حين جحدها استحلف لأحدهما فسلم العبد أو أقر لأحدهما فسلم العبد إليه فأراد الآخر استحلافه بالله ما هذا العبد لي لا يحلفه) لأن التحليف لفائدة النكول ولو أقر للآخر صريحًا بعد الإقرار للأول أو بعد النكول للأول لا يصح إقراره في حق نفس العبد فلا يحلفه (^١) على ذلك (مسألة ولو (^٢) قال كل واحد منهما بعته هذا العبد بألف أو قال أحدهما بعته إياه بألف وقال الآخر بمائة دينار استحلفه لكل واحد منهما فإن نكل لهما لزمه لكل واحد منهما الثمن الذي ادّعاه وإن أقر لأحدهما بالشرى منه وجحد للآخر يحلف للآخر) في قولهم جميعًا (فإن حلف فلا شيء عليه وإن نكل لزمه الثمن الذي ادّعاه).
فصل
ذكر فصل الغصب هاهنا فقال (إذا ادّعى كل واحد منهما الغصب فإنه إن أقر لأحدهما أو نكل عن اليمين يستحلف للآخر على ما وصفت لك ولا يستحلفه بالله ما غصبت (^٣) وكذلك كل فعل يدعيانه عليه أنَّه فعل ذلك مما يلزمه فيه ضمان فهو على ما وصفت لك) وهذا قول الكل وقد مر بيانه وذكر الوديعة (^٤) أيضًا وقد ذكرنا الاختلاف فيها أن على قول أبي يوسف ﵀ لا يحلفه وعلى قول محمد ﵀ يحلفه قال فيه (ولا يستحلف بالله ما أودعتك وكذلك العارية ومما أشبه ذلك والله أعلم. مسألة قال ولو أن رجلًا قدم رجلًا إلى القاضي فادّعى أن عليه ألف درهم باسم رجل يقال له فلان بن فلان الفلاني وأن هذا المال له وأن فلان بن فلان الذي المال باسمه أقر بأن المال له وأن اسمه عارية له في ذلك وأنه قد وكله بقبض ذلك والخصومة (^٥) فيه فإن القاضي يسأل المدعى عليه عن هذه
_________________
(١) وفي ص بحلف.
(٢) وفي س قال وكذلك إن ادعى كل واحد أنَّه باعه هذا العبد فقال أحدهما بعته هذا العبد بألف وقال الآخر كذلك أو قال الآخر بعته هذا العبد بمائة دينار فإنه يحلفه لكل واحد منهما فإن أقر به لأحدهما أو نكل عن اليمين استحلفه القاضي للآخر فإن نكل لزمه دعواه وهذا قولهم جميعًا اهـ قلت والمسألة هذه ذكرت فيها بعد مسألة الغصب.
(٣) وفي س قال ولو ادعى كل واحد منهما أن الرجل الذي في يده ذلك غصبه فإنه يحلف لكل واحد منهما بالله ما هذا العبد لفلان هذا ولا يحلفه بالله ما غصبته فإن أقر به لأحد منهما أو نكل عن اليمين له استحلفه القاضي للآخر على ما وصفت لك وهذا قولهم جميعًا.
(٤) وفي س مسألة الوديعة مفصلة وهي قال وإن ادعى كل واحد منهما أنَّه أودعه هذا العبد فسأل القاضي عن ذلك فأقر به لأحدهما فإن القاضي يستحلفه للآخر بالله ما له عليك هذا العبد ولا قيمته وهو كذا وكذا ولا أقل من ذلك ولا يستحلفه بالله ما أودعك وكذلك العارية وكذلك لو نكل عن اليمين لأحدهما يستحلفه للآخر وهذا محمول على قول محمد أو على قول أبي يوسف لا يستحلفه لما قلنا.
(٥) وفي س وفي الخصومة.
[ ١٢٨ ]
الدعوى) (^١) شرط في الدعوى ادعاء التوكيل بالقبض (^٢) وروي عن أبي يوسف أنَّه لا حاجة إليه إذا ثبت أن المال له ووجه ذلك (^٣) أن الدين مال مملوك في الذمة فهو بمنزلة العين ثم في العين من أثبت عينًا (^٤) في يدي إنسان لا يحتاج إلى إثبات الوكالة بقبضها كذا في الدين وجه ما ذكره الخصاف وهو ظاهر المذهب أنَّه (^٥) يجوز أن يكون الدين مملوكًا لواحد وحق القبض لآخر فإن الثمن ملكه للموكل وحق القبض للوكيل فأقصى ما في الباب أنَّه بإثبات المال له يثبت ملكه في الدين ولكن هذا لا يوجب حق القبض له. محالة فلذلك شرط دعوى التوكيل بالقبض ثم المسألة على أربعة أوجه (إما أن يقر المدعى عليه بجميع ذلك أو ينكر جميعه أو يقر بالوكالة وينكر المال أو يقر بالمال وينكر الوكالة (فإن أقر) بجميع ذلك (أمره القاضي بدفع المال إليه ولا يكون ذلك قضاء على الغائب) لأن كونه خصمًا في القبض ثبت بإقرار المدعى عليه والإقرار حجة في حق نفسه لا يتعداه (فإذا حضر الغائب إن صدقه مضى الأمر وإن كذبه فله أن يرجع يطالب المدعى عليه (^٦) بالمال ثانيًا وأما (إذا جحد جميع ذلك (^٧) فإن القاضي يكلف المدعي إقامة البينة على ما ادّعى من إقرار الرجل بالمال ومن توكيله إياه بقبض ذلك) (^٨) هكذا ذكر الخصاف ولكن لا حاجة إلى البينة على إقرار الغائب بالمال بل إقامة البينة على (^٩) التوكيل بقبضه يكفيه لأن به يثبت حق القبض والخصومة فيه وهو الغرض المطلوب فإذا أقام البينة على الوكالة صار خصمًا وثبت كونه وكيلًا مطلقًا على الحاضر والغائب جميعًا لأنه يدعي على الحاضر حقًا وهو استحقاق التسليم ولا يتوصل إلى إثباته إلَّا بإثبات التوكيل من الغائب فينتصب الحاضر خصمًا عن الغائب في ذلك على ما عرف من
_________________
(١) وفي س شرط في ظاهر الرواية أنه يدعي أن فلان ابن فلان وكله بقبض ذلك.
(٢) وفي س وروي عن أبي يوسف أن هذا ليس بشرط بل إذا ثبت أن هذا المال الذي عليه باسم فلان ملك هذا الرجل أمره بدفع المال إليه.
(٣) وفي س تلك الرواية.
(٤) وفي س ولو ادعى عينًا في يد رجل أنَّه ملكه وثبت ذلك بالحجة يؤمر بالدفع إليه وإن لم يثبت كون المدعي وكيله بالقبض من جهة أحد فكذا إذا ثبت كون الدين في الذمة مملوكًا له.
(٥) وفي س إن أصل الدين قد يكون مملوكًا لإنسان ولا يكون له حق القبض أكثر ما في الباب أن يثبت كون الدين مملوكًا له لكن بهذا لا يثبت له حق القبض لا محالة اهـ.
(٦) زاد في س بعد ذلك في المتن فإن أقر بجميع ما ادعى المدعي أمره بدفع المال إليه.
(٧) وفي س حتَّى إذا جاء الغائب وأنكر ذلك كان له أن يأخذ ماله من المدعى عليه لأن الدين إنما يقبض من مال المديون فيكون إقراره تصرفًا منه على نفسه وفي ملكه فينفذ عليه ولا يتعدى إلى غيره.
(٨) وفي س وإن جحد الدعوى كلها فقال المدعي للقاضي حلفه لي فإن القاضي إلخ.
(٩) وزاد في س لأنه يدعي أنَّه خصم له وهو ينكر فيحتاج إلى إثباته بالبينة.
[ ١٢٩ ]
أصول أصحابنا أن كل من ادّعى على حاضر ما لا يمكنه إثباته إلَّا بالقضاء على الغائب جاز القضاء على الغائب وإن كان لا يجوز ابتداءً (ومتى ثبت التوكيل بالبينة فبعد ذلك هذا على وجهين (^١) إما أن يكون للمدعي بينة على المال أنَّه على المدعى عليه أو لا يكون فإن كان له بينة بالمال قبلت بينته وأمر المدعى عليه بتسليم المال إليه وثبت كون المدعي وكيلًا عن الغائب) حتَّى (^٢) لو حضر الغائب لم يكن له سبيل على المدعى عليه (وإن لم يكن له بينة على المال فأراد استحلافه على ذلك حلفه) لأنه ثبت كونه خصمًا له فهذا خصم عجز عن إقامة البينة وأراد استحلاف خصمه فلا يمنع عن ذلك (فيستحلفه بالله ما لفلان بنُ فلان الفلاني ولا باسمه عليك هذا المال الذي سماه فلان بنُ فلان وهو كذا (^٣) ولا أقل منه) أما أصل التحليف فلما ذكرنا أنَّه صار خصمًا وأما قول القاضي بالله ما لفلان ولا باسمه عليك وإن كان المدعي يدعي لنفسه فمن قبل أنَّه لو قال ما لهذا عليك لم يأمن أن يتأول فيخرج من اليمين لأن الذي ولي عقد المداينة هو الغائب والدين له لا للحاضر (فإن حلف فلا شيء عليه إلَّا أن يقيم بينة) وقد برئ عن دعوى الغائب أيضًا لأنه حلف لوكيله الثابت الوكالة إلَّا أن يقيم بينة (وإن نكل عن اليمين صار مقرًا بالمال فيؤمر بالدفع إليه ويكون ذلك قضاء على الغائب) لأن الوكالة ثبتت بالبينة هذا إذا كان له على التوكيل بينة (فإن لم يكن له على التوكيل بينة فأراد المدعي من القاضي أن يستحلفه بالله ما يعلم أن فلان بنُ فلان وكله بقبض ذلك على ما ادّعى (^٤) قال فالقاضي يحلفه في قول أبي يوسف ﵀) نسب هذا القول إلى أبي يوسف خاصة وقال بعضهم هو مذهب الكل إلَّا أنَّه (^٥) لم يذكر قولهما لأنه لم يحفظه وقال بعضهم هو قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله خاصة وعلى قول أبي حنيفة - رضي الله
_________________
(١) وفي س وبعد ذلك المسألة على وجهين أما إن أقام البينة على الوكالة أو لم يكن له بينة فإن أقام ثبت لزمه خصمًا وبعد ذلك المسألة على وجهين أما أن أقام البينة على المال أو لم يكن له بينة إلخ قلت وسقط وجها المسألة هنا في المتن.
(٢) وفي س ويكون هذا قضاء على الغائب حتَّى لو عاد وأنكر ذلك لم يكن له أن يأخذ المال من المدعى عليه لأن المدعي إنما أثبت الوكالة بالبينة وادعى عليه خصم في إثبات الوكالة عليه لأن ما يدعي على الغائب سبب لما يدعي على الحاضر فينتصب هو خصمًا فيصير كأن البينة قامت على الغائب اهـ قلت والوجه هذا قد ذكر قبيل ذلك في أصلنا هذا.
(٣) وفي س وهو ألف درهم.
(٤) وفي س بقبض هذا المال فاستحلفه لي على ذلك يحلفه بالله إن فلان ابن فلان الفلاني وكله على ما ادعى هكذا ذكر في الكتاب وأضاف هذا الجواب إلى أبي يوسف.
(٥) وفي ص لكنه مكان إلَّا أنَّه.
[ ١٣٠ ]
عنه - لا يستحلفه (^١) بناءً على مسألة ذكرها في الجامع الكبير (^٢) في باب العيوب من كتاب البيوع وهي إذا طعن المشتري بعيب في المبيع نحو سرقة أو بول في فراش ونحوه وأنكر البائع وجود ذلك بالمبيع يوم الخصومة فإن أقام (^٣) المشتري البينة على قيام العيب قبلت بينته وصار خصمًا وإن لم يكن له بينة فطلب من القاضي تحليف البائع بالله ما تعلم أن به هذا العيب الساعة قال عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يحلفه وعند أبي حنيفة - ﵁ - لا يحلفه ولا فرق بين مسألة كتابنا هذا وبين هذه المسألة فيكون على هذا الاختلاف ومنهم من قال مسألة الجامع أيضًا على الإتفاق وتحليفه (^٤) عند الكل كما قالوا في مسألة هذا الكتاب إنه قول الكل (فإذا حلفه على ذلك فإن حلف انتهى الأمر وإن نكل عن اليمين صار مقرًا بالوكالة فيخاصمه (^٥) بعد ذلك في المال) هاهنا ثلاثة فصول من هذا الجنس أحدها هذا والثاني (إذا أقام البينة على إقرار الغائب له بالمال ثم أراد تحليف المدعى عليه على الوكالة فنكل عن اليمين حتَّى جعله القاضي مقرًا) والثالث (إذا كان أقر بالوكالة صريحًا من الابتداء وأنكر المال) وهو الوجه الثالث من وجوه أصل المسألة التي قسمناها إلى أربعة أوجه والحكم في جميع ذلك (إنه يصير خصمًا في المال إن أقر به يؤمر بالتسليم إليه ولا يكون ذلك قضاءً على الغائب) لأن الوكالة ثبتت بإقرار المدعى عليه (وإن أنكر المال فإن القاضي يحلفه على ذلك فإن حلف مضى الأمر وإن نكل جعله القاضي مقرًا بالمال فيأمره بالتسليم ولا يكون قضاءً على الغائب) على ما تقدم (فلو أراد المدعي أن يقيم البينة على المال لم تقبل بينته) إنما هو خصم أن أقر له بشيء أمره بدفعه (وإن أراد استحلافه حلفه) إما لا تقبل بينته لأن في قبول البينة قضاء على الغائب من غير أن يكون تبعًا للقضاء على الحاضر (ونظير هذا رجل ادعى على رجل (^٦) أن لفلان عليه مالًا وإن فلانًا وكلني بقبض حقوقه في هذه البلدة
_________________
(١) وفي س واختلف المشائخ فيه منهم من قال منهم الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀ هذا قولهم جميعًا ومنهم من قال منهم الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي ﵀ هذا قولهما خاصة.
(٢) وفي س الجامع الكبير وكان في الأصلين الصغير والصواب الكبير على ما في س والصغير من أغلاط الناسخ لأن المسألة في الجامع الكبير في أول الأَبواب من كتاب البيوع وهو المعنون باب العيوب في البيوع في ص ٣١١ منه.
(٣) وفي ص فإن أقام.
(٤) وفي ص ويحلفه.
(٥) وفي س منكرًا للمال مكان قوله فيخاصمه بعد ذلك في المال.
(٦) وفي س ونظير هذا ما قال أصحابنا لو أن رجلًا ادعى أن رجلًا يقال له فلان ابن فلان الفلاني وكله بطلب كل حق هو له على هذا الرجل وأن له عليه ألف فأقر المدعى عليه بالوكالة وأنكر المال فقال المدعي إن أقيم البينة أن هذا المال عليه لم يكن خصمًا في ذلك وإن أقر بشيء أقره القاضي بدفعه إليه وإن لم =
[ ١٣١ ]
فقال المدعى عليه بل وكلك ولكن لا حق له علي فهو خصم في حق الاستحلاف على ذلك وقبضه أن أقر به ولا يكون خصمًا في إقامة البينة لما ذكرنا كذلك هاهنا) فرق بين هذا أو بين ما إذا ثبت التوكيل بالبينة فإن المدعي يكون خصمًا في حق إقامة البينة أيضًا لأن البينة حجة مطلقة يظهر حكمها في حق كل أحد وليس كذلك الإقرار فإنه لا يتعدى المقر والمقر له لأنه حجة قاصرة فلا يظهر حكمه في حق غيره (^١) والله أعلم وقد عرف بهذه الجملة جواب الوجه الثالث من وجوه المسألة.
الوجه الرابع وهو ما (إذا أنكر الوكالة وأقر بالمال فالمدعي خصم في إثبات الوكالة) لأنه يدير على الحاضر حقًا لنفسه (فإن أقام بينة عليها يؤمر المدعى عليه بدفع المال ويكون ذلك قضاء على الغائب) على ما تقدم (وإن لم يكن له بينة وأراد استحلافه حلفه القاضي على العلم بالله ما تعلم أن فلان بنُ فلان وكله على ما ادعى فإن حلف تم الأمر وإن نكل (^٢) صار مقرًا بالوكالة) وقد كان أقر بالمال صريحًا (فيأمره القاضي بدفع المال لكن لا يكون قضاء على الغائب) لأن الوكالة ثبتت بإقراره بحكم النكول لا بالبينة على ما تقدم والله أعلم (مسألة ولو ادعى رجل على رجل أن أباه مات ولم يترك وارثًا غيره وله على هذا كذا وكذا من المال أو في يديه كذا من الأعيان عقارًا أو عرضًا من العروض وقال للقاضي سله عن دعواي فإن القاضي يسأله عن ذلك فإن أقر بما ادعى عليه كله ألزمه القاضي ما أقر به فأمره بالدفع إليه ولم يكن ذلك حكمًا على الأب حتَّى لو جاء الأب حيًا فله أن يطالب الغريم بما كان عليه ثم الغريم يرجع على الابن بما كان دفع إليه) قال ﵀ هاهنا أربع مسائل من هذا الجنس إحداهن ما ذكرنا وهي مسألة الوارث والثانية مسألة الوكيل والثالثة مسألة الوصي والرابعة مسألة المشتري وسنبين كل ذلك إن شاء الله تعالى. أما مسألة الوارث وصورتها ما ذكرنا فالجواب فيها ما ذكره صاحب الكتاب (^٣) من إنه إذا صدقه المدعى عليه في جميع ما ادعى أمره القاضي بالدفع إليه لأنه أقوله بحق في دين في ذمته أو عين في يده لأنه متى أقر بالنسب
_________________
(١) = يقر وأراد استحلافه حلفه فإن جاء الغائب بعد ذلك وأنكر الوكالة فالقول قوله كذا هنا اهـ.
(٢) ولفظ الشرح في س والفرق أن الإقرار حجة على نفسه ليس بحجة على غيره والقضاء بالإقرار يقتصر على المقضي عليه والبينة حجة في حق الكل والقضاء بالبينة يتعدى إلى غيره فإنه يتعدى إلى الناس أجمع فلهذا كان إذا ثبتت الوكالة بالبينة يكون خصمًا وإذا ثبتت بالإقرار لا يكون خصمًا.
(٣) وفي س بعد قوله نكل ثبتت الوكالة لكن في حق أخذ المال منه لا في حق الخصومة والقضاء على الغائب اهـ.
(٤) وفي س أما الأول فالجواب على ذكر في الكتاب.
[ ١٣٢ ]
والموت وإنه لا وارث له سواه فقد أقر بثبوت حقه في مال ابنه دينًا كان أو عينًا وهذا مال ابنه باتفاقهما فيؤمر بتسليمه إليه لكن لا يكون ذلك قضاء على الأب (^١) لأن الإقرار حجة قاصرة لا يعدوا المقر هذا إذا أقر المدعى عليه بجميع ذلك (فأما (^٢) إذا أنكر جميع ذلك قال) في الكتاب (كلف المدعي إقامة البينة على ما يدعيه من وفاة أبيه وإنه وارثه) ولم يقل وعلى المال المدّعي وإنَّما لم يذكر ذلك لأن غرضه إثبات كونه خصمًا وذلك يكون بثبوت الوفاة والنسب فمتى بينا بالبينة فبعد ذلك يصير خصمًا في إثبات المال الذي يدعيه لأبيه إن كان له عليه بينة يقبل وإلَّا يحلفه عليه (فإن لم يكن للابن بينة على النسب والموت فأراد استحلاف المدعى عليه على دعواه) قال صاحب الكتاب (فقد روي عن أصحابنا أنهم قالوا لا يحلفه لكن يقال للابن أقم البينة على ما يدعي من وفاة أبيك وإنك وارثه ثم حلفه على المال قال وقد روي قول آخر أن نحلفه بالله ما تعلم أن هذا ابن فلان ولا تعلم أن فلانًا هذا مات) ولم يذكر صاحب الكتاب أن القول الأول عن من نقل والثاني عن من وقد اختلف المشائخ في ذلك قال بعضهم فيهم شمس الأئمة السرخسي ﵀ الأول قول أبي حنيفة - ﵁ - إنه لا يحلفه والثاني قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وهؤلاء جعلوا مسألة الوكالة المذكورة قبل هذه المسألة على هذا الاختلاف وقال بعض المشائخ فيهم شمس الأئمة الحلواني ﵀ الصحيح هو القول الثاني هنا إنه يحلفه وهؤلاء جعلوا مسألة الوكالة على الوفاق وإن قول الكل هناك إنه يحلفه (قال فإذا حلفه القاضي فإن حلف مضى
_________________
(١) وفي س هنا نوع تفصيل لم يذكره هنا في المدنية وهو: ولا يكون هذا حكمًا من القاضي على الأب لأن القضاء بدفع المال إلى الابن لا يمس جانب الغائب ألا ترى أن الأب لو كان حيًّا فيطالب الذي كان عليه المال بهذا المال أن القاضي يلزمه المال ويحكم له عليه ويأخذه الأب منه ثم هو يرجع على الابن بما كان أخذه منه فلا يكون في هذا إبطال حق الغائب.
(٢) وفي س تقديم ما أخر هنا وتأخير ما قدم أو زيادة وتفصيل وعبارتها ولو أنكر المدعى عليه دعواه فقال له الابن استحلفه بالله ما تعلم أن أبي فلان ابن فلان ولا تعلم أن فلان مات ذكر صاحب الكتاب أنَّه روى عن أصحابنا أنه لا يستحلف ولكن يقال للابن أقم البينة على وفاة أبيك وإنك وارثه ثم نحلفه لك بعد ذلك على ما تدعي لأبيك من المال ولم ينص على أن هذا الذي روى عنه في هو قال وفيها قول آخر إنه يستحلف على العلم كما بيناه منهم من قال منهم الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي إلخ إلى أن قال فإن حلف على ذلك كلف الابن إقامة البينة على وفاة أبيه وإنه وارثه فإن نكل صار مقرًا بالنسب والموت فصار كما لو أقر بالنسب والموت صريحًا وأنكر المال ولو كان كذلك لا يجعل القاضي الابن خصمًا في إقامة البينة على إثبات المال لكن يجعله خصمًا في حق التحليف على المال وأخذه منه فيحلف على المال لكن يحلفه البتة ما لفلان ابن فلان الفلاني عليك هذا المال وعلى دعوى النسب والموت يحلف على العلم لأن ذلك ليس بتحليف على الفعل فإن النسب والموت ليس من فعله والتحليف لا على فعل نفسه يكون على العلم اهـ.
[ ١٣٣ ]
الأمر وقيل للابن أقم البينة على ما حلف عليه وإلَّا فلا شيء لك وإن كان المدعى عليه نكل عن اليمين صار مقرًا بالوفاة والنسب فكأنه أقر بذلك صريحًا فيصير الابن خصمًا في المال يستحلفه عليه إن أنكر ويقبضه منه إن أقر) لأنه ليس بخصم في حق إقامة البينة على ما ذكرنا في مسألة الوكالة قبل هذه المسألة والله أعلم أما مسألة (^١) الوكالة (رجل ادعى على رجل أن لفلان عليه كذا من المال أو عنده كذا من العين وأنه وكله بقبضه فسأله القاضي عن دعواه فأقر بجميعه أمره القاضي بتسليم الدين إليه ولا يأمره بتسليم العين) بخلاف مسألة الوارث فإنه هناك يأمر بتسليم الدين والعين جميعًا والفرق (^٢) بينهما في العين أن حق المودع قائم في الوديعة ملكًا ويدًا لأن يد المودع بمنزلة يد المودع وإذا كان حقه قائمًا كان إقرار المدعى عليه مصادفًا حق الغير فلا يقبل بخلاف مسألة الوارث لأن هناك بالموت ينقطع حق الميت وينتقل الحق إلى الوارث فكان الإقرار للوارث مصادفًا حق الوارث فيقبل ثم الفرق في مسألة الوكيل بين الدين والعين أنَّ الإقرار بالدين إقرار على نفسه لأنه يدفع مال نفسه بدلًا عما في ذمته للموكل فكان الدفع تصرفًا في حق نفسه بخلاف العين فإن الدفع يقع على عين مال الموكل وذلك غير جائز وأما مسألة الوصي (رجل ادعى أن فلانًا أوصى إليه بقبض ماله (^٣) على هذا الرجل من الدين أو بقبض ما عنده من العين فسأل القاضي المدعى عليه فأقر بجميع ذلك (^٤) فإن القاضي يأمره بدفع ذلك إلى المدعي دينًا كان أو عينًا) كما في مسألة الوارث بخلاف مسألة الوكيل وكان ينبغي أن يكون الجواب هاهنا مثل الجواب في مسألة الوكيل لأن التوكيل إنابة في حال حياته والإيصاء إنابة بعد وفاته لكن (^٥) الفرق بينهما أن للقاضي ولاية
_________________
(١) وفي س وإما المسألة الثانية وهي مسألة الوكالة إذا حضر الوكيل وادعى أنه وكيل فلان ابن فلان الغائب وكله بقبض الدين الذي قبلك وبقبض العين الذي في يدك وديعة وصدقه المدعى عليه بجميع ذلك فإنه يؤمر بدفع الدين إليه ولا يؤمر بدفع العين الوديعة.
(٢) عبارة س في الفرق هكذا والفرق أن الوديعة عين مال مملوك للمودع فما دام المودع حيًّا كان ملكه وكان إقرار المودع بثبوت حق القبض للوكيل إقرار منه في ملك الغير فلا يكون مقبولًا إما إذا مات المودع صار الملك للوارث فلم يكن هذا إقرارًا بثبوت حق القبض للوكيل في ملك الغير اهـ قلت ولم تذكر الفرق بين الدين والعين الذي ذكر في الأصل المدني والآصفي هنا.
(٣) هنا في س زيادة وهي إن فلان ابن فلان توفي وأوصى إلي بقبض الدين الذي هو في ذمة هذا الرجل إلخ.
(٤) وفي س بعد قوله العين وصدقه صاحب اليد فإنه يؤمر بتسليم الدين والعين جميعًا.
(٥) وعبارة س هنا ومع هذا بينهما فرق والفرق أن للقاضي ولاية نصب الوصي في تركة الميت وولاية أمر المودع بدفع الوديعة إليه فإذا ادعى هذا أنَّه وصى وصدقه المودع أيضًا يأمر المودع بدفع الوديعة إليه إما ليس للقاضي ولاية نصب الوكيل في مال الغائب وولاية أمر المودع بدفع الوديعة إليه فإذا ادعى هذا أنَّه وصى وصدقه المودع أيضًا يأمر المودع بدفع الوديعة إليه وإذا ادعى هذا أنَّه وكيل وصدقه لم يأمر المودع بدفع الوديعة إليه والفقه ما أشرنا إليه في الفرق ببن الوكيل والوارث اهـ.
[ ١٣٤ ]
نصب وصي للميت وأن يأمر المودع بدفع العين والغريم بدفع الدين فإذا أقر المدعى عليه بالوصية كان للقاضي أن يأمره بدفع ما عنده إلى الوصي وليس كذلك الوكيل فإن القاضي ليس له أن ينصب وكيلًا للغائب ولا أن يأمر مودعه بدفع ما عنده أو غريمه بدفع ما عليه وكان هذا يرجع إلى ما ذكرنا في الفرق بين الوارث والوكيل لأن حق الموكل يكون قائمًا وحق الموصي لا يكون قائمًا لأن الوصي إنما يكون بعد الموت فهو بمنزلة الوارث وأما مسألة المشتري (رجل في يديه عبد وديعة لرجل فادعى رجل أنه اشتراه من المودع وطلب منه تسليمه فأقر المدعى عليه بذلك فإن القاضي لا يأمره بتسليمه (^١) كما في مسألة الوكيل) وهذا مشكل فإنّ هاهنا بعد البيع لم يبق حقًا للمودع كما أنَّه في مسألة الوارث لم يبق حقًا للميت فكان ينبغي أن يؤمر بتسليمه لكن الفرق (^٢) بينهما أن المشتري هاهنا يدعي الملك بسبب وهو الشرى فإنه سبب لحدوث الملك فلا يمكن القضاء بالملك بلا سبب والقضاء بالسبب لا يمكن لأنه قضاء على الغائب وهو البائع والقضاء على الغائب لا تبعًا للقضاء على الحاضر لا يجوز بخلاف الوارث فإنه لا يدعي الملك بسبب لأن الإرث ليس بسبب لحدوث الملك إنما هو بقاء على ما كان من الملك فأمكن القضاء به من غير قضاء على غير المدعى عليه وفي مسألة الوكالة قد ذكرنا أن العبد حق المودع فكان المانع من الأمر بالتسليم في مسألة الوكالة قيام حق الغائب وفي مسألة الشراء القضاء على الغائب ولم يوجد واحد منهما في مسألة الوارث فلا يمتنع التسليم والله أعلم (مسألة قال ولو أن رجلًا ادعى على رجل أنه اشترى دارًا إلى جنب داره وإنه شفيعها بداره فأراد استحلافه على ذلك (^٣) وقال للقاضي إن هذا لا يرى الشفْعةَ بالجوار فإن حلفته ما لي قبله شفعة هذه الدار حددت وسميت فلا آمن (^٤) أن يتأول أنه لا شفعة لي فيحلف فإن القاضي يحلفه [بالله ما اشتريت هذه الدار التي حدد وسمى] (^٥)
_________________
(١) وعبارة هذا المتن في س هكذا وإما المسألة الرابعة وهي مسألة المشتري إذا حضر المشتري فادعى عينًا في يد رجل أنَّه ملكه اشتراه في فلان الغائب وصدقه صاحب اليد فإنه لا يأمر القاضي بالتسليم إليه اهـ.
(٢) وفي س في شرح هذا المتن لأن الشراء سبب متجدد لملك المال فكان المدعي مدعيًا الملك بسبب ولو قضى لابد أن يقضي بالملك والسبب ولو قضى بالملك والسبب كان هذا قضاء على الغائب بإقرار ذي اليد وهذا لا يجوز بخلاف الإرث لأن ذلك بسبب متجدد لملك المال بل هو إبقاء على ملك المورث فلا يكون قضاء على الغائب اهـ.
(٣) بين المربعين زيادة من س.
(٤) وليس في س قوله فلا آمن بل فيها يتأول قول من لا يرى الشُّفْعةَ بالجوار ويحلف فيكون صادق في يمينه. فإن القاضي يستحلفه على السبب إلخ.
(٥) وفي س حددت وسميت مثل السابق.
[ ١٣٥ ]
بكذا وكذا ولا أقل من ذلك) قد ذكرنا قبل هذا أن القاضي يحلف على الحاصل نظرًا للمدعى عليه من الوجه الذي تقدم وفي هذه المسألة يحلف على السبب نظرًا للمدعي (^١) ووجه النظر فيه ظاهر فإن للعلماء اختلافًا ظاهرًا في استحقاق الشُّفْعةَ بالجوار فربما يأول المدعى عليه ذلك في حلفه فضاع حق المدعي فكان نظره في التحليف على السبب على ما ذكرنا وفي هذا ترك (^٢) النظر للمدعى عليه لأنه يجوز أن يكون اشترى لكنه أبطل حقه في الشُّفْعةَ أو سكت عقيب العلم فبطل حقه فكان نظر المدعى عليه في التحليف على الحاصل لكن (^٣) لما تعذر الجمع بين النظر لهما كان النظر للمدعي أولى لأن سبب حقه وهو الشرى ظهر فالأصل ثبوت الحق والسقوط لعارض فمدعيه يحتاج إلى إثباته وقال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀ وهاهنا فصل (^٤) تحتاج القضاة إلى معرفته لم يذكره صاحب الكتاب وهو أن المدعي للشفعة بالجوار إذا كان شفعويًا فماذا ينبغي للقاضي أن يفعل اختلف المشائخ في ذلك قال بعضهم لا تسمع دعواه لأن في زعمه أنَّه لا حق له على ذلك ينطوي اعتقاده وبه يدين فصار كأنه أقر عند القاضي أنَّه لا حق له ولو أقر بذلك لم تسمع دعواه بعد ذلك كذلك إذا عرف القاضي من حاله ما ذكرنا وقال بعضهم بل يسمع دعواه لأنه لما رفع الأمر إلى القاضي فقد ركن إلى ما عند القاضي ومال إليه فينبغي للقاضي (^٥) أن يقضي له (^٦) بما هو الحق عنده وإن كان في زعم الخصم أن الحق غير ذلك وهو بمنزلة ذمي تزوج ذمية فرفع (^٧) أحدهما إلى القاضي أن بينهما محرمية فإن القاضي يفسخ النكاح وإن كان في زعمهما أن هذا النكاح (^٨) صحيح لكن لما كان بالرفع إلى القاضي قد ركن إلى ما
_________________
(١) هذا الشرح في س مذكور بالمعنى وزاد فيها وذكر من جنس هذه المسألة مسائل.
(٢) هكذا في الأصلين والصواب وفي هذا ترك النظر إلخ وفي س وإن كان في هذا النظر ضرر بالمدعى عليه.
(٣) وفي س لأن القاضي لا يجد بدًا من إلحاق الضرر بأحدهما فكان مراعاة جانب المدعي أولى لأن السبب الموجب للحق له وهو الشراء إذا ثبت يثبت الحق له وسقوطه إنما يكون بأسباب عارضة فيصح التمسك بالأصل حتى يقوم الدليل على العارض اهـ.
(٤) وفي س في شرح هذا الكتاب في هذا الفصل مسألة يحتاج اليها القضاة وهو أن الرجل إذا جاء إلى القاضي وهو يرى مذهب المخالف فادعى شفعة بالجوار على رجل هل يقضي له القاضي بالشفعة أم لا اختلف إلخ.
(٥) بين المربعين زيادة من ص.
(٦) وكان في الأصلين عليه والصواب، في س له.
(٧) وكان في الأصل رجع وفي وس ص رفع.
(٨) وفي ص إن ذلك النكاح.
[ ١٣٦ ]
عنده لا جرم قضى عليه بما هو حق عنده وإن كان في زعم الخصم خلافه (^١) كذلك هاهنا وقال بعضهم ينبغي للقاضي أن يسأله هل يعتقد الشُّفْعةَ بالجوار حقًا فإن قال نعم سمع دعواه وقضى له وإن قال لا إقامة عن مجلسه (^٢) قال ﵀ وهذا أحسن ما قيل في هذا وأعد له قال الأستاذ ومن جنس ما ذكره صاحب الكتاب ما روي عن القاضي الإمام أبي عاصم العامري فإنه كان يدرس ونائبه (^٣) يحكم فوافق (^٤) جلوسه للتدريس أن جاءت امرأة وادعت على زوجها نفقة العدة بين يدي النائب فأنكر الزوج ذلك فطلبت يمينه فلما أراد تحليفه تهيأ الرجل للحلف فنظرت (^٥) المرأة إلى القاضي أبي عاصم فعرف لماذا نظرت إليه فنادى نائبه (^٦) أن سل الرجل من أي محلة هو وكان غرضه من ذلك أن يعرف (^٧) مذهب الرجل شفعوي هو أم حنفي فإن كان يسكن محلة يسكنها الشفعويون علم أنَّه شفعوي فيحلف على السبب وذلك بالله ما هي معتدة منك الساعة لأنه لو حلفه على الحاصل بالله ما عليك تسليم النفقة إليها لم يأمن أن يتأول أن من مذهب الشَّافعي أنَّه لا نفقة للمبتوتة فيكون صادقًا فيضيع حق المرأة والنظر لها واجب وفيما ذكرنا نظر لها لكن فيه ضرر، بالزوج لجواز أنَّها لا تستحق النفقة للحال بسبب من الأسباب أسقطها بعد الوجوب لكن الجمع بين النظر لهما متعذر وكان اعتبار جانبها أولى لأن سبب حقها ظاهر وهو الاعتداد والأصل عدم اعتراض ما يبطل الحق بعد ظهور سببه على ما ذكرنا في مسألة الشُّفْعةَ وإن كان الرجل يسكن محلة يسكنها الحنفيون علم أنَّه كذلك فلا يحتاج إلى التحليف على السبب ويحلفه على الحاصل (^٨) من هذا الجنس. مسألة ذكرها صاحب الكتاب بعد هذا (فقال امرأة ادّعت على زوجها أنَّه آلى منها وقد مضت أربعة أشهر (^٩) فأنكر ذلك وأرادت تحليفه وقالت للقاضي أنَّه ممن يرى أن
_________________
(١) وفي س كما قلنا في أحد الزوجين من أهل الذمة إذا رفع إلى القاضي أن زوجته محرم منه فإن القاضي يفرق بينهما عند أبي يوسف ومحمد لأنه ركن إلى ديننا وإن كان يعتقد خلاف ذلك وإن كانا رفعا يفرق عندهم جميعًا لما قلنا كذلك هذا.
(٢) وفي س دفعه عن مجلسه ولا يسمع كلامه.
(٣) وفي س والخليفة يحكم.
(٤) وفي س فاتفق جلوسه أن المرأة ادعت إلخ.
(٥) وفي س فحلفه بالله ما عليك تسليم النفقة من الوجه الذي تدعي فلما تهيأ ليحلف فنظرت إلخ.
(٦) وفي س خليفته.
(٧) وكان في الأصلين يعرف بغير أن والظاهر إن كان ساقطًا من الأصلين فزدناه.
(٨) وفي س هذا الشرح مختصر جدًا وعبارة المسألة بعد قوله من أي محلة هو حتَّى إنه إن كان من أصحاب الحديث حلفه بالله ما هي معتدة منك لأن الشافعي لا يرى النفقة للمبتوتة وإن كان من أصحابنا حلفه بالله ما عليك تسليم النفقة إليها من الوجه الذي تدعي نظرًا لها.
(٩) وفي س ووقعت الفرقة بينهما وطلب من القاضي استحلافه.
[ ١٣٧ ]
المولى بعد أربعة أشهر يوقف (^١) فيقال له إما أن تفيء وإما أن تطلق فإن أحلفته بالله ما أنا بائن منه بهذا الإيلاء تأول (^٢) فإن القاضي لا يحلفه على ذلك لكن (^٣) يحلفه بالسبب بالله ما قلت لها والله لا أقربك مدة كذا (^٤) وكذا على ما ادعت) والكلام فيها كالكلام فيما تقدم (^٥) والله أعلم (مسألة ولو ادّعى على (^٦) رجل مالًا فأنكر فأراد تحليفه فادعى المدعى عليه أنَّه قد حلفه على هذه الدعوى عند قاضي بلد كذا وأنكر الطالب فطلب المدعى عليه يمين الطالب أنَّه لم يحلفه على ذلك فإن القاضي يحلفه بالله ما حلفته على دعواك هذه عند قاضي بلد كذا فإن حلف استحلف له المدعى عليه على ما ادّعى من المال وإن نكل لم يحلف له المدعى عليه) وإنَّما كان كذلك لأنه ادّعى أيضًا حقه في اليمين فصار كما لو ادّعى إيفاء حقه في المال ولو ادّعى ذلك وأنكر الطالب يحلف عليه كذلك هذا والفقه الجامع بينهما أنَّه ادّعى أمرًا لو أقر به لزمه فإذا أنكره يحلف عليه لأن اليمين شرعت لفائدة النكول والنكول إقرار فإذا كان بحال لو أقر به يلزمه فإذا أنكره يحلف عليه (^٧) وهذا لأن حق المدعي قبل المدعى عليه في اليمين مرة لا غير ولهذا أجري (^٨) الرسم أنَّه متى حلف بين يدي القاضي فالقاضي يبذل له خطه بذلك حتَّى لا ينسى القاضي فيحلفه ثانيًا (^٩) ومتى كان حقه في اليمين مرة فإذا ادّعى أنَّه حلف مرة فقد ادّعى إيفاء الحق فيحلف له الطالب والله أعلم. (مسألة ولو قال المدعى عليه (^١٠) قد كان ادّعى علي هذه الدعوى عند قاضي كذا
_________________
(١) وفي س يفي بعد الأربعة الأشهر.
(٢) وفي س يحلف ويتأول أني لست ببائن منه.
(٣) زيادة من س.
(٤) وفي س منذ.
(٥) وفي س بعد قوله ما ادعت إلى آخر المسألة فإن حلف انتهى وإن نكل أبانها منه بطلقة نظرًا للمدعية وإن كان فيه ضرر بالمدعى عليه لأن سبب الفرقة إذا ثبت وهو الايلاء ثبت الحكم وهو وقوع الفرقة وعدم الفرقة إنما يكون بأسباب عارضة فلا يعتبر اهـ.
(٦) وفي س قال ولو أن رجلًا قدم رجلًا إلى القاضي فادعى عليه ألف درهم وأنكر ذلك فأراد أن يستحلفه على ذلك فقال المدعى عليه للقاضي إنه حلفني على هذه الدعوى عند قاضي بلدة كذا وأنكر الطالب ذلك وقال ما حلفته عليها وطلب المدعى عليه يمين الطالب على ذلك فإن القاضي يحلفه اهـ ثم ذكرت شرح هذا المتن والشرح يجيء بعد ذكر كل المتن هنا بالمعنى.
(٧) وبين المربعين زيادة من ص.
(٨) وفي س جرى.
(٩) وفي س ذكر بقية المتن هنا بعد قوله كافيًا بقوله يحلفه بالله إلخ -والشرح فيها كله بالمعنى-.
(١٠) وفي س قال وإن كان ادعى عليه ألف درهم فقال المدعى عليه للقاضي قد كان ادعى علي بهذه الدعوى =
[ ١٣٨ ]
ثم خرج من دعواه فابرأني منها فخلفه أنَّه لم يبرأني منها فلا ينبغي للقاضي أن يحلفه بالله ما أبرأت هذا المدعى عليه من هذه الألف ولا من شيء منها قال) في الكتاب (وهذا مخالف لقوله قد حلفني على ذلك لأن قوله قد حلفني دعوى منه أن المدعي قد استوفى حقه ما كان له قبله والبراءة لا يدعي بها استيفاء) هكذا ذكر وقد اختلف المشائخ منهم من قال لا فرق بين هذه المسألة وبين المسألة المتقدمة وإنَّما اختلف الجواب لاختلاف الوضع (^١) لأن اليمين من حقها أن تكون موافقة للدعوى والدعوى في المسألة الأولى كانت على أنَّه حلفني مرة فيحلف الطالب على ذلك أما في المسألة الثانية إنما ادّعى أنَّه أبرأه عن الدعوى لا عن الألف فلا يحلفه ما أبرأته عن الألف لأن الدعوى لم ترد على هذا فلا جرم لو ادّعى الإبراء من الدعوى وطلب التحليف على ذلك فالقاضي يحلفه بالله ما أبرأته عن هذه الدعوى لأنه متى أبرأه بطل حقه في الخصومة وقال بعض المشائخ لا بل الجواب مختلف في كل حال (^٢) وفي المسألة الأولى يحلف وفي الثانية لا يحلف والفرق بينهما ما أشار إليه في الكتاب (^٣) ولكن الأصح هو القول الأول وبه كان يقول شمس الأئمة الحلواني ﵀ ووجهه ما ذكرنا والله أعلم. (مسألة قال وإن ادّعى (^٤) على رجل أنَّه كسر إبريق فضة له وأحضره أو أنَّه صب في طعام له ماء (^٥) فأفسده وقال للقاضي (^٦) أن هذا ممن يرى أن فعل هذا ألزمه (^٧) النقصان ولم يوجب عليه القيمة ولا مثل الحنطة فإن أحلفته ما لي عليه قيمة هذا الإبريق ولا كل حنطة مثل
_________________
(١) = عند قاضي بلدة كذا ثم خرج من دعواه ذلك فأبرني من هذه الدعوى فحلفه إنه لم يبرأني منها فإن حلف على ذلك حلفت له ما له علي هذه الألف التي ادعاها ولا شيء منها فإن القاضي لا ينبغي أن يحلف المدّعي ما أبرأت هذا المدعى عليه من هذه الألف ولا من شيء منها اهـ.
(٢) وفي س الموضوعين.
(٣) وفي ص بكل حال.
(٤) وذكر القول الذي فيه إشارة إلى الفرق في س بقوله وقال لا ينبغي أن يحلف المدعي ما أبرأت هذا المدعى عليه من هذه الألف والمطلوب ما ادعى البراءة عن الألف حتَّى يحلف على البراءة عن الألف وإنَّما ادعى البراءة عن الدعوى عن هذا الألف، اهـ ثم ذكر فيها أما في المسألة المتقدمة وضع المسألة علي وقال الدعوى فإن المدعى عليه ادعى على الطالب أنه أوفاه حقه في اليمين فأجاب وقال بإنه يحلف على هذا بالله ما حلفه فكان استحلافًا على وفاق الدعوى فيستحلفه فهذا أيضًا يستحلف على دعوى البراءة من الدعوى ومنهم من فرق فقال لا يستحلف أيضًا على دعوى البراءة من الدعوى والصحيح إلخ.
(٥) وفي س لو ادعى.
(٦) وفي س في طعامه.
(٧) وفي س فلو قال المدعي للحاكم.
(٨) وفي س إنه من فعل هذا لزمه.
[ ١٣٩ ]
هذا الكر تأول فلم يحنث (^١) فإن القاضي يحلفه له على السبب (^٢) بالله ما فعلت كذا وكذا مفسرًا على ما ادّعى (^٣) فإن نكل ألزمه في ذلك ما يلزمه) اعلم أن جواب هذه المسألة متى ثبت الفعل أن المالك بالخيار عندنا إن شاء أمسك الإبريق ولا شيء له من النقصان وإن شاء دفعه إليه وضمنه كمال القيمة من خلاف جنسه تحرزًا عن الرِّبَا وعند الشَّافعي رحمة الله عليه ليس له إلَّا الأخذ بالنقصان إذا ثبت هذا فنقول ربما يتأول المدعى عليه مذهب الشَّافعي أنَّه يلزمه النقصان لا غير فيحلف أنَّه ليس عليه القيمة فيكون صادقًا فيحلف على السبب نظرًا للمدعي وان كان (^٤) فيه ترك النظر للمدعى عليه (^٥) لكن قد ذكرنا (^٦) أنَّه تعذر الجمع بين النظرين فكان اعتبار جانب المدعي أولى لأن سبب حقه ظاهر وهو الكسر فالسقوط بعارض فإذا ينظر القاضي أن لم يعرض المدعي بشيء يحلفه القاضي على الحاصل بالله ما له عليك قيمة هذا الإبريق ولا مثل هذا الكر من الوجه الذي يدعي وأن غرض المدعي بما ذكرنا تحليفه على السبب بالله ما فعلت توفيرًا للنظر بقدر الممكن والله أعلم (مسألة قال (^٧) ولو ادّعى عليه أنَّه خرق ثوبه وأحضر الثوب إلى القاضي وأراد استحلافه) فهذا على وجهين إما أن يكون الخرق يسيرًا أو فاحشًا (فإن كان يسيرًا أنظر كم نقصه الخرق فقوم صحيحًا ولا خرق به ثم قوم وبه ذلك الخرق فتفاوت ما بينهما هو النقصان فيحلفه على ذلك بالله ما له عليك هذه الكذا والكذا الدرهم التي ادّعى ولا أقل منها (^٨) من هذا الوجه الذي ادعاه ولا ينبغي أن يحلفه ما خرقت ثوبه) لأنه قد يخرقه ثم يعطيه نقصان ذلك أو يبرئه أو يصالحه فكان في التحليف على السبب ضررًا بالمدعى عليه وليس في التحليف على الحاصل ضرر بالمدعي لأن المدعى عليه لا يجد قولًا يتأول صدقه به فإن الإجماع منعقد على وجوب النقصان عليه في مثل هذه الصورة (وكذلك لو كان الثوب غائبًا فادّعى أنَّه خرق ثوبًا لي فإن
_________________
(١) وفي س ولا مثل كرّ حنطة فمتى حلفته بالله ما له عليك قيمة الإبريق ومثل هذا الطَّعام يتأول قول الشافعي ويحلف ولا يكون حانثا في يمينه. قلت وفي الأصلين هنا كل حنطة يحتمل أن يكون الكل تحريف الكر والله أعلم.
(٢) بين المربعين زيادة من س.
(٣) وفي س على ما ادعاه المدعي مفسرًا نظرًا للمدعى.
(٤) وكان في الأصل المدني فإن كان والصواب وإن كان كما في ص وس.
(٥) وفي س فيه ضرر بالمدعى عليه.
(٦) وفي س لما قلنا من قبل ولم يذكر فيها بقية الشرح الذي ذكر هنا.
(٧) وفي س ولو أن رجلًا ادعى على رجل أنَّه خرق ثوبًا له وأحضر الثوب إلى القاضي معه وأراد استحلافه فإن القاضي لا يحلفه على السبب بالله ما خرقت ثوبه.
(٨) وفي س هذا القدر من الدراهم الذي يدعي ولا شيء منه فإذا حلف برئ وإن نكل لزمه ذلك.
[ ١٤٠ ]