فصل
(ولا بأس أن يشهد القاضي الجنازة، ويعود المرضى) (^١) لأنه حق المسلم على المسلم (^٢)، والحقوق الواجبة لا تسقط بتقلده القضاء، كالديون وما (ي) شاكلها (ي) (لكن ينبغي أن لا يطيل المكث عند المريض) (^٣) تحرزًا عن التهمة (ولا يمكنه من ذكر الخصومة إذا لم يكن خصمه حاضرًا) لأن فيه تهمة أيضًا (^٤) والله أعلم بالصواب (ويجيب الدعوة إذا كانت عامة للجماعة) لما روي عن رسول الله - ﷺ - أنه كان يجيب الدعوة وقد كان يفصل بين الخصوم، وَعَنْهُ صلوات الله وسلامه عليه (^٥): "من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم"، ولأنها إذا كانت عامة لم يكن القاضي مقصودًا بها فلا يصير آكلًا بقضائه فلم يكن في معنى الرشوة (فإن كانت خاصة لم يقبل ذلك) (^٦) لأنه يكون مقصودًا بها فيصير آكلًا بقضائه وهو في معنى الرشوة. والحد الفاصل بين الخاصة والعامة أن العامة كدعوة الختان والعرس وما شاكلها، وما عدا ذلك فهي خاصة؛ وقال بعضهم: كل دعوة حضرها ما زاد على العشرة فهي عامة، والعشرة فما دونها (^٧) خاصة؛ وقال الإمام السرخسي ﵀: أحسن ما قيل في هذا أنه ينظر، فإن كان الداعي بحال لو علم أن القاضي لا يحضر يمتنع عن اتخاذ الدعوة فهذه خاصة لأن المقصود هو القاضي، وإن كان إذا حضر يحضر معه غيره وإن كان بحال لو علم أن القاضي لا يحضر لا يمتنع فهي عامة (^٨).
(فإن كان الداعي قريبًا له ولم يكن خصمًا فلا بأس بإجابة دعوته الخاصة) (^٩) لأن إجابة دعوة القريب صلة الرحم، وذلك فريضة فلا يمتنع القاضي من إقامتها، ولم يذكر الخصاف
_________________
(١) وفي س "المريض".
(٢) زادت س هنا: قال النبي ﵊: "ست من حقوق المسلم على المسلم" وذكر من جملتها "أن يشهد جنازته ويعود المريض". وحق المسلم لا يسقط عنه بتقلّده القضاء اهـ. (ي - ي) ساقط فى س.
(٣) وفي س "لكنه لا يطيل مكثه في ذلك المجلس".
(٤) وفي س "ولا يمكن أحدًا يتكلم بشيء من الخصومات لأن الخصم الآخر يتهمه".
(٥) وفي س "فإن النبي ﵊ كان يقضي بين الناس ويجب الدعوة، وكان يقول" - الحديث.
(٦) كذا في الأصلين، ولعل الصواب "لم يقبل ذلك" وفي س: "وإن كانت الدعوة خاصة لا يجيب".
(٧) وفي س "فما دونه". أي دون العدد.
(٨) وفي س "وقال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي: الصحيح أنّ صاحب الدعوة إن كان بحال لو علم أن القاضي لا يحضر يتخذ الدعوة فهي دعوة عامة فيجيبه، وإن كان بحال لو علم أن القاضي لا يحضر لا يتخذه فهي دعوة خاصة فلا يجيبه".
(٩) وفي س "وهذا إذا لم يكن بين صاحب الدعوة والقاضي قرابة، فإن كان بينهما قرابة يجيبه".
[ ٧١ ]
في هذا خلافًا، وذكر الطحاوي فيه اختلافًا (^١) فقال: عند أبي حنيفة وأبي يوسف [رحمة الله عليهما] لا يجيب القريب أيضًا، وعند محمد يجيبه؛ وهذا إذا لم يكن خصمًا، فإما إذا كان القريب خصمًا فلا ينبغي أن يجيبه، لمكان التهمة.
(فلو كان الأجنبي ممن كان يدعوه قبل القضاء فلا بأس بإجابة دعوته الخاصة) لأن ذلك لا يكون مضافًا إلى القضاء، وقد قال أصحابنا إن قبول الهدية على هذا أيضًا، والخصاف لم يذكره، وقد ذكره الطحاوي في مختصره فقال (^٢): ولا تقبل الهدية إلّا من قريب أو ممن كان يهدي له قبل القضاء؛ ولم يذكر الطحاوي هاهنا خلافًا، وذكر في الفصل الأول.
(ثم إذا كان (^٣) المهدي ممن كان يهدي له قبل القضاء ينبغي أن ينظر في هديته له بعد القضاء، فإن كانت مثلها قبل القضاء أو أقل قبلها، وإن كانت أكثر لم يقبل الزيادة) لأن تلك الزيادة تكون مضافة إلى القضاء فيصير آكلًا بقضائه؛ فعلى هذا في الدعوة ينبغي أن يكون التفصيل كذلك: إذا كان الداعي ممن كان يدعوه قبل القضاء ينظر، فإن كانت دعوته بعد القضاء مثلها قبله أو دونها أجابه، وإلّا فلا والله أعلم بالصواب.