شمس الأئمة [أبو بكر محمَّد بن أبي سهل] (^١) السرخسي هذا إذا كان الغريم واحدًا لأن (^٢) البيع منه حينئذٍ لا يكون إبطالًا لحقه أما إذا كان له غريمان فباع من أحدهما فإن باع بمثل القيمة جاز وإلَّا فلا بمنزلة ما لو باع من غريمه فإنَّه يجوز بمثل القيمة وبزيادة ولا يجوز بأقل من القيمة وهو مراده من قوله بعد هذا (ولو باع من غيره لم أجز ذلك) يعني إذا كان بأقل من قيمة المثل ثم متى باع من أحد الغريمين بمثل القيمة لم يسلم كل الثمن لذلك الغريم المشتري بل يشاركه فيه الغريم الآخر لأنَّ حقهما تعلق بماله على السواء فلم يكن له تخصيص بعضهم بالقضاء وهو بمنزلة ما لو كان عليه ديون متفرقة لأقوام ليسوا فيها شركاء يقضي بعضهم دون بعض يشاركه الباقون ولا يسلم له ذلك لأنَّ حقوق الكل متعلقة بماله وقد ذكرنا هذه المسألة مفردة في هذا الموضع وقد ذكرناها نحن على سبيل الاستشهاد والله أعلم (مسألة (^٣) ولو أن هذا المحجور استهلك مال إنسان بمعاينة من الشهود لزمه ذلك وحاص صاحب المال الغرماء الذين (^٤) وقع الحجر لهم [فيما كان في يده من ماله فيكون أسوتهم في ذلك] (^١) لأنَّ الحجر يؤثر (^٥) في الأقوال لا في الأفعال والإتلاف فعل فكان وجود الحجر وعدمه سواء في حق الإتلاف.
فصل (^٦)
(وإن حبسه القاضي) يعني المحجور عليه (بالدين الذي ثبت عليه فكان (^٧) يسرف في الحبس في اتخاذ المأكل ويعمل ما فيه سرف (^٨) أمسك عليه القاضي ماله ومنعه من السرف وأمر أن يدخل عليه
_________________
(١) = استئذان القاضي ولم يكن محجور عليه فإذا باع العقار منه ليجعل الثمن قصاص بالدين الذي عليه يصح أيضًا ولا يكون محجورًا عليه ولم يحتج إلى استئذان القاضي اهـ.
(٢) بين المربعين من س.
(٣) وفي س لأنَّ الغريم إذا كان واحدًا كان الحجر لحقه خاصة صيانة لحقه عن الإبطال فإذا باع منه لم يكن فيه إبطال لحقه فلا يظهر الحجر من هذا التصرف إمَّا إذا كان الغريم اثنين وحجر لدينهما فبيع العقار إنَّما يصح من أحدهما إذا كان بمثل القيمة كما لو باع من الأجنبي فإذا صح بمثل القيمة لا يصير الثمن قصاصًا بالدين الذي للمشتري عليه لأنَّ فيه إيثار بعض الغرماء على البعض وهو محجور عليه ألا ترى أنَّه لو قضى دين أحدهما من غير استئذان القاضي لا يسلم له وكان للآخر أن يشاركه كذا هنا.
(٤) وفي س قال مكان مسألة.
(٥) وفي س الذي حجر القاضي لهم.
(٦) وفي س إنَّما يؤثر في التصرفات الشرعية لا في الأفعال الحسية فيكون الحجر في حق الأفعال الحسية وجوده وعدمه بمنزلة.
(٧) وفي س قال مكان فصل.
(٨) وفي س وكان.
(٩) وفي س في اتخاذ الطَّعام ويتحمل من ذلك ما فيه إسراف.
[ ٢٣٤ ]
[من ذلك] (^١) شيء بالمعروف من غير ضيق وكذلك الكسوة يقتصد فيها) لأنَّ الإسراف يمنع منه غير المحبوس وغير المحجور عليه فالمحبوس (^٢) المحجور عليه أولى أن يمنع (مسألة (^٣) فإن تزوج امرأة في الحبس أو في غير الحبس فزادها على مهر مثلها كان لها أن تحاص الغرماء الذين وقع الحجر لهم (^٤) بمقدار مهر مثلها والزيادة يلزمه فيما يستفيده (^٥) من المال ولا يلزمه فيما (^٦) في يده الآن) أما (^٧) أصل النكاح فلأنه من الحوائج الأصلية فلم يؤثر الحجر فيه فصح ومتى صح وجب مهر المثل حكمًا لصحة النكاح لا بالتزامه ولهذا لو سكت عنه يجب مهر المثل ومتى لم يكن لزومه بالتزامه لم يكن إبطالًا لحق الغرماء فيظهر اللزوم في حقهم وأمَّا الزيادة على مقدار مهر المثل فلزومها ليس حكمًا لصحة النكاح إنَّما هو حكم إلتزامه بمنزلة إقراره فلا يصح ذلك في حق الغرماء لأنَّه إبطال لحقهم (قال وكذلك لو اشترى [هذا المحجور عليه] (^١) جارية [بمعاينة من الشهود] (^١) بأكثر (^٨) من ثمن مثلها فمقدار ثمنها يلزمه في حق الغرماء) لأنَّه ليس فيه إبطال حقهم (وأمَّا الزيادة فلا تصح في حقهم ويصح في حقه وشبه هذا بالمريض المديون وهناك إذا تزوج امرأة بأكثر من مهر مثلها أو اشترى شيئًا بأكثر من قيمة مثله فالحكم فيه ما ذكرنا كذلك هاهنا) وقال في الكتاب (وثمنها بينهم وبين البائع أيضًا) يريد بذلك إذا قبض المحجور الجارية ولم يدفع الثمن إلى بائعها حتَّى جاء الغرماء والبائع فالكل سواء في ما في يده من الأموال ولا يكون البائع أحق بمقدار ثمن الجارية (فلو
_________________
(١) بين المربعين زيادة من س.
(٢) وفي س فلأن يمنع المحبوس والمحجور كان أولى لكن لا يمنع ما كان قدر حاجته لأنَّ حاجته مقدمة على حق الغرباء.
(٣) وفي س قال مكان مسألة.
(٤) وفي س حجر عليه لهم.
(٥) وفي س وأمَّا الفضل على ذلك فيلزمه فيما يستقبل.
(٦) وفي س هذا المال الذي في يده.
(٧) عبارة هذا الشَّرح في س لأنَّ أصل النكاح من جملة حوائجه وحاجته مقدمة على حق الغرماء فصح النكاح فإذا صح النكاح فمقدار مهر المثل إنما يجب حكمًا بصحة النكاح لا بالتزامه لأنَّه لو لم يسم لوجب مقدار مهر المثل فأمَّا الزيادة على مهر المثل إنَّما وجب بالتزامه وفي ذلك إبطال المال الموجود وإما في حق ما يستفيده من المال بعد ذلك صح التزامه لأنَّ الحجر لا يؤثر فيه اهـ.
(٨) وفي س بأكثر من القيمة فإن البائع يحاص الغرماء بمقدار قيمتها وما زاد على مثل القيمة يأخذ من المال الذي يستفيده لما قلنا وهو في هذا بمنزلة المريض مرض الموت إذا كان عليه دين والجواب في نكاح المريض بالزيادة على مهر المثل وشراء الجارية بالزيادة على قيمتها هكذا فكذلك هاهنا اهـ قلت وما ذكر هنا في المتن من قوله وقال في الكتاب إلى آخر المسألة لم تذكره س فتنبه
[ ٢٣٥ ]
كان قضى البائع الثمن جاز قضاؤه ولا مشاركة بين البائع والغرماء في ذلك) لأنَّ القضاء ليس بإبطال لحقهم لأنَّ بدله وهو الجارية قائم في يده اللَّهم إلَّا أن تكون الجارية هالكة فيكون للغرماء أن يتبعوا البائع فيشاركونه في الثمن الذي اقتضاه لأنَّه أسوتهم وليس قضاء البعض بأولى من البعض وليس في يده ما يفي بدين الكل فيشاركونه (مسألة (^١) ولو أن رجلًا ركبه دين فاختفى فقال أصحاب الدين (^٢) نخاف أن يلجأ ماله فاحجر عليه أيها القاضي قال محمَّد ﵀ إن كانت أموالهم قد ثبتت عند القاضي حجر عليه وإن لم تكن ثبتت (^٣) لم يحجر عليه) (^٤) وعند أبي يوسف ﵀ ينصب عليه (^٥) وكيلًا فيحجر عليه بمحضر من وكيله أما على قول أبي يوسف ﵀ فلا يشكل لأنَّ القضاء على الغائب (^٦) إذا انتصب عنه وكيل حاضر جائز بإجماع أصحابنا أما على قول محمَّد فإنَّه يشكل (^٧) لأنَّه يقول يحجر عليه من غير أن ينصب عليه وكيلًا وهذا قضاء على الغائب لكن الجواب أن الحجر عليه بسبب الدين كالحجر بسبب السفه فيما ثبت فيه الحجر وذاك الحجر ليس بقضاء مطلق ولهذا قال أبو حنيفة ﵀ لا ينفذ الحجر وإن كان من القاضي فلو كان قضاء لوجب نفوذه لأنّ قضاء القاضي في فصل مجتهد فيه من حقه أن ينفذ فلما لم ينفذ علم أَنَّه ليس بقضاء مطلق إنَّما هو نوع نظر للحاضر وإعانة له على حقه بمنزلة الزوجة إذا طلبت من القاضي أن يفرض لها النفقة وزوجها غائب وقد ثبت نكاحه عند القاضي فإنَّه يفرض لها ولا يكون هذا قضاء على الغائب إنَّما هو نوع نظر للحاضر كذلك هاهنا (وهذا إذا ثبتت ديونهم عند القاضي فأمَّا إذا لم تثبت فلا يحجر عليه) لأنَّ الحجر عليه إنَّما كان نظرًا لهم متى استحقوا النظر وإنَّما يستحقون النظر متى ثبتت حقوقهم والله أعلم.
_________________
(١) وفي س قال وقال في رجل ركبه إلخ.
(٢) وفي س أصحاب المال للقاضي.
(٣) وفي س وإن لم يكونوا أثبتوا ذلك.
(٤) وفي س ذكر قول محمَّد ولم يذكر قول أبي يوسف وعلى قول أبي يوسف إلخ.
(٥) وفي س عنه.
(٦) وفي س بعد قوله على الغائب إذا كان عنه خصم حاضر يجوز وإذا نصب عنه وكيلًا صار عنه خصمًا حاضرًا اهـ.
(٧) وفي س بعد قوله يشكل لأنَّ القضاء على الغائب لا يجوز بالاتفاق بين أصحابنا إذا لم يكن عنه خصم خاص وليس هاهنا عنه خصم خاص لكن هذا ليس بقضاء على الغائب بشيء لكن هذا نوع نظر للحاضر بمنزلة من غاب واحتاجت امرأته إلى النفقة فإن القاضي يقضي لها بالنفقة في مال الزوج نظرًا لها فلا يكون ذلك قضاء على الغائب بشيء كذا هنا لكن إنَّما يحجر عليه عند محمَّد أو ينصب وكيلًا ويحجر عليه عند أبي يوسف إذا ثبت الدين عند القاضي بالبينة أو بالإقرار لأنَّ الحجر إنَّما كان نظرًا لهم وإنما يستحقون النظر إذا ثبت بينهم فشرط ثبوت دينه عند القاضي لهذا والله أعلم اهـ إلى آخر الباب.
[ ٢٣٦ ]