فصل
(فإن (^١) ادعى عليه حقًا فأنكر فلما عرض عليه اليمين سكت فلم يجب بشيء فإنّ القاضي يقول له إني أعرض عليك اليمين ثلاث مرات فإن حلفت وإلا ألزمتك دعواه ثم يعرض عليه اليمين) وذلك لأن الساكت مجيب لكن بالإنكار وهذا إذا لم يكن به آفة تمنعه من السمع والكلام (^٢) ووضع المسألة فيه لأنّه أجابه مرة.
فصل
(فلو أنّه (^٣) قدمه إلى القاضي ابتداءً وادعى عليه (^٤) فسأله القاضي عن ذلك (^٥) فسكت ولم يجب بشيء أصلًا لا (^٦) بقليل ولا كثير (^٧) فإن القاضي يأمره (^٨) أن يأخذ منه كفيلًا حتى يسأل عن قصته (^٩) فإن علم أنّه ليس به آفة تمنعه من الكلام والسمع وأحضره المدعي ثانيًا فإن القاضي يعرض عليه اليمين (^١٠) ويقول له ما ذكرنا فإن امتنع عن الحلف ألزمه دعوى
_________________
(١) وفي س قال فلو نازعه الرجل وادعى عليه حقًا من الحقوق فقال ما له على هذا الحق فأراد استحلافه فقال له القاضي قل والله ليحلفه له فسكت عن جواب القاضي ولم يجبه فإن القاضي يقول إني أعرض عليك اليمين ثلاثًا فإن لم تحلف قضيت عليك بما ادعى ثم يعرض عليه اليمين ثلاثًا فإن حلف وإلا ألزمه ذلك لأنه امتنع عن اليمين المستحق فيجعله القاضي ناكلًا ألا ترى أنه لو سكت عن جواب الخصم يجعله القاضي مجيبًا فكذا هذا فكان النكول نوعان حقيقة وحكمًا فالحقيقة أن يقول لا أحلف وحكمًا أن يمتنع عن اليمين وهذا إذا لم يكن به آفة إلخ.
(٢) وفي س بعد هذا لكن هذا إذا لم يكن به آفة أما إذا كان في بيانه آفة تمنعه من الكلام أو بإذنه آفة تمنعه من السماع لا يجعل الامتناع من اليمين نكولًا حكمًا وفي مسألتنا هذه سمع وقدر على الجواب لأنه قد سمع كلام الخصم وأجابه في مجلس القاضي بالإنكار فيقدر أن يسمع كلام القاضي ويجيبه فإذا امتنع يجعله القاضي ناكلًا.
(٣) وفي س قال ولو أنه حين قدمه مكان فصل فلو إلخ.
(٤) زاد في س بعد قوله عليه الحق الذي زعم أنه قبله اهـ.
(٥) وفي س عن دعواه.
(٦) وفي س ولم يجب للقاضي بقليل إلخ.
(٧) زاد في س وكلما كلمه القاضي بشيء لم يرد عليه الجواب.
(٨) وفي س يأمر المدعي.
(٩) وفي س حتى يسأل عن قضيته وحاله هل به آفة تمنعه من السمع والكلام لأنه محتمل فلابد أن يسأل ليتبين له حاله فإن فعل ذلك وظهر أنه لا آفة له وأعاده إلى مجلس القاضي وادعى وهو ساكت كذلك فإن القاضي إلخ.
(١٠) وفي س بعد قوله اليمين ثلاثا ويقضي عليه بالنكول اهـ. وختمت المسألة وتم الكلام.
[ ١٧٧ ]
الرجل) وإنما كان كذلك لأنه يجوز أن يكون به آفة تمنعه من الكلام كالخرس أو نحو ذلك فلا يكون سكوته نكولًا فإذا علم أنّه لا آفة به حينئذٍ يقضي عليه لأنه لو لم يقض عليه يؤدي إلى فوات الحقوق والله أعلم (هذا) هو الكلام (في (^١) دعوى الأموال والحقوق المالية وما يشبه ذلك فأما الحدود والقصاص أما الحدود الخالصة لله -﷿- فلا يمين في شيء منها) لأنّ ذلك لا يفيد فإنّه لو أقر ثم رجع يسمع رجوعه (وأما حد القذف فكذلك لا يمين) وإن كان الرجوع فيه بعد الإقرار غير مقبول لكن لما كان المغلب (^٢) فيه حق الله -﷿- كان ملحقًا بما هو خالص حق الله -﷿- فإذًا لا يمين في شيء من الحدود وقد تقدم هذا في أول الباب (أما القصاص فإنه يحلفه (^٣) فيه بالإجماع فإن نكل وذلك في النفس قال أبو حنيفة - ﵁ - لا يقضي عليه بشيء لكنه يحبس حتى يحلف أو يقر وقال أبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهما يقضي عليه بالدّية وإن كان ذلك فيما دون النفس قضى عليه بالقصاص عند أبي حنيفة - ﵁ - وقال أبو يوسف ومحمد رحمة الله عليهما يقضي عليه بالمال) والحجج من الجانبين معروفة في المختلف (مسألة (^٤) ولو نكل عن اليمين ثلاث مرات على التفسير الذي ذكرنا فلما أراد القاضي أن يحكم عليه قال أنا أحلف فإن القاضي يحلفه ويسمع يمينه) فرق بين هذا وبين ما إذا قضى عليه بعد النكول ثم قال أنا أحلف (^٥) فإنه لا يلتفت إليه) وهو معنى قول شريح الذي حكيناه في صدر الباب قد نفذ قضائي والفرق (^٦) بينهما إنه لو سمع يمينه قبل القضاء لكانت معتبرة لإبطال كلام المدعي ولذلك شرعت اليمين أما لو سمعت بعد القضاء لكانت معتبرة لإبطال قضاء القاضي واليمين لا تجوز أن
_________________
(١) وفي س في غير الحدود والقصاص وأما الحدود لا يقضى فيها بالنكول أما الحدود الخاصة لله تعالى فلأنه رجع بعد الإقرار صح وأما حد القذف إلخ.
(٢) وفي س فلأن الغالب في حق الله تعالى وأنه يبدأ بالشبهات فلا يقام بحجة فيها شبهة اهـ.
(٣) وفي س يستحلف فيه بالإجماع سواء كان القصاص في النفس أو فيما دون النفس ثم يقضي بالنكول في النفس بالدية وفيما دون النفس بالأرش عند أبي يوسف ومحمد وعند أبي حنيفة في النفس يجلس إلى أن يحلف وفي الطرف يقضي بالقصاص والحجج تعرف في المختلف.
(٤) وفي س قال ولو أن رجلًا ادعى على رجل مالًا أو حقًا من الحقوق فأراد استحلافه على ذلك فأمره القاضي أن يحلف فأبى أن يحلف حتى عرض عليه ثلاثًا وقد أعلمه قبل ذلك أنه إن أبى أن يحلف ألزمه المال فأبى أن يحلف فلما أراد القاضي أن يحكم عليه قال أنا أحلف فإن القاضي يقبل ذلك منه ويحلفه على دعوى الرجل فإن حلف لم يلزمه شيء ولم يحكم عليه بذلك النكول أما إذا قضى عليه إلخ.
(٥) رفي س لا يعتبر ذلك كما روينا عن شريح في أول الباب.
(٦) وفي س في التعليل مكان والفرق إلخ وهذا لأن الحلف يعتبر في إبطال كلام المدعي غير معتبر في إبطال قضاء القاضي فمتى كان قبل القضاء كان أثره في إبطال كلام المدعي فاعتبر ومتى كان بعد القضاء كان أثره في إبطال قضاء القاضي فلا يعتبر وصار هذا لرجوع الشهود إلخ معنى.
[ ١٧٨ ]
تكون معتبرة لإبطال قضاء القاضي وهذا مثل رجوع الشهود إن كان قبل القضاء صح وإن كان بعد القضاء لا يبطل القضاء ولا يصح الرجوع في حق قضاء القاضي لأنه لو صح لكان معتبرًا لإبطال قضاء القاضي وذلك لا يجوز وفيما قبل القضاء لو اعتبر الرجوع كان معتبرًا لإبطال قول المدعي وذلك جائز والله أعلم.