ذكر (عن عبد الرحمن بن أبي بكرة (^٢) عن أبيه - ﵁ - (عن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يحكم الحاكم بين خصمين وهو غضبان") وذكر في هذا الباب أحاديث (^٣) كلها تدل على المنع من القضاء حالة الغضب، وقد تقدم طرف من ذلك قبل هذا.
وذكر (عن شريح ما شددت على لهوات خصم ولا لقنته حجته) تروى بالشين المعجمة ثلاث من فوقها، وروي بالسين، فإن كانت الرواية بالشين فمعناه: ما قويته قال الله -﷿- ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ خبرًا عن موسى صلوات الله عليه، أي أقوي به (^٤) ظهري، ثم قوله (ولا لقنته حجته) [تكون تفسير التقوية، لأن التقوية من القاضي تكون بطرق شتى فهو بين أحدها] (^٥) وإن كانت الرواية [بالسين] (^٦) فمعناه ما منعته عن إظهار حجته والإبانة عن غرضه أي لم أجعل على فمه سدًا يمنعه من الكلام، قال صاحب الكتاب (ولا ينبغي للقاضي أن يقضي وهو غضبان، لما جاء في ذلك) ولأنه لا يأمن من الغلط وقد مر هذا.