لم يحبسه) (^١) لأنّه لم يثبت التهمة والله أعلم (مسألة (^٢) وإن كانت جراحة خطأ أو قتل (^٣) خطأ أو جراحة (^٤) عمد لا قصاص فيها أخذ منه كفيلًا كما يؤخذ في الأموال) لأن هذا (^٥) دعوى المال في الحقيقة (ذكر (^٦) بعد ذلك الحدود الخالصة لله -﷿- من حد الزنا وشرب الخمر والسكر من النبيذ والسرقة وقال لا يؤخذ منه كفيل في شيء من ذلك إلّا أن يكون المسروق منه يدعي المال فيؤخذ منه كفيل) لأجل المال كما في سائر الحقوق.
فصل (^٧)
(وكل شيء يوجب (^٨) لتعزير نحو قذف الحر العبد وشتمة الحر للحر فهو بمنزلة الأموال إذا طلب الطالب فيه كفيلًا يجب أخذ الكفيل) لأنّه من جملة حقوق العباد يصح العفو عنه والإبراء والصلح فشابه سائر حقوقهم ولهذا يجري فيه الاستحلاف ويقضي فيه بالنكول.
فصل
(ولو ادعى عليه (^٩) حقًا أو مالًا وطلب منه الكفيل حتى يحضر بينته) (^١٠) قد ذكرنا (أنّه
_________________
(١) وفي س بعد قوله لم يحبسه بالإجماع لأنه انعدم العدد والعدالة وصار وجوده وعدمه سواء بقي مجرد الدعوى الحبس لا يثبت بمجرد الدعوى.
(٢) وفي س قال.
(٣) وفي س قتلًا.
(٤) وفي س أو شيئًا من الجراحات لا قصاص فيه يجبر المطلوب على إعطاء الكفيل اهـ.
(٥) وفي س لأن هذا الدعوى ودعوى المال سواء فكما أن في دعوى المال يجبر المطلوب على إعطاء الكفيل فكذا في جراحة الخطأ وقتل الخطأ اهـ.
(٦) وفي س قال وإن ادعى سرقة لا يجبر المطلوب على إعطاء الكفيل في حق القطع لأنه خالص حق الله تعالى كحد الزنا وشرب الخمر والسكر من النبيذ لكن يجبر على إعطاء الكفيل ثلاثة أيام بالمال المسروق إذا ادعى المسروق منه قبله المال الذي سرق.
(٧) وفي س قال مكان فصل.
(٨) وفي س وكل لك شيء يجب فيه التعزير مثل الحر يقذف العبد أو الحر يشتم الحر شتيمة يجب فيها التعزير فيقول الطالب لي بينة حاضرة فخذ لي منه كفيلًا يجبر على إعطاء الكفيل ثلاثة أيام لأن التعزير حق العبد يسقط بعفوه ويستحلف فيه ويثبت مع الشبهات حتى يثبت بشهادة النساء مع الرجال فيجبر على إعطاء الكفيل فيه كالأموال اهـ.
(٩) وفي ص مسألة وفي س قال مكان فصل.
(١٠) وفي س ولو أن المدعي أقام البينة على المدعى عليه بحق من الحقوق والقاضي لا يعرف الشهود فقال المدعي للقاضي خذ لي منه كفيلًا إلى أن تسأل عن شهودي فإن القاضي يأمره بإعطاء الكفيل فإن أعطاه كفيلًا فقال المدعي لا أرضى بهذا فإنه ليس ثقة فإن القاضي يأخذ له منه كفيلًا ثقة لأن التكفيل إنما =
[ ١٨٥ ]
يجب عليه إعطاء الكفيل) لأن بذلك يتوصل المدعي إلى حقه (وكذلك لو أقام شهودًا لا يعرفهم القاضي فطلب منهم كفيلًا حتى يسأل عن شهوده فله ذلك فإن أعطاه كفيلًا فقال المدعي لا أرضى بهذا فإنّه ليس بثقة فإن القاضي يأخذ له منه كفيلًا ثقة) والثقة الرجل المعروف الذي له دار، أو حانوت معروف لا يغيب نفسه عنه ظاهرًا (فلو (^١) امتنع المطلوب عن إعطاء الكفيل فللخصم أن يلازمه الليل والنهار) وتفسير الملازمة (^٢) سيأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى (فلو كان (^٣) المدعي عينًا قائمة في يده مما ينقل ويحول فله أن يأخذ كفيلًا بنفس المدعى عليه وبالشيء المدعي) لأنه يحتاج إلى إحضار الشيء المدعي التقع الإشارة إليه في الدعوى والشهادة كما يحتاج إلى إحضار المدعى عليه (فإن امتنع (^٤) المدعى عليه عن إعطاء الكفيل فللطالب أن يلازمه ويلازم الشيء المدعي حتى لا يغيب) لأنه يحتاج إلى ذلك (فلو كان (^٥) المدعي عقارًا فقال المطلوب أنا أعطي كفيلًا بنفسي ولا أعطي كفيلًا بالعقار فله ذلك) لأنّ العقار لا يغيب فلا حاجة إلى تكفيله لأنه بدون ذلك يَصِل إلى حقه والله أعلم
_________________
(١) = شرع ليحضر الكفيل نفس المطلوب فيتوصل الطالب إلى حده وهذا المقصود إنما يحصل بكفيل ثقة والثقة أن يكون له دار معلومة أو يكون تاجرًا له حانوت معلوم لا يمكنه أن يخفي نفسه أما إذا كان اكترى حجرة ليسكن فيها لا يكون ثقة لأنه إذا اتبع ربما يتوارى فلا يقدر عليه فلا يحصل معنى التكفيل فكان له أن يرضى به كفيلًا.
(٢) وفي س قال فإن أبى المدعى عليه أن يعطيه كفيلًا أمره القاضي بملازمته بالليل والنهار لأنه لا يتوصل إلى حقه إلا به لأنه ربما يخفي نفسه فلا يقدر عليه لإقامة البينة عليه.
(٣) وفي س وتفسير الملازمة أن يدور معه أينما دار أو يبعث أحدًا من أمنائه ليكون معه حتى إذا اتفق له إقامة البينة يتوصل إليه وليس تفسير الملازمة أن يجلس معه في موضع لأن ذلك حبس والحبس غير مستحق عليه بنفس الدعوى لكن يدور معه حيث ما دار ولا يمنعه من اشتغاله بأعماله بل يشتغل هو بأعماله ومصالحه وتصرفه يكون الرجل معه.
(٤) وفي س قال وكذلك إن ادعى في يده شيئًا بعينه أمره القاضي أن يعطيه كفيلًا بنفسه وبذلك الشيء بعينه إذا كان ذلك الشيء مما ينقل ويحول مثل العبد والأمة والدابة لأن النظر للمدعي لا يحصل إلا بهذا فإنه كما لم يقبل البينة إلا بمحضر من الخصم لا يقبل أيضًا إلا بحضرة ذلك الشيء لتتبع الإشارة من المدعي والشهود اليه فيتعذر عليه إثبات حقه إلا بوجود المطلوب والعين المدعي به فكان له أن يطالبه بإعطاء الكفيل بهما جميعًا.
(٥) ولفظ س مثل ما يأتي فإن أبى أن يعطيه كفيلًا بنفسه وبذلك الشيء أمره القاضي أن يلزمه ويلزم ذلك الشيء حتى يأخذ كفيلًا بهما لأنه لا يصل إلى حقه إلا بذلك.
(٦) وعبارة س للمسألة فإن كان الذي يدعي عقارًا ويدعي عليه دينًا لم يأخذ منه كفيلًا بذلك وأخذ كفيلًا بنفسه منه لأنه لا يتصور تغييب العقار والدين.
[ ١٨٦ ]