ذكر (عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يقضي القاضي إلّا وهو شعبان ريان") فلم يرد به الامتلاء حتى يصير كظيظًا، لأن ذلك يفوت الاعتدال، كالجوع المفرط والعطش المفرط يفوت الاعتدال، والقاضي وقت القضاء يجب أن يكون على أعدل أحواله، ولهذا قال أصحابنا: لا ينبغي للقاضي أن يصوم تطوعًا يوم جلوسه للقضاء لأنه ربما يلحقه جوع يمنعه عن بعض ما يجب عليه فعله (^٧).
_________________
(١) = كل أحد بعض العلوم فإنما يضم ما عند غيره إلى ما عنده بالسؤال فيجب أن يكون سؤولًا لهذا والله أعلم".
(٢) وفي س "باب ما جاء في النهي للقاضي أن يقضي وهو غضبان"
(٣) وفي س "عبد الرحمن بن أبي بكر" وليس بصواب لأن أبا داود أخرج الحديث في سننه عن عبد الرحمن ابن أبي بكرة عن أبيه ولفظه "لا يقضي الحكم - وفي نسخة الحاكم بين اثنين وهو غضبان"
(٤) وكان في الأصلين. "أحاديثًا" وليس شيء والصواب ما في س.
(٥) وفي س "قوية".
(٦) وفي س "تفسير له يعني ما قويت أحد الخصمين على الآخر بتلقين الحجة".
(٧) ما بين المربع ساقط في النسخين، وعبارة س "وإن كان بالسين فالمراد منه ما منعت أحد الخصمين من أن يدلي بحجته ويظفر بحقه والله أعلم" والباقي إلى آخر الباب ساقط منها.
(٨) وفي س "لأنه ربما يلحقه جوع مفرط يضعف رأيه ويعجز عن القضاء".
[ ٧٩ ]
ذكر (عن ميمون بن مهران قال: بعثني عمر بن عبد العزيز" يعني القضاء (^١) (وقال: لا تقض على غضب ولا ضجر، وليكن من رأيك الحلم عن الخصوم، واعلم أنه لا خير في قضاء إلّا بفهم، ولا خير في فهم إلّا بحكم، ولا خير في حكم إلّا بفصل، ولا خير في فصل إلّا بعدل) وهذا لأن القضاء بغير فهم قضاء بالجهل وهو غير جائز، ولا خير في فهم إلّا بحكم لأن العلم متى لم يوصل الحق إلى المستحق فلا فائدة فيه، ولا خير في حكم إلّا بفصل وهو التسليم إلى المستحق لأنه متى حكم له يجب التسليم إليه، ولا خير في فصل إلّا بعدل لأنّ العدل مطلوب في جميع الأحوال (^٢) والله أعلم بالصواب.