قال أحمد بن عمر (^٧) ﵀ وقال أبو حنيفة - ﵁ - في رجل قدم رجلًا إلى القاضى فادّعى عليه (^٨) مالًا أو حقًا من الحقوق فأنكر المدعى عليه (^٩) ذلك فقال أحلفه (^١٠) فسأل القاضي المدعي ألك بينة فقال لا فأحلف له المدعى عليه ثم قال المدعي
_________________
(١) وفي س وذكر في الباب أخبارًا تدل على صحة ما قلنا.
(٢) وفي س إذا قال المدعي للمدعى عليه إذا حلفت فأنت بريء من هذا الحق الذي ادعيته قبلك أو قال أحلف إلخ.
(٣) بين المربعين زيادة من س.
(٤) وفي س فحلف ثم جاء بالبينة بعد ذلك على الحق تقبل ببينة.
(٥) لفظ س لهذا التعليل فيه طول وفائدة زائدة وهو لأن قوله إذا حلف هذا شرط وقوله أنت بريء جزاء معلق بالشرط فإن الجزاء إنما يتعلق بالشرط بحرف الفاء قوله أحلف أمر وقوله وأنت بريء جواب له فإن جواب الأمر يكون بالواو فكان هذا بمنزلة التعليق بالشرط أيضًا ألا ترى أن المولى إذا قال لعبده إذا أديت إلي ألف فأنت حر كان تعليق العتق بأداء الألف ولو قال له أد إلي ألف وأنت حر كان بمنزلة الأول وإذا ثبت أن هذا تعليق بالشرط والبراءات فما لا يحوز تعليقها بالشروط وإذا لم يصح بقي مجرد اليمين وقد ذكرنا أن البينة بعد اليمين مقبولة.
(٦) وفي س ببينته.
(٧) وفي س صاحب الكتاب.
(٨) وفي س قبله مكان عليه.
(٩) زيادة من س.
(١٠) وفي س حلفه.
[ ١٧٢ ]
لي بينة (^١) فإنّ القاضي يقبل ذلك منه وهذا قول أبي حنيفة - ﵁ - (^٢) رواه الحسن بن زياد عنها وروى أصحاب (^٣) محمد عن محمد أنّه لا يقبل منه البينة ولم يحك (^٤) عن أبي يوسف في هذا شيء) وهذا الاختلاف لم يعرف (^٥) في المبسوط وإنّما عرف من صاحب هذا الكتاب وهو الخصاف (^٦) (وعلى هذا الاختلاف إذا قال كل بيّنة أتى بهم فهم شهود زور وكذلك لو قال ليس لي عند فلان شهادة فيما ادعى وكذلك لو قال كل شهادة يشهد بها فلان وفلان فلا حق لي فيها ثم جاء بهما يشهدان له بحق ففي جميع هذه المواضع تقبل البيّنة عند أبي حنيفة - ﵁ - وعند محمد لا تقبل) محمد ﵀ يقول هو مناقض في دعوى البينة لأنه قال لا بينة لي ثم ادّعى البينة والتناقض يمنع سماع الدعوى فلا تسمع دعواه إنّ لي بينة فلا تقبل الشهادة (^٧) لأن الشهادة على حقوق العباد لا تسمع إلَّا بعد الاستشهاد (^٨) وأبو حنيفة - ﵁ - يقول (^٩) لا تنافي بين القولين فإنّه أمكن الجمع بينهما بأن يقول لم أعلم أنّ لي عندهما شهادة لأني لم أعلم أنهما عاينا هذا السبب أو علما بهذا الأمر (^١٠) ويقول لم يكن لي بينة ولكن صار لي بينة بأن أقر المدعى عليه عندهما ومتى أنكر التوفيق بينهما لم يمنع ذلك قبول الشهادة والله أعلم بالصواب (^١١).
_________________
(١) وفي س بعد قوله لا وحلف المدعى عليه فلا حلف قال لي المدعي بينة إلخ.
(٢) زاد في س خاصة روي ذلك عنه الحسن بن زياد.
(٣) وفي س وقال محمد لا يقبل روى عنه أصحاب الإملاء.
(٤) وفي س ولا يحفظ عن أبي يوسف رواية في هذا.
(٥) وفي س لا يوجد ا. هـ قلت وقوله وإنما عرف إلخ.
(٦) كذا في الأصلين لعل هذا كان تعليقًا بالهامش فأدخله الناسخ في الأصل ولا حاجة إليه والله أعلم.
(٧) وفي س والمناقض لا قول له ألا ترى أنه لو قال لا حق لي قبله ثم ادعى عليه حق لا تصح دعواه كذا هذا وإذا لم تصح الدعوة لا تقبل الشهادة وهو في الأصل هنا مختصر.
(٨) وفي س لأن الشهادة لا تقبل إلا بعد استشهاد المدعي.
(٩) وفي س لا منافاة بين استشهاده في الانتهاء وبين ما قاله في الابتداء لأنه إنما قال ذلك في الابتداء لأنه لم يعلم أن هؤلاء شهوده بأن لم يعلم أن هؤلاء عاينوا ذلك السبب ولا علموا ذلك الأمر ثم علم أنهم شهوده أو لم يكن هؤلاء شهوده وصاروا شهوده بأن أقر المدعى عليه عندهم فلم يكن بينهما تناف فلا يكون المدعي مناقضًا فتسمع بينته.
(١٠) كذا في الأصلين ولعل الصواب أو يقول كما يعلم من عبارة س أو لم يكن هؤلاء شهوده إلخ الذي مر فوق.
(١١) هذه المسألة مؤخرة في س عن استدلال الإمام أو هي عند ختم الباب وعبارتها وكذلك لو قال المدعي كل بينة أتى بهم فإنما هم شهود زور وكذلك لو قال ليس لي عند فلان شهادة فيما ادعى قبل هذا ثم حلف القاضي خصمه ثم قال لي بينة فهو على هذا الخلاف وكذلك إن جاء الرجل الذي سماه وقال لا =
[ ١٧٣ ]