ذكر (عن الشعبي قال كان شريح يحلف البتة في الرجل (^١) يدعي على أبيه دين فإن حلف وإلا أخذه منه) هذا فصل مختلف فيه أنه متى ادعى على الميت (^٢) دين أو عين في تركته يحلف الوارث على العلم أم على البتات فمذهب شريح أنه يحلف على البتات وهو قول (^٣) ابن أبي ليلى وذكر (عن (^٤) إبراهيم النخعي والحسن بعد هذا إنه يحلف على العلم وبه أخذ أصحابنا) شريح يقول (^٥) التحليف يتبع الإنكار والإنكار بات لا تردد فيه فإنه لو قال في الإنكار لا أعلم لا يقبل ذلك منه (^٦) ما لم ينكر البتة فالتحليف يجب أن يكون كذلك والدليل عليه إذا ادّعى الوارث (^٧) دينًا للميت على إنسان فإنّ المدعى عليه يحلف له على البتات دون العلم كذلك ينبغي أن يكون حلف الوارث لغيره (^٨) لكنا نقول الحلف متى كان على فعل نفسه يحلف على البتات (^٩) لأنه يعلم ذلك ومتى كان الحلف على فعل غيره يحلف على العلم الأصل فيه حديث القسامة والحلف هاهنا على فعل غيره فيكون على العلم والله أعلم مسألة ولو ادّعى رجل أن أبا هذا توفي ولي عليه ألف درهم فإنه ينبغي للقاضي أن يسأل المدّعى عليه هل مات أبوه (^١٠) فإن قال نعم سأله عن دعوى الرجل) لأن الجواب إنما يلزم
_________________
(١) وفي س يحلف البتة الرجل.
(٢) وفي س على مورثه دين أو عين.
(٣) وفي س به أخذ ابن أبي ليلى.
(٤) وفي س وقال إبراهيم والحسن البصري يحلف على العلم وبه أخذ علماؤنا.
(٥) وفي س هما يقولان مكان شريح يقول ثم ذكرت بمعنى دليل شريح قلت المراد من هما شريح وابن أبي ليلى وإلا لم يستقم الكلام.
(٦) زاد في س بعد قوله بل يلزمه أن ينكر باتًا فإنه لو قال المدعى عليه لا علم لي بأنه علي دين أو قال لا علم لي بأن العين الذي في يدي ملك المدعي أم لا يكفيه بل يلزمه الجواب باتًا بالإنكار إن كان منكرًا فكذلك الحلف لا يكتفى فيه بالعلم بل يلزمه الحلف باتًا والدليل عليه إلخ.
(٧) وفي س أن الابن لو ادعى دينًا لأبيه الميت.
(٨) وفي س فكذلك هاهنا.
(٩) وفي س وأن نقول إن مباشرة سبب هذا الدين لم يوجد من الوارث وإنما كان من المورث والاستحلاف على فعل نفسه يكون على البتات أما على فعل الغير يكون على العلم أصله حديث القسامة اهـ.
(١٠) عبارة س لهذه المسألة هكذا قال ولو أن رجلًا قدم رجلًا إلى القاضي وقال إن أبا هذا قد توفي ولي عليه ألف دينار فإنه ينبغي للقاضي أن يسأل المدعى عليه هل مات أبوه. ا. هـ. ثم ذكر الدليل فقال لأن الجواب إنما يتوجه على الابن وإنما ينتصب الابن خصمًا بعد موت الأب فبعد ذلك المسألة على وجهين أما إن أقر وقال نعم أو أنكرت أن يكون أبوه مات فإن أقر وقال نعم يسأله عن دعوى الرجل على أبيه لأنه صار خصمًا والجواب يتوجه على الخصم فإن أقر له بالدين على أبيه يستوفي الدين من نصيبه لإقراره =
[ ١٦٣ ]
الخصم وإنما يكون خصمًا متى ثبت موت الأب فلذلك يسأله عن الموت ليثبت كونه خصمًا فبعد ذلك المسألة على وجهين (إما أن يقر أو ينكر) (فإن أقر ألزمه أداء المال مما في يده) لأنّ إقراره حجة عليه (وإن أنكر) فهو على وجهين أيضًا إما أن يكون له بينة أو لا يكون (فإن كان له بينة قضى عليه بذلك لكن يؤدي من جميع المال) بخلاف الثابت بإقراره فإنه يقضي مما في يده خاصة وإنما كان كذلك لأن البينة حجة في حق كافة الناس والواحد من الورثة ينتصب خصمًا فكان القضاء عليه كالقضاء على الكل أو كالقضاء على الميت بخلاف الإقرار فإنّه حجة قاصرة لا تعدو المقر هذا إذا كان له بينة (فإن لم يكن له بيّنة (^١) وأراد استحلافه (^٢) حلفه بالله ما تعلم لفلان هذا على أبيك هذا المال ولا شيئًا منه (^٣) فإن حلف تم الكلام وإن نكل ثبت المال بنكوله) والتحليف هاهنا على العلم لأنه على فعل غيره (فإذا ثبت المال بوجه ما ثم قال لم يصل إلي من تركة أبي شيء (^٤) وقال المدعي بل قد وصل إليه من مال أبيه ألف درهم أو أكثر فاستحلفه على ذلك فإن أصحابنا قالوا يحلفه في ذلك على البتات بالله ما وصل إليك من مال أبيك هذه الألف ولا شيء منها) لأن الموصول فعله وهو الأخذ فيحلف فيه البتة (^٥) (فإن حلف انتهى الكلام وإن نكل ثبت الوصول) وقد كان المال ثبت (فيؤمر بالقضاء) فلو كان القاضي بدأ بالاستحلاف على التركة أولًا فحلّفه بالله ما وصل إلي من مال أبي شيء ثم أراد المدعي استحلافه على الدين فقال لا أحلف لأني حلفت وصول التركة ومتى لم يكن في يدي شيء من التركة فلا حاجة إلى اليمين على المال فإن القاضي لا يلتفت إلى قوله ويحلفه على الدين) (^٦) لأن المدعي يحتاج إلى إثبات الدين (^٧) حتى يطالب بمال أبيه
_________________
(١) = على نفسه بذلك وإن أنكر فأقام المدعي البينة على ذلك تقبل ويقضى عليه بالدين ويستوفى من التركة لا من نصيب هذا الوارث لأن أحد الورثة ينتصب خصمًا فيما يدعي على الميت فصارت البينة القائمة على هذا الواحد كالقائمة على جميع الورثة أو على المورث لو كان حيًا فيثبت الدين في جميع التركة فيستوفى من التركة بخلاف الإقرار إلخ.
(٢) زاد في س على ذلك.
(٣) وفي س وأراد استحلاف هذا الابن يستحلف على العلم عند إبراهيم النخعي والحسن وهو قول علمائنا خلافًا لابن أبي ليلى وشريح يحلف عندنا بالله ما تعلم أن لفلان ابن فلان هذا إلخ.
(٤) وفي س بعد قوله المال وهو ألف درهم ولا شيء منه فإن حلف انتهى وإن نكل يستوفي الدين من نصيبه اهـ.
(٥) وفي س بعد قوله من ميراث أبي شيء ينظر إن صدق المدعي فلا شيء له وإن كذبه وقال بل قد وصل إليه الألف درهم إلخ.
(٦) ولفظ س لهذا التعليل لأنه يحلف على فعل نفسه فإن نكل لزمه القضاء وإن حلف لا شيء عليه إلخ.
(٧) وفي س على العلم مكان الدين وذكرت المسألة بالمعنى.
(٨) لفظ التعليل في س لأن الحاجة إلى إثبات الدين وفي إثبات الدين لا تقع الحاجة إلى وصول شيء من =
[ ١٦٤ ]
من الودائع وغير ذلك وصول التركة إلى يده إنما يحتاج إليه لقضاء الدين لا لإثبات الدين فلذلك يحلفه على الدين لكن على العلم لأنه فعل غيره على ما تقدم (فلو أن القاضي سأله عن الدين ابتداءً فقال لم يصل إليّ شيء (^١) من مال أبي (^٢) وأراد المدعي تحليفه فإنه يحلفه على الأمرين جميعًا الدين والوصول لكن في حق الدين على العلم وفي حق الوصول على البتات) ثم اختلفوا في أنه يحلفه عليها يمينًا واحدة أو يمينين قال بعضهم يمينًا واحدة وكون إحداهما على العلم والأخرى على البتات لا يمنع الجمع بينهما كالتحليف في القسامة (^٣) وإنما يجمع لأنّ المقصود يحصل بالواحدة وقال بعضهم (^٤) وهم العامة منهم بل يحلف يمينين لأن الجمع إنما يكون متى اتحد سببهما كما في القسامة فإن السبب هناك فيهما دعوى القتل وفي مسألتنا السبب مختلف دعوى الدين ودعوى وصول التركة فلا يجمع بينهما وبأيهما بدأ جاز على ما تقدم (قال وهذا كله فيما إذا أقرّ بموت أبيه فلو أنه أنكر ذلك وقال لم يمت أبي وأراد المدعي استحلافه (^٥) وحلفه القاضي بالله ما تعلم ان أباك مات وما وصل
_________________
(١) = الميراث إلى يده وفي إثبات الدين فائدة فإنه متى استحلف وأقر أو نكل وثبت الدين بعد ذلك إذا ظهر للأب وديعة أو بضاعة عند إنسان لا تقع الحاجة إلى الإثبات فكان فيه فائدة منتظرة هذا إذا كان حلفه على الوصول أولًا ثم على الدين أما إذا أراد أن يحلفه على الدين أولًا فقال الابن لم يصل إلي من ميراث أبي شيء إلخ كما يأتي المسألة هنا في المتن.
(٢) زيادة من ص وهو مؤخر في س كما مرت عبارتها فوق.
(٣) وفي س فليس علي يمين ينظر إن صدق المدعي ومع هذا أراد استحلافه على الدين له ذلك لما قلنا وإن كذبه وأراد استحلافه على الدين والوصول جميعًا لم يذكر هذا في الكتاب واختلف المشائخ فيه قال بعضهم إلخ.
(٤) وفي س هنا زيادة وعبارتها قال بعضهم يستحلف يمينًا واحدًا بالله ما وصل إليه ألف درهم أو شيء منه من تركة أبيك ولا تعلم أن لهذا الرجل على أبيه دين من هذا الوجه الذي يدعي ويجوز أن يجمع بين اليمين على البتات واليمين على العلم كما في حديث القسامة إلخ.
(٥) وفي س وقال عامتهم يحلف مرتين لأنه إنما يجمع بين اليمينين إذا كانا من جنس واحد وسببهما واحد وهاهنا قد اختلف الجنس فإن اليمين على الثبات ليس من جنس اليمين على العلم وسببهما مختلف فلا يجمع بينهما بخلاف القسامة لأن سببهما واحد وهو القتل لكن يحلف مرة على الوصول على الثبات ويحلف مرة على الدين على العلم اهـ.
(٦) وفي س وأراد الغريم استحلافه على ذلك يحلف على الموت والوصول يمينًا واحدة لكن على الموت على العلم وعلى الوصول على البتات بالله ما تعلم أن أباك مات ولا وصل إليك من ميراثه شيء هكذا ذكر في بعض النسخ وبه أخذ أولئك المشائخ وعامة مشائخنا على أنه يحلف مرتين على الموت مرة على العلم وعلى الوصول مرة على البتات فإن نكل حتى ثبت الموت يحلف على الدين على علمه وإن حلف ليس عليه شيء اهـ.
[ ١٦٥ ]
إليك من تركته شيء وما تعلم أنّ لفلان هذا على أبيك هذا المال الذي يدعيه ولا شيئًا منه يحلفه في الموت والدين على العلم) لأنّه فعل غيره (وفي الوصول على البتات) ويجمع بين الثلاثة في يمين واحدة على قول بعضهم لأنّ المقصود يحصل على ما مر وقال بعضهم وهو عامتهم يحلفه على كل واحد يمينًا على حدة فيحلفه أولًا بالله ما تعلم إنّ أباك مات فإن حلف انتهى الكلام ولا خصومة معه (وإن نكل حلّفه بعد ذلك بالله ما تعلم أن لفلان هذا على أبيك على ما ذكرنا ثم يحلفه على وصول التركة) لأنّ هذه خصومات اجتمعت وبعضها مترتب على البعض فيجب على القاضي ترتيبها ولا يدخل بعضها في بعض (قال ولو أن رجلًا مات فادّعى وارثه على رجل أنّه كان لأبيه عليه ألف درهم دين وصار ذلك ميراثًا له فأقرّ المدّعى عليه بالموت وأنكر الدين فأراد الوارث أن يحلفه فإنه يحلفه بالله البتة ما كان لأبيه عليه ألف درهم دين ولا شيء منها (^١) من الوجه الذي يدعي وقال شريح يحلف الوارث أولًا بالله البتة ما قبض أبوك منه شيئًا هو يقول الدين (^٢) إنما ينتقل إلى ملك الابن إذا لم يقبض الأب ذلك (^٣) وكان عدم القبض شرطًا لانتقال الدين فلابد من إثباته وإنا نقول الدين متى ثبت يبقى إلى أن يوجد المسقط وهو القبض ألا ترى أن في حياة الأب يحلف المديون إن أنكر ولا يحلف رب المال (^٤) بالله ما قبض المال إلَّا أن (^٥) يقر بالدين ويدعي الإيفاء فحيئئذٍ يحلف رب الدين بالله ما استوفى (قال وكذلك إذا أقام الابن البينة على الدين لا يحلف على قبض الأب) عندنا (وقال شريح يحلف البتة) أن أباه لم يقبض ذلك ولا شيئًا منه (^٦) (فإن حلف أخذ المال وإلَّا فلا) هذا هو معنى ما قال (^٧) في أول الباب حاكيًا عن شريح ويكون لأبيك على إنسان دين تدّعيه فتقيم البينة فإن حلفت مع بينتك وإلَّا لم يعطك (^٨) (قال فإن أقر المديون بالدين وادعى أن الأب قبضه أو عرض بذلك فقال قد يكون على الإنسان دين ثم لا يبقى لأن الدين [قد يقبضه] (^٩) وأنا لا أحب أن أقر بشيء مخافة أن يلزمني وأراد استحلاف الابن فحينئذٍ يحلف
_________________
(١) وفي س منه.
(٢) وفي س بأن الدين.
(٣) وفي س هذا مختصر جدًا وهو وأما إذا قبض لا ونحن نقول إلخ.
(٤) وفي س يحلف المديون على الدين ولا يخلف الأب.
(٥) وفي س أن يكون المديون يقر ويدعي الاستيفاء فكذا هذا اهـ.
(٦) لم يذكر هذا الشرح في س.
(٧) وفي س هذا معنى ما قاله.
(٨) وفي س لم أعطك.
(٩) بين المربعين زيادة من ص وفي س وادعى على الابن أن أباه قبض منه الدين أو عرض المديون إلى قوله لا يبقى وبعده باعتبار أن صاحب الدين قبض ذلك.
[ ١٦٦ ]
الابن على العلم بالله ما تعلم أن أباه قبض هذا المال ولا شيئًا منه قال ولو أنّ رجلًا قدم وارثًا لميت «^١) إلى القاضي وادعى أن له على الميت حقًا سماه (^٢) وأنّ الميت أوصى له بوصية فإن الوارث يستحلف في ذلك على علمه) لأنه (^٣) يحلف على فعل غيره مسألة (^٤) ولو أنّ رجلًا اشترى من رجل جارية أو غيرها وقبض ذلك منه ثم أن رجلًا ادعى أنه اشترى ذلك (^٥) من البائع قبل أن يشتريه هذا وقد مر المشتري إلى القاضي فإن المشتري الذي ذلك في يديه يحلف على علم لكن على السبب بالله ما تعلم أنّ هذا الرجل اشترى هذا الشيء من فلان بن فلان قبل أن تشتريه أنت منه) أما الاستحلاف فلأنّ المدعي (^٦) يدعي عليه شيئًا لو أقر به لزمه فإذا أنكر يستحلف وأما استحلافه على العلم (^٧) فلأنه يحلف على فعل غيره (قال فإن عرض المشتري الذي هو ذو اليد بشيء فقال قد يشتري الرجل الشيء (^٨) ثم ينتقض البيع فيه ولا أحب أن أقر بشيء مخافة أن يلزمني فإنّ القاضي يحلفه الآن على الحاصل بالله ما تعلم أنّ هذا الشيء شراء لهذا (^٩) من فلان قبل أن تشتريه أنت) على التفسير الذي فسرناه في باب اليمين لأنه لما عرض فقد طلب النظر من القاضي فيجب النظر له قال القاضي الإمام أبو الحسن علي السغدي ﵀ (^٩) النظر لا يحصل بما قال صاحب الكتاب وإنما يحصل إذا حلفه بالله ما هذا الشيء له من الوجه الذي يدعي (مسألة ولو أنّ رجلًا (^١٠) قدم رجلًا إلى
_________________
(١) وفي س قدم رجلًا وارث الميت إلى القاضي إلخ.
(٢) وفي س سمي.
(٣) وفي س لأنه يستحلف لا على فعله.
(٤) وفي س قال مكان المسألة وفيهما ذلك الشيء من البائع إلخ.
(٥) وفي س أما أنه يستحلف لأن المدعي.
(٦) وفي س وإنما يستحلف على العلم لأنه استحلاف على فعل الغير.
(٧) وفي س فقال وقد يشتريه منه إلخ.
(٨) وفي س مشتري لهذا.
(٩) كذا في الأصول وفي الجواهر المعنية علي بن الحسين بن محمد السغدي القاضي أبو الحسين الملقب شيخ الإسلام والسغد بضم السين المهملة وسكون الغين المعجمة وفي آخرها دال مهملة ناحية كثيرة المياه والأشجار من نواحي سمرقند قال السمعاني سكن بخارى وكان إمامًا فاضلًا فقيهًا مناظرًا سمع الحديث روى عنه شمس الأئمة السرخسي السيد الكبير وتوفي ببخارى سنة إحدى وستين وأربعمائة ومن تصانيفه النتف في الفتاوى وشرح السير الكبير قلت وفي شرح السير الكبير للإمام السرخسي والفوائد أبو الحسن مكبرار كما في الأصول وكذا في بعض نسخ الجواهر أيضًا ولعله يكون له كنيتان أو الصواب أبو الحسين والقرينة عليه أنه علي بن الحسين والله أعلم قلت وذكر في الفوائد تكرر ذكره في فتاوى قاضي خان وسائر مشاهير الفتاوى.
(١٠) وفي س قال وكذلك لو أن رجلًا إلخ وليس فيها لفظ مسألة.
[ ١٦٧ ]
الحاكم فادعى أن غلامًا له قد استهلك له مالًا أو جنى عليه جناية فيما دون النفس أو ادّعى أنّه جنى على ابنه أو على عبده جناية في النفس أو فيما دونها أو ادعى أنّه قتل وليًا له خطأً أو عمدًا وأراد استحلاف المولى على ذلك فهذا على وجهين إن ادعى جناية موجبة للمال (^١) فله أن يحلف المولى وليس له أن يحلف العبد) لأنّ شرعية اليمين لرجاء النكول الذي هو بذل أو إقرار (^٢) وإقرار المولى بالمال على عبده صحيح فأما إقرار العبد بالجناية الموجبة للمال فإنه لا يصح ولهذا لا يؤخذ به لا في الحال ولا في ثاني الحال بعد العتق بخلاف ما إذا ادّعى المال على العبد فإنّ اليمين تتوجه على العبد لأن إقرار العبد على نفسه بالمال صحيح في حق نفسه إلّا أنّه لا يستوفى في الحال (^٣) لحق المولى بدليل أنّه إذا سقط حق المولى بالعتق يطالب العبد بذلك (^٤) بخلاف الجناية الموجبة للمال على ما ذكرنا (فأما إذا (^٥) ادعى جناية موجبة للقصاص فإنّ اليمين على العبد دون المولى) (^٦) لأنّ إقرار العبد على نفسه بالقصاص صحيح وإقرار المولى عليه ليس بصحيح (^٧) إلا أن في هذا الوجه (^٨) يستحلف العبد على البتات لأنه يستحلف على فعل نفسه وفي الوجه الأول يستحلف المولى على العلم لأنّه يستحلف على فعل غيره (مثاله (^٩) رجل وكل رجلًا بقبض دينه (^١٠) قبل فلان فقبضه ثم جاء الطالب وهو صاحب الدين يطالبه (^١١) ثانيًا فقال المطلوب قد كنت دفعته (^١٢) إلى وكيلك وأنكر الطالب فإنّه يحلف (^١٣) على العلم) لأنه (^١٤) يحلف على فعل غيره وهو قبض الوكيل (ومثاله الثاني رجل اشترى من رجل أمة وقبضها فجاء رجل وادعى أنها له فإن المشتري يحلف البتة على دعواه) لأنّه لم يحلف (^١٥) على فعل غيره (ولو ادعى أنه اشتراها
_________________
(١) وفي س فاليمين يتوجه على المولى دون العبد اهـ.
(٢) وفي س لأن اليمين مشروعة لرجاء الإقرار وإقرار المولى إلخ.
(٣) وفي س للحال.
(٤) وفي س يطالب به العبد للحال وأما إقرار العبد على نفسه بالجناية الموجبة للمال لا يصح حتى لا يطالب به العبد بعد العتق فكان اليمين في هذا على المولى ا. هـ مكان قوله يطالب العبد بذلك إلى قوله على ما ذكرنا.
(٥) وفي س وإن ادعى.
(٦) وفي س فاليمين تتوجه على العبد اهـ.
(٧) وفي س وإقرار المولى بذلك لا يصح فلا يستحلف.
(٨) وفي س في الوجه الثاني.
(٩) وفي س مثال الأول.
(١٠) وفي س بطلب حقه قبل فلان وقبضه من المطلوب ثم جاء صاحب الحق يطلب فلان إلخ.
(١١) وفي ص يطلبه.
(١٢) وفي س دفعت ذلك.
(١٣) وفي س يستحلفه على علمه في ذلك.
(١٤) وفي س لأنه استحلاف على فعل الغير اهـ.
(١٥) وفي س لم يستحلف.
[ ١٦٨ ]
من البائع قبل هذا الشراء حلف المشتري بالله ما يعلم أنّه اشتراها) لأنه يحلف على فعل غيره وقد تقدم هذا وهذا كله فيما إذا ادعى الجناية من العبد ما يوجب المال أو ما يوجب القصاص فأما في استهلاك المال فإنه يحلف كل واحد منهما إن شاء المولى وإن شاء العبد لأنّ كل واحد منهما لو أقر بذلك صح إقراره (^١) والله أعلم (مسألة (^٢) ولو ادّعى دارًا في يدي رجل وأراد استحلافه فقال المدعى عليه هذه الدار ورثتها من أبي وقال المدعي ما ورثها (^٣) ولكنها وصلت إليه من غير ميراث فإنّه لا يلتفت (^٤) إلى قول المدعى عليه ويحلف البتة على دعوى المدعي (^٥) لأنّ (^٦) سبب التحليف على البتات موجودًا ظاهرًا وهو قيام يده إلّا أنّه يريد بدعواه الإرث إسقاط اليمين على البتات عن نفسه فلا يقبل قوله (فإن قال المدعى عليه (^٧) حلف هذا المدعي أنّه (^٨) لا يعلم أن هذه الدار وصلت إليَّ من ميراث أبي أحلفه (^٩) القاضي بالله ما يعلم أنّها وصلت إليه من ميراث أبيه) (^١٠) لأنّه ادعى عليه شيئًا لو أقر به لزمه (^١١) فإذا أنكره يحلف عليه ويحلفه على العلم لأنه يحلف على فعل غيره (فإن حلف المدعي (^١٢) حلف المدعى عليه حينئذٍ على البتات) على ما تقدم (وإن نكل المدعي في اليمين على العلم صار مقرًا بأنّها وصلت إلى ذي اليد من جهة الإرث فيحلف المدعى عليه
_________________
(١) هذه الصورة الثانية من قوله ولو ادعى أنه اشتراها ساقطة من العبد س.
(٢) وليس في س ذكر مسألة بل فيها قال ولو أن رجلًا ادعى دارًا في يد رجل فأراد أن يستحلفه إلخ.
(٣) وكان في الأصل ما ورثتها والصواب ما في ص ما ورثها لأنه موافق للسياق وفي س ما ورثت هذه الدار لكنها وصلت إليك إلخ.
(٤) وفي س لا يقبل قول المدعى عليه إلخ.
(٥) ببن المربعين زيادة في س.
(٦) لفظ التعليل في س لأن سبب استحقاق اليمين على البتات قد تقرر وهو ظهور الدار في يده فيكون خصمًا لهذا المدعي فبقوله وصلت إلي من جهة الميراث يريد إسقاط يمين البتات عن نفسه فلا يقبل ذلك منه إلا بحجة.
(٧) وفي س فإن قال الذى في يده الدار.
(٨) وفي س أنها لم تصل إلي إلخ مكان أنه لا يعلم.
(٩) وفي س حلفه.
(١٠) وفي س من قبل ميراث أبيه.
(١١) وفي س بعد قوله لزمه وسقط يمين البتات عن المدعى عليه فإذا جحد يستحلف لكن على العلم لأنه على فعل غيره.
(١٢) وفي س بعد قوله المدعي لم يثبت وصول هذه الدار إلى المدعى عليه بحجة الميراث فتتوجه يمين البتات عليه وإن نكل ثبت الوصول بحجة الميراث فحينئذ يستحلف المدعى عليه على العلم بالله ما تعلم أن هذه الدار لهذا الرجل من الوجه الذي يدعيه ا. هـ.
[ ١٦٩ ]
على العلم هاهنا) لأنّه يحلف على فعل غيره (مسألة ولو أنّ رجلًا قدم رجلًا إلى القاضي فقال: إنّ أبا هذا توفي ولي عليه ألف درهم فسأل القاضي المدعى على أبيه المال (^١) عن ذلك فقال قد توفي (^٢) أبي ولهذا عليه ألف درهم فقال المدعي قد ترك أبوه في يده مالًا سمى ألفًا أو أكثر من ذلك فسأله القاضي عن ذلك فقال ترك أبي هذه الألف وهؤلاء إخوتي وأحضرهم وهم (^٣) صغار كلهم أو كبار أو بعضهم صغار وبعضهم كبار فإنّ القاضي يجعل الألف كلها قضاء للغريم ولا يقبل قول الابن إذا كان أولئك لا يعرفون إلّا بقوله) هذا على وجهين أما إذا بدأ فأقر بالدين ثم بالأخوة كما ذكره صاحب الكتاب أو بدأ فأقر بالأخوة ثم بالدين فإن كانت البداية بالدين فالجواب ما ذكرناه لأنّه لو أقر بالدين تعلق حق الغريم بالألف فهو بقوله هؤلاء إخوتي يريد إبطال حق الغريم فلا يصدق فأما إذا كانت البداية بالإقرار (^٤) بالإخوة ثم أقرّ بالدين فإنّه يقضي الدين من حصته خاصة لأنّه لما أقر بالإخوة فقد أقر بالإشتراك في التركة وصح ذلك فإذا أقر بعد ذلك بالدين صار مقرًا على نفسه وعلى غيره فيصح على نفسه خاصة (^٥) (ونظير هذه المسألة رجل اشترى دارًا فادعى الشفيع أنّه اشتراها بألف وقال المشتري بألفين فسئل البائع فقال بعته بألفين وقبضت الثمن فالقول قوله (^٦) ولو
_________________
(١) وفي س المدعى عليه عن ذلك إلخ.
(٢) وفي س مات.
(٣) زادت س بعد قوله هم اثنان أو ثلاثة صغار أو كبار كلهم أو صغار وكبار -ثم ذكرت قوله فالمسألة على وجهين وتركت قوله فإن القاضي إلخ هنا بل ذكرته بعده وعبارتها فالمسألة على وجهين أما إن أقر باليمين أولًا ثم ادعى أن هؤلاء إخوته كما ذكر في الكتاب أو ادعى الإخوة أولًا وقال هؤلاء إخوتي وهذه الألف من تركة أبينا ففي الوجه الأول يؤمر بتسليم جميع الألف إلى صاحب الدين ولا يقبل قوله ثم هؤلاء إخوته إذا كانوا لا يعرفون إلا بقوله لأنه لما أقر بالدين للمقر له وأن الألف تركة الميت الأب صار الألف مستحق للمقر له عينًا لأن الدين بعد الموت يتعلق بالتركة وتتعين التركة بقضاء الدين فإذا صار مستحق للمقر له عينًا فإقراره بالأخوة بعد ذلك مما يؤدي إلى إبطال الاستحقاق الثابت له فلا يقبل فأمر بالتسليم إليه.
(٤) وعبارة س لهذا الشق كما يأتي وفي الوجه الثاني يؤمر بتسليم نصيبه إليه لأنه لما أقر بالأخوة أولًا فقد أقر لهم بالتركة وصارت التركة مقسومة بينهم بالحصص فبعد ذلك إقراره بالدين على نفسه يصح لا على غيره فيستوفي من نصيبه ذلك الدين.
(٥) وفي س يعتبر قول البائع ويجد على الشفيع ألفان لا يأخذ الدار إلا به وبمثله لو قال بعت واستوفيت الثمن وهو ألفان فإنه لا يعتبر بيانه فافترق الحال بينهما إذا قدم أو أخر ا. هـ.
(٦) وعبارة س لهذه المسألة هكذا وكذلك في كتاب الإقرار إذا قال وصي الميت استوفيت حق الميت الذي على فلان وهذا كذا وكذا أو قال استوفيت من فلان كذا وكذا وهو جميع حق الميت الذي كان عليه =
[ ١٧٠ ]
قال بعتها وقبضت الثمن وهو ألفان لا يلتفت إلى قوله) فافترق الحال بين التقديم والتأخير (وكذلك الوصي إذا قال قبضت جميع حق الميت قبل فلان وهو ألفان كان في حق بعض الأحكام مفارقًا لقوله قبضت حق الميت قبل فلان وهو ألفان وذلك جميع حقه) فكان الحكم مختلفًا في بعض الأحوال بين تقديم قوله جميع الحق وبين تأخيره وهذه مسائل كتاب الإقرار والله أعلم.