ذكر (عن هشام (*) مولى لقريش قال: سمعت الحسن يحدث قال: أتيت مسجد المدينة
_________________
(١) وفي س "فإن لج الرجل فقال: إنما بقي في يدي هذا القدر من المال، فالقاضي لا يجبره - إلخ".
(٢) و(^٣) وفي س مكان ما بين الرقمين هذه العبارة متنًا وشرحًا "فإنه إذا أقرّ بشيء لا يقبل قوله بعد ذلك في الصرف، وليس للقاضي ولاية الإضرار فلا يكون له ولاية الجبر ولا ولاية التضمين لأنه وإن كان متهمًا بالخيانة لكن مجرد التهمة لا يكون سببًا للتضمين، وإذا بطل الجبر وتعذّر التضمين يحلفه ويكف عنه".
(٣) وفي س لهذه المسألة هذه العبارة "وإذا قلّد الرجل قضاء بلدة ينبغي له أن يتعرف من الفقهاء والصلحاء والأمناء والعدول لينزل الناس منازلهم في تلك البلدة قبل أن يرد البلدة".
(٤) وفي س "لأن نائبه ربما يخون ويحفي البعض - اهـ" وما ذكر قبل ذلك أكثره بالمعنى.
(٥) زادت س بعد ذلك "ويقدم في الجلوس الأفضل فالأفضل".
(٦) وعبارة س في هذه المسألة هكذا، "وكذلك إذا كان القاضي المولى من أهل تلك البلدة لأنه يزوره بعد العمل من لم يكن يزوره قبل العمل، ويحتاج القاضي إلى معرفة من لم يكن عرفه قبل العمل، فيقدم نائبه قبل أن يرد =
[ ٥٣ ]
ذات يوم بالهاجرة"، فإذا أنا بابن عفان - ﵁ - قد كوم كومة من الحصا ووضع رداءه ثم اتكأ فإذا رجل حسن الوجه حسن اللحية، وإذا بوجنتيه نكتات من أثر الجدري، وإذا الشعر قد كسى ساعديه، قال فجاء سقاء معه قربة له يخاصم رجلًا، فجعل ينظر [فيما] (^١) بينهما) أفاد الحديث أن عثمان - ﵁ - (^٢) كان حسن الوجه جميل اللحية (^٣)، وأفاد جواز القضاء في المسجد فإنه كان عامة جلوس عثمان - ﵁ - في المسجد، وكذلك كان عمر - ﵁ - عامة جلوسه في المسجد، وهكذا ينبغي للقاضي أن يفعل (^٤) لأنه أيسر (*) على الخصوم. وهذه مسألة مختلف فيها بين أهل العِلم، فمذهبنا أنه في سعة من القضاء في المسجد، وينبغي له أن يفعل ذلك. وقال الشافعي - ﵀: لا يجوز له الجلوس للقضاء فيه (^٥). وقال مالك بن أنس ﵀: هو على التفصيل، إن كان دخل لأجل الصلاة فتقدم إليه الخصوم فلا بأس أن ينظر بينهم، فإن تعمّد الدخول لأجل القضاء لم يسعه ذلك (^٦). الشافعي رحمة الله عليه، يقول: القاضي قد يحضر عنده المشرك (^٧) وهو نجس بالنص يجب منعه من دخول المسجد، وهذا مذهبه أن المشركين يمنعون من دخول المساجد، قال: وقد يحضر مجلسه الحائض وهي منهية عن دخول المسجد بالإجماع، وكذلك الجنب. ولنا ما روي عن رسول الله - ﷺ - أنه قال إنما بُني المسجد (^٨) لذكر الله والحكم"؛ وروي أنه ﵊ كان يفصل بين الخصوم في معتكفه، وعلى هذا كان الأئمة المهديون والسلف الصالحون (^٩)، أما قوله "المشركون نجس" قلنا: ذلك في اعتقاده لا في
_________________
(١) = البلدة ليتعرف من أحوال الناس حتى يقدم القاضي، ثم في الموضعين جميعًا يكتب القاضي أساميهم حتى إذا احتاج تيسر عليه الوصول إلى المقصود عند الحاجة - والله أعلم" ومن قوله ثم من زياداتها.
(٢) بين المربعين زيادة من س.
(٣) و(^٣) وفي س "كان جميلًا حسن الوجه وإذ بوجهه نكتات من أثر الجدري".
(٤) وفي س "وهكذا ينبغي للسلطان والقاضي أن يكون جلوسهما في المسجد ليتيسر على الناس الدخول". (*) من م، وفي أصل الآصفي "أقدر".
(٥) وفي س "وقال الشافعي يكره".
(٦) وفي س "يكره".
(٧) من س، وفي الأصل وم "الكافر". وسيأتي.
(٨) وفي س "إنما بنيت المساجد".
(٩) وفي س "والخلفاء الراشدون كانوا يجلسون في المساجد لفصل الخصومات".
[ ٥٤ ]
ذاته (^١) فلا يتعدى إلى المسجد (^٢)، وأما الحائض فهي مسلمة الظاهر تحرزها عن مواضع النهي، وأنها تخبر القاضي بذلك ولا تدخل فيه، فمتى أخبرته أنها حائض لا يكلفها الدخول لكن يخرج إلى باب المسجد فينظر في خصومتها، كما يفعل لو احتاج إلى سماع بينة على دابة فإنه لا يدخلها المسجد بل يخرج فيسمع البينة ويشاهد الإشارة إليها ثم يرجع، كذا هنا. وذكر (عن عمر بن عبد العزيز - ﵁ - قال: لا يقعد (^٣) قاض في مسجد يدخل فيه المشركون فإنهم نجس، وتلا قول الله عز وعلا ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ الآية، وعن (^٤) عمر بن عبد العزيز أيضًا أنه كتب أن لا يقضي القاضي في المسجد) وذكر (عن المثنى بن سعيد (^٥) قال: رأيت الحسن وزرارة بن أوفى يقضيان في الرحبة خارجًا من المسجد) (^٦) غرض صاحب الكتاب من إيراد هذا بيان أن هذه المسألة اختلف فيها السلف والخلف، ولم يقع إجماع على أحد طرفيها، فالمتأخرون اختلفوا أيضًا.
ذكر (عن يحيى بن يعمر (^٧) أنه كان يقعد في الطريق فيقضي) وهذا لأنه بتقلّده القضاء إلتزم فصل الخصومات، فمتى توجه ذلك لزمه دفعه في أي مكان أمكن، لكن هذا إذا كان لا يضيق الطريق على المارة، فإن كان بسبب قعوده يضيق الطريق على المارة لا ينبغي أن يقعد لكنه يقف في ناحية فيقضي (^٨)، فإن كان بسبب قيامه يضيق الطريق لا يقوم أيضًا بل يذهب، ولا يقضي وهو يمشي لأن رأيه متفرق فإذا وجد مكانًا خاليًا وقف فيه فقضى.
ذكر (عن ابن المبارك عن رجل قال: أتيت يحيى بن يعمر في منزله فقال: القاضي لا
_________________
(١) وفي م "أما قوله المشركون نجس، قلنا ذلك في اعتقادهم لا في ذاتهم".
(٢) وفي س "وأما قوله بأنه يحضر في مجلسه المشرك وهو نجس قلنا: ذلك في اعتقاده لا على ظاهر بدنه، فلا يصيب الأرض منه شيء".
(٣) وفي س "أنه كتب أن لا يقعد".
(٤) وفي س "وذكر عن".
(٥) هو المثنى بن سعيد الطائي، أبو غفار -بكسر المعجمة وآخره مهملة-، وقيل: عفان -بمهملة وآخره نون-، البصري، روى عن أبي قلابة وأبي عثمان النهدي، وعنه عيسى بن يونس والقطان، صالح الحديث، وهو من رجال البخاري والأربعة إلّا ابن ماجه. قلت: كان في الأصل "سعد" وهو تصحيف.
(٦) سقط هذا الحديث من س، وفيها مكان قوله "وعن صاحب الكتاب - إلخ. "أورد صاحب الكتاب في هذا الكتاب أحاديث من الجانبين يبين أن هذا مما اختلف فيه السلف أيضًا، بعضهم كرهوا وبعضهم لم يكرهوا".
(٧) وفي س "ذكر عن عبد الرحمن بن قيس أنه قال: رأيت يحيى بن يعمر يقعد - إلخ". قلت: عبد الرحمن بن قيس هو العتكي أبو روح البصري، روى عن يحيى بن يعمر، وعنه القطان وهو من رواة أبي داود.
(٨) وفي س في ناحية الطريق فينظر فيها وإنما يقف أيضًا إذا كان الطريق لا يضيق بالمارة إما إذا كان يضيق لا يقف بل يذهب إلخ.
[ ٥٥ ]
يؤتى في منزله) ولهذا تأويلان: أحدهما أنه لا يؤتى في منزله بعد ما مل من فصل الخصومات ورجع إلى منزله ليستريح، فلا ينبغي أن يتبع لأنه إضرار به، والثاني أنه متى أتى في منزله يتهم بالميل والمراعاة فيجب التحرز عن ذلك (^١) - والله أعلم.
وذكر (عن شريح أنه كان (^٢) إذا كان يوم مطر (^٣) قضى في داره) وله تأويلان: أحدهما أنه فعل ذلك رفقًا بنفسه كيلا تلحقه المشقة والكد بالمضي إلى المسجد، وجعل المطر عذرًا له (^٤) في ذلك وهو يصلح لأن رسول الله - ﷺ - جعل المطر عذرًا في التخلف عن الجماعة، قال - ﷺ - إذا ابتلت (^٤) النعال فالصلاة في الرحال"، (^٥) والجماعة تفوت أصلًا، والقضاء لا يفوت لأن يفعله في منزله، فإذا (^٦) كان المطر عذرًا هناك فهنا أولى (^٧)؛ والثاني (^٨) أنه فعل ذلك تنزيهًا للمسجد وتحرزًا عن تلويثه، لأن أقدام الخصوم لا تخلو عن شيء في يوم المطر، فرأي تلويث داره أحب إليه من تلويث المسجد.
ذكر (عن حسان بن إبراهيم قال: رأيت محارب بن دثار يقضي في المسجد، قال ورأيته يخضب بالسواد) ذكر القضاء في المسجد لما ذكرنا، وأما الخضاب فقد اختلف فيه السلف فكرهه بعضهم قالوا: لأنّ الشيب نور من أنوار الباري جلت قدرته فيكره تغييره، ولم يره بعضهم بأسًا (^٩) وقد روي عن أبي بكر - ﵁ - أنه كان يخضب بالحناء والكتم، وعن ابن عباس -﵄- أنه قال: كما يعجبني أن تتزيَّن امرأتي لي يعجبها أن أتزين لها؛ هذا منقول عن السلف.
وقد روي عن أبي يوسف في ذلك روايتان: في رواية قال: إن كان من المحاربين فلا بأس له بذلك، فكأنه ألحق ذلك بطول الشارب والظفر فأنه لا يكره لمن كان من أهل القتال، أما طول الشارب فلأنه أهيب في عين العدوّ، وطول الأظفار لأنها سلاحه (^١٠)،
_________________
(١) وفي س "والثاني أن المراد منه لا يأتي أحد الخصمين في دار القاضي، لأن القاضي يتهم بالميل إليه فلا يؤتى في منزله نفيًا للتهمة عن القاضي".
(٢) سقط لفظ "كان" من م.
(٣) وفي الآصفية "يوم مطير" وفي س "يوم المطر".
(٤) و(^٥) العبارة م، من الرقمين من س "ألا ترى أن رسول الله - ﷺ - جعل المطر عذرًا في نظيره فقال: إذا ابتلتِ الحديث".
(٥) و(^٧) موضع ما بين الرقمين في س "فلما جاز له التخلف عن الجماعة بعذر المطر فلأن يجوز التخلف عن حضور المسجد لأجل القضاء أولى".
(٦) وذكرت س الوجه الثاني بمعنى ما هاهنا.
(٧) وفي س "وعامة العلماء قالوا لا يكره".
(٨) زادت س "وفي غير حالة القتال لا يفعل، فكذا هاهنا".
[ ٥٦ ]
والرواية الثانية عن أبي يوسف قال: إن كان له امرأة أو أمة فلا بأس بذلك (^١).
ذكر (عن الحكم بن عتيبة (^٢) قال رأيت شريحًا يقضي في المسجد وعليه مطرف خز، وكان يجلس حتى يقضي بين الخصوم، فإذا كان الغد واجتمعوا صاح فيهم: أتتظالمون بالليل) أفاد أن القاضي ينبغي له أن يلبس أجمل ثيابه وأحسن ملابسه، لأنه أهيب له وأحرى أن لا يستخف به، (^٣) وقوله "أتتظالمون بالليل" كأن شريحًا كره الابتكار لأجل الخصومة، لأن الابتكار ينبغي أن يكون لطلب العلم وكسب أسباب الخير لا للخصومة.
ذكر (عن عامر الشعبي (^٤) أنه كان يقضي بين اليهود والنصارى والمجوس والنساء إذا كنَّ لا يصلين على باب داره) كأنه نزه داره عن هؤلاء، فأما في المسجد فإدخال المشركين لا بأس به عندنا، وله أن لا يدخلهم، وأما النساء الحُيَّض فيتحتم على القاضي الخروج إلى باب المسجد لينظر بينهن والله أعلم.
قال صاحب الكتاب (قال أبو حنيفة - ﵁ -: ينبغي للقاضي أن يجلس للحكم في مسجد الجامع، فإنه أشهر المجالس (^٥) وأحرى أن لا يخفى على من أراد مجلس القاضي) (^٦) وهذا لأنّ القاضي يحضر عنده الغرباء وأهل البلدة فينبغي أن يكون في أشهر المواضع، وأشهر المواضع في كل بلد مسجد الجامع.
قال (وإن جلس في مسجد حيّه فلا بأس بذلك) لأن القاضي لا يكلف (^٧) الحضور عند الخصوم وفي تعيين المكان عليه تكليف له في الحضور عند الخصوم (^٨) (وكذلك إن جلس
_________________
(١) وفي س "والثاني إن كان له امرأة أو أمة فيتزين لها لا بأس له".
(٢) وفي س "وذكر عن أبي طالوت قال رأيت شريحًا - الحديث" وهذا مكان "الحكم بن عتيبة". وأبو طالوت هو عبد السلام بن أبي حازم شداد القيسي البصري روى عن أنس وأبي برزة الأسلمي وعن أبي عثمان النهدي وعن عائشة، وعنه وكيع وعبد الصمد بن عبد الوارث، أبو نعيم، وهو من رواة أبي داود، وسواه أبو طالوت السامي من رواة الترمذي، ذكره في التهذيب قال: عن أنس في أكل القرع، وذكر عن الذهبي أنه مجهول، قلت: فلعلّ الحديث رواه المصنف من الطريقين فبعض رواة الكتاب اكتفى بذكر هذا وبعضهم بذاك - والله أعلم.
(٣) ذكرت س هذا الشرح في أثناء الحديث بعد قوله "وعليه مطرف خز" ولفظها: "أورد الحديث ليبين أن القاضي يتكلف للباسه في مجلس القضاء ليكون أهيب للناس، والدليل عليه ما روي عن النبي - ﷺ - أنه كان له جبة فنك يلبسها في الأعياد والجمع ودخول الوفود عليه".
(٤) وفي س "وذكر عن جابر أن عامرًا كان - الحديث". قلت: لعله جابر الجعفي - والله أعلم.
(٥) و(^٦) ما بين الرقمين ساقط من س.
(٦) و(^٨) بين الرقمين سقطة من م؛ وفي س "لأنه لا يجب على القاضي أن يأتي الخصوم، ولو تعيّن المكان كان فيه إلزام القاضي أن يأتي الخصوم".
[ ٥٧ ]
في بيته (^١) فلا بأس به) لما ذكرنا (لكن ينبغي أن يأذن للخصوم في الدخول عليه ويجلس معه في بيته (^٢) من كان يجلس معه في المسجد) تحرزًا عن التهمة، قال (وإذا دخل المسجد فأحب إلي أن يصلي (^٣) ركعتين) وهذا تحية المسجد ولا تختص بالقاضي، لما روي عن رسول الله - ﷺ - (^٤)، أنه قال: "من دخل المسجد فليحيه بركعتين"؛ قال (وإن شاء أربعًا) لما روي عن رسول الله - ﷺ -: "الصلاة خير دائم فمن شاء استقل، ومن شاء استكثر"؛ (والأربع أفضل) لأنها صلاة النهار، والأفضل في صلاة النهار الأربع، ثم اختلفوا فقال (^٥) بعضهم: إذا دخل المسجد يجلس ساعة ثم يصلي التحية، وقال بعضهم: لا بل كما يدخل يصلي التحية ثم يجلس، قال (ويدعو الله تعالى بعد صلاته أن يوفقه ويسدده للحق ويعصمه عن الخطأ والزلل) قال (ثم يجلس للحكم مستقبل القبلة بوجهه) وذلك لما روي عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "خير المجالس ما استقبل به القبلة" قال (^٦)، ﵀ وهذا في زمانهم وديارهم، أما في ديارنا فالرسم أن يسند (^٧) ظهره إلى القبلة ويستقبل القوم بوجهه لما روي عن رسول الله - ﷺ - أنه كان إذا فرغ من صلاة الفجر أسند ظهره إلى القبلة (^٨) وأقبل بوجهه على أصحابه وقال "هل رأى أحدكم (^٩) رؤيا (^١٠) " ولأنه متى كان ظهره إلى القبلة كان وجه الخصم إلى القبلة وذلك أمنع لهم عن الكذب وأدفع عن الظلم (^١١)، قال (ويكون الناس أمامه بالبعد حيث لا يسمعون ما يدور بينه وبين من يقدم إليه) قال شيخنا الإمام (^١٢):
_________________
(١) و(^٢) ما بين الرقمين سقطة في م وما في س بمعناه، ولفظها: "وكذا إن جلس في بيته لا بأس به، ويأذن للناس ولا يمنع أحدًا من الدخول عليه، ويجلس معه من كان يجلس معه أن لو كان في المسجد، لأنه لو جلس وحده في بيته تتمكن فيه تهمة".
(٢) وفي س "أحب أن يبدأ فيصلّي".
(٣) وفي س "لما روى أبو سعيد الخدري - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - الحديث".
(٤) "من م؛ وفي النسختين" قال "ولفظ س: ثم اختلفوا في صلاة التحية أنه يجلس ثم يقوم فيصلّي أو يصلّي ثم يجلس، قال بعضهم يجلس ثم يقوم، وعامة العلماء قالوا: يصلّي كلما دخل المسجد ثم يجلس.
(٥) لفظ "قال" ساقط من س.
(٦) وفي ص "يستند" وفي س: وهذا كان في عرف زمانهم، أما في زماننا جرى الرسم أن القاضي يسند ظهره إلى المحراب.
(٧) وفي س: "يسند ظهره إلى المحراب".
(٨) وفي س "أحد منكم".
(٩) زادت س بعد ذلك: "وكذا الخطيب يوم الجمعة يخطب على المنبر مستدبر القبلة".
(١٠) وفي س: فيكون ذلك أبلغ في المنع من الإقدام على الكذب اهـ. وسقط منها قوله "وأدفع عن الظلم".
(١١) ولم تذكر س "قوله "قال شيخنا الإمام" ونزع بقوله "أراد - إلخ".
[ ٥٨ ]
يريد بالناس أعوانه، لأنه أهيب لمجلسه وأحرى (^١) أن لا يستهان به (^٢)، وفيما ذكره غير شيخنا ما يدل على أن المراد به الخصوم والأعوان (^٣). قال (لأنه يجري (^٤) بين الخصوم ما لا يحب إطلاع الناس عليه) وفي موضع آخر قال: لأنه ربما يلقن بعض الخصوم أو الشهود، قال (ويجلس كاتبه ناحية عنه حيت يراه) كيلا يخدع (^٥) فيما هو بصدده من العمل (^٥) (وإن أراد أن يجلس معه قومًا من أهل الفقه والأمانة أجلسهم قريبًا منه) وذلك لأنه إنما يجلس أهل الفقه لأجل المشورة وذلك إنما يحصل إذا كان قريبًا منه (^٦)، وأما الأمناء فلأنهم إن حضروا لأداء الشهادة وجب إكرامهم لأن إكرام الشهود واجب، وفي تقرير مجلسهم كرامة لهم، وإن حضروا ليذكروا القاضي بشيء (^٧) فإنما يحصل هذا المقصود متى كانوا بقرب منه (^٨) بخلاف الأعوان وغيرهم من الخصوم على ما مر قال (^٩) ويضع القمطر إلى جانبه عن يمينه) أما الوضع في المجلس (^١٠) فلأن القمطر سلاحه لأنه فيه المحاضر والسجلات وصكوك الديون (^١١)، والسلاح ينبغي أن يكون معه ليحصل المقصود منها، ويضع ذلك عن يمينه لأنّ رسول الله - ﷺ - كان يختار التيامن في كل شيء، قال في القمطر (^١٢) (وقد أخرجها القيم وحملها بين يديه من منزله إلى المسجد) الحمل بين يديه، لأن ذلك سلاحه على ما مر، والسلاح يحمل بين يديه، (^١٣) كان رسول الله - ﷺ - يحمل عنزته بين يديه، وهكذا رسم ملوك
_________________
(١) سقط لفظ "وأحرى" في م.
(٢) وعبارة س لشرح هذا المتن هذه: "وهذا لأن مجلس القضاء مجلس هيبة وحشمة فيقفون بين يديه ليكون أهيب فى أعين الناظرين".
(٣) هذه زيادة من بعض رواة الكتاب. كما هو وأبهم، ولم تذكرها س، والمراد "من شيخنا الإمام". الصدر الشهيد حسام الدين عمر شارح الكتاب ﵀، والله أعلم.
(٤) وفي م "جرى"؛ هذا المتن مع شرحه ساقط من س.
(٥) وفي س موضع ما بين الرقمين بالرشوة فيزيل في ألفاظ الشهادة أو ينقص.
(٦) في س "بخلاف الأعوان فإنهم يكونون ببعد منه، لأن الأعوان إنما يقفون لأجل الهيبة، وإنما يحصل هذا المقصود إذا كانوا ببعد منه".
(٧) وفي س "ما جرى على لسانه" مكان قوله "شيء".
(٨) ومن قوله "أما الأمناء" مذكور في س بالمعنى.
(٩) هذا القول مقدم في س على قوله "ويجلس كاتبه" إلخ إلى آخر ما ذكر قبل هذه المسألة.
(١٠) وفي س "إلى جانبه".
(١١) وفي م "صكوك الدين" وفي س "والصكوك".
(١٢) لفظ "في القمطر" ساقط من س، ومعنى "في القمطر": أي قال المصنف في حق القمطر.
(١٣) وفي س ألا ترى أن العنزة كانت تحمل بين يدي رسول الله - ﷺ -، وهكذا جرى الرسم اليوم أن السلاح يحمل بين يدي الملوك".
[ ٥٩ ]
زماننا قال (ثم يفتح القاضي القمطر [أو قيمه أو كاتبه من غير أن يدخل أحدهما يده فيها خوفًا من أن يدخل فيها ما ليس] (^١) منها، فيدخل القاضي يده لا غير) فالحاصل أن القاضي ينبغي أن يحترز كل الاحتراز ويحتاط جميع أنواع الاحتياط، لأنه ناظر محتاط والله أعلم، قال (ثم يخرج رقاع ذلك اليوم فيخلطها (^٢) بين يديه حتى لا يقدم رقعة على رقعة) لأنّه أبعد عن التهمة (ويدعو برقاع الشهود) لما بينا (^٣).
قال (فإذا تقدم إليه الخصمان سأل المدعي) وهو صاحب الرقعة (عن دعواه) (^٤) وهذا فصل مختلف فيه، قال بعضهم: لا يسأله بل يواجهه ناظرًا إليه حتى يبتدئ الخصم بالدعوى لأنّه أهيب لمجلس القضاء، [واختيار صاحب الكتاب أن القاضي يسأله لأنّ هذا مجلس هيبة وحشمة، ومن لم ير مثله ربما تتعذر عليه البداية بالكلام، فالقاضي يؤنسه بكلام فيسأله عن دعواه] (^٥)؛ وروي عن محمد ﵀ أنه بالخيار: إن شاء سأله، وإن شاء نظر إليه حتى يبتدئ هو، قال (فإذا ادّعى شيئًا أثبت القاضي دعواه في رقعة على الوجه الذي تكلم به من غير زيادة ولا نقصان (^٦) لأنه يحتاج إلى التوفيق بين الدعوى والشهادة عسى فيثبت (^٧) ذلك حتى إذا احتاج إليه وجده.
(ثم ينظر في دعواه، فإن كانت فاسدة قال للمدعي "إنّ دعواك فاسدة فاذهب فإني لا أسمعها") ولا يأمره بالذهاب من غير بيان سببه وهو الفساد في الدعوى، لأنّه لو فعل ذلك يتهم، والتحرّز عن التهمة واجب، وفساد الدعوى بجهالة المدعي، لأنّ القضاء بالمجهول لا يمكن فلا يسمع دعواه (وإن كانت الدعوى صحيحة أقبل على المدعى عليه فيسأله عما ادّعى عليه خصمه (^٨) قال: وهذا رسم رسمه صاحب الكتاب، ورسم القضاة في زماننا
_________________
(١) وفي س "أو يفتح قيمه بين يديه، ولا يدخل القيم يده فيه مخافة أن يدخل فيه ما لم يكن" ولم يذكر شرح المتن بعد ذلك.
(٢) وفي س "يحطها".
(٣) وقوله "حتى لا يقدم - إلخ" ساقط من س، فيها ومكانه "وقد تقدم رسم الرقاع في بابه".
(٤) وفي س "عن دعواه ماذا يدعي".
(٥) في س "ورأى صاحب الكتاب أنه يسأل لأن مجلس القضاء مجلس هيبة وحشمة، فمن لم ير مثل هذا المجلس يتحير ولا يمكنه أن يبين دعواه، فينبغي للقاضي أن يؤنسه بكلامه فيسأله حتى يقدر على الدعوى".
(٦) وفي س "فإذا ادّعى فالقاضي يأخذ بياضًا ويكتب الدعوى في تلك الرقعة بلفظه لا يزيد عليه ولا ينقص".
(٧) هذا الشرح ساقط من س، وهو هكذا في ص، م؛ والظاهر أنها "عسى يثبت".
(٨) وللسعيدية في قوله "ثم ينظر - إلخ" هذه العبارة الآتية مع زيادة ونقصان: فينظر فيه أهو صحيح أو فاسد، فإن كان فاسدًا لا يقبل على المدّعى عليه ويسأل الجواب لكن يقول "دعواك فاسدة فاذهب وصحح دعواك" وهذا يكون فتوى من القاضي، وللقاضي أن يفتي فيما يكون معلومًا له، وإن كان صحيحًا على قول أولئك المشائخ =
[ ٦٠ ]
أحسن منه، فإنّ الخصم يحضر باب القاضي فيهديه الوكيل إلى الكاتب فيكتب (^١) دعواه في رقعة واسمه واسم المدعى عليه، ثم يتقدم إلى القاضي فيدفع الرقعة إليه ويدعي، وهذا أيسر على القضاة، وهكذا ذكر شيخنا الإمام وفي الرواية (إذا ادّعى شيئًا معلومًا من ورق أو عين أو شيء مما يكال أو يوزن، وسمى كيل ذلك ووصفه بجودة وغير ذلك أقبل على المدعى عليه فيسأله) وهذا على قول صاحب الكتاب، أما على قول من قال: لا يسأل القاضي المدعى عليه (^٢) عن الدعوى، فإنّه قال لا يسأل المدعى عليه الجواب، بل ينظر إليه حتى يجيب هو مبدئيًا، لأنه سمع الدعوى وعلم بوجه الجواب عليه. قال (فإن أقر بشيء أخذ جوامع إقراره في رقعة ووضعها بين يديه) لأنّه قد يحتاج إلى ذلك ليقابله بالمحضر الذي يكتبه قال (ثم يبعث بهما إلى الكاتب ليكتب (^٣) إقراره) لأن ذلك أحوط (فإذا قرئ عليه المحضر قابله بالرقعة التي عنده فإن وافق وقع القاضي بخطه في أسفل المحضر "قرئ عليَّ هذا المحضر محضر فلان بن فلان، وأقر عندي فلان بن فلان لفلان بجمع ما سمي من إقراره في هذا الكتاب" فإن كان (^٤) يعرفهما كتبهما معرفة كما ذكرنا وإن كان لا يعرفهما أرسل الكلام (^٥) فقال أقر عندي الرجل الذي ذكر أنه فلان بن فلان للرجل الذي ذكر أنه فلان ابن فلان الذي حضر معه" وإن كان يعرف أحدهما ولا يعرف الآخر أثبت أحدهما معرفة وأرسل الكلام في حق الآخر ثم يأمر المقر بالخروج عما أقربه إن طلب خصمه ذلك (^٦).
قال (وإن جحد المدعى عليه دعوى المدّعي قبله أثبت جحوده في رقعة) (^٧) لأنّه قد يحتاج إليه في أثناء القضاء لأنّه إذا جحد وهو مودع ثم ادّعى الرد أو الهلاك إن تذكر القاضي جحوده جعل القول قول المودع، وإن لم يتذكر جعل القول قول المودع، ثم أقبل على المدعي
_________________
(١) = لا يسأل المدّعى عليه بل ينظر إليه لأنه قد سمع دعوى المدّعي فيجيب بنفسه فينظر إليه القاضي، وعلى ما هو رأي صاحب الكتاب أقبل على المدّعى عليه وسأله وقال: "ادّعى عليك كذا وكذا فما تقول". فإن أقرّ أثبت إقراره والتاريخ في تلك الرقعة، وأمر المقر بالخروج عما وجب عليه بالإقرار، فإذا كتب الإقرار والتاريخ كتب الإقرار بلفظه لا يزيد ولا ينقص، وذكر صاحب الكتاب هاهنا تطويلًا.
(٢) وفي ص "فكتب".
(٣) زيادة من م.
(٤) وفي م "فيكتب".
(٥) من هنا مذكور في س، وما فوقه ساقط.
(٦) وفي س "أرسل الكلام إرسالًا".
(٧) من قوله "ثم يأمر المقر - إلخ" في س ذكر قبل ذلك كما نقل فوق عنها.
(٨) وفي س "وإن جحد أثبت القاضي جحوده في الرقعة التي أثبت فيها دعوى المدّعي".
[ ٦١ ]
وقال له قد أنكر ما ادّعيت") (^١) وهذا أيضًا اختيار صاحب الكتاب، أما على قول أولئك المشايخ فإنّه لا يسأله بل ينظر إليه حتى يبتدئ المدّعي، قال (فإن قال "استحلفه لي على دعواي" سأله القاضي: ألك بيّنة؟ فإن قال: لا أحلفه) لأنّ اليمين [حق المدعى، كما أن البينة حق المدعي لما روي عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "إنما لك شاهداك أو يمينه" دل أن اليمين] (^١) حقه، قال (^٢) رسول الله - ﷺ - في المدعي في قصة الحضرمي والكندي ألك بيّنة؟ قال: لا! قال (^٣): لك يمينه "فإن قال لي بيّنة أن قال حاضرة في المجلس) أجمعوا على أنه (لا يحلف له) ذكره القدوري في شرح هذا الكتاب (^٤) (وإن قال "بينتي غائبة في بلدة أخرى" حلفه القاضي له) على ما ذكرنا (فإن قال "بينتي حاضرة في البلدة" قال أبو حنيفة - ﵁ -: لا يحلفه، وقال أبو يوسف يحلفه) وقول محمد مضطرب، ذكره الجصاص (^٥) مع أبي يوسف ﵀ وذكر القدوري قول محمد كقول أبي حنيفة - ﵁ - لكنه لم يذكر قول أبي حنيفة - ﵁ - أصلًا، أبو يوسف ومحمد يقولان: اليمين حقه كالشهادة، قال رسول الله - ﷺ - "إنما لك شاهداك أو يمينه" جعل كل واحد من هذين الشيئين حقًا له فيكون بالخيار في الاستيفاء، وأبو حنيفة - ﵁ - يقول: اليمين حقه لكنه مرتبًا على البيّنة، قال رسول الله - ﷺ -: ألك بيّنة؟ قال: لا! فقال: لك يمينه. ولأنّ اليمين بدل (^٦) عن البيّنة، والبدل
_________________
(١) والعبارة بين الرقمين في س هكذا: "لأن الجحود مما يحتاج إلى معرفته من خلال الدعوى والخصومة، فإنه ربما ادّعى المدّعي الوديعة وجحد المدّعى عليه الوديعة أصلًا ثم ادّعى بعد ذلك الرد أو الهلاك فإنه لا يسمع منه هذه الدعوى، فثبت أن الجحود مما يحتاج إلى معرفته في خلال الخصومة فوجب أن يكتب القاضي الجحود في تلك الرقعة كما أثبت الدعوى، وإنما يكتب بلفظه وعبارته، ولا يحول إلى لسان العربية إلّا إذا أمكنه أن يحول من غير زيادة ولا نقصان ومن غير أن يأتي بكلمة مبهمة مشتركة تؤدّي إلى الاشتباه، فإن لم يمكنه يثبته بلسانه، ويثبت التاريخ، هذا الرسم رسم صاحب الكتاب، والقضاة اليوم على رسم أحسن من هذا وهو أن المدّعي متى أتى باب القاضي يشاور بعض الوكلاء على باب القاضي حتى يشير به على الكاتب ثم الكاتب يكتب دعواه في رقعة واسمه واسم خصمه، فإذا حضر خصمه تقدر ما إلى القاضي مع الرقعة، فيكون ذلك (أيسر على القاضي، ولا يحتاج الخصم إلى كثير تردد بين القاضي والكتاب)، (قال فإن جحد المدعى عليه على قول أولئك المشائخ لا يسأل المدّعي) وعلى ما رأى صاحب الكتاب يسأل فيقول: قد أنكر ما ادّعيت! فإن قال: استحلفه لي - إلخ" قلت قوله هذا الرسم رسم صاحب الكتاب- إلخ". قلت قد سبق قبل ذلك في المتن من الأصل وم، ص.
(٢) وذكرت س الحديث بعد قوله "ألك بيّنة" بقوله "لما روي عن النبي - ﷺ - إلخ".
(٣) زيادة من س.
(٤) كذا في الأصلين، وفي س: وذكر القدوري في شرح هذا الكتاب: فإن قال "نعم لي بيّنة حاضرة في البلدة" فالقاضي لا يجيبه ولا يحلف المدّعى عليه - في قول أبي حنيفة - إلخ" ولم يذكر قوله "في بلدة أخرى".
(٥) وفي س "الخصاف".
(٦) وفي س "كالخلف" مكان "بدل".
[ ٦٢ ]
إنما يصار إليه عند عدم الأصل (^١). قال (وإن قال "لي بيّنة حاضرة" فاسمع منهم دعابهم وسمع شهادتهم وأثبت ذلك في رقعة على الوجه الذي تلفظوا به من غير زيادة ولا نقصان، ثم قابل ذلك بالدعوى التي كان أثبتها من قبل فإن وافقت قبلها، وإن كانت الشهادة تخالف الدعوى لم يقبلها، فإذا وافقت الشهادة الدعوى وقّع بخطه (^٢) "قُرئ عليَّ هذا المحضر بمحضر من الشهود المسمون فيه وبمحضر من فلان وفلان وشهد (^٣) هؤلاء المسمون فيه عندي بجميع ما سمي" ووصف من شهادتهم في هذا الكتاب، وذلك بعد أن يسأل المدعي عند قراءة المحضر كذا ادعيت، ويسأل الخصم عن إنكاره وإقراره إن كان أقر ببعض وأنكر بعضًا "كذا أنكرت وأقررت" ويسأل الشهود "وكذا شهدتم") لأنّه أبلغ في الاحتياط والله أعلم.
قال (ولا ينبغي للشاهد إذا جلس بين يدي القاضي أن يبدأ القاضي (^٤) (بما عنده من الشهادة حتى يقول له القاضي: بم تشهد؟ فيسأل القاضي واحدًا واحدًا عن شهادته ويقف عليها وهذا قول صاحب الكتاب، وقال الطحاوي ﵀: الشاهد يبتدئ بالشهادة؛ وجه ما ذكره صاحب الكتاب أن الشهادة قبل السؤال أمارة الكذب. جرى ذلك على لسان صاحب الشريعة صلوات الله وسلامه عليه قال: "ثم يفشو الكذب في الناس حتى يشهد (^٥) الرجل قبل أن يستشهد ويحلف قبل أن يستحلف"؛ وإذا كان هذا من علامات الكذب فالكذب واجب الامتناع عنه، فيسقط حتى يسأل القاضي ثم يشهد (^٦). وجه ما ذكره (^٧) الطحاوي ﵀ أن هذا خير الشهود قال رسول اللُه - ﷺ -: "ألا أنبئكم بخير الشهود؟ قالوا بلى يا رسول الله! قال من شهد قبل أن تطلب منه (^٨) "؛ ولأن الشهادة أمانة، ولأدائها حضر الشاهد، فيكون له البداية بذلك والله أعلم (^٩).
_________________
(١) وفي س "وإنما يصار إليه عند العجز عن الأصل" زادت س بعد ذلك "فإذا كانت المسألة مختلفة فإن كان القاضي مما لا يرى استحلافه لا يحلفه، وإن كان ممن يرى استحلافه حلفه".
(٢) كذا في ص، م؛ وفي س "فإن كانت الشهادة موافقة للدعوى أخذ القاضي جوامع الشهادة في رقعة بين يديه وبعث بهم إلى الكتاب وكتب محضرهم، وذكر صاحب الكتاب تطويلًا هاهنا". قلت: أشار بهذا اللفظ إلى التفضيل الذي ذكره هنا إلى قوله "والله أعلم" الآتي.
(٣) وفي م .. "شهد".
(٤) لفظ القاضي ساقط من الأصل وهذا هو الظاهر.
(٥) وفي س "فيشهد" مكان "حتى يشهد".
(٦) ما بين المربعين زيادة في س.
(٧) وفي س "ما قاله".
(٨) وفي س "بخير الشهداء قالوا نعم يا رسول الله، قال: أن يشهد قبل أن يطلب منه".
(٩) هذا الشرح قوله "ولأن الشهادة - إلخ" ساقط من س، وفيها مكانه ما يأتي: فإذا كان هذا خير الشهداء لا يستقيم =
[ ٦٣ ]