(قال: وإذا أراد القاضي أن يقبض ديوان القاضي الذي كان قبله بعث رجلين من ثقاته فيقبضان من القاضي ديوانه) وهذا بناء على أن للسلطان أن يعزل القاضي لريبة ولغير ريبة، أما الريبة فظاهر (^٨)، وأما لغير ريبة أيضًا (^٩) فإنه روي عن أبي حنيفة - ﵁ - أنه قال: "لا
_________________
(١) وفي س "فله ذلك".
(٢) وكان في ص، م "إذ".
(٣) راجع ص. . .، وزاد هنا في س بعد ذلك: "وإذا ثبت اسم عشرين نفرًا في الإضبارة يجعل لكل إضبارة منها رقعة صغيرة كما قلنا ويقرع، وبعد الإقراع يأمر القاضي أن ينادي على بابه: إضبارة فلان في يوم كذا، ولا ينادي النسوان لأن فيه تشهير أو مبني أمرهن على الستر لكن يبعث القاضي عجوزة أمينة تخبرها أن نوبتها في يوم كذا لتحضر في وقتها وتخاصم وتنصرف".
(٤) وفي س "فإن" وفي م "فإذا".
(٥) لفظ "يفعله" ساقط من ص. وفي س "ألا ترى في التزكية الواحد يكفي - إلخ".
(٦) وفي س "فكذا هذا".
(٧) وفي س بعد قوله عند الحاجة "ولو لم يتذكر ربما يقدم من كان سبيله التأخر" والنسيان صفة في الآدمي فقلنا بأنه يستعين على ذلك بالكتاب (فإذا فعل ذلك جعله في قمطره) وهو اسم لخريطة القاضي قال (ويختم عليها بخاتمه) لأنه متى لم يجعلها تحت خاتمه لا يؤمن من الخيانة".
(٨) وفي س "أما الريبة لا شك".
(٩) لفظ "أيضًا" ليس في س.
[ ٣٧ ]
يترك القاضي على القضاء إلَّا حولًا، وهذا لأنه متى طال اشتغاله بالقضاء ربما ينسى العلم، (^١) ولا خير في قاضٍ لا علم عنده وينبغي للسلطان إذا أراد عزله لأجل هذا أن يقول له "إنا لم نجد فيك فسادًا لكن نخشى عليك أن تنسى العلم، اقعد وادرس سنة ثم عد إلينا نقلدك القضاء" (^٢) إذا عرفت هذا فنقول: إذا عزل القاضي [لريبة أو لغير ريبة (^٣)] واستبدل به غيره فالقاضي المقلد يبعث رجلين من ثقاته، والاكتفاء بالواحد جائز، لكن الاثنان أحوط فيقبضان من المعزول ديوانه، وديوان القاضي الخرائط التي فيها نسخ المحاضر [والصكوك] والسجلات ونصب الأولياء والأوصياء (^٤) وغير ذلك، وهذا لأن القاضي في مثل ما ذكرنا ينبغي أن يكتب نسختين نسخة تكون في يد الخصم، ونسخة في الديوان (^٥)، لأنه ربما يحتاج (^٦) إلى ذلك لأمر ما، وما في يد الخصم (^٧) لا يمكن الاعتماد عليه لاحتمال الزيادة والنقصان فيفعل ما ذكرنا لدفع هذه الحاجة. قال فإذا جاؤوه يقبضان الديوان فما كان من نسخ السجلات جمعاه في خريطة (^٨)، وما كان من نسخ الصكوك جمعاه في خريطة، ونسخ الأوقاف (^٩) في خريطة إن كان القاضي صاحب الأوقاف فيفردان (^١٠) كل نوع من ذلك في خريطة على حدة) لأن القاضي الأول هو الذي وضع ذلك فكان يعرف مواضعه ولا يتعسر عليه طلبه عند الحاجة، وأما الثاني فربما يحتاج إلى شيء من ذلك ولا يعرف مكانه فيحتاج إلى تفتيش الكل وفيه حرج، قال (ويسألان القاضي المعزول شيئًا فشيئًا وليس قوله حجة) فإنه بالعزل التحق بواحد من الرعايا، لكن يسألانه لينكشف لهما ما أشكل [منهما] (^١١) (ثم إذا قبضا ذلك كله ختما عليه) تحرزًا عن
_________________
(١) و(^٢) وفي س مكان ما بين الرقمين "فقلنا بأنه يعزله ويستبدله حتى يشتغل هو بالدرس، وفي س ومن حق السلطان أن ينظر لهذا القاضي إذا مضى عليه حول فيقول له "لإفساد فيك لكني أخشى عليك أن تنسى العلم فعد وادرس العلم ثم عد إلينا حتى نقلدك ثانيًا".
(٢) من س.
(٣) و(^٥) وفي س "والقيم في أموال الوقف وتقدير النفقات".
(٤) وفي م "احتاج" وفي س "يحتاج إليها المعنى من المعاني".
(٥) في س "الخصوم".
(٦) وفي س "ثم إذا جاء القبضان ديوان القاضي المعزول وما في الخريطة فما كان فيها من نسخ السجلات يجمعان في خريطة، وما كان من نصب الأوصياء في أموال اليتامى يجمعان في خريطة، وما كان من تقدير النفقات يجمعان في خريطة".
(٧) وفي س "وما كان من نسخ قيم الأوقاف يجمعان في خريطة إذا كان عمل الوقف للقاضي، وأما إذا كان عمل الوقف لغيره لا يحتاج إلى ذلك، وأخر الصكوك من الأوقاف فيها".
(٨) وفي س "حتى يجمعان".
(٩) زيادة من س.
[ ٣٨ ]
الزيادة والنقصان، (ثم (^١) البياض الذي كتب عليه القاضي المعزول النسخ (^٢) لا يخلو إما أن يكون من بيت المال أو من مال القاضي أو من مال الخصوم (^٣) فإن دفع ذلك بطيبة من نفسه في الوجوه الثلاثة فلا كلام، وإن أبى (^٤) أن يدفع ذلك فإن كان من بيت المال أجبر على دفعه لأنه كان (^٥) في يده لعمله وقد انتقل إلى غيره، (^٦) وفي الوجهين الأخيرين اختلف [فيه] المشايخ، منهم من قال: لا يجبر لأنه ملكه أو وديعة عنده من جهة الخصوم (^٧)، ومنهم من يقول يجبر على الدفع، وهو الصحيح لأنه إن كان من ماله فما اتخذه للتموّل بل للتبين (^٨) والخصوم ما تركوه في يده لعينه بل لعمله وقد تحول عمله إلى غيره، قال (ويقبضان ذلك بحضرة القاضي المعزول، فإن لم يحضر بنفسه لا يجبر على ذلك) لأن القاضي المقلد لا يكلف الحضور للقبض بنفسه فالمعزول لا يكلف التسليم بنفسه أيضًا (لكن يبعث أمينين من أمنائه يسلمان ذلك إلى أميني الثاني (^٩)، ويسأل أمينا الثاني (^١٠) أميني الأول عن ذلك شيئًا فشيئًا ليقفا فيه على حقيقة الحال) (^١١) كما ذكرنا في سؤال القاضي المعزول بنفسه، قال (ويأخذان الودائع وأموال اليتامى) لأن ذلك كان عنده لعمله (^١٢) وقد زال عمله، قال (ويكتبان أسماء المحبسين) (^١٣) لأن القاضي متى حبس إنسانًا ينبغي له أن يكتب اسمه واسم أبيه وجده، والسبب الذي حبسه فيه، وتاريخ الحبس، لأنه ربما يحتاج إلى سماع البينة على الإفلاس وذلك يكون بعد الحبس بمدة فلابد أن يكون معلومًا للقاضي، فإذا كان القاضي الأول يكتب ذلك على ما وصفنا فالقاضي المقلد يأخذ نسخة ذلك منه كما يأخذ منه نسخ سائر الأشياء ويكتب ذلك في تذكرته (^١٤) ويختم عليه في قمطره، لكنه يكتب في تذكرته تاريخ
_________________
(١) وفي س "قال" مكان "ثم" كان المتن إلى كلمة أجبر على دفعه.
(٢) وفي س "هذه النسخ".
(٣) و(^٤) وفي س "فإن طابت نفس القاضي المعزول بالدفع إلى أماني القاضي المقلد دفع إليهما فإن أبى - إلخ".
(٤) وفي س "لأن ذلك إنما كان".
(٥) و(^٧) وفي س "وإن كان من ناله أو من نال الخصوم".
(٦) وفي س "بل للتدين".
(٧) وفي س "إلى أميني المقلد".
(٨) وفي م "وليناول أمينا الثاني".
(٩) وفي س "ليكشالهما ما أشكل عليهما" مكان قوله "ليقفا فيه على حقيقة الحال - إلخ".
(١٠) وفي س "لأن ذلك كله كان في يده بحكم عمله".
(١١) وفي م "المحبوسين".
(١٢) وفي س "ويجعل في قمطره ويختم بخاتمه ويكتب التاريخ في تذكرته من التاريخ الذي أثبته القاضي المعزول لا من وقت عمله".
[ ٣٩ ]
الحبس من الوقت الذي أرّخه القاضي المعزول لأنّ حبس الثاني بناء على الأول فيؤرخ من ذلك الوقت (^١)، قال (ويكتبان أسماء المحبسين وسبب حبسهم ولمن حبسهم (^٢)، ويسألان القاضي المعزول عن ذلك، ثم يبعث القاضي المقلد إلى الحبس من يحصيهم ويسألهم عن جميع ذلك ويجمع بينهم وبين خصومهم، فإن اتفق الثلاثة) يريد به القاضي المعزول والمحبوس ومن حبس له (أعاده إلى الحبس، وإن اختلفوا فصل بالحجة (^٣) ولا يعمل بقول المعزول) لأن قوله ليس بحجة بعد العزل (فإن جمع بين المحبوس وبين خصمه فأقر له بحقه وطلب الخصم حبسه أعاده إلى الحبس) هكذا ذكر وذكر صاحب الكتاب بعد هذا في باب الحبس في الدين (^٤) أنه إذا أقر الإنسان بحق لا يحبسه في المرة الأولى، وقال هنا: يحبسه، وإنما كان ذلك لأن الحبس عقوبة فإنما يستحق متى ظهر ظلم الخصم وتعنته، وبالإقرار لم يظهر ذلك (^٥)، فإن امتنع (^٦) عن الأداء بعد الإقرار ظهر الظلم فيعاقب بالحبس، وليس كذلك فيما ذكرناه بديًا فإن ظلمه ظهر بمقتضى حبس القاضي الأول إياه لأن فعله محمول على الصلاح ما لم يظهر خلافه، وهذا الفرق على ما قاله الخصاف، أما على ظاهر ما يشير محمَّد ﵀ إليه في الكتب (^٧) لا فرق بين المرة والمرتين في أنه يحبسه ويجبره على الأداء (هذا إذا أقرّ المحبوس بالحق أما إذا أنكر وقال "حبسني بغير حق" فالقاضي لا يلتفت إلى قوله لكنه يكلف المدعي إقامة البينة على ما يدعيه فإن جاء بشهود تعرف عدالتهم أعاده (^٨) إلى الحبس) لأن القاضي إنما يسأل عن الشهود ليعرف عدالتهم فإذا كان عالمًا بذلك لا
_________________
(١) زادت س تركا لهذا: "لأن القاضي إذا حبس رجلًا بحق وجب عليه أن يكتب اسمه واسم أبيه واسم جده والسبب الذي حبس به الرجل وتأريخ الحبس، لأنه ربما يحتاج إلى سماع البينة على الإفلاس بعد الحبس فلابد أن يكون ذلك معلومًا عند القاضي، ثم القاضي المقلّد يأخذ هذه النسخة من القاضي المعزول أيضًا ويكتب ذلك في تذكرته ويجعل في قمطره ويختم بخاتمه ويكتب التأريخ في تذكرته من التأريخ الذي أثبته القاضي المعزول لا من وقت عمله، لأن هذا بناء على ذلك الحبس، قال: ويسألان - إلخ".
(٢) وفي س "فإن اتفق كلمة القاضي والمحبوس ومن حبس لأجله".
(٣) وفي س "فصل الخصومة بينهما بالحجة".
(٤) وفي س "وذكر الخصاف صاحب الكتاب في باب الحادي والثلاثين".
(٥) من م، وفي الأصل "كذلك".
(٦) وفي م "وإن امتنع" وبعده في س "لا عن أداء هكذا المال حتى خوصم في ذلك الحق مرة أخرى الآن يحسبه، أما في هذا الموضع القاضي المقلّد وجلبه محبوسًا والقاضي المعزول إنما كان حبسه بعد ظهور نفسه فجاز للمقلّد أن يقره في الحبس، وهذا الفرق - إلخ".
(٧) وفي س "في الكتاب".
(٨) كلمة أعاده "سقطت من م"، وفي س "فإن أقام فإن كان والقاضي يعرف الشهود بالعدالة أقره في الحبس".
[ ٤٠ ]
يرجع إلى غيره، (^١) كما في قيم المتلفات القاضي إنما يرجع إلى غيره متى لم يكن هو عالمًا بذلك، أما إذا كان عالمًا يعرف ذلك بنفسه فإنه لا حاجة له إلى الرجوع إلى غيره (وإن كان القاضي لا يعرف عدالة الشهود فقد ذكرنا أن قول القاضي المعزول ليس بحجة) لأنه صار كواحد من الرعيّة (فيأخذ من المحبوس كفيلًا بنفسه ثم يطلقه وينظر في أحوال الشهود ويسأل عنهم فإن ظهرت عدالتهم رده إلى الحبس وإلّا فلا) وإنما كان كذلك لأنه ما لم تظهر (^٢) عدالة الشهود لم يظهر الحق عليه فلا يستحق الحبس لكن لا يطلقه من غير كفيل لأن القاضي ناظر للمسلمين وكمال النظر (^٣) هنا والاحتياط في أخذ الكفيل، حتى إذا عدلت البينة قدر على إعادته.
قال (فإن كان في المحبَّسين قوم لم يحضر لهم خصماء (^٤) لم يعجل بإطلاقهم لكنه يبلى العذر فيأمر مناديًا ينادي كل يوم إذا جلس من كان له حق قبل فلان فليحضر ليجمع بينه وبين خصمه، فإن من رأى القاضي أن يطلقه يفعل ذلك أيامًا (^٥) ثم يطلقه) وهذا كان يفعل عند عرض اليمين على الخصم إذا نكل يقول له كل مرة "إن حلفت وإلّا قضيت عليك بالمال لمكان نكولك" ففعل ذلك ثلاثًا ثم يقضي عليه (^٦)، عاد إلى المسألة فإن [حضر خصم لأحد منهم جمع بينه وبينه وإن لم يحضر تأنّى في ذلك أيامًا على حسب ما يرى القاضي ولم يعجل بإطلاقه فإن] (^٧) لم يحضر خصم أحد منهم (^٨) أخذ منهم كفيلًا بأنفسهم ثم أطلقهم بعد التأني) أما عدم الإقرار في الحبس فلأنه لم يظهر عليهم حق يستوجبون به الحبس وأخذ الكفيل احتياطًا والله أعلم. قيل ما ذكر من أخذ الكفيل في هاتين المسألتين إحداهما إذا أنكر المحبوس الحق فشهد عليه شهود لا يعرف القاضي عدالتهم، والثانية إذا لم يحضر خصم أصلًا إنما هو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى، أما على قول أبي حنيفة - ﵁ - فإنه لا يأخذ منه كفيلًا بناء على مسألتين أخراوين، إحداهما: القاضي إذا قسم التركة
_________________
(١) وفي س "في باب الإتلاف إنما يرجع في معرفة قيم المتلفات إلى تقويم المقومين، إذا لم يعرف القيمة بنفسه، أما إذا عرف لا يرجع".
(٢) وفي م "لأنه متى لم تظهر" وفي س "لما لم تظهر".
(٣) زيد هنا في الأصل وحده "والاحتياط" وليس في م.
(٤) في س "وادعوا أنهم حبسوا بغير حق وأنه ليس لهم خصم، فإن القاضي يبلى عذره".
(٥) وفي س "فإن حض وإلّا من رأى القاضي أن يطلقه ينادي أيامًا كذلك".
(٦) وفي س "فإذا لكل في المرة الثالثة وجه عليه القضاء، فكذا هنا".
(٧) بين المربعين زيادة من س.
(٨) سقطة من م، وفي س "لأحد منهم خصم".
[ ٤١ ]
بين الورثة هل يأخذ منهم كفيلًا احتياطًا عسى يكون له وارث آخر؟ والثانية إذا قضى الدين من التركة هل يحتاط بأخذ الكفيل من الغرماء؟ عندهما يفعل ذلك، وعند أبي حنيفة - ﵁ - لا. قال في الجامع الصغير هذا شيء احتاطت به (^١) القضاة، وهو ظلم، فيكون الاختلاف في مسألة الكتاب بناء على ذلك (^٢). قال الشيخ الإمام أبو بكر محمَّد بن أبي سهل السرخسي ﵀ والصحيح أن هذا قولهم جميعًا، فأبو حنيفة - ﵁ - يحتاج إلى الفرق، والفرق أن في مسألة قضاء الدين وقسمة التركة الحق ظاهر لهذا الوارث الحاضر والغريم الحاضر، وفي ثبوته لغيره شك عسى يكون وعسى لا يكون، فلا يؤخذ حقًا ظاهرًا لأمر موهوم، وفي مسألة كتابنا هذا (^٣) الحق ثابت ظاهرًا وإن كان مجهولًا، لأن فعل القاضي المعزول محمول على الصلاح والسداد ما لم يظهر خلاف ذلك فلا يكون هذا أخذ الكفيل بحق موهوم، فلذلك افترقا. قال (وإن قال بعضهم أنا محبوس لرجل يقال له فلان ونسبه أقررت له بألف درهم عند القاضي فحبسني" وأحضر المال (^٤) لخصمه فإن القاضي يحضر خصمه فإن عرفه القاضي بالنسبة التي ذكرها أو شهد على ذلك شهود يأمره القاضي بأداء المال إليه) لأنه أقر به (ثم ينظر فإن لم يجد له خصمًا آخر أطلقه) ولم يذكر صاحب الكتاب هاهنا الكفالة وهو (^٥) موافق للمعنى الذي ذكرناه (^٦) لأن صيانة فعل القاضي الأول حصلت بالحق الذي أقر به، وفي ثبوت غيره وهم، فلا يطلب لأجله كفيل (^٧)، وكذلك لو أراد الخصم إطلاقه من غير قبض المال (^٨) فهذا والأول سواء (فإن لم يقف القاضي من أمره على حقيقته يعني لم يعرف أن له خصمًا آخر سوى الذي حضر أولًا (يأخذ منه كفيلًا بنفسه ويطلقه) في الوجهين جميعًا سواء قبض الخصم المال أو لم يقبض) لأن القاضي ناظر محتاط، ولعلهما احتالا فيما قالاه والخصم غيره (فإن لم يعرف القاضي الطالب ولا شهد بمعرفته شهود فإنه يأمر الطالب فيقبض المال بإقرار المحبوس ثم ينادي عليه أيامًا "من كان يحبس فلان ابن فلان في حبس القاضي فليحضر" ثم ليأخذ منه كفيلًا بنفسه
_________________
(١) وفي م "فيه".
(٢) من قوله "قال في الجامع الصغير" إلى هنا ساقط من س.
(٣) وفي س "أما في مسألة الكتاب الحق ثابت بيقين".
(٤) لفظ "المال" ساقط من م، وفي س "فحبسني له، فإنّ القاضي - إلخ".
(٥) وفي م "فهو".
(٦) و(^٧) العبارة من قوله "لأن" ساقطة من س.
(٧) وفي س "وكذلك إذا لم يحضر المال، ولكن المدعي يقول أنا أختار الرفق به، فأمهله مدة معلومة فأطلقه - إلخ".
[ ٤٢ ]
ويطلقه (^١) لأن الاحتياط فيه على ما ذكرنا (^٢) (فإن قال "لا كفيل لي" أو "لا يجب عليّ إعطاء الكفيل وليس لي خصم سوى هذا الذي قبض المال" لم يعجل القاضي في إطلاقه ولم يجبره على إعطاء الكفيل، لكنه ينادي وينادي عليه شهرًا أو نحوه على حسب ما يراه القاضي ثم يطلقه) (^٣) سأل صاحب الكتاب سؤالًا على نفسه فقال (فإن قال قائل: لا ينبغي لهذا القاضي المولى أن يترك أحدًا من المحبَّسين (^٤) إلَّا أطلقه إلّا رجلًا يقرّ لإنسان بعينه بحق فيريد ذلك الإنسان حبسه وإنسان يأتي بشهود عدول على أحد منهم فأما من لم يحضر له خصم فإن القاضي لا يحبسه) وهذا (لأن القاضي ما حبسه لحقه بل لحق غيره فإذا لم يكن هناك من يخاصمه وجب إطلاقه (^٥)؟) وأجاب عن ذلك (^٦) فقال (إنا نضع أمر القاضي على أنه لا يحبس إلَّا بأمر يلزم به الحبس، لأن القاضي عندنا على العدالة حتى يصح [عليه] خلاف ذلك).
ثم ذكر سؤالًا آخر فقال (فإن قال قائل: فإذا لم يطلقهم القاضي فلا ينبغي أن يتعرض في أمورهم بشيء لا يأمر بحبسهم ولا ينهي عن ذلك لأنه إنما يفعل بحجة ولم تقم عنده حجة الحبس ولا حجة الإطلاق؟) (^٧) وأجاب عنه فقال (إن القاضي إذا قال "أنا لا آمر في هؤلاء بشيء، ولا أنهي" فإذا أطلقهم البواب من الحبس هل يتركه القاضي، وذلك فلا ينبغي أن يتركه (^٨) وذلك [لأنه ليس للقاضي أن يطلق فلا يترك أحدًا يطلق أيضًا] (^٩) ولكنه يكشف عن
_________________
(١) في س "وإن أشكل على القاضي أمر المدعي أنه فلان ابن فلان الفلاني فإن القاضي بأمره بأداء المال إليه في الوجه الأول، وأما إطلاقه من الوجهين فلا ينبغي له أن يعجل بل يتأنى ثم يأخذ كفيلًا منه بنفسه، ثم يطلقه في الوجهين بجواز أنهما احتالا عليه والخصم غيره فيحتاط القاضي بأخذ الكفيل بنفسه ثم يطلقه، وكذا لو قال المحبوس: إنما حبست لهذا الرجل بألف درهم وقد أحضرتها فقل له ليقبضها ويخرجني من الحبس، والقاضي لا يعرف طالب هذا المحبوس، ولم يأت بمن يعرفه من الشهود فإنّ القاضي يأمر هذا الرجل بقبض هذا المال بإقرار المحبوس له، فإما إطلاقه فلا ينبغي أن يعجل في إطلاقه بقول هذا القابض للمال، لكن يأمر القاضي بالنداء على المحبوس على ما وصفنا، فإن أتى إنسان فبها، وإن لم يأت تأنّى القاضي أيامًا على حسب ما يرى القاضي ثم يأخذ منه كفيلًا بنفسه ثم يطلقه.
(٢) ليس في س.
(٣) وفي س "فإن أتى له خصم، وإلّا أطلقه".
(٤) وفي م "المحبوسين".
(٥) وفي س "وجب أن لا يحبسه".
(٦) وفي س "وأجاب عنه" وفي م "والجواب عن ذلك".
(٧) بين المربعين زيادة من س.
(٨) وفي س "لأن فعل القاضي إنما يكون بحجة، ولم يوجد دليل الحبس ولا دليل الإطلاق".
(٩) وفي س "أن يتركه القاضي".
[ ٤٣ ]
أمورهم ويسأل عن أحوالهم، فإذا صح عنده شيء عمل به) على ما وصفت لك.
قال ﵀ (ثم الحبس في حق المحبسين لا يخلو إما أن يكون بسبب الديون أو بسبب العقوبات، ثم العقوبات لا تخلو إما أن تكون خالصة للعباد نحو القصاص نفسًا وما دون ذلك، وإما أن تكون خالصة لله -﷿- نحو حد الزنا والسرقة، وإما أن تكون مترددة دائرة بين الحقين نحو حد القذف، فإن كان الحبس بسبب الدين فقد ذكرنا ذلك، فأما إذا كان بسبب عقوبة خالصة للعباد بأن قال واحد من المحبَّسين "إنما حبست لفلان لأني أقررت له بقصاص" فجمع القاضي بينه وبين خصمه، فإن ادعاه الخصم ينظر إن كان قصاصًا في النفس يمكنه من الاستيفاء بإقراره) لأنه لا يتمكن فيه تهمة المواضعة (وإن كان القصاص في الطرف (^١) يمكنه الاستيفاء أيضًا بحكم الإقرار لكن لا يعجل بإطلاقه) لتمكن (^٢) تهمة المواضعة (^٣) من حيث يجوز أن يكون عليه قصاص في النفس لرجل لكنه احتال ببذل الطرف ليتخلص بنفسه فينادي عليه أيامًا (^٤) ثم يأخذ منه كفيلًا ويطلقه (^٥) (فأما إذا كان الحبس بسبب العقوبات الخالصة لله -﷿- بأن قال "إنما حبست لأني أقررت بالزنا أربع مرات عند القاضي المعزول فحبسني ليقيم علي الحد" فإن المولى (^٦) لا يقيم عليه الحد بذلك الإقرار) لأن ما كان من الإقرار عند المعزول (^٧) لا يكون حجة في حق المولى (^٨) (لكنه (^٩) يستأنف الحكم في حقه، فإن أقر (^١٠) عنده أربع مرات في أربع مجالس صح ذلك وجاز العمل عليه، فإن كان محصنًا رجمه، وإن كان غير محصن جلده ثم يتأنى في أمره وينادي (^١١) عليه أيامًا (^١٢) فإن لم يحضر له خصم أخذ منه كفيلًا ثم أطلقه (^١٣) فإن رجع عن الإقرار صح منه رجوعه) لأنه لو كان يرجع عند الأول (^١٤) بعد ما أقر صح رجوعه كذلك إذا رجع عند الثاني (لكنه لا يعجل
_________________
(١) وفي م "بالطرف".
(٢) وفي س "لأنّه يتمكن".
(٣) و(^٤) وفي س "فإنه يجوز أن يكون لإنسان آخر حق في نفسه أو في ماله، فهو بذل الطرف ليتخلص فيفوت حق ذلك الإنسان في نفسه وينفلت، فيتأنى في ذلك وينادي".
(٤) وفي م "فيطلقه".
(٥) وفي س "فإنّ القاضي".
(٦) وفي س "القاضي المعزول".
(٧) وفي س "القاضي المولى".
(٨) و(^١٠) وفي س "لكنه يستقبل الأمر، فإن كان أقرّ بالزنا أربع مرات في أربع مجالس صح هذا الإقرار".
(٩) وفي الأصل "ثم تأنّى في أمر ونادى".
(١٠) و(^١٣) وفي س "فإن حضر له خصم جمع بينهما، وإلّا أخذ منه كفيلًا بنفسه وأطلقه".
(١١) وفي س "عند القاضي الأول".
[ ٤٤ ]
بإطلاقه بل ينادي عليه أيامًا ويأخذ منه كفيلًا بنفسه ويطلقه فأما إذا قال "قامت عليّ بينة بالزنا فحبسني ليقيم علي الحد" فإنّ القاضي لا يقيم عليه الحد بتلك البينة) لأنّ ما كان من الشهادة عند المعزول لا تعتبر في حق المولى (^١) (وكذلك إن شهدوا عند الثاني إذا كان العهد قد تقادم) (^٢) لأنّ الشهادة على الزنا يمنع من قبولها تقادم عهدها بخلاف الإقرار فإنّ التقادم لا يمنع منه (^٣) (وإذا كان لا تقبل عليه تلك البيّنة لا يعجل في إطلاقه لكنه يتأنى وينادي عليه أيامًا (^٤) ثم يطلقه بعد أخذ الكفيل بنفسه، فإن قال "إنما حُبست لأني أقررت بالسرقة عند القاضي فحبسني لأجل ذلك ليقيم على حد القطع" قطع القاضي يده، سواء تقادم العهد أو لم يتقادم) لأن التقادم لا يؤثر في الإقرار بالسرقة كالزنا، ثم (^٥) لا يعجل بإطلاقه لتوهم الحيلة على ما مر (ولو قال "قامت عليَّ بينة بالسرقة فحبست" فإن القاضي لا يقيم القطع بتلك البينة) لما ذكرنا (وكذلك لو عادوا فشهدوا عند الثاني إذا كان العهد قد تقادم) لأن التقادم مانع قبول البينة على السرقة كالزنا (وإذا لم تقبل البينة لا يعجل بإطلاقه) على ما مرّ (فإن قال "إنما حبست لأني أقررت عند القاضي بشرب الخمر أو بالسكر من نبيذ التمر" أو قال "قامت عليَّ بينة بذلك" لم يقم عليه الحد في الفصلين جميعًا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما (^٦) الله) لأنّ وجود الخمر في بطنه وقيام الرائحة منه شرط عندهما لوجوب الحد في الإقرار والبينة جميعًا، ولم يوجد ذلك (وعند محمَّد ﵀ ينبغي أن يحده في الإقرار) لأن التقادم لا يؤثر فيه، كما في الزنا (فإن قال "حبسني القاضي لهذا الرجل لأني قذفته بالزنا" وصدقه ذلك الرجل استوفى منه الحد (^٧) ولا يصح رجوعه، بخلاف حد الزنا) لأنه خالص حق الله تعالى والله أعلم (^٨).
_________________
(١) وفي س "في حق الثاني".
(٢) وفي س "إذا تقادم العهد".
(٣) ذكر الدليل هذا في س بمعناه، وزاد في آخره "فيستقبل القاضي المولى الأمر في الإقرار".
(٤) وفي س "لكنه ينادي عليه ويتأنى في أمره".
(٥) وزيد هنا في م "قال" كذا.
(٦) وفي س "فإنه لا يقيم الحد عليه في الفصل الثاني، وفي الفصل الأول عند أبي حنيفة وأبي يوسف -﵄-".
(٧) وفي س "وإن قال: إنما حبست لأني قذفت هذا الرجل بالزنا فحبسني القاضي ليقيم الحد علي، وصدقه ذلك الرجل استوفى منه الحد".
(٨) الدليل هذا ساقط من س، وزادت مكانه "فإذا استوفى منه الحد لا يعجل بإطلاقه بل يفعل ما قلنا، هذا هو الكلام في المحبسين".
[ ٤٥ ]
قال الخصاف ﵀: (فأما أموال الودائع (^١) فإن قال القاضي المعزول: على يدي فلان بن فلان كذا وكذا من المال وهو لفلان، فإن القاضي المولى يسأل الذي على يديه الوديعة) ثم بعد ذلك المسألة على أربعة أوجه (إما أن يقول (^٢) الذي على يديه: دفعه إليّ القاضي فلان، وقال: هو لفلان، أو قال: دفعه إلي القاضي ولا أدري لمن هو وأنكر ما قاله القاضي كله، أو قال: دفعه إلي القاضي المعزول وهو لفلان، رجل آخر غير الذي سمّى المعزول: ففي الوجه الأول والثاني [القاضي المولى] (^٣) يقبل قول القاضي المعزول ويكون المال للمقر له) لأنّ الذي في يديه المال لما وافق القاضي على الوصول من جهته يثبت يد القاضي المعزول معنى لقيام بديانته (^٤) فيقبل إقراره بذلك لغيره، لأن ذا اليد مقبول الإقرار (ونظيره) ما ذكره في الكتاب (رجل في يديه مال أقر أن فلانًا دفعه إليه، ثم إن فلانًا المقرّ له أقر أنه لفلان رجل آخر: يكون المال للمقر له بالملك) لهذا المعنى (^٥) (وفي الوجه الثالث: القول قول الذي المال في يديه، ولا يقبل قول المعزول عليه) (^٦) لأنه التحق بسائر الرعايا (وفي الوجه الرابع [المسألة] (^٧) على وجهين: إما إن بدأ صاحب اليد بالدفع فقال "دفعه إليَّ القاضي المعزول لكنه لفلان "رجل (^٨) آخر غير الذي سماه المعزول أو بدأ بالإقرار فقال" هذا المال لفلان (^٩) دفعه إليّ القاضي المعزول" ففي الوجه الأول القول قول القاضي المعزول، ويؤمر بالدفع إلى الذي أقر له القاضي) لأنه لما أقر بدفع المعزول فقد ثبت (^١٠) اليد للمعزول وهو نائب عنه في اليد، فبعد ذلك إذا أقر لآخر لم يعمل إقراره لأنه إقرار غير ذي اليد (^١١) (وأما) في الوجه الثاني وهو ما (إذا بدأ بالإقرار لفلان فإنه يؤمر بالتسليم إليه، ثم
_________________
(١) وفي س "وأما الأموال والودائع".
(٢) وفي س "إن قال".
(٣) بين المربعين زيادة من س.
(٤) كذا في الأصل "م" وعبارة الدليل في س هكذا: "لأن المال إنما وصل إلى صاحب اليد من جهة القاضي المعزول، فكان المال في يد القاضي المعزول معنى وهو بالعزل التحق بسائر الرعايا، ومن في يده مال إذا أقرّ بذلك المال لإنسان يقبل إقراره، فكذا هذا".
(٥) وفي س، يعد قوله "للمقرّ له": لأنّ صاحب اليد أقرّ بأن اليد للدافع معنى والدافع يقرّ بالملك لإنسان آخر فصح إقراره فيؤمر بالتسليم إلى المقر له، هاهنا كذلك".
(٦) وفي س "القول قوله، وبقول القاضي المعزول لا يجب عليه شيء".
(٧) بين المربعين زيادة من س.
(٨) و(^٩) بين الرقمين سقطة من م، وفي س بعد "لفلان" الأول: "غير الذي أقر له القاضي المعزول، ثم قال - إلخ".
(٩) من م وس؛ وفي "الأصل" فقد يثبت".
(١٠) وعبارة الدليل في س هكذا: لأنه ما بدأ بالدفع من القاضي فهو أقر باليد للقاضي فصار كأن المال في يد القاضي، ثم أقر بأنه لفلان ابن فلان فلا يصح إقراره.
[ ٤٦ ]
يضمن للذي أقر له القاضي المعزول مثله إن كان مثليًا، أو قيمته إن لم يكن مثليًا) وإنما كان كذلك لأن إقراره الأول صح، لأن المال في يده فيؤمر بالتسليم (^١) إلى المقر (^٢) له بحكم إقراره (^٣)، فإذا قال بعد ذلك "دفعه إلى القاضي" والقاضي يقول "هو لفلان"، رجل آخر فقد أقر بالأخذ من القاضي وقد أتلفه بإقراره الأول، لأن التسليم إلى الأول كان بحكم إقراره فيغرم (^٤) مثله [إن كان من ذوات الأمثال]، بخلاف الفصل الأول فإنه هناك لم يتلف شيئًا لأن التسليم الذي أقر له القاضي الأول بحكم إقرار القاضي لا بحكم إقرار صاحب اليد، إنما ذو اليد صدق القاضي لا غير فلم يمكن تضمينه (^٥). وجنس هذه المسألة يعرف في كتاب الإقرار، (^٦) والحكم الذي ذكرناه في العقار والضياع والعروض وسائر الأموال سواء (^٧).
قال الخصاف (وإن قال القاضي المعزول "على يدي فلان عشرة آلاف درهم أصابت فلانًا اليتيم من تركة والده فلان" وصدقه بذلك الذي في يديه المال فإن القاضي المولى يقبل قول المعزول) لأن اليد له معنى (^٨) (فبعد ذلك إن لم يدع أحد من ورثة الميت هذا المال (^٩) فهو لليتيم، وإن حضر الورثة فقالوا "هذا مال والدنا ولم نستوف حقوقنا منه (^١٠) " لم يقبل عليهم قول القاضي المعزول) لأنه أقرّ بالمال لوالدهم وهو مقبول منه لأنه ذو اليد، ثم ادّعى عليهم استيفاء حصصهم فلا يقبل قوله عليهم من غير حجة (فيكون المال بينهم وبين اليتيم الذي أقر له القاضي على فرائض الله تعالى إلَّا أن القاضي يحتاط لليتيم فيحلفهم بالله ما استوفوا حصصهم) لأنه ناظر لمن عجز عن النظر لنفسه، وهذا اليتيم كذلك (وهذا بمنزلة غرماء الميت يحلفهم القاضي بالله ما استوفوا ولا أبرؤوا ثم يوفيهم الدين من التركة).
_________________
(١) وفي س "فيجب عليه التسليم".
(٢) و(^٣) ما بين الرقمين ليس في س".
(٣) وفي س (فيمضي).
(٤) من قوله "بخلاف الفصل الأول" إلى هنا ساقط من س.
(٥) و(^٧) ما بين الرقمين ساقط من س.
(٦) وفي س "لأن المال في يده معنى".
(٧) وفي س فهو لليتيم المقرّ له، فإن ادعى الورثة أنهم لم يستوفوا حقوقهم فيكون القول قولهم ويكون المال مشتركًا بين اليتيم وبين سائر الورثة، لأن اليد للقاضي المعزول معنى وهو أقرّ أن المال كان ملك أبيهم فيصح إقراره بأنّ المال كان ملك أبيهم باعتبار يده أما لم يصح إقراره على سائر الورثة بالاستيفاء باعتبار يده، فإن لم يثبت الاستيفاء كانت تركة الميت فيكون مشتركًا.
(٨) وفي س "ألا ترى أن القاضي إذا قضى دين ميت فإنه يحلفه بالله تعالى ما استوفى الدين ولا أبرأ لأن الميت عجز عن النظر لنفسه فينظر له القاضي". وسقط منها بعد ذلك "ثم يوفيهم الدين من التركة".
[ ٤٧ ]
قال (وكذلك لو كان مكان الدراهم (^١) ضياع أو عروض أو نحو ذلك) (^٢).
قال (فإن كان ما لا يصك على رجل وكان القاضي قد بين سبب المال أو شهد في الصك أنه لفلان اليتيم أصابه من تركة والده فلان، وأن سائر الورثة قد استوفوا حصصهم: كان هذا المال لليتيم دون الورثة) وإنما كان كذلك لأن إشهاد القاضي لهم استوفوا [حقوقهم من تركة والدهم فلان من المال] (^٣) حكم منه [عليهم] (^٣) بذلك، وكل حكم حكم به القاضي الأول ينفذه الثاني إذا قامت به بينة، وهاهنا قد شهد الشهود على إشهاد الأول في وقت ينفذ قضاؤه فحكم بذلك (^٤) (فأما إذا لم يشهد الشهود على ما في الصك من الإشهاد عند القاضي الثاني فأنه لا يقبل قول المعزول) لما ذكرنا غير مرة.
قال (وإن كان القاضي المعزول أشهد أن المال لفلان اليتيم ولم يقل من تركة والده فالمال لليتيم) لما ذكرنا أن اليد للقاضي (فإن (^٥) ادّعى الورثة حقوقًا في ذلك المال بسبب الإرث من والدهم فلا شيء لهم) لأنّ إقرار القاضي صح، لأنّه ذو اليد فيثبت الملك لليتيم وليس من ضرورة كونه إرثًا لأن أسباب الملك متعددة (^٦) قال (إلى أن يبلغ اليتيم فيسأل، فإن أقر بشيء لزمه، وإلا فالحكم فيه يتبع الحجة) هذا تمام الكلام (^٧) في الأموال والودائع. (وأما الضياع الموقوفة التي على أيدي الأمناء فإن القاضي المعزول إذا قال "ضيعة كذا وكذا ثبت عندي بشهادة الشهود أن فلان بن فلان الفلاني وقفها على كذا وحكمت بذلك ووضعتها على يدي فلان بن فلان وأمرته بإنفاذ غلاتها في الوجوه التي شرطها الواقف" وصدقه في ذلك الأمين الذي ذلك على (^٨) يديه، فهذا على ثلاثة أوجه: إمّا إن أقر ورثة الواقف بذلك وصدقوا القاضي فيما قال وإما أن جحدوا ذلك وقامت به بينة على قضاء القاضي المعزول أو على إقرار الواقف، وإما أن جحدوا ولم يقم عليهم بيّنة؛ ففي الوجه الأول ينفذ القاضي ذلك بإقرارهم) لأنّ القاضي المعزول لما أقر بالملك لأبيهم
_________________
(١) و(^٢) وفي س "عقار أو ضياع أو عروض فعلى هذا".
(٢) ما بين المربعين زيادة من س.
(٣) ذكرت س أكثر الشرح هنا بالمعنى، وزادت "وكذا هذا إذا شهدوا على ما في الصك".
(٤) وفي "ماذا" وفي "وإن".
(٥) وفي س "من ضرورة كون المال ملكًا لليتيم أن يكون من تركة والده لا محالة".
(٦) وفي س "فإذا ادعوا أنه تركة والدهم لم تصح دعواهم إلَّا بحجة، فإذا بلغ اليتيم فيسأل عن ذلك فإن أنكر أن يكون من تركة والده وأنكر حقوقهم كان القول قوله، وإن أقرّ بحق لهم كان إقراره حجة على نفسه فيقبل، هذا هو الكلام".
(٧) وفي س "وصدقه بذلك الأمين الذي في يديه".
[ ٤٨ ]
وصدقه الأمين ثبت الملك لأبيهم ثم ادّعى الوقفية وقد صدقوه وهم خلف أبيهم، فصار كما لو كان الأب حيًا وصدق (وفي الوجه الثاني ينفذ القاضي ذلك أيضًا عليهم) كما لو كان الواقف حيًا فقامت عليه بينة بإقراره أو بحكم القاضي يلزمه ذلك، فكذلك في حق خلفه (^١) (وأما الوجه الثالث فإن القاضي المولى لا يقبل قول المعزول ولا قول الأمين عليهم، ويردها ميراثًا بينهم) لأن الملك ثبت لأبيهم ظاهرًا بإقرار القاضي وتصديق الأمين فبعد ذلك لا يقبل قولهما على الورثة (لكن القاضي يحلفهم على العلم احتياطًا لأرباب الوقف) أعني من وقف عليه، قال (وإن لم يفسر القاضي ذلك وقال هذه الضيعة وقف عليّ كذا وهي على يدي فلان وصدقه فلان أنفذها القاضي الثاني ولا يسألهم عن التفسير) لأنه لو سأل ربما يذكر الواقف فيحضر ورثته وينكرون الوقف فيعجز القاضي عن القضاء، ولا ينبغي للقاضي أن يسأل عن أمر يعجزه عن القضاء (^٢).
قال الخصاف ﵀ (وينبغي للقاضي أن يحاسب الأمناء على ما جرى على أيديهم من أموال اليتامى وغلاتهم (^٣) ومن كان قد أقامه القاضي مقام الوصي قبل قوله فيما يقبل قول الوصي فيه) أما محاسبة الأمناء فلما روي عن عمر - ﵁ - أنه كان يحاسب عماله في كل سنة، وهذا لأن القاضي يتولى حفظ أموال اليتامى والأوقاف ولا يقدر على ذلك بنفسه فلابد أن يستعين بغيره ثم يحاسبه، لأنّ فيه حفظ أموال اليتامى. ولذلك نصب (^٤). ثم إن صاحب الكتاب فرق بين الوصي (^٥) والقيم فقال ومن كان منهم أقامه القاضي
_________________
(١) وللسعيدية في تعبير هذا الشرح عبارة أذى: "لأن اليد في الضيعة للقاضي المعزول معنى، وقد أقرّ القاضي المعزول بالملك للميت وادعى الوقفية عليه، والورثة خلفاء الميت وقد صدقه في ذلك. فيجعل تصديقهم بمنزلة تصديق الواقف بنفسه أن لو كان حيًا".
(٢) وفي س بعد قوله قال القاضي المعزول "هو وقف على كذا وكذا أو لم يقل وقفها فلان الميت، وهي في يدي فلان ابن فلان، وصدقه صاحب اليد أنفذها القاضي المولى، ولم يسأل القاضي المولى القاضي المعزول عن التفسير أنه من وقفها، لأنه إن سأل ربما يفسر ويقول فلان الميت فيجحد الورثة فيتعذر على القاضي تنفيذ الحكم فيه، والقاضي إنما يشتغل بالسؤال والاستفسار إذا كان مفيد، أما لا يشتغل بما لا يفيد ويتعذر تنفيذ الحكم عليه".
(٣) وفي س "أموال المسلمين ومن غلاتهم" وقوله "ومن كان قد أقامه - الخ" ذكرته بالمعنى بعد الشرح الذي يأتي بعد هذا القول هاهنا.
(٤) وفي س "فيجب أن يحاسب ليصير ذلك معلومًا للقاضي، وإن أحس بخيانة عزله واستبدله بغيره، وإن وجده أمينًا قرره على ذلك.
(٥) وعبارة س بعد قوله "مقام الوصي" هكذا: "قبل قوله: فيما يعتل فيه قول الوصي، ومن كان منهم أقامه قيمًا قابضًا لأمواله يبيع الغلات ويعمر الضيعات، قبل قوله: فيما جعل إليه وإنما كان لأن القيم - الخ" والعبارة في النسختين ناقصة كما ترى كاملة في "س".
[ ٤٩ ]
مقام الوصي ثم (^١) ومن لم يكن منهم أقامه مقام الوصي وإنما جعله قيمًا (^٢) والفرق أن القيم من يملك الحفظ لا غير، حتى لو تصرف صار ضامنًا بمنزلة المودع يتصرف في الوديعة فإنه يضمن، والوصي يملك الحفظ والتصرّف جمعًا - قال ﵀: هذا فرق كان من قبل، أما في زماننا هذا فلا فرق بينهما ويملكان الحفظ والتصرف (^٣). قال (ومن جعله قيمًا على ضيعة ليتيم وقبض أمواله يبيع الغلات وينفق على اليتيم، فإن هذا ينبغي أن يقبل قوله فيما أنفق على عمارة الضيعة (^٤) إذا ادّعى ما ينفق على مثلها في مثل تلك المدة) لأنه أمين، لم تعرف خيانته ولا يقبل قوله في الزيادة على ما ينفق مثله احتياطًا ونظرًا للصبي (^٥) (فإن كان الأمين أنفق (^٦) من مال نفسه وأراد الرجوع في مال اليتيم (^٧) لم يقبل قوله في ذلك ما لم يأت ببيّنة) والفرق بين هذا وبين الأول أنه هنا يدّعي حق الرجوع على الصبي فلابدّ فيه من بيّنة وفي الوجه الأول لا يدعي عليه شيئًا لكنه أمين ادّعى صرف الأمانة إلى جهتها فيصدق قال (فإن اتهم أحدًا منهم [في شيء] (^٨) استحلفه) لأنه ناظر محتاط، قال بعضهم: إنما يستحلفه إذا تعين ما خان فيه لأن الاستحلاف على المجهول غير ممكن، وقال بعضهم: وهو الصحيح بل يحلف على كل حال "بالله ما خنت" لأنه أنظر وأحوط (^٩).
قال (فإن ادّعى أحد الأمناء أن القاضي المعزول أجرى له رزقًا لم يقبل قوله، وإن كان أخذ شيئًا من ذلك ردّه) لأن قول الأمين على غيره لا يقبل فيما سوى الأمانة (وكذلك إن أخبر
_________________
(١) "أي إلى آخر ما ذكر قبل ذلك في المتن، وقوله" "ثم" أي ثم قال.
(٢) أي قبل ذلك في المتن.
(٣) وفي س العبارة مختصرة وهي "لا فرق بين القيم والوصي".
(٤) وفي س بعد قال "ويقبل قول الوصي والقيم فيما يدعي من الإنفاق على الضيعة واليتيم ونحو ذلك - الخ".
(٥) وفي س في شرح هذا المتن هذه العبارة "لأن الوصي والقيم قائم مقام القاضي فكما يقبل قول القاضي فيما يكون محتملًا، فكذا قول القيم والوصي".
(٦) زاد في س قبل هذا المتن وقد ذكر بعد هذا في باب طويل وعبارة المتن عندها هكذا "وإن ادّعى الوصي أو القيم أنه أنفق - الخ".
(٧) والسعيدية ذكرت بعد هذا "أو على مال الوقف لا يكون له ذلك" لأنه يدعي لنفسه دينًا على اليتيم وعلى مال الوقف فلا يصح بمجرد الدعوى، أما إذا ادّعى الإنفاق من مال اليتيم أو مال الوقف وماله في يده فقد ادّعى الإنفاق عليه مما هو أمانة في يده وله ولاية الإنفاق فيقبل قوله".
(٨) ما بين المربعين زيادة من س.
(٩) تعبير س شرح المتن المذكور هكذا: "هكذا قال صاحب الكتاب، ثم اختلف المتأخرون فيه، منهم من قال: إنما يستحلف الوصي إذا ادعى شيئًا عليه معلومًا، أما إذا لم يدع شيئًا عليه معلومًا لا يستحلف، وأكثرهم قالوا: يستحلف، لأن هذا الاستحلاف للاحتياط والنظر لليتيم ومال الوقف، فمتى أحسّ القاضي بشيء من الخيانة فإنه يحتاط لأمر اليتيم والوقف ويحلفه على ذلك".
[ ٥٠ ]
به القاضي المعزول) (^١) لأن قوله [للحال] ليس بحجة (فإن قامت بينة على أن القاضي المعزول أجرى لهم ذلك نظر فيه الثاني؛ فإن كان ذلك أجرة المثل نفذه وأمضاه) لأن فعل القاضي الأول في حال ولايته متى ثبت وجب إمضاؤه، ولا يقبل البينة في حق الزيادة لأن الأول بالزيادة فعل ما لا يحل فعله لأن النظر للأيتام والأوقاف واجب، ومتى كان فعل الأول حرامًا لم يلزم الثاني إمضاؤه (^٢).
قال (فإن لم يكن للأمناء بينة أن القاضي أقامهم مقام الوصي فلما تولى الثاني حضروه فقال كل واحد منهم "في يدي كذا وكذا لهذا اليتيم، وقد صار في يدي من غلاتها كذا فأنفقت منه كذا على الضيعة واليتيم وبقي في يدي كذا وكذا ودفعت منه في الوجوه المسألة كذا" لم يقبل القاضي قوله فيما أنفق وباع حتى يقيم البينة على إقامة القاضي إياه مقام الوصي) لأنه يدّعي سبب الولاية لنفسه فلا يقبل إلّا ببينة (^٣) (وقول القاضي المعزول في ذلك ليس بحجة) لأنّه واحد من الرعية (فإن أقام بيّنة على إقامة القاضي إياه مقام الوصي فحينئذٍ يقبل قوله فيما يقبل فيه قول الوصي) على ما مر (وكذا لو أقام بيّنة على أن الأول جعله أمينًا لا غير يضمنه ما أخرج من ذلك نفقة وبيعًا وغيره) لأنّ الأمين لا يملك التصرف كالمودع فيلزمه رد ما تصرف فيه (^٤)؛ قال الفقيه أبو جعفر الهندواني: إن كان هذا الأمين رجلًا صالحًا ينبغي أن يقبل قوله لأنه فعل عين ما يفعله القاضي لو رفع الأمر إليه (^٥)، ومن هذا الجنس رجل كفن
_________________
(١) في س قال: فإن ادّعى أحد من هؤلاء الوصي في مال اليتيم أو القيم فى مال الوقف إن القاضي المعزول أجراها له مشاهرة كذا وكذا في كل شهر ومسانهة كذا وكذا في سنة، والقاضي المولى لا ينفذ لمجرد الدعوى، وكذا إن زعم القاضي المعزول أنه فعل هكذا".
(٢) وفي س "فإن قامت البيّنة على فعل القاضي المعزول ينفذه القاضي المولى، لأنه يثبت قول القاضي المعزول في حال قضائه، وقوله في حال قضائه حجة، إلّا أنه ينظر القاضي المولى في ذلك فإن كان ذلك مثل أجر عمله أو دونه ينفذ ذلك كله، وإن كان أكثر ينفذ من ذلك مقدار أجر المثل، والزيادة على ذلك تبطل، ويجب عليه أن يرده على اليتيم إن كان استوفى الأجر لأن القاضي كان مأمور بالنظر لليتيم، وهذا ليس من النظر، فإن كان لا يحل للأول أن يعطي أكثر من أجر المثل لا يجب على الثاني أن ينفذ أكثر من أجر المثل".
(٣) وفي س في هذه المسألة عبارة تخالف بعض ما هاهنا وهي هذه "قال وإن قال أحد الأوصياء أو القوام في مال الوقف: أيها القاضي إني جمعت الغلّات وبعتها وأنفقتها في ضيعة كذا كذا بأمر القاضي المعزول وبقي في يدي هذا القدر! فإنّ القاضي المولى يقبل قوله في حق ما في يده، لأنّه أمين فيه، وقول الأمين يكون مقبولًا، ولكن لا يقبل قوله: إني بعت وأنفقت كذا في ضيعة كذا بأمر القاضي المعزول؛ ويلزمه ما أخرج من يده من مال اليتيم والوقف، لأنه يدعي لنفسه سبب الولاية، وبمجرد الدعوى لا يثبت سبب الولاية".
(٤) وفي س مكان قوله "فإن أقام بيّنة - الخ" هذه العبارة المختصرة: "فإن قامت البيّنة على إطلاق القاضي المعزول في حال قضائه فإن القاضي المولى ينفذ ويمضيه، وإلّا فلا، وذكره الفقيه أبو جعفر - الخ" بالمعنى.
(٥) زادت س "فلا يضمن استحسان".
[ ٥١ ]
ميتًا من مال الميت ثم رَفَعَ الأمر إلى القاضي لا يضمنه استحسانًا، وكذلك واحد من صلحاء المحلة إذا استغل الوقف وأنفق عليه لا يضمن استحسانًا (^١)، كل هذا قول الفقيه أبي جعفر ﵀، والقياس، وهو ظاهر المذهب، أنه يضمن متى علم القاضي بذلك. هذا إذا كانت غلة لا تحصل بعقده كالثمار، أما إذا كانت غلة تحصل بالعقد منه كأجرة الحوانيت وما أشبه ذلك فإنه لا يضمن شيئًا في ذلك كله لأنه متى لم تثبت إقامة القاضي إياه مقام الوصي صار غاصبًا، (^٢) ومن أصلنا أن الغاصب لا يضمن المنافع (^٣).
قال (وإذا قال كل واحد منهم "هذه الضيعة في يدي، وصار في يدي منها كذا ولم يقل بعت ولا أنفقت" فالقول قوله فيما أقر به، ولا شيء عليه) لأنه لم يقر بشيء يلزمه شيئًا (^٤) (فإن أراد القاضي استحلافه على شيء من ذلك حلفه، وإن قال القاضي "لا أقبل منكم جمل الحساب إلّا أن تفسروا ما جرى على أيديكم في كل سنة شيئًا فشيئًا" فقالوا "قد حاسبنا القاضي المعزول إلى وقت كذا وأبرأنا ولا على ذلك بيّنة" قبل أقوالهم) (^٥) لأن حكم الأول ماضٍ متى ثبت عند الثاني بالبينة، ويحاسبهم الثاني على ما جرى على أيديهم من ذلك الوقت الذي أبرأهم فيه الأول قال (فإن قالوا ليس لنا بيّنات على إقامة القاضي إيانا أمناء ونخاف إن أقررنا عندك بشيء تلزمناه ولا تقبل أقوالنا والذي في أيدينا كذا وكذا" فإنه لا ينبغي للقاضي أن يحملهم على الإقرار، وينظر في هذا بما هو أصلح، فمن كان منهم معروفًا بالأمانة قبل منه الجملة، وإن لم يكن أراد استحلافه حلفه بالله أنه ليس في يده إلّا ما أقرّ به. ولا أتلف منه شيئًا ولا وضعه في غير وجهه) لأنه متى كان معروفًا بالأمانة فالظاهر
_________________
(١) وذكر في س بعد قوله "استحسانا" هذه العبارة. "لما قلنا والصحيح ما قاله صاحب الكتاب، وكذلك في المسائل التي عدّها لأنّه إنما لا يضمن هنا وفي تلك المسائل استحسانًا فيما بينهم وبين الله تعالى، أما في الحكم يضمنون، كذا ذكر شمس الأئمّة الحلواني في شرح نفقات الخصاف".
(٢) و(^٣) هذا كلّه في س مذكور بالمعنى، وزادت "والغاصب إذا آجر المغصوب واستوفى الأجر كانت الأجرة مملوكة له، فلا يتصوّر وجوب الضمان عليه سواء كان معروفًا بالصلاح أو لم يكن".
(٣) هذه المسألة تتناول شرحًا لم تذكر في السعيدية وكذلك قوله فإن أراد القاضي إلى حلفه سقط منها.
(٤) وهذه المسألة في س فيها تفصيل وهذه عبارتها: "فلو قال القاضي للأمناء: لا أقبل منكم الجملة لكن أحاسبكم شيئًا فشيئًا شهرًا فشهرًا أو سنة فسنة فهذا على وجهين وإن كان الوصي أو القيم معروف بالصلاح والأمانة وقال إنما بقي في يدي هذا القدر من المال فالقاضي المولى لا يجبره على التفسير شيئًا فشيئًا ويقول القول قول الأمين مع يمينه وإن كان الوصي أو القيم غير معروف بالصلاح والأمانة فالقاضي يحتاط في ذلك الباب ويبالغ ويحاسبه شيئًا فشيئًا". وذلك إلى قوله "فإن لج -ففيها نوع تفصيل ونوع إعراض عما يليق ذكره، - الخ".
[ ٥٢ ]
صدقه والاستحلاف نظرًا للوقف احتياطًا، ولا يضمنه شيئًا لم يثبت عليه ما يلزمه ضمانًا (ومن كان منهم متهمًا سأله عن تفسير ما جرى على يديه) احتياطًا للوقف كيلا يتلف منه شيئًا (فإن لج وقال "لا أفسر مخافة أن أقر بشيء قبل مني إياه" لم يجبره (^١) على التفسير) لأن فيه إضرارًا به (لكن (^٢) يحلفه على ما ذكرنا، ولا يضمنه شيئًا) لأنّ الثابت مجرد التهمة، وذلك لا يصلح للتضمين (^٣). قال (وحكم موت القاضي كحكم عزله في جميع ما ذكرنا).
قال الخصاف ﵀ (وينبغي للقاضي أن يتعرف من في البلد الذي وليه من العدول وأهل الثقة والأمانة إن قدر أن يتعرّف ذلك قبل دخول البلد فعل) (^٤) وذلك لوجهين أحدهما أن القاضي يحتاج إلى معرفة الفقهاء للرجوع إليهم في أحكام الحوادث، وإلى معرفة الصلحاء للرجوع إليهم في تعديل الشهود، وإلى معرفة العدول حتى إذا شهدوا عنده قبل شهادتهم للحال من غير تعديل. والثاني أنه متى ورد البلدة دخل عليه أهلها زوّارًا فيحتاج إلى كل واحد منهم منزلته، وإنما يمكن ذلك متى عرفهم، فإذا أراد أن يفعل ذلك يبعث أمينه قبل وروده البلدة يتعرف ذلك ثم يخبره، فإذا دخل البلدة سأل واحدًا من أمنائهم عن الباقين لجواز أن أمينه جار في حق البعض (^٥) فيسأل بعضهم عن بعض (^٦) (هذا إذا كان القاضي ليس من أهل البلدة، فإن كان منها) (^٧) وقد وقعت توليته قضاها في موضع آخر وأراد الرجوع إليها فإن كان ممن يزوره بعض الناس قبل القضاء ولا يزوره البعض، وبعد القضاء يزوره الكل، وهو يعرف البعض ولا يعرف البعض فعل ما ذكرناه في القاضي إذا لم يكن من أهل البلدة) لأن ذلك أحذر لحفظ الحقوق على أربابها فيفعله والله أعلم بالصواب.