(قال) أحمد بن عمرو (^١٠) صاحب الكتاب (قال أبو يوسف رحمة الله عليه في رجل ادعى
_________________
(١) وفي س الطالب.
(٢) وفي س وقع العجز عن تسليم الملتزم وإن مات الطالب فالكفيل كفيل على حاله.
(٣) زيادة من ص.
(٤) وفي س فرق بينه وبين إذا مات الكفيل والفرق أن ورثة الطالب يقومون مقامه في الاستحقاق على الأصيل والكفيل جميعًا فلا تبطل الكفالة أما ورثة الكفيل لا يقومون مقامه في الاستحقاق عليه فتبطل الكفالة.
(٥) وفي س ثم إذا لم تبطل الكفالة بموت الطالب فإن دفع الكفيل المكفول به إلى وصي الميت برئ عن الكفالة.
(٦) وفي س لأن الوصي قام مقام الموصي فيكون الدفع إليه كالدفع إلى الموصي.
(٧) زاد في س بعد ذلك وله ورثة.
(٨) وفي س فدفع الكفيل المكفول به إلى وارث الميت يبرأ من حق ذلك الوارث خاصة وكان لمن بقي من الورثة أن يطالبوا الكفيل بكفالة المكفول به فرق بين الوارث وبين الوصي والفرق أن الوصي أخذ للموصي فيكون الدفع إلى الوصي كالدفع إلى الموصي إما الوارث أخذ لنفسه فكان خصمًا في حقه لا في حق غيره.
(٩) وعبارة س لهذا النظير هكذا ألا ترى أن الغريم إذا دفع الدين إلى وصي الميت يبرأ عن الدين أصلًا ولو دفعه إلى أحد الورثة يبرأ عن الدين من نصيب هذا الوارث خاصة دون من سواه من الورثة فكذا في حق تسليم المكفول به والله أعلم.
(١٠) بين المربعين زيادة في س.
[ ١٩٥ ]
على رجل دعوى وأراد عليه عدوى وهو في المصر والقاضي لا يعلم أمحق هو أم مبطل فإنّه يعديه عليه ويبعث من يحضره على (^١) هذا أدركنا الناس لم يكن أحد من الحكام يمنع من هذا ولم يكن أحد من الفقهاء ينكر هذا) قال ﵀ وهذا استحسان والقياس أن (^٢) لا يعديه بمجرد الدعوى ولا يبعث من يحضر الخصم وجه القياس أنّ الدعوى خبر محتمل للصدق والكذب فلا يجوز (^٣) أن يكون ملزمًا شيئًا وجه الاستحسان ما ثبت (^٤) من الآثار في ذلك عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم وكذلك من بعدهم كلهم فعلوا ذلك من غير نكير وما فعلوه من غير نكير فهو حق قال رسول الله - ﷺ - إن الله تعالى لا يجمع أمتي على ضلالة فصار (^٥) ذلك حقًا لاجتماع الأمة عليه ولأن الحاجة إليه ماسة لأنه لو لم يحضره وهو لا يمكنه الذهاب بنفسه على ما يأتي بيانه يتعطل حق المدعي ثم (^٦) قول صاحب الكتاب فيما حكاه عن أبي يوسف رحمه لله وهو في المصر دليل على أنّه إذا لم يكن المدعى عليه في المصر لا يعديه عليه ولا يحضره قالوا هذا إذا كانت المسافة بينه وبين المصر بعيدة (^٧) فأما إذا كانت قريبة فإئه يحضره وجعلوا الحد الفاصل بين القريب والبعيد أنه إذا كان بحال لو ابتكر إلى مجلس الحكم وأجاب خصمه ثم رجع يمكنه أن يبيت بأهله فهو قريب وإن كان لا يمكنه ذلك بل يبيت في الطريق فهو بعيد (^٨) ونظير هذا ما ذكرناه في شرح الجامع الصغير في كتاب الطلاق في باب الولد من أحق به إذا وقعت الفرقة بين الزوجين وبينهما ولد صغير (^٩) فأرادت المرأة نقله (^١٠) من قرية إلى قرية إن كان بينهما مسافة قريبة فلها ذلك وإلّا فلا وقدّروا ذلك بأن
_________________
(١) من قوله على هذا أدركنا إلى قال ساقط من س.
(٢) وفي ص إنه.
(٣) وفي س فلا يكون حجة ولا يثبت له ولاية الأعداء.
(٤) وفي س إن ترك القياس بالأثار المشهورة جائز وقد جاءت الآثار عن الصحابة والتابعبن أنهم فعلوا ذلك من غير نكير منكر وقد قال النبي ﵊ "تجمع أمتي على الضلالة".
(٥) قوله فصار إلى قوله ثم قول صاحب الكتاب لم يذكر في س.
(٦) وتعبير س لهذا القول هكذا ثم قال في الكتاب. وأراد عليه عدوى وهو في المصر فهذا إشارة إلى أن الخصم إذا كان خارج المصر لا يعديه بمجرد الدعوى.
(٧) وفي س إذا كان هذا الموضع بعيد عن المصر إذا كان قريبًا يعديه بمجرد الدعوى كما لو كان في المصر إلخ بمعناه.
(٨) زاد في س بعد ذلك وقد نص على هذا الحد وهذا قول صاحب الكتاب في آخر الباب.
(٩) وفي س وبينهما ولد.
(١٠) وفي س إن تنتقل من القرية التي كان فيها العقد إلى قرية أخرى مع الولد إن كان الزوج يمكنه أن يحمر ويطالع ولده وينظر في أمره ثم يعود ويبيت في منزله كان لها ذلك وإلا فلا.
[ ١٩٦ ]
يغدو الوالد فيطالع أحوال الولد ثم يروح فيبيت بأهله فإذا كان كذلك فهو قريب وإلّا فهو بعيد وكذلك ما ذكرناه في شرح المبسوط (^١) في كتاب الصلاة أن أبا يوسف ﵀ ذكر في أدب القاضي الذي أملاه على بشر بن الوليد (^٢) في أهل الرستاق هل يجب عليهم حضور الجمعة قال إن كان بحال يغدو فيشهد الجمعة ثم يروح فيبيت بأهله قبل أن يؤويه الليل وجب عليه حضور الجمعة وإلّا فلا وكذلك (^٣) قال أبو يوسف ﵀ في شهادة الفروع إنّها تقبل إذا كان الأصول في مكان لو غدوا إلى مجلس القاضي لا يمكنهم البيتوتة بأهلهم ذكرنا ذلك في شرح الجامع الصغير في كتاب القضاء فكل هذا نظير ما قدرنا به البعد المانع من الأعداء ثم على قول من أخذ بالقياس في العدوى أو أخذ بالاستحسان (^٤) لكن كان المدعى عليه في مكان بعيد لا يمكن إحضاره ما الذي ينبغي للقاضي أن يصنع قال بعض المشائخ يطلب البينة من المدعي على الحق الذي يدعيه فإذا أقامها سمع ذلك منه لا للقضاء بها بل لإحضار الخصم ثم يبعث فيحضره ثم يأمر المدعي بإعادة البينة فيسمعها ويحكم عليه بذلك كما يفعل في كتاب القاضي إلى القاضي فإنّه يسمع البينة وإن كان الخصم غائبًا لكن للنقل لا للقضاء ويكتفي في ذلك بمستُورِي الحال ولا حاجة إلى العدالة لأن السماع الساعة لم يكن للقضاء وقال بعضهم القاضي يسأل المدعي هل بينك وبين المدعى عليه معاملة شركة أو مضاربة أو مبايعة أو غير ذلك فإن قال نعم حفظ ذلك وأحضر خصمه فإن ادعى عليه من ذلك الوجه الذي كان قاله سمع دعواه وإن ادعى من وجه آخر لم يسمع وإن أبى أن يفسر جهة الدعوى عند القاضي ابتداء لم يحضر خصمه ولم يعديه عليه وقال بعضهم يتربص
_________________
(١) وفي س في شرح المختصر قلت هو الصواب لأن للشارح شرحًا للمختصر الكافي دون المبسوط ويسمى هو مبسوطًا مجازًا لأنه مختصر.
(٢) وفي س بعد هذا أن الجمعة تجب على أهل السواد إذا كانوا بحال لو غدوا شهدوا الجمعة ثم راحوا إلى منازلهم قبل أن يأويهم الليل.
(٣) من قول وكذلك إلخ قوله ثم على قول من إلخ لم يذكر عن في س.
(٤) وفي س بعد قوله الاستحسان إذا كانت المسافة بعيدة إذا ادعى المدعي كيف يصنع القاضي اختلف المشائخ فيه منهم من قال يأمر المدعي بإقامة البينة على موافقة دعواه ولا يكون هذه البينة لأجل القضاء وإنما يكون لأجل الإحضار كما في كتاب القاضي إلى القاضي فإن المدعي يقيم البينة عند القاضي ليكتب له كتاب كذا هنا والمستور فبهذا يكفي لما نبين في آخر الباب فإذا أقام أمر إنسان أن يحضر خصمه فإذا أحضره أمر المدعي بإعادة البينة فإذا أعاد وظهرت عدالة الشهود قضى بها عليه ومنهم من قال يحلفه القاضي فإن نكل أقامه من مجلسه وإن حلف أمر إنسان أن يحضر خصمه ومنهم من قال يستكشف حال المدعي فيقول هل كان لك معه خلطة أو أخذ وإعطاء أو شركة أو مضاربة أو مبايعة فإن فسر ذلك أمر إنسانًا أن يحضر خصمه وإلا فلا والأول أصح وعليه أكثر القضاة.
[ ١٩٧ ]
حضور الخصم والاعتماد على القول الأول والله أعلم ذكر (عن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه قال استعديت عثمان بن عفان - ﵁ - وأخذت بتلابيبه (^١) فأعد (^٢) أني) (^٣) الأخذ بالتلابيب كأنه لم يكن عارًا في زمانهم وتعارفوا ذلك استغاثة بالمأخوذ بلا بينة واستعادة به فعل ذلك رسول الله - ﷺ - بغيره وفعل برسول الله ذلك وهو كالمتمسك (^٤) بالذيل في زماننا علامة الاستعادة والاستغاثة ثم ذكر (^٥) بعد ذلك حديث الأراشي وهو ما (روي أنّ رجلًا من أراش قدم مكة بإبل فباعها من أبي جهل (^٦) فمطله وظلمه (^٧) فصاح في المسجد فقال يا معشر (^٨) قريش إني رجل غريب ابن سبيل (^٩) وإني بعت إبلًا من أبي جهل فمطلني وظلمني فمن رجل يعديني عليه ويأخذ لي بحقي قال ورسول الله - ﷺ - (^١٠) جالس في المسجد فقالوا ذلك (^١١) الرجل يعديك عليه قال فانطلق إليه فذكر له ذلك فقام (^١٢) رسول الله - ﷺ - معه وبعثت (^١٣) قريش في أثرهما رجلًا وإنما فعلوا ذلك استهزاء لما قد علموا بين (^١٤) رسول الله - ﷺ - وبين أبي جهل من العداوة قال فأتى الباب فضربه فقيل من هذا فقال محمد (^١٥) فخرج أبو جهل وما في وجهه رائحة من الزعر (^١٦) فقال اعط هذا حقه فقال نعم فدخل فأخرج حقه فأعطاه إياه فجاء الرسول فأخبرهم وجاء الرجل فوقف عليهم فقال جزاه الله خيرًا فقد أخذ لي حقي (^١٧) فلم يتفرقوا إن جاء أبو جهل فقالوا (^١٨) ويلك ما صنعت قال (^١٩) والله ما هو إلَّا أن
_________________
(١) وفي مجمع بحار الأنوار وأخذت بتلبيب فلان إذا جمعت عليه ثوبه الذي لبسه وقبضت عليه تجره والتلبيب مجمع ما في موضع اللب من ثياب الرجل.
(٢) وفي ص فاعدا بي.
(٣) وفي س قوله استعديت عثمان - ﵁ - أي استعنت منه على إحضار خصمي فأعانني دل الحديث على جواز الاعداء بمجرد الدعوى وقوله أخذت بتلابيبه كان ذلك عادة العرب وكانوا لا يعيبون ذلك ولا يعيرون بذلك وقد فعل رسول الله - ﷺ - ذلك بغيره وغيره فعل به اهـ.
(٤) وفي س كالتمسك.
(٥) وفي س ذكر عن رسول الله - ﷺ - أن رجلًا من أراش إلخ قلت وليس فيها وفي ص لفظ ثم.
(٦) وفي س أبي جهل بن هشام.
(٧) قوله وظلمه ساقط من س وفيها فقام في المسجد.
(٨) وكان في الأصلين معسكر والصواب معشر كما في س.
(٩) وفي ص ابن السببل وفي س عابر سبيل وهو الصواب.
(١٠) ولم تذكر س قال وزادت في المجلس قبل جالس.
(١١) وفي ص ذاك وفي س قال فقالوا ذلك.
(١٢) وكان في الأصل قال بالإفراد والصواب ما في س قالوا بالجمع فأثبتاه في المتن.
(١٣) وفي س فقال.
(١٤) وفي س وقام.
(١٥) وفي س وبعث.
(١٦) وفي س ما بين.
(١٧) زاد في س قال.
(١٨) زاد في س أي من الخوف.
(١٩) وفي س بحقي.
[ ١٩٨ ]
ضرب على الباب وقال (^١) محمد فذهب فؤادي فخرجت إليه وإن معه لفحلًا ما رأيت مثل هامته وأنيابه لفحل قط إن كان (^٢) لآكلي لو امتنعت فوالله ما ملكت نفسي ان أعطيت حقه) دل الحديث (^٣) على أنّ العدوى مشروعة وفيه أن رسول الله - ﷺ - قام معه بنفسه وفي زماننا القاضي لا يقوم في ذلك بنفسه لوجهين أحدهما أن الخصوم في زماننا كثيرة فلا يقدر على القيام بذلك بنفسه في حق الكل والثاني أنّ حرمة القاضي بمجلسه وأعوانه فإذا ذهب في العدوى لا يخلو إما أن يذهب بجملة (^٤) أهل مجلسه أو يذهب وحيدًا لا وجه إلى الأول لأنّ فيه حرجًا ولا وجه إلى الثاني لأنه يستخف به فتذهب حرمته وحشمته ولا كذلك الرسول - ﷺ - فإنه كان محترمًا لعينه لا لمجلسه ولا لجلسائه وهذا هو الأصل أن يكون الإمام والقاضي هو الذي يقوم في أمور المسلمين بنفسه إلّا إذا تعذر عليه ذلك فيبعث نائبًا والله أعلم ذكر (عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أنه خطب الناس فقال إنه بلغني أن في بيت فلان وفلان شَرَابًا لرجل من قريش ورجل من ثقيف) يسمى الثقفي مرشدًا (وإني آتي بيوتهما فإن كان حقًا أحرقتهما فسمع القرشي ذلك فحذر وأخرج ما في بيته ولم يفعل الثقفي قال فأتى بيت القرشي فلم يجد فيه شيئًا فأتى بيت الثقفي فوجد فيه الخمر فأحرق البيت وقال ما أنت بمرشد) أفاد (^٥) الحديث جواز الأعداء قبل ثبوت المدعى فإن عمر - ﵁ - (^٦) أعد عليهما وجمع الناس لذلك ووعظهم وأوعدهما بحرق بيوتهما إن كان ما قيل فيهما حقًا ثم ذهب بنفسه في العدوى وإنما أحرق بيت الثقفي لأنّه أوعده بذلك فلم يخلف ما أوعد به وهكذا ينبغي للإمام إذا أوعد بشيء من العقوبات لا يخلفه في ذلك ثم لم يرو عن أصحابنا ﵏ في حرق البيوت شيء أما الهدم (^٧) وكسر الدنان فقد روي عنهم قالوا في الهدم
_________________
(١) وفي س فقلت من فقال.
(٢) وفي س كاد لأكلي وعلى هامش س نسخة يقتلني.
(٣) تعبير س أخصر وأدل وأجود وهو أورد هذا الحديث ليبين جواز الاعداء بمجرء الدعوى ألا ترى أن رسول الله - ﷺ - قام بنفسه بمجرد الدعوى إلا أن اليوم القاضي لا يقوم بنفسه لوجهين أحدهما لكثرة الخصوم والثاني أن حشمة القاضي لمجلسه وأعوانه فلو قام مع الكل يكون فيه حرج ولو قام بنفسه يستخف به فلم يحصل المقصود اهـ.
(٤) وكان في الأصلين بمحلة والصواب بحملته يدل عليه لفظ س فلو قام مع الكل.
(٥) وفي س فائدة الحديث.
(٦) وفي س لما بلغه الخبر أعدى واشتغل بالخطبة والوعظ فاتعظ القرشي بوعظه والثقفي لا فأحرق بيته لأنه أوعد بذلك فلا يليق بالسياسة أن لا يحرق ولم يرو عن أصحابنا إلخ.
(٧) وفي س وإنما روي عنهم فإن هدم البيت وكسر الدنان أما هدم البيت فلأنه روي عنهم أنهم قالوا فيمن اعتاد الفسق وأنواع الفساد يهدم عليه بيته وإنما أخذوا ذلك عن هذا الحديث وأما كسر الدنان ذكر محمد =
[ ١٩٩ ]
إذا كان الرجل فاسقًا معروفًا بأنواع الفسق فلا بأس أن يهدم بيته زجرًا له وروي عن محمد قاله في السير الكبير في رجل كسر دن خمر لإنسان قال إن كان بإذن الإمام فلا ضمان عليه وإن كان بغير إذن الإمام فعليه ضمانه هذا هو المروي عنهم والله أعلم ذكر (عن الحسن قال بلغ عمر بن الخطاب - ﵁ - (^١) أن امرأة مغيبة يتحدث عندها فأرسل إليها ليؤتى بها وكانت حاملًا فذعرها ذلك فأخذها الطلق في الطريق فأسقطت فبلغ ذلك عمر فاستشار جلساءه في السقط فقالوا أنت الوالي أرسلت في حق وأنت مؤدب ولا نرى عليك شيئًا وعلي - ﵁ - ساكت فقال قل قال أراك ضامنًا فقال عزمت عليك لا تجلس حتى تقضي ذلك عني) (^٢) وروى بعضهم هذا الحرف على خلاف هذا حتى تقضي ذلك على قومك أما (^٣) المرأة المغيبة فهي التي غاب عنها زوجها وكان إذ ذاك الأزواج يغيبون في الجهاد وقوله يتحدث عندها (^٤) أراد أن الرجال يجتمعون عندها فيتحدثون لأن ذلك محل التهمة وقوله فذعرها (^٥) أي أخافها مهابة لعمر - ﵁ - وكان مهيبًا وسكوت علي - ﵁ - جريًا على عادته الحميدة فإنه كان لا يتكلم حتى يسئل وهكذا ينبغي للعالم أن لا يتكلم ما لم يسئل فإن أجاب غيره كفى المؤونة وأما ضمان السقط فقد قال بعضهم لا ينبغي أن يجب لأنّ الإمام متى فعل فعلًا تولّد منه شيء فلا ضمان فيه كما لو قطع يد السارق فسرى إلى نفسه ومات فلا ضمان على الإمام وقال بعضهم هاهنا ينبغي أن يجب عليه الضمان لأنّه غير مكلف بالعدوى إنّما ذلك مباح له وكل فعل كلفه الإمام فما تولد منه لا يكون مضمونًا عليه إمامًا كان مباحًا فإنه يتقيد بشرط السلامة أما آخر الحديث فإن كان الرواية حتى تقضي ذلك عني فيحتمل أن يكون قول عمر خطابًا لعلي -﵄- ومعناه تساعدني في قضائه ويحتمل أن يكون
_________________
(١) = ﵀ في السير الكبير أن الرجل إذا كسر دن الخمر لرجل إن كان فعل ذلك بأمر الإمام فلا ضمان عليه وإن كان لغير الإمام فعليه الضمان اهـ.
(٢) زاد في س أنه بلغه.
(٣) وفي س على قومك مكان عني وليس فيها ذكر اختلاف الروايتين في الأصلين.
(٤) وفي س قوله امرأة مغيبة يعني غاب عنها زوجها فإن الأزواج في زمن رسول الله - ﷺ - وفي زمن الصحابة كانوا يخرجون إلى الجهاد.
(٥) في س لم يرد أن النساء يتحدثن عندها وإنما أراد به أن الرجال يتحدثون عندها.
(٦) وفي س قوله اسقطت سقطًا مهابة من عمر﵁ - وقوله شاور القوم فلم يوجبوا عليه شيئًا وعلي - ﵁ - ساكت هكذا كان دأبه أنه لا يتكلم حتى يسئل وهكذا ينبغي للعالم أن يسكت فإن سئل يجيب وإن لم يسأل فقد كفيت المؤونة وقوله لما سأله فقال أراك ضامن لأن العدوى مباح لكن مقيد بشرط السلامة كالرمي وقوله لا تجلس حتى تقضي بذلك على قومك يعني تفرق ذلك على قومك لأن هذا تسبب للقتل وهو خطأ وقيل الخطأ يوجب الدية على العاقلة وعاقلته قريش والواجب في قتل الجنين الغرة على العاقلة وفائدة الحديث جواز الإعداء.
[ ٢٠٠ ]
خطابًا من علي لعمر ومعناه أن الغرم التي وجبت في السقط تجب على عاقلة عمر وعاقلته قريش وبنو هاشم من جملة قريش وعلي من بني هاشم فيكون عليه بعض العقل فقال عمر اقض ذلك عني وأد ما يلزمني فيه وإن كانت الرِّواية حتَّى تقضي ذلك على قومك فهو خطاب من عمر لعلي ومعناه أَنَّه يجب على العاقلة وهم قوم علي لأنّ قريشًا قوم علي وهم قوم عمر أيضًا فيقضي بالغرم عليهم وفائدة الحديث المقصودة في كتابنا هذا جواز الأعداء فإنَّه أرسل إليها وأعدى عليها ذكر (عن عمر - ﵁ - إنَّه لما قدم الشَّام أتاه رجل فذكر عن امرأته فجورًا قال فأرسل عمر - ﵁ - إليها أبا واقد الليثي - ﵁ - وقال أخبرها أنَّها لا تؤخذ بقول زوجها فأتاها أبو واقد فأخبرها بذلك فاعترفت فأمرها عمر فحدث) دل الحديث على (^١) جواز الأعداء مجرد الخبر ثم ظاهر الحديث حجة للشافعي علينا فإن الحد يقام بالإعتراف (^٢) مرَّة لكنا نقول المذكور إنَّها اعترفت فينصرف ذلك إلى الاعتراف المشروط شرعًا وهو الإقرار (^٣) أربع مرات في أربع مجالس (قال والذي نزل فيها (^٤) اللعان كان على نحو من هذا) يريد الذي رأى مع امرأته رجلًا والحديث فيه معروف ذكر (عن ابن مسعود - ﵁ - أنَّه أرسل إلى ابن النواحة حتَّى بلغه ما بلغه قرظة بن كعب في ثمانين فارسًا) وهو يدل على جواز الأعداء أيضًا ذكر صاحب الكتاب بإسناده (عن جابر بن نوح الحماني قال رأيت على خاتم سعيد بن أشوع (^٥) الصابري وكان على قضاء الكوفة أجب القاضي سعيد بن أشوع وعن (^٦) هذا جرى الرسم بين القضاة بإرسال الختم على طينة أو رقعة حتَّى يحضر الخصم) وذلك (^٧) لأنَّه قد يكون المدعى عليه في مكان بعيد فلو أرسل مع المدعي
_________________
(١) وفي س فائدة الحديث.
(٢) وفي س حيث أمر بإقامة الحد بالإقرار.
(٣) وفي س وإنا نقول ذكر في الحديث أنَّها اعترفت وإنما أراد به اعترافًا موجبًا للحد وذلك بالاعتراف إلخ.
(٤) وفي س فيه.
(٥) كذا في الأصلين وفي س اسوع بالسين المهملة ولم نجده في كتب الرجال الموجودة في مكتبة اللجنة.
(٦) وفي س وعلى هذا جرى الرسم فإن بعض القضاة في هذا يختارون دفع الخاتم وبعضهم دفع الطينة وبعضهم دفع قطعة قرطاس وصاحب الكتاب اختار في المصر شيئًا وخارج المصر شيئًا وسيأتي في آخر الباب.
(٧) وفي س لفظ هذا الشَّرح وهذا لأن الخصم ربَّما يكون بعيدًا من المصر والمدعي تلحقه مؤونة الراجل فيريد أن يتحمل تلك المؤونة بنفسه فلا يلزمه شيء فقلنا بأن القاضي يبذل له غلامه ليذهب بها فيريها خصمه ويشهد على ذلك فإن جاء الخصم وحضر مجلس الحكم وإلا بعث إليه القاضي بمن يحضره وتكون مؤونته عليه على ما تبيّن بعد هذا.
[ ٢٠١ ]
من يحضر خصمه يحتاج إلى مؤنة الرسول وهو الذي نسميه عون القاضي فكان النظر في إرسال الختم ليعرضه عليه ويشهد عليه أنَّه عرض ختم القاضي عليه فإن حضر وإلَّا أرسل القاضي من يحضره وتكون مؤنة الرسول على المدعى عليه والله أعلم (قال أحمد بن عمر والخصاف وإذا استعدى رجل القاضي (^١) على رجل أو على امرأة أعداه عليه وأمره بإحضاره (^٢) ليجمع بينهما ويسأل (^٣) عن دعوى المدعي وإن أراد احلافه أحلفه في مجلس الحكم) (^٤) وإنَّما (^٥) كان كذلك لأنَّ القاضي مأمور بإيصال الحق إلى المستحق وكف يد الظالم ولا يمكنه ذلك إلَّا إذا جمع بينهما وسألهما عن الحال وما يقوله كل واحد منهما فيفعل ذلك ليتوصل به إلى إقامة الحق قال في الكتاب (إلَّا أن يكون المستعدي عليه مريضًا أو امرأة مخدرة (^٦) لا تخرج) يريد (^٧) به امرأة مخدرة لم تجر عادتها بالخروج إلَّا لضرورة (فإن كان (^٨) بهذه الحالة وجه القاضي إلى ذلك المريض وتلك المرأة مع المدعي أمينًا من أمنائه وبعث معه شاهدي عدل ممن يعرف المريض أو المرأة فإذا أتاه الأمين سأله عن دعوى المدعي فإن أقر شهد الشاهدان على ذلك وقال له الأمين وكل وكيلًا يحضر مع خصمك مجلس الحكم فإذا فعل ذلك حضر الشاهدان فشهدا عند القاضي بما أقر به بمحضر من وكيله) أما توجيه القاضي إليه فلأن المريض معذور وكذلك المرأة إحضارها لا يفيد لأنَّها لو حضرت فالحياء يمنعها عن التكلم وربما يكون ذلك سببًا إلى فوات حقها فيعذر إحضارهما والقاضي لا يمكنه الحضور بنفسه عندهما لأنّ في ذلك ذهاب جاهه فكان له أن يبعث أمينًا ويبعث (^٩) معه شاهدين لأنَّه يحتاج إلى نقل إقراره أو إنكاره إلى مجلس الحكم ليحكم القاضي عليه وشرط أن يكون الشاهدان يعرفان المدّعى عليه لأنَّ الشهادة عليه إنَّما تكون متى عرفاه ثم قال
_________________
(١) لفظ القاضي ليس بمذكور في س.
(٢) وفي س وأحضره وأمر بإحضارها.
(٣) وفي س ويسأله.
(٤) من قوله وإن أراد إلى الحكم ساقط من س.
(٥) وفي س لأنَّه لا يمكنه إيصال الحق إلى المستحق إلَّا بهذا الطَّريق والرجل والمرأة في ذلك سواء لأنَّ المعنى يجمعهما.
(٦) هذا الشَّرح في س فيه بعض بسط وهذا لفظه وهي التي لم يعهد لها الخروج إلَّا عند الضرورة أما المريض فلأنه معذور وقال الله تعالى ﴿وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ وأمَّا المخدرة فلأنه لا فائدة في إحضارها لأنَّ الحياء يمنعها عن التكلم وربما يصير ذلك سببًا لفوات حقها إلخ قلت ويأتي هذا هنا بعد.
(٧) بين المربعين زيادة في س.
(٨) وفي ص فإذا كان.
(٩) بين المربعين زيادة من ص.
[ ٢٠٢ ]