ذكر (عن الشعبي أن المقداد بن الأسود - ﵁ - استسلف من عثمان بن عفان - ﵁ - سبعة آلاف درهم فلما أتاه بها أتاه بأربعة آلاف فقال عثمان - ﵁ - أنها كانت سبعة آلاف فقال المقداد ما كانت إلّا أربعة آلاف فلم يزالا حتى ارتفعا إلى عمر بن الخطاب - ﵁ - وذلك في خلافته فقال المقداد يا أمير المؤمنين ليحلف أنها كما يقول وليأخذها فقال عمر قد أنصفك احلف أنها كما تقول وخذها فقال عثمان لا أحلف فقال عمر فخذ ما أعطاك فأخذها فلما قام المقداد قال عثمان والله إن كانت لسبعة آلاف (^٩) فقال عمر ما منعك أن تحلف وقد جعل ذلك إليك (^١٠) والله إن هذه لسماء والله إن هذه لأرض وإن هذه
_________________
(١) وفي س قال كان مكان مسألة في كل مقام.
(٢) وفي س ولو أن وصيًا لرجل قدمه رجل إلى القاضي وقال إن فلانًا الميت أوصى إلى هذا الرجل وإلي وسأل القاضي أن يسأل الوصي عن دعواه هذه قال لا يحلفه على ذلك إن جحده فإنه لا يمين على الوصي في ذلك.
(٣) زاد في س لأنه أقر على غيره فلا يفيد الاستحلاف.
(٤) وفي س إن كان لك على دعواك بينة وقد يكون الإنسان خصمًا في سماع البينة وإن لم [يكن] خصمًا في باب اليمين قلت وليس فيها قوله فإن أقام إلخ.
(٥) بين المربعين زيادة من ص.
(٦) هذه المسألة في س بعد قوله فلا يفيد الاستحلاف وعبارتها رجل ادعى على رجل أن فلان الغائب وكلني وهذا الرجل الآخر يقبض الدين وأنكر الآخر لا يستحلف لأنه لو أقر لم يصر وكيلًا للغائب كذا هنا.
(٧) كذا في الأصل والظاهر أن الصواب وهذا يقبض الدين وكان في الأصل يقبض وليس بصواب يدل عليه لفظ س يقبض الدين.
(٨) وفي س رد الإيمان ومن لا يرى ردها.
(٩) وفي س والله إنها كانت لسبعة.
(١٠) وفي س فقال والله إلخ.
[ ١٦١ ]
لشمس وإن هذا لنهار) أفاد الحديث فوائد منها أن عمر - ﵁ - كان يرى رد اليمين على المدعي ألّا تراه كيف عد ذلك إنصافًا (^١) وهي مسألة اختلف فيها الصحابة فقال عمر (^٢) يرد وبه أخذ الشافعي ﵀ وقال علي - ﵁ - لا يرد ويقضي بالنكول وبه أخذ أصحابنا ثم أن عمر - ﵁ - رجع إلى قول علي - ﵁ - فإنه روى أن امرأة ادعت على زوجها أنه قال لها حبلك على غاربك فحلفه بالله ما نوى بهذا طلاقًا (^٣) فنكل ففرق بينهما والقضاء بالنكول إنما يكون متى كان لا يرد اليمين على (^٤) المدعي فإذا كان يردها فلا حاجة إلى القضاء بالنكول ومتى ثبت رجوع عمر - ﵁ - إلى ما قلنا فحديثه مع المقداد وعثمان -﵄- (^٥) محمول على أحد وجهين إما أن يكون قبل رجوعه أو كان بطريق المصالحة وقد ذكر محمد ﵀ في كتاب الاستحلاف أن رد اليمين بطريق المصالحة جائز وذكر في الجامع الصغير أن الصلح مع أصل اليمين (^٦) جائز وليس له أن يحلفه بعد ذلك أصلًا (^٧) ومن فوائد الحديث أن التورع عن اليمين الصادقة حسن لا بأس به فإن عثمان - ﵁ - فعله نفيًا للتهمة ومنها (^٨) أن الإقدام على اليمين الصادقة لا بأس به كما فعله عثمان - ﵁ - بعد قيام المقداد وإنما فعل ذلك نفيًا للتهمة أيضًا وكذلك عمر - ﵁ - حلف صادقًا فأما اليمين الكاذبة فالإمتناع عنها واجب لأن فعل الكذب حرام ثم أن صاحب الكتاب نقل أن أصل المال (^٩) كان سبعة آلاف والتجاحد جرى في ثلاثة آلاف وغيره من نقلة الحديث ذكر أن المال كان اثنا عشر ألفًا والتجاحد كان في خمسة آلاف والمردود سبعة آلاف والله أعلم ثم الأخبار إلى آخر الباب لبيان أن بعض الصحابة ردّ اليمين وبعضهم لم يردها والله أعلم.
_________________
(١) وفي س عد هذا من الأنصاف.
(٢) وفي س فكان عمر ممن يرى رد اليمين إلى المدعي وعلي ممن لا يرى ذلك والشافعي أخذ بقول عمر وعلماؤنا أخذوا بقول علي.
(٣) وفي س فحلفه عمر بالله ما أراد به الطلاق فنكل فقضى بالفرقة إلخ بالمعنى وفي ص ما نوى به طلاقًا.
(٤) وفي س إلى.
(٥) وفي س فكان تأويل حديث عمر مع عثمان والمقداد أحد الوجهين إلخ بالمعنى.
(٦) وفي ص عن أصل اليمين وفي س عن اليمين.
(٧) وفي ص أبدًا وفي س حتى لا يكون له أن يستحلف على تلك اليمين أبدًا.
(٨) عبارة هذه الفائدة في س مختلفة في هذه العبارة لفظًا ومعنى وهي هذه ومنها أنه لا بأس باليمين الصادقة ألا ترى أن عمر - ﵁ - قال ما منعك أن تحلف وهذا لأن في اليمين تعظيم المقسم به فمتى كان صادقًا في اليمين كان فيه تحقيق معنى التعظيم فلم يكن به بأسًا وعثمان - ﵁ - تحرز عن اليمين الصادقة صيانة لنفسه عن التهمة.
(٩) وفي س أن القرض مكان أصل المال.
[ ١٦٢ ]