في المسجد أو في الدهليز حيث أمكن ولما كان زمن علي - ﵁ - أحدث السجن وكان أول من أحدث السجن في الإسلام وسماه نافعًا ولم يكن حصينًا فأنفلت النَّاس منه ثم بنى سجنًا آخر وسماه مخيسًا إلخ بالمعنى. سلام بن مسكين بن ربيعة الأزدي أبو روح البصري محدث إمام روى عن الحسن وقتادة وثابت وعنه يَحْيَى القطان وابن مهدي وأبو الوليد الطَّيالسيُّ وأبو سلمة التبوذكي وثقه أحمد وابن معين مات سنة سبع وستين سنة ومائة اهـ خلاصة قلت روي له الستة إلَّا التِّرمذيُّ.
(٥) كذا في الأصلين ولعل الصواب محبسًا.
(٦) وفي س حصنًا حصينًا مكان بابًا حصينًا.
(٧) وعبارة س ونافع ومخيس اسم تعريف لذلك الموضع وهذا كان من عاداتهم أنَّه كان لأملاكهم وعقاراتهم أسماء تعريف اهـ.
(٨) وفي س أبو مخلد قلت أبو مخلد هو مهاجر بن مخلد البكري مولاهم يروي عن أبي العالية وعنه حماد بن =
[ ٢١٤ ]
حبس رجلًا من جهينة أعتق شقصًا له في مملوك حتَّى باع (^١) غنيمة له) دل الحديث على أن الحبس في الدين جائز (^٢) وذكر (عن عمر - ﵁ - أنَّه كان بالجابية فجاءه رجل (^٣) فقال يا أمير المؤمنين عبدي وجدته على امرأتي فقال أبصر ما تقول فإنَّك مأخوذ بما تقول فأعاد الرجل فأمر عمر أبا واقد الليثي فقال خذ بيده فأبته عندك حتَّى تغدوا أنت وهو عليها وانظر أحقًا ما قال أو باطلًا (^٤) فغدوا (^٥) عليها وقد حفرت حفيرة وتهيأت وتحنطت (^٦) فقال لها أبو واقد إن هذا جاء عليك بأمر منكر (^٧) فإن كان كاذبًا فلا تصدقيه رجاء أن تتوب فقالت صدق لا والله لا أتحملها مرتين فأمر بها عمر فرجمت) أورد الحديث لبيان جواز الحبس في التهمة فإنَّه حبس الرجل عند أبي واقد تلك الليلة (^٨) وربما احتج الشَّافعي - ﵁ - بهذا الحديث علينا (^٩) في اشتراط التكرار في الإقرار بالزنا لكنا نقول لا يصلح حجة لأنَّه محتمل ربَّما تكون أقرت أربعًا في أربعة مجالس وربما تكون أقرت مرَّة ومع الاحتمال لا يصلح حجة علينا ولا لنا وقول المرأة لا أتحملها مرتين أرادت بذلك لا أتحمل المعصية مرتين فيكون علي وزران وزر الزنا ووزر الكذب
_________________
(١) = زيد من رواة التِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه وأبو مجلز هو لاحق بن حميد السدوسي البصري يروي عن جندب وابن عباس وابن مسعود وعنه أنس بن سيرين وحبيب بن الشهيد وعاصم الأحول مات سنة ست ومائة قلت وهو من رواة الستة قلت الصواب أبو مجلز لأنَّ البيهقي أخرج الحديث من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن ابن عيينة عن ابن أبي ليلى عن إسماعيل عن أبي مجلز أن عبدًا كان بين رجلين فأعتق أحدهما نصيبه فحبسه النَّبيُّ - ﷺ - حتَّى باع فيه غنيمة له قال هذا منقطع وقد رواه الثوري عن ابن أبي ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي مجلز بمعناه وروي من وجه آخر عن القاسم عن أبيه عن جده عبد الله بن مسعود وهو ضعيف وهذا في كتاب العتاق في آخر باب من أعتق شركًا له في عبد وهو موسر في مجلد عاشر قلت الضعيف شاهد بأن الحديث عن أبي مسعود وأبو مجلز يروي عنه.
(٢) وفي س من مملوكه حتَّى باع فيه الحديث.
(٣) وفي س مشروع فإنَّه لما أعتق نصيبه صار ضامنًا لنصيب صاحبه فصار مديونًا اهـ.
(٤) وفي س أن رجلًا أتاه وهو بالجابية.
(٥) وفي س أحق ما يقول أو باطل قلت وليس فيها وانظر الأصلين ولعلّه فغدا.
(٦) وكان في الأصلين وتخبطت والصَّواب ما في س تحنطت من الحنوط وفي الأصفية حفرة.
(٧) كذا في الأصول ولعل الصواب فغدا أي أبو واقد والله أعلم.
(٨) وفي س إن هذا جاءنا بأمر منكر.
(٩) قوله أورد الحديث إلى قوله الليلة ساقط من س ولفظها لما بعده كما يأتي فالحديث بظاهره حجة للشافعي علينا حيث أمر بإقامة الحد بالإقرار مرَّة وإنا نقول ذكر في الحديث أنَّها أقرت لكن ليس في الحديث أنَّها خرجت من الحفيرة وأقرت أربع مرات في أربع مجالس أم لا فكان محتملًا وقولها لا والله لا أتحملها مرتين يعني وزر الزنا ووزر الكذب.
(١٠) قلت لا يمكن أن يحتج به هو علينا لأنه لا يرى الاحتجاج بأن الصّحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
[ ٢١٥ ]
والله أعلم ذكر (أن رجلًا أتى أبا هريرة - ﵁ - بغريم له فقال احبسه لي (^١) فقال أبو هريرة هل تعلم له عين مال تأخذه قال لا قال فهل تعلم له عقارًا يكسره قال لا قال فما تريد قال أحبسه قال لا ولكن دعه يطلب لك ولنفسه ولعياله) أراد بالعين (^٢) النقد من الدراهم والدنانير فإن هذا الاسم يقع على العروض وعلى الدراهم والدنانير لكن عند الإطلاق يراد به الدراهم والدنانيرِ وقوله عقارًا يكسره أي (^٣) يبيعه بثمن وكسٍ لأنَّ البائع إذا كان مضطرًا (^٤) في البيع فالغالب بيعه بثمن وكس (^٥) فيكون ذلك كسرًا ودل الحديث (^٦) على أن القاضي يحبس المديون حتَّى يبيع عقاره وإن كان لا يشتري إلَّا بأقل من ثمن مثله ثم أن أبا هريرة - ﵁ - سأل الطالب ابتداء هل يعلم له مالًا وعندنا لا يسأل القاضي ذلك ما لم يسأله المدعى عليه بسؤال الطالب عن ذلك (^٧) ودل الحديث على أنَّه متى ثبت إعسار المطلوب لا يحبسه القاضي فإنَّه قال حين طلب منه حبسه لا دعه يطلب والآية هكذا تقتضي قول الله -﷿- (^٨) ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ وهذا لأن الحبس إنَّما كان ليضجر فيتسارع إلى قضاء الدين فإذا لم يكن له مال لم يتحقق هذا المعنى فلا يفيد شرع الحبس في هذه الحالة ذكر (عن طلق بن معاوية (^٩) قال كان لي على رجل ثلاثمائة درهم فخاصمته إلى شريح فقال الرجل إنهم قد وعدوني أن يحسنوا إلي فقال شريح أن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى
_________________
(١) بين المربعين زيادة من س.
(٢) وفي س قوله تعلم له عين مال تأخذ أراد به المال النقد لأنَّ العين يتناول العرض والنقد لكن عند الإطلاق يتناول النقد.
(٣) وفي س مكان أي يريد أراد به.
(٤) وفي س بعد قوله مضطرًا لا يشتري بقيمته وذلك مكان قوله في البيع إلى قوله كسرًا.
(٥) بين المربعين زيادة من ص.
(٦) وفي س فيه دليل على أن المديون إذا كان له عقار يحبس ليبيع فيقضي الدين وإن كان يشتري ذلك منه بثمن وكس.
(٧) وفي س ثم سأل أبو هريرة - ﵁ - صاحب الدين هل تعلم له عين مال وهذا مذهبه وللقضاة في هذا مذاهب والمذهب عندنا أن القاضي لا يسأل المدعي حتَّى يسأل المدعى عليه من القاضي أن يسأل من المدعي على ما يأتي بيانه ثم لما قال الرجل لا قال أبو هريرة - ﵁ - دعه يطلب لك ولنفسه ولعياله لأن المقصود من الحبس أن يضجر قلبه فيشتغل بوفاء الدين فإذا لم يكن له شيء لا يفيد الحبس هـ.
(٨) هكذا هو في الأصلين.
(٩) طلق بن معاوية النَّخعيُّ أبو غياث عن شريح القاضي وأبي زرعة بن عمرو وعنه جرير بن عبد الحميد وشريك وحفيده حفص بن غياث وثقه ابن حبان له عندهم فرد حديث خلاصة قلت روي له البُخاري في الأدب المفرد ومسلم والنَّسائيُّ.
[ ٢١٦ ]
أهلها قال وأمر بحبسه وما طلبت إليه أن يحبسه حتَّى صالحني على مائة وخمسين درهمًا) أراد شريح (^١) بالأمانة هاهنا الدين وقد تكلموا في المراد بالأمانات في الآية وقال بعضهم (^٢) رد مفتاح الكعبة عليّ بني شيبة وقال بعضهم العوارى والودائع وقال بعضهم الديون فإن الدين في رقبته أمانة لأنَّ المطلوب لما أدان (^٣) فقد ائتمنه وقال بعضهم وهو القول الرابع الديون وسائر الأمانات وهو قول شريح ثم (^٤) أن شريحًا حبسه من غير طلب الطالب وليس هذا مذهبنا بل لا يحبسه ما لم يطلب المدعي من القاضي حبسه لأنَّ الحبس حق المدعي فيجب متى طلب وللقضاة في هذا الفصل مذاهب مختلفة منهم من يرى حبسه ابتداء من غير طلب لأنَّ ذلك يوصل (^٥) إلى إيصال الحق إلى مستحقه قال (^٦) طلق بن معاوية حتَّى صالحني على مائة وخمسين وذلك لأنهم وعدوا المدعى عليه أن يحسنوا إليه على ما زعم فحط عنه شطر المال وحط الشطر إحسان ودل الحديث على أن الحبس في الدين مشروع ذكر (عن شريح أيضًا أنَّه حبس رستم السَّديد في الدين) أورده لبيان الحبس في الدين (^٧) ذكر (عن الشعبي أنَّه قال إذا لم أحبس في الدين فأنا (^٨) أتويت حقه وفي (^٩) رواية أنا اتويت ماله) وذلك لأنَّ الغريم متى علم أن القاضي لا يحبسه لا يتسارع إلى قضاء الدين فيتوى حق الطالب ويكون ذلك مضافًا إلى فعل القاضي حيث امتنع عن حبسه ذكر (عن عبد الملك بن عمير (^١٠) قال كان
_________________
(١) وفي س بعد شرح الحبس ثم قال شريح إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها أطلق اسم الأمانة على الدين والنّاس تكلموا في قول الله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها قال بعضهم هذا هو الودائع والعواري وقال بعضهم هو رد مفتاح الكعبة على بني شيبة وقال بعضهم هي الديون وقال بعضهم الديون والأمانات جميعًا ومذهب شريح هذا القول الرابع.
(٢) وفي الآصفية قال بعضهم العواري والودائع وقال بعضهم رد مفتاح الكعبة وهكذا في س مر فوق.
(٣) وفي ص أدانه.
(٤) قلت هذا القول في س مقدم على القول المذكور أي في شأن نزول الآية ولفظها حبسه شريح من غير سؤال المدعي وهذا مذهبه وللقضاة مذاهب في هذا والمذهب عندنا أن المال إذا ثبت لا يحبسه حتَّى يسأل المدعي عن ذلك ثم قال شريح إلخ.
(٥) وفي ص توسل مكان يوصل.
(٦) وفي س ثم قال قد وقع الصلح على مائة وخمسين لأنَّ المدعي وعد الإحسان إليه كما زعم المدعى عليه ووفى بما وعد وأحسن حيث حط شطر المال اهـ.
(٧) قلت هذا الأثر مع شرحه ساقط من س.
(٨) وفي س فقد مكان فأنا.
(٩) لم تذكر س الرِّواية الثَّانية ولفظ شرحها لأن النَّاس متى علموا أن القاضي لا يحبس في الدين لا يتسارعون إلى قضاء الدين فيتوى حق الإنسان فيكون القاضي هو المتوي لحقه.
(١٠) سقط ذكر عبد الملك من س.
[ ٢١٧ ]
علي - ﵁ - إذا أتاه الرجل بالرجل فقال إن لي عليه دينًا فقال أله مال أن كان له مال أخذنا ذلك (^١) فإن قال نعم (^٢) قد لجأه قال أقم البينة أنَّه لجأه والأحلف بالله ما لجأه وإن قال أحبسه قال لا أعينك على ظلمه فإن قال فإنّي ألزمه قال إن لزمته كنت له ظالمًا ولا أحول بينك وبينه) قوله لجأه (^٣) من عقد التلجئة وتفسير ذلك مذكور، في كتاب الإكراه من كتب محمَّد ﵀ وقد ذكره القدوري في كتاب البيوع بابًا مفردًا ثم هاهنا مسألتان لم يذكرهما صاحب الكتاب إحداهما (^٤) أنَّه متى ثبتت عسرة الخصم بإقرار الطالب هل لرب الدين الطالب أن يلازمه أم يمنعه القاضي من ملازمته قال عامة العلماء له أن يلازمه وقال إسماعيل ابن حماد بن أبي حنيفة -﵃- ليس له ذلك واحتج بحديث علي - ﵁ - أن لزمته كنت له ظالمًا فلو (^٥) كانت له ولاية الملازمة لم يكن ظالمًا بذلك ولأن التأجيل إلى الميسرة ثابت شرعًا فصار كما لو ثبت شرطًا وهناك يمنع ولاية الملازمة كما امتنع ولاية الحبس كذلك في الأجل الثابت شرعًا وعامة العلماء احتجوا بحديث ابن كعب - ﵁ - فإن رسول الله - ﷺ - رآه لازم غريمًا له عند سارية ولم ينكر عليه وقال ﵊ لصاحب الحق اليد واللسان أراد باليد الملازمة وباللسان التقاضي واحتجوا بقول علي - ﵁ - ولا أحول بينك وبينه وقوله كنت ظالمًا لم يرد به الظلم الشرعي وإنما أراد به الظلم العادي العرفي أي لم يحسن المعاملة معه وأمَّا المسألة الثَّانية (^٦) فإذا كان معسرًا ولازمه الطالب هل يأثم الطالب بالملازمة قال بعضهم يأثم
_________________
(١) وفي س أخذناه بذلك.
(٢) لفظ نعم ساقط من س.
(٣) وفي س في شرح التلجئة من غير ترتيب هذا الأصل قال فإن قال المدعي نعم قد لجأه أراد به عقد التلجئة وصورته ما عرف في كتاب الإكراه فقال له أقم بينة أنَّه قد لجأه وإلا حلفه بالله ما لجه لأنَّه يدعي عليه معنى فيكلف إقامة البينة وعلى الآخر اليمين.
(٤) وفي س هاهنا مسألتان لم يذكرهما صاحب الكتاب إحداهما المدعى عليه إذا لم يكن له مال فإن أقر المدعي بذلك حتَّى لم يحبس القاضي هل يمنع المدعي من ملازمته قال عامة العلماء لا وقال إسماعيل ابن حماد يمنع هو احتج بقول علي - ﵁ - فإن ألزمته كنت له ظالمًا ولأنَّه معسر والمعسر مستحق النظرة إلى الميسرة فصار كما لو استحق النظرة بالتأجيل ولو أجله صاحب الدين لا يمكنه الملازمة كذا هذا دعامة العلماء احتجوا بحديث أبي بن كعب - ﵁ - فإن النَّبيُّ - ﷺ - رآه لازم على غريم له عند سارية فلم ينكر عليه وقال ﵊ لصاحب الحق اليد واللسان أراد باليد الملازمة وباللسان التقاضي واستدلوا بقول علي - ﵁ - ولا أحول بينك وبينه لأنَّه ربَّما يظهر له مال فيظفر به متى لازمه.
(٥) وفي ص فلو مكان فإن.
(٦) ولفظ س والثانية إذا كان للمدعي الملازمة فمتى لازمه في هذا هل يأثم قال بعض العلماء يأثم لحديث =
[ ٢١٨ ]
احتجاجًا بحديث علي - ﵁ - فإنَّه قال كنت له ظالمًا ولا أحول بينك وبينه دل على أنَّه يأثم بملازمته لكن القاضي لا يحول بينه وبينه وقال بعضهم لا يأثم لأنَّ ذلك (^١) توسل إلى وصوله إلى حق نفسه وقوله كنت له ظالمًا قد ذكرنا تأويله والله أعلم (قال وإذا قدم رجل رجلًا إلى القاضي (^٢) فثبت له عليه مال إمَّا بإقرار وإما ببيّنة فالقاضي لا يحبسه ما لم يطلب المدعي حبسه عندنا وقال شريح (^٣) يحبسه) وقد مرت المسألة فإذا طلب المدعي حبسه فإن القاضي يتأنّى في حبسه ولا يعجل ويأمره بالخروج إليه (^٤) من حقه فإن لم يفعل وأعاده إليه يريد حبسه فإن القاضي يحبسه) صاحب الكتاب سوى بين الدين الثابت بالإقرار وبين الدين الثابت بالبينة وقال (لا يحبسه في أول وهلة) وهذا رأيه والمذهب عندنا أن في الإقرار لا يحبسه في أول وهلة وفي البينة يحبسه والفرق أن الحبس إنَّما يجب باعتبار مماطلة الغني بالنص فإذا أقر لم يظهر منه مماطلة لأنَّ من حجة الغريم (^٥) أن يقول ظننت أنك تمهلني فإن أبيت أوفيك (^٦) حقك فأمَّا إذا جحد الدين حتَّى ثبت (^٧) بالبينة فقد وجدت المماطلة (فإذا جاء أوان الحبس لا يسأل المدعى عليه ألك مال) قال صاحب الكتاب (الصواب عندي (^٨) أن لا يحبسه حتَّى يسأله ألك مال ويستحلفه على ذلك فإن أقر أن له مالًا حبسه وإن قال لا مال لي قال للطالب ثبت (^٩) أن له مالًا حتَّى أحبسه) وهو مذهب بعض القضاة وهكذا روي في النوادر من أصحابنا أنَّه يسأل المدعى عليه ألك مال ولا يسأل المدعي أله مال وقال أبو هريرة - ﵁ - يسأل وهو مذهب بعض القضاة (وإن طلب المديون من القاضي أن يسأل المدعي عن ذلك سأله (^١٠) القاضي بالإجماع فإن سأل المديون وسأل القاضي من المدعي فزعم (^١١) المدعي أنَّه موسر وزعم المديون أنَّه معسر [إنَّه] (^١٢) يجعل القول قول من اختلف الأقوال فيه قال) صاحب الكتاب (القول قول المديون) لأنَّ العسرة أصل في بني آدم فالمديون متمسك بالأصل وصاحب الدين يدعي أمرًا عارضًا فيكون القول
_________________
(١) = علي - ﵁ - فإن لزمته كنت له ظالمًا وقال أكثرهم لا لحديث أبي بن كعب وكذا حديث علي - ﵁ - فإنَّه لم يمنعه ولو كان يصير به آثمًا لمنعه.
(٢) بين المربعين زيادة من ص.
(٣) بين المربعين زيادة من م.
(٤) بين المربعين زيادة من م إلَّا أن في س بإقرار أو بينة فإن القاضي إلخ والباقي مثل ما في ص.
(٥) وفي س له مكان إليه وفيها فإذا لم يفعل وعاد إليه مكان فإن لم يفعل إلخ.
(٦) وفي س من حجة المقر مكان الغريم.
(٧) وفي س فإذا أبيت أوفيتك.
(٨) وفي س أثبت.
(٩) وفي س أنَّه.
(١٠) وفي س أثبت.
(١١) وفي س يسأله.
(١٢) وفي س وزعم.
(١٣) بين المربعين زيادة من س.
[ ٢١٩ ]
قول المديون مع يمينه (وقال بعضهم إن كان الدين وجب بدلًا عما هو مال كثمن متاع أو بدل قرض يكون القول قول المدعي وإن كان الدين وجب بدلًا عما ليس بمال يكون القول قول المدعى عليه) لأنَّه إذا وجب بدلًا عما هو مال فقد عرف (^١) قدرته على قضاء الدين بما دخل في ملكه وزوال ذلك محتمل وإذا وجب بدلًا عما ليس بمال لم تعرف قدرته على زوال الدين (^٢) فبقي متمسكًا بالأصل أنَّه معسر والذي يؤكد هذا القول (^٣) مسألتان إحداهما ما نص في كتاب النكاح أن المرأة إذا ادّعت على زوجها أنَّه موسر وادعت عليه نفقة الموسرين وزعم الزوج أنَّه معسر عليه نفقة المعسرين يجعل القول قول الزوج لأنَّ السبب الذي به وجبت (^٤) النفقة دينًا في ذمته لم يدخل في ملكه شيئًا يصير به قادرًا على قضاء الدين فبقي متمسكًا بالأصل والثانية نص في كتاب العتق (^٥) أن أحد الشريكين إذا أعتق العبد المشترك وزعم أنَّه معسر كان القول قوله لأنَّ هذا الضَّمان وجب بسبب لم يدخل في ملكه شيئًا يصير به قادرًا (^٦) ثم أن صاحب الكتاب نسب هذا القول إلى أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ونسبه القاضي الأسبيجابي (^٧) إلى الفقيه أبي جعفر الهندواني وقال بعضهم إن كان الدين لزمه بمباشرته عقدًا يكون القول قول المدعي وإن كان الدين لزمه حكمًا لا بمباشرته عقدًا فالقول قول المديون) لأنَّ الظاهر من حال الإنسان أنَّه لا يشرع في أمر لا يقدر عليه ويلتزم (^٨) بما لا يعجز عن الوفاء به وهذا القول يوجب التسوية بينهما إذا ثبت ذلك بدلًا عما هو مال أو لم يكن بدلًا عما هو مال (^٩) وفرق هذا القائل بين المسألتين (^١٠) اللتين ذكرناهما من النفقة والعتق وبين غيرهما وقال ذاك (^١١) ليس بدين بل هو صلة فإن النفقة تسقط بالموت وضمان العتق كذلك على قول أبي حنيفة - ﵁ - ونسب الشَّيخ الإمام شمس الأئمة أبو بكر محمَّد بن أبي سهل السرخسي هذا القول إلى الفقيه أبي جعفر الهندواني (وقال بعضهم يحكم فيه المزي إن كان عليه زي الفقراء كان القول قول المديون وإن كان عليه زي الأغنياء كان القول قول المدعي) (^١٢) لأنَّ ذلك علامة الغناء إلَّا في حق العلوية والفقهاء ونسب الشَّيخ الإمام شمس الأئمة أبو محمَّد عبد العزيز بن أحمد الحلواني هذا القول إلى الفقيه أبي جعفر الهندواني فعلى قول هذا القائل
_________________
(١) وفي س عرفت.
(٢) وفي س قضاء الدين.
(٣) وفي ص هذا الأصل.
(٤) وفي س وجب.
(٥) وفي م كتاب العتاق.
(٦) وفي س بذلك السبب مكان قوله يصير به قادرًا.
(٧) وفي س والقاضي المنسوب إلى أسبيجاب نسبه إلخ.
(٨) وفي س أن ولا يلتزم مالًا لا وفاء له به وفي ص ويلتزم مالًا إلخ.
(٩) زيادة من م إلَّا أن فيها أو لم يلتزم بدلًا.
(١٠) وفي س بين مسألة النفقة ومسألة العتق.
(١١) وفي س فقال ذلك.
(١٢) بين المربعين زيادة من س.
[ ٢٢٠ ]
إن كان على المديون زي الفقراء وادعى المدعي أنَّه غير زيه وقد كان عليه زي الأغنياء قبل أن يحضر مجلس القاضي فإن القاضي يسأل (^١) البينة فإن أقام على ذلك بينة (^٢) سمع القاضي منه وجعل القول قوله وإن لم يمكنه الأقاصة بحكم زيه في الحال (^٣) ويجعل القول قول المديون (ثم متى توجه الحبس على المديون وحبسه القاضي يكتب اسمه ونسبه في ديوانه ويكتب من حبس لأجله ويكتب مقدار الحق الذي (^٣) حبس به ويكتب التَّاريخ فيكتب حبس فلان بن فلان لفلان بن فلان بكذا وكذا درهمًا يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا) أما كتبه (^٤) اسم المحبوس ونسبه فلأن الطالب ربَّما يطالب القاضي بتسليم المحبوس إليه فلابد من (^٥) أن يعرف القاضي اسمه ونسبه حتَّى يطالب السجان بتسليم ذلك إليه والتعريف إنَّما يحصل بالاسم والنسب وأمَّا كتبه اسم من حبس لأجله فلأنه (^٦) ربَّما يجيء إنسان آخر فيدعي أنَّه حبس لأجله (^٧) في دينه ويخرجه فيهرب من القاضي ومن الشخص الذي حبس لأجله (^٨) وأمَّا كتبه مقدار الحق الذي حبس به فلأنه (^٩) ربَّما يجيء المحبوس بمال قليل ويقول القاضي حبسني بهذا القدر ويدفعه (^١٠) إلى القاضي ويهرب وأمَّا كتبه التَّاريخ فلأنه (^١١) ربَّما يحتاج إلى سماع (^١٢) البينة على إفلاسه وإنَّما تسمع بعد مدة فلابد أن (^١٣) يعرف هل انقضت تلك المدة أم لم تنقض (^١٤) وإنَّما يعرف ذلك بالتاريخ (ثم البينة على الإفلاس مقبولة بالإجماع وإنَّما اختلف أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد في أن القاضي هل يقضي عليه بالإفلاس وبالحجر عند أبي حنيفة لا يقضي عليه
_________________
(١) وفي س يسأله.
(٢) وفي س فإن أقام البينة على ذلك.
(٣) وفي س للحال.
(٤) وكان في الأصلين الذي عليه وليس بشيء والصَّواب حذفه كما في س.
(٥) وفي س أما يكتب إلخ لأنَّ الطالب.
(٦) بين المربعين زيادة من س.
(٧) وفي س وإنَّما يكتب من حبس لأجله لأنَّه لو لم يكتب ربَّما إلخ.
(٨) وفي ص ومن الخصم إلخ وفي س والخصم الذي حبس لأجله غيره.
(٩) وفي س وإنَّما يكتب مقدار الحق لأنَّه.
(١٠) وفي م فيدفعه.
(١١) وفي س وأمَّا يكتب التَّاريخ لأنَّه.
(١٢) وفي س أن يسمع.
(١٣) وكان في الأصلين وإن والصَّواب حذف الواو كما في س أو صحف الواو من لفظ من والله أعلم.
(١٤) وفي س هذه المدة أم لا.
[ ٢٢١ ]
بالإفلاس ولا يحجر عليه [وعندهما يقضي بالإفلاس] (^١) عليه) لكن إنَّما تقبل البينة على الإفلاس بعد ما مضى مدة من حين حبس (^٢) واختلفوا في تقدير تلك المدة روى محمَّد بن الحسن عن أبي حنيفة - ﵁ - في كتاب الحوالة والكفالة شهرين أو ثلاثة أشهر وروى الحسن عن أبي حنيفة ما بين أربعة أشهر إلى ستة أشهر وذكر الطحاوي شهرًا قال شمس الأئمة أبو محمَّد عبد العزيز بن أحمد الحلواني ما قاله الطحاوي أرفق الأقاويل في هذا الباب وهذا لأن ما زاد على الشهر في حكم الأجل [وما دون الشهر في حكم العاجل] (^٣) فصار الشهر أدنى الآجال (^٤) والأقصى لا غاية له والصحيح أن هذا ليس بتقدير لازم بل ذاك (^٥) مفوض إلى رأي القاضي فإن مضى (^٦) ستة أشهر ووقع عنده أنَّه متعنت يديم الحبس وإن مضى شهر أو دونه ووقع عنده أنَّه عاجز أطلقه هذا هو معنى قول محمَّد في آخر الباب بعد ذكر التقدير هذا إذًا أشكل عليه أمره يعني أفقير هو أم غني (فأمَّا إذا لم يشكل عليه أمره سألت عنه عاجلًا فإذا كان (^٧) ظاهر أمره الفقر أقبل البينة (^٨) على الإفلاس وأخلى سبيله وهذا لأنه إذا ثبت أنَّه معسر ثبت النظرة إلى ميسرة (^٩) فلو استدام الحبس كان ذلك ظلمًا وإن لم يقع للقاضي شيء وكان حاله مشكلًا فالقاضي ينظر إن كان الرجل حييًا (^١٠) أو صاحب عيال وشكى (^١١) عياله إلى القاضي حبسه شهرًا ثم سأل عن حاله ويقبل البينة على إفلاسه وإن كان وقحًا عند جواب الخصم يحبسه إلى ستة أشهر ثم يسأل عن حاله ويقبل البينة على إفلاسه فإن قامت البينة على إفلاسه قبل الحبس هل يقبلها فيه روايتان في إحدى الروايتين يقبل وبه كان يفتي الشَّيخ الإمام أبو بكر محمَّد بن الفضل البُخاري (^١٢) وكان يقول له رواية في كتاب الكفالة سنذكرها في أول كتاب الكفالة إن شاء الله تعالى وفي رواية لا يقبل (^١٣) نص عليه صاحب الكتاب في آخر الباب وبه كان يفتي عامة المشائخ (^١٤) وهو الصَّحيح (فإن أحضر المدعى عليه بينة بعد
_________________
(١) وفي س قال أبو حنيفة لا يقضي عليه بالإفلاس ولا بالحجر عليه قلت وكان في الأصل ولا حجر عليه والصَّواب ما في ص لا يحجر.
(٢) وفي س بعد مضي مدة على حبسه.
(٣) ما بين المربعين زيادة من س.
(٤) وفي س أدنى الأجل.
(٥) وفي س بل هو.
(٦) وفي س مضت.
(٧) وفي س يعني إذا كان.
(٨) وكان في الأصلين قبل البينة وهو لا يوافق سألت والصَّواب، في س أقبل البينة.
(٩) وفي س إلى الميسرة.
(١٠) وفي س لينا.
(١١) وفي س ويشكو.
(١٢) وفي س بحبسه شهرًا ثم يسأل.
(١٣) وفي س هذه الأفعال يقبل ولا يقبل مبنية للتأنيث.
(١٤) وكان في هذا الأصل يفتي الشَّيخ الإمام وعامة المشائخ والصَّواب حذفه على ما في م لأنَّ إفتاء الشَّيخ الإمام قد مر قبل.
[ ٢٢٢ ]
الحبس على العدم قبل الوقت الذي ذكرنا (^١) فيشهدوا عند القاضي بذلك قال) صاحب الكتاب (قبل القاضي ذلك وأخرجه من الحبس وفلسه) وهذا لا يشكل على إحدى الروايتين أما على الرِّواية الثَّانية قال مشائخنا هذا إذا لم يكن حال الرجل مشكلًا أما إذا كان لا يقبل (^٢) قبل مضي تلك المدة فإذا مضت تلك المدة واحتاج القاضي إلى معرفة حاله رجع إلى من له معرفة بحاله وعلم بذلك (^٣) وأعلم النَّاس (^٤) بحاله جيرانه وأهل محلته فيسأل الثقات من جيرانه وأصدقائه وأهل سوقه لأنَّ الفساق عسى يكذبون (^٥) فإن قال هؤلاء أنا لا نعرف له (^٦) مالًا فلسه القاضي وأخرجه من الحبس ولا يحول بين المدعي وبين ملازمته عند عامة العلماء وعلى قول إسماعيل بن حماد يحول (وليس للخصم (^٧) أن يلازمه في الابتداء لكن يأخذ المدعي منه كفيلًا فإن أعطى الكفيل انتهى (^٨) الكلام وإن أبى حينئذٍ يلازمه) وقد مرت هذه المسألة في باب أخذ الكفيل (فإن قامت البينة على أنَّه مفلس وأقام المدعي (^٩) البينة أنَّه موسر فالقاضي يقبل بينة المدعي) لأن بينته مثبتة وبينة المدعى عليه نافية والبينات مشروعة (^١٠) للإثبات لا للنفي والله أعلم (قال وإن حبسه القاضي وله أموال فامتنع من قضاء الدين فإن كان له مال (^١١) من جنس ما عليه [من الدين] (^١٢) بأن كان عليه (^١٣) دراهم وماله [دراهم] (^١٤) أو عليه دنانير وماله دنانير فإن القاضي يقضي الدين من ماله) لأنَّ (^١٥) صاحب الحق لو ظفر بذلك كان له أن يمد يده ويأخذ حقه لأنَّ هذا عين حقه فيكون للقاضي أن يعينه على ذلك بالدفع إليه (وإن [كان عليه دراهم وله] (^١٦) دنانير أو على العكس فالقياس على قول أبي حنيفة - ﵁ - أن لا يصرف الدراهم بالدنانير ولا يقضي دينه (^١٧) بل يحبسه
_________________
(١) وفي س قبل هذا الوقت الذي ذكرنا بالعدم.
(٢) وفي س لا تقبل أي البينة وقوله أما إذا كان أي مشكلًا لا يقبل أي القاضي.
(٣) وفي س بحاله مكان بذلك.
(٤) وفي س فاعلم النَّاس.
(٥) وفي س يكذبون عسى.
(٦) وفي س أن له.
(٧) وفي س للمدعي.
(٨) وفي س فقد انتهى.
(٩) وس والمدعي أقام.
(١٠) وفي س شرعت.
(١١) وفي ص فإن كان ماله.
(١٢) ما بين المربعين زيادة من س.
(١٣) وفي س الدين عليه.
(١٤) بين المربعين زيادة من ص وفي س وله دراهم.
(١٥) وفي س لأنَّ صاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه له أن يأخذ فكان للقاضي أن يعينه على ذلك.
(١٦) وفي س فإن وماله مكان وأن وله.
(١٧) وفي س بعد قوله دينه لأنهما جنسان مختلفان ولهذا لم يكن لصاحب الدين أن يمد يده ويأخذ الدنانير إذا كان دينه دراهم أو على العكس وفي الاستحسان يصرف ويقضي دينه لأنهما وإن كان جنسان مختلفان وكذا من حيث الصورة والعين لكنهم جنس واحد في المالية وحق صاحب الدين في العين من حيث العين هما جنسان مختلفان وولاية القاضي إنما تثبت من حيث المالية وفي حق المالية معها جنس واحد =
[ ٢٢٣ ]
حتَّى يفعل هو ذلك وفي الاستحسان يصرف ويقضي دينه) وجه القياس أنَّهما جنسان مختلفان ولهذا ليس لصاحب الدين إذا كان دراهم أن يمد يده فيأخذ الدنانير (وكذلك لو كان على العكس) ومتى كانا جنسين أشبه العروض مع الدراهم وجه الاستحسان أنَّهما جنسان مختلفان من حيث العينية لكنهما جنس واحد من حيث المالية وحق صاحب الدين في العين وهما جنسان من هذه الجهة فلذلك لم يكن له أن يمد يده فيأخذ الدنانير مكان الدراهم فأمَّا ولاية القاضي في حق الدفع إنما تثبت من حيث المالية وهما من هذه الجهة جنس واحد فثبت للقاضي ولاية دفع الدنانير مكان الدراهم (فإن كان مال المحبوس عروضًا (^١) وعليه دراهم أو دنانير فعند أبي حنيفة - ﵁ - لا يبيعه لكنَّه يحبسه حتَّى يبيع بنفسه وعندهما يبيع العروض) رواية واحدة (وأمَّا إذا كان عقارًا لا يبيع عند أبي حنيفة - ﵁ - على ما ذكرناه وعنهما روايتان الأصح (^٢) أنَّه يبيع ذلك ويقضي الدين كما يبيع العروض ثم عندهما إذا كان للقاضي ولاية البيع فإنَّه ينبغي أن يبدأ ببيع العروض فإن لم يكن بها وفاء بالدين حينئذٍ يبيع من العقار ما يتمم به قضاء دينه وترتيب الأموال في قضاء الديون مذكور في كتاب زكوة الجامع الكبير (قال ولو أن رجلًا حبس غريمًا له [في دين] (^٣) ثم غاب فسأل القاضي عن حال المحبوس فوجده معدمًا قال يأخذ منه كفيلًا ونخلي سبيله) يريد بذلك (^٤) إذا مضت المدة وسأل القاضي عن حاله فوجده مفلسًا أما تخليته فلأن الطالب (^٥) ربَّما يغيب ويخفي نفسه تعنتًا حتَّى تطول مدة الحبس فيتضرر المحبوس وأما أخذ الكفيل فلأن المدعي لو كان حاضرًا كان له حق الملازمة بعدما خلى القاضي سبيله نظرًا للمدعي فإذا كان غائبًا كان للقاضي أن ينظر له (^٦) فيأخذ منه كفيلًا لأنَّ القاضي نصب ناظرًا للمسلمين (مسألة (^٧) وإذا
_________________
(١) = فلا يثبت لصاحب الدين ولاية أخذ الدنانير مكان الدراهم ويثبت للقاضي ولاية صرف الدنانير بالدراهم اهـ.
(٢) وفي س وإن كان له عروضًا (كذا) فعند أبي حنيفة لا يبيع القاضي في دينه لكنَّه يستديم حبسه إلى أن يبيع بنفسه ويقضي الدين.
(٣) وفي س والأظهر أنَّه يبيع وموضع المسألة.
(٤) بين المربعين زيادة من س.
(٥) ومن س يريد به.
(٦) ومن س إمَّا يخلي سبيله لأنَّه ربَّما يغيب الطالب ويخفي نفسه ويريد به أن يطول حبسه فيتضرر وأمَّا بأخذ منه كفيلًا لأنَّه لو كان المدعي حاضرًا إلخ.
(٧) وفي ص له مكان إليه ومن قوله كان للقاضي إلى هنا ساقط من س.
(٨) وفي س قال مكان مسألة.
[ ٢٢٤ ]