فصل
(وكان أبو حنيفة - ﵁ - لا يحلف في الأشياء الستة (^١) وتحصلها ثلاثة في النكاح وما يتعلق به من الرجعة والفيء في الإيلاء وثلاثة في الرق وما يتعلق به من الولاء) والاستيلاء (وواحدة في النسب وهو يتعلق بالنكاح والرق جميعًا) لكن الخصاف ذكر ستًا وترك الاستيلاء وهو مذكور في الجامع الصغير (^٢) أمة ادعت أن هذا ولده من مولاها وأنكر المولى أو لم يكن الولد حيًا فادعت أنها ولدت من مولاها ولدًا ففي هذه المواضع السبعة لا يحلف عند أبي حنيفة - ﵁ - وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يحلف وهي معروفة ثم قال الخصاف (قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ومن تابعهما من أصحابنا (^٣) يحلف في كل نسب لو أقر به المدعى عليه لزمه وثبت النسب منه) ينبغي أن يعلم أن إقرار الرجل بالنسب مقبول في أربعة مواضع بالوالد والولد (^٤) والزوجة والمولى وإقرار المرأة مقبول بالوالد (^٥) والزوج والمولى دون الولد لأنه حمل نسب الغير (^٦) إذا عرفت هذا فمتى ادّعى عليه نسبًا من أحد هذه الوجوه حلف لأنه لو أقر به صح إقراره ولو ادّعى عليه من غير هذه الوجوه نحو إن ادّعى أنه أخوه أو عمه أو غير ذلك فلا يمين فيه إلا أن يدعي مالا في يد المدعي أو حقًا قبله فلا يثبت له المال إلّا بالاستحلاف على نسبه فإنه يستحلف وذلك في أربعة مواضع أحدها أن يدعي أنه أخوه مات أبوهما وترك مالًا في يده ميراثًا بينهما فإنه يخلف فإن نكل لزمه المال ولا يثبت النسب والثاني زمن ادّعى على آخر أنه أخوه فعليه نفقته فإنّه يحلف فإن نكل لزمته النفقة ولا يثبت نسبه (^٧) والثالث أن يدعي أن اللقيط أخوه فله ولاية الحجر عليه وأنكر
_________________
(١) لفظ المسألة في س قال ولا يجري الاستحلاف في الأشياء الستة عند أبي حنيفة وعندهما يجري والأشياء الستة النكاح والرق والرجعة والفيء في الإيلاء والولاء والنسب.
(٢) لفظ س لمسألة الجامع هكذا ذكر في الجامع الصغير في آخر كتاب الدعوى إذا ادعت الأمة على مولاها أنها ولدت منه هذا الولد أو كان الولد مات وادعت أمومية الولد وأنكر المولى لا يستحلف عند أبي حنيفة ويكون القول من غير يمين قوله وعندهما يستحلف.
(٣) وفي س ومن يرى الاستحلاف في الأشياء السبعة من أصحابنا.
(٤) وفي س بالأب والابن.
(٥) وفي س بالأب.
(٦) كذا في الأصلين ولعل لفظ على سقط منهما أي على الغير وفي س لأن فيه حمل النسب على الغير.
(٧) وفي س ذكرت المسألة بالمعنى وزادت إلا أن يستحلف المدعى عليه على ما يدعي المدعي من النسب بالإجماع لأن عند أبي حنيفة ﵀ وإن كان لا يجري الاستحلاف في النسب أصلًا وعندهما في دعوى الآخرة مما قلنا لكن هذا دعوى المال وهو الميراث والنفقة والاستحلاف يجري في المال لرجاء النكول فان حلف برئ وإن نكل ثبت ما ادعى من المال ولا يثبت النسب.
[ ١٥٧ ]
ذلك الملتقط فإنه يحلف فإن نكل ثبت له الحجر ولا يثبت النسب والرابع أن يهب لإنسان شيئًا يريد الرجوع فيه فيدعي الموهوب له أن الواهب أخوه فليس له حق الرجوع وينكر الواهب (^١) فإنه يستحلف فإن نكل ثبت حق الرجوع ولا يثبت نسبه لأنه حمل نسبه على الأب والابن لا يقدر على حمل نسب على أبيه ولهذا لو أقر به لا يقبل إقراره على الأب بخلاف الأب فإنه لو أقر نسب الولد قبل إقراره والله أعلم (مسألة ولو أن رجلًا ادّعى أن فلانًا مات وأوصى إلى هذا الرجل فقال الرجل لم يوص إلي فإني لا أحلفه (^٢) على هذا وكذلك الوكالة إذا ادّعى أن فلانًا وكل هذا بطلب حقوقه وله على هذا المال وأنكر الوكيل فإنه لا يحلف) وذلك لأنه يمكنه التخلص عن الدعوى بالإقرار من غير أن يلزمه شيء بأن يقول أوصى إلي فلم أقبل أو قبلت ثم رددت حال حياته ومتى أمكنه التخلص بالإقرار لم يكن الحق لازمًا والاستحلاف إنما يكون في حق لازم وليس هذا بلازم (^٣) (مسألة ولو أن رجلًا ادّعى على ميت مالًا (^٤) وقدم وصيه إلى الحاكم وليس الوصي بوارث فأراد استحلاف الوصي على ما ادّعى فلا يمين على الوصي) لأنه لو أقر بذلك لا يقبل إقراره لأن إقرار الوصي على الميت غير مقبول (^٥) (وكذلك لو ادّعى على اليتيم حقًا وأراد استحلاف الوصي على ذلك أو ادّعى على صغير وأراد استحلاف الأب فلا يمين عليه في ذلك) لأنه لو أقر على الصغير لا يقبل إقراره فلا يمين عليه في ذلك والله أعلم (مسألة ولو أن رجلًا في يديه عبد أو جارية أو عرض من العروض فقدمه رجلان إلى القاضي وادّعى كل واحد منهما أنه اشتراه من الذي هو في يديه فأقر به لأحدهما بعينه أنه باعه منه فقال الآخر للقاضي حلفه أنه لم يبعه مني فإنه لا يمين
_________________
(١) زاد في س فثبت أنه إذا كان بسبب النسب يدعي مالًا أو حقًا لازمًا يستحلف بالإجماع ولكن المقصود إثبات ذلك الحق - قلت وما في س من ذكر المسألتين الأخيرتين بالمعنى بقوله وأجناس هذا أربعة إلخ.
(٢) وفي س فإنه لا يستحلف.
(٣) وفي ص وهذا ليس بلازم ولفظ الدليل في س لأنه لو أقر أنه أوصى الميت إليه غير إنه لم يقبل لم يجبر على القبول ولا يصير وصيًا ولو قبل كان له أن يرد في حياة الموصي فلم يكن المدعي وله حقًا لازمًا وشرط صحة الدعوى أن يكون المدعي به حقًا لازمًا فإذا لم يكن لم يصح فلا يستحلف قلت تم ذكر مسألة الوكالة التي مرت قبل ثم زادت بعدها وأجناس هذا ثلاثة الوصايا والوكالة وآلات صناع إذا ادعى الصانع على رجل أانه استصنع إلي في كذا وكذا فإنه لا يستحلف المستصنع لأنه لو ثبت كان للمستصنع فيئًا فلم يكن المدعي به حقًا لازمًا.
(٤) زاد في س أو حقًا من الحقوق.
(٥) لفظ التعليل في س هكذا لأن اليمين إنما كانت لرجاء النكول الذي هو بدل أو إقرار والوصي لا يملك البدل والإقرار فلا يستحلفه لأنه لا يفيد.
[ ١٥٨ ]