ذكر (عن شريح أنه نكل عنده رجل عن اليمين فقضى عليه شريح (^٢) فقال الرجل أنا أحلف (^٣) فقال شريح قد مضى قضائي) دل الحديث على أن شريحًا كان ممن يرى القضاء بالنكول لا رد اليمين وهذه المسألة (^٤) اختلف فيها السلف قال (^٥) بعضهم فيهم شريح يقضي بالنكول وبه قال أصحابنا وقال بعضهم فيهم الشعبي بردّ اليمين على المدعي وبه قال أصحاب الشافعي ﵀ ذكر (عن ابن أبي مليكة أنّه أمره ابن عباس -﵄- (^٦) أن يستحلف امرأة فأبت أن تحلف فألزمها ذلك) دل الحديث على أنّ ابن عباس كان يرى القضاء (^٧) بالنكول وذكر (عن ابن عمر -﵄- أنّه باع جارية (^٨) بثمان مائة درهم فوجد المشتري بها عيبًا فخاصمه المشتري إلى عثمان - ﵁ - فقال بعتها بالبراءة فقال عثمان - ﵁ - احلف بالله لقد بعتها وما بها عيب تعلمه فقال بعتها بالبراءة وأبى أن يحلف فردّها عثمان عليه) دل الحديث على أن عثمان كان ممن يرى القضاء (^٩) بالنكول إلّا أنّ في آخر الحديث (^١٠) إشكالًا فإنه قال حلف ابن عمر وهو كان بائعًا والبائع متى أقرّ بالعيب وادعى شرط البراءة من العيوب كان مدعيًا والمشتري منكر فيجب اليمين على المشتري لا على البائع ليكن تأويل الحديث أنّ عثمان - ﵁ - كان لا يرى جواز شرط البراءة فإنها
_________________
(١) = شهادة لي عنده فشهد له على هذا الحق وكذلك لو قال ما لي عند فلان وفلان شهادة على هذا ثم ادعى بعد ذلك شهادتهما عليه وكذلك لو قال كل شهادة شهد لي بها فلان وفلان على فلان بهذا الحق فلا حق لي فيها ثم ادعى بعد ذلك شهادتهما عليه وجاء بهما يشهد أن عليه فهو على هذا الاختلاف والله أعلم - قلت ففي س خمس صور زادت صورتين وفي المدنية ثلاث.
(٢) زيادة في س.
(٣) وفي س أن رجلًا نكل عن اليمين عنده فقضى عليه بالنكول.
(٤) وفي س إذا احلف.
(٥) وفي س مسألة.
(٦) وفي س منهم من قال يجوز القضاء بالنكول منهم شريح وبقولهم أخذ علماؤنا ومنهم قال لا يقضي لكن يرد اليمين إلى المدعي منهم الشعبي وبقولهم أخذ الشافعي.
(٧) وفي س عن ابن عباس -﵄- أنه أمره أن يستحلف إلخ.
(٨) وفي س ممن يرى جواز القضاء إلخ.
(٩) وفي س غلامًا له وذكر ضمير بها وبعتها وفردها أي به وبعته وفرده.
(١٠) وفي س جواز القضاء.
(١١) هذا الشرح في س مختصر ولفظه لكن في الحديث إشكال أن البيع كان بشرط البراءة عن العيب وفي هذا يكون اليمين على المشتري فلماذا حلف ابن عمر تأويله أن عثمان - ﵁ - كان لا يرى تصحيح الشرط اهـ.
[ ١٧٤ ]
مسألة مختلف فيها ومتى لم يصح الشرط صار وجوده وعدمه سواء فكان المشتري ادعى العيب والبائع أنكر أن يكون ذلك عنده فإنه يحلف البائع كما ذكرنا. ثم ذكر بعد هذا عن الشعبي (^١) حديثًا فائدته جواز رد اليمين والله أعلم (قال أحمد بن عمرو وإذا قدم رجل رجلًا إلى القاضي وادعى عليه مالًا من قرض أو مداينة (^٢) أو ضيعة أو عرضًا. أو نحو ذلك فاستحلفه القاضي على ذلك (^٣) فأبى أن يحلف فإن القاضي يقول له إني أعرض عليك اليمين ثلاث مرات فإن حلفت وإلّا ألزمتك دعوى الرجل والذي أعرض عليه أن يحلف (^٤) بالله ما لهذا عليك هذا المال الذي ادعاه (^٥) ولا شيء منه أو ماله في يديك هذه الضيعة (^٦) ولا شيء منها) ويحتاط في ذلك على ما فسرنا (ثم (^٧) يقول له احلف بالله (^٨) فإن أبى قال له مرة ثانية (^٩) فإن أبى قال له بقيت الثالثة ثم احكم عليك ثم يقول له الثالثة على مثل ذلك (^١٠) فإن نكل عن اليمين ألزمه ذلك الشيء) (^١١) أما العرض ثلاث (^١٢) مرات فلأنه أبلغ في العذر وأجلى للعمى وهذا كما يفعل بالمرتد فإنه يمهل ثلاثة أيام فإن أسلم وإلَّا قتل ليكون أبلغ في العذر كذلك هاهنا وإنّما يعلم أنه يقضي عليه بالنكول لأنه يجوز أن لا يعلم الحالف أن القاضي ممن يرى القضاء بالنكول فيعلمه لتزول هذه الشبهة فلو أنّه نكل مرة فقضى عليه جاز القضاء لأن النكول يعني تورّعًا عن اليمين الكاذبة عادة فإن نكل مرة كان سبب القضاء موجودًا فقد قضى وسبب القضاء موجود فيجوز لكن الأولى أن يعرض عليه اليمين ثلاث
_________________
(١) وفي س حديث الشعبي لبيان أنه كان لا يقضي بالنكول لكنه يرد اليمين إلى المدعي.
(٢) وفي س بعد قوله مداينة أو ادعى في يديه ضيعة أو دارًا وحد ذلك أو غيره واستحلفه القاضي إلخ.
(٣) زيادة من س.
(٤) وفي س أعرض عليك أن تحلف بالله إلخ.
(٥) وفي س ادعى عليك وهو كذا وكذا اهـ.
(٦) زاد في س أو الدار التي حدد أو الجارية التي سمى فإن نكلت عن اليمين ألزمتك جميع هذا الشيء اهـ. قلت وليس فيها ولا شيء منها ويحتاط ذلك على ما فسرنا.
(٧) زاد في س فإذا قال ذلك وهو مكان ثم.
(٨) زاد في س بعد قوله حلف بالله ما لهذا عليك هذا المال الذي ادعى وهو كذا وكذا ولا شيء منه.
(٩) وفي س مرة أخرى مثل ذلك وإن أبى إلخ.
(١٠) وفي س احلف على مثل ما قال له أول مرة.
(١١) زاد في س بعد ذلك الشيء ادعاه المدعي قبله.
(١٢) لفظ هذا الشرح في س وإنما قدره بثلاث مرات ليكون أبلغ في ابلاء العذر فإن قضى القاضي بنكوله في المرة الأولى نفذ قضاؤه كالمرتد يمهل ثلاثة أيام فلو لم يمهله وقتله كان مصيبًا وإن كان الإمهال أولى اهـ.
[ ١٧٥ ]