التوكيل كان للموكل أن لا يعطي كفيلًا بنفسه لأنّ له وكيلا يخاصم عنه وأما على قول أبي حنيفة - ﵁ - فالتوكيل بغير رضاه لا ينفذ فيكون له أن يطالبه بإعطاء كفيل بنفسه (^١) فيكون تأويل ما ذكره صاحب الكتاب أنّه قولهما أو إن كان قول الكل فهو محمول على ما إذا تراضيا على التوكيل (ثم إذا وكل وكيلًا بالخصومة أخذ من الوكيل كفيلًا بنفسه) لأنّه يحتاج إلى ذلك حتى يحضره فيثبت عليه الحق وقد يجوز أن الوكيل يغيب نفسه كما جاز ذلك في حق الأصيل فيؤخذ منه كفيل (^٢).
فصل
(فلو قال في الدين أنا أقيم وكيلًا في خصومته ولا أعطيه كفيلًا بالمال (^٣) لم يقبل القاضي ذلك منه) لأنه (^٤) يمكن المدعي الوصول إلى حقه بذلك فإنه إذا أثبت المال لا يقدر على مطالبة الوكيل به فيقال له اتبع صاحبك فيصير حقه حينئذٍ تأديًا (قال فإن (^٥) قال أنا أعطيه (^٦) كفيلًا بالمال ولا أعطيه كفيلًا بنفسي والمسألة على حالها (^٧) لم يقبل ذلك منه أيضًا) لأنّه (^٨) وإن أخذ كفيلًا بالمال لا يقدر على الإثبات لأن ذلك إنما يكون على الخصم وقد ذكرنا هذا في أول الفصل الذي قبل هذا (قال إلّا أن يشاء الطالب ذلك) لأنه حقه (فله أن يفعل فيه ما يشاء مسألة (^٩) فلو قال أنا أعطيه وكيلًا بالخصومة وكفيلًا بالمال وهو
_________________
(١) وتعبير س لقول الإمام هذا وأما على قول أبي حنيفة التوكيل بغير رضا الخصم لا يجوز فبقي حضور الموكل مجلس القاضي حقًا للمدعي فيجبره على إعطاء الكفيل بنفسه -قلت وليس فيها قوله فيكون تأوبل ما ذكره إلخ إلى الفصل-.
(٢) وفي س فإذا جاز توجهت الخصومة على الوكيل وسقطت المطالبة عن المطلوب وإنما يطالب الوكيل بإعطاء الكفيل دون الموكل.
(٣) وفي س قال وأما في دعوى الدين فإن قال المدعى عليه أن أقيم له وكيلًا في خصومته فيأخذ من الوكيل كفيلًا ولا أقيم أنا كفيلًا -قلت وليس فيها فصل-.
(٤) وعبارة س فيها طول وزيادة وهي لأن المدعي إن أثبت حقه بالبينة على الوكيل لا يمكن الاستيفاء من الوكيل وحق المدعي في شيئين في إثبات الدين وفي الاستيفاء وهاهنا بإعطاء الوكيل إن تمكن المدعي من الإثبات لم يتمكن من الاستيفاء فلا يحصل النظر له.
(٥) وفي ص فلو مكان فإن.
(٦) وفي س أنا أقيم له كفيلًا لخ.
(٧) وفي س بحالها.
(٨) وفي س لأنه لا يتوصل إلى الاستيفاء إلا بعد إثبات الدين ولا يمكنه الإثبات على الكفيل -قلت وما بعد الدليل ساقط منها-.
(٩) وفي س وكذلك إن كان المال ثابتًا فقال المطلوب أنا أعطي كفيلًا بالمال ولا أعطي كفيلًا بنفسي وإلى =
[ ١٨٨ ]
دين أو كان المال ثابتًا فقال أنا أعطيه كفيلًا فللطالب أن لا يرضى بذلك) أعني بالكفيل في المال فرق (^١) بين هذا وبين ما إذا كان المدعى عينًا ينقل ويحول أو عقارًا فقال المطلوب انا أعطي وكيلًا بالخصومة وأسلم العقار إليه وأعطي كفيلًا بالعين المدعاة فإنّ له ذلك وليس للطالب الامتناع والفرق أن في إعطاء الكفيل بالمال إذا كان دينًا ضررًا بالمدعي لأن الناس في قضاء الدين يتفاوتون فله أن يقول لا أرضى لأن خصمي أيسر قضاء وأوفى ذمة وأما في العقار والأعيان متى أمكنه الإثبات وكان هناك من يطالبه بالتسليم فلا تفاوت في ذلك لأنّ تسليم العين لا تختلف بخلاف الدين على ما تقدم والله أعلم بالصواب مسألة فلو (^٢) قامت البينة للمدعي على المدّعى عليه (^٣) بشيء مما وصفت لك (^٤) ثم غاب المدعى عليه أو مات (^٥) ولم يكن له وكيل في خصومة أو كان له وكيل لكنه مات الوكيل أو غاب وزكيت البينة في السر والعلانية فإن القاضي لا يقضي عليه بذلك وهذا قول أبي حنيفة - ﵁ - ومحمد ﵀ وقال أبو يوسف ﵀ يقضي عليه ويجعله على حجة إن كانت له قال الخصاف وهو الصواب عندي) ووجه ذلك (^٦) أنّ
_________________
(١) = الطالب إلا أن يأخذ منه كفيلًا بنفسه كان له ذلك لأن الناس يتفاوتون في إيفاء الدين وربما يكون الاستيفاء من الأصيل أيسر.
(٢) وفي س وأما العقار فإن أعطاه وكيلًا في خصومته وأخذ من الوكيل كفيلًا ودفع المطلوب العقار إلى الوكيل فأبى أن يعطيه كفيلًا بنفسه لم يجبر على ذلك لأن الناس لا يتفاوتون في تسليم العقار فإن تسليم الكفيل وتسليم الأصيل بلو سواء وحاجة المدعي إلى الاثبات وقد أعطى وكيلًا يمكنه أن يثبت عليه الدعوى وقد أخذ كفيلًا من الوكيل بنفسه فلا يغيب فقد حصل جميع مقصود المدعي فيكتفى به بخلاف ما لو كان دعوى المال في الدين لما قلنا وقد ذكرنا هذه المسائل في الزيادات في الباب السادس والأربعين اهـ
(٣) وفي س قال ولو وليس فيها لفظ مسألة.
(٤) وفي س على رجل.
(٥) زاد في س بعد ذلك وسمع القاضي البينة عليه.
(٦) وفي س ثم مات المدعى عليه قبل أن يقضى عليه أو غاب أو قامت البينة على الوكيل بالخصومة فقيل إن يقضي القاضي قد مات الوكيل أو غاب ثم زكيت البينة في السر والعلانية قال أبو حنيفة ومحمد القاضى لا يقضى بتلك البينة قال أبو يوسف القاضي يقضى وهذا اختيار صاحب الكتاب.
(٧) وفي س أبو يوسف يقول إن حضور المدعى عليه إنما كان شرطًا أما ليسمع القاضي كلام كل واحد من الخصمين يعمل بماذا يقضي أو ليمكن الدفع بالطعن في الشهود فإن كان شرطًا لذلك فقد حصل المقصود وإن كان شرطًا لهذا فقد أظهر عجزه عن الطعن في البينة ولهذا هرب من البلدة فلم يبق حضور المدعى عليه شرطًا فيقضي عليه القاضي ويجعله على حجته إن كانت له وهما يقولان الإنكار شرط لسماع البينة وما يشترط لسماع البينة يشترط عند القضاء كالعدالة وما يكون شرطًا يشترط وجوده حقيقة ولا يكتفى =
[ ١٨٩ ]
حضور الخصم لو كان شرطًا إنما يكون شرطًا لأحد وجهين إما لأن القاضي متى سمع كلام الخصمين عرف كيف يقضي بينهما فيكون الحضرة شرطًا ليمكن القاضي من القضاء أو يكون شرطًا ليتمكن المدعى عليه من الدفع بالطعن فإن كان المعتبر هو الوجه الأول ففي مسألتنا القاضي سمع كلامهما وعرف وجه القضاء وإن كان المعتبر هو الوجه الثاني فقد ظهر عجز المدعى عليه عن الطعن لأنّه هرب من البلدة فلو كان له طعنًا لما فرّ من البلدة ولأنه يبقى على حجته فوجب القضاء وجه قول أبي حنيفة - ﵁ - ومحمد ﵀ أنّ الإنكار شرط القضاء وما كان شرطًا للقضاء يشترط دوامه إلى وقت القضاء لما عرف أن البينة ليست حجة بنفسها إنّما تصير حجة ضرورة قضاء القاضي مقتضاه (^١) به فلابد من قيام الشرط إلى وقت وجود القضاء قال الشيح الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀ ما قاله أبو يوسف ﵀ أرفق بالناس وأسهل عليهم ثم أنّ (^٢) أبا حنيفة - ﵁ - فرق بين الإقرار والبينة فقال لو أقر عند القاضي ثم مات أو غاب قضى عليه بخلاف ما إذا سمعت البينة ثم مات أو غاب فإنّه لا يقضي عليه والفرق أن البينة ليست حجة بنفسها إنما تصير حجة مقتضى القضاء بخلاف الإقرار فإنه حجة بنفسه والله أعلم. مسألة (^٣) ولو أنّ رجلًا تقدم إلى القاضي وادّعى وصية في رجل (^٤) وأحضر معه رجلًا ادعى عليه حقًا (^٥) للميت ولم تثبت الوصية (^٦) عند القاضي فقال المدعي خذ لي منه كفيلًا (^٧) حتى أثبت وصيتي وأثبت الحق عليه (^٨) فإن القاضي لا يجيبه إلى ذلك (^٩) ولا يأخذ منه كفيلًا) (^١٠) لأنّ
_________________
(١) = بوجوده بظاهر الحال ولم يوجد قال الشيخ الإمام شمس الأئمة عبد العزيز بن أحمد الحلواني قول أبي يوسف أرفق بالناس اهـ.
(٢) كذا في الأصلين ولم تذكره س كما نقل فوق.
(٣) وفي س فرق أبو حنيفة ومحمد بين البينة والإقرار فإنه إذا أقر ثم غاب فإن القاضي يقضي عليه به والفرق أن البينة لا تكون حجة موجبة إلا بانضمام قضاء القاضي إليها فيراعي شرائط كونها حجة وقت القضاء أما الإقرار حجة موجبة بنفسه فلا يشترط انضمام قضاء القاضي إليه لكونه حجة.
(٤) وفي س قال مكان مسألة.
(٥) وفي س فادعى وصية من رجل.
(٦) وفي س مالًا.
(٧) وفي س ولم يثبت وصية الوصي.
(٨) وفي س فقال للقاضي خذ لي من هذا الرجل كفيلًا.
(٩) وفي س للميت.
(١٠) سقط لا يجيبه إلى ذلك من س.
(١١) وفي س لأن التكفيل إنما يكون للخصم وهو بعد لم ينتصب خصمًا لأنه إنما ينتصب خصمًا إذا انتصب =
[ ١٩٠ ]
أخذ الكفيل إنما يكون للخصم ولم يثبت كونه خصمًا فلا يؤخذ له كفيلًا (قال وكذلك رجل ادّعى وكالة من رجل وادعى للذي وكّله حقًا على رجل أحضره معه وطلب من القاضي أن يأخذ له منه كفيلًا فإنّ القاضي لا بجيبه إلى ذلك) لأنه لم يثبت كونه خصمًا (^١) (وكذلك لو أقام (^٢) على الوصية أو على الوكالة بينة ولم تثبت عدالتهم فطلب من القاضي أن يأخذ له كفيلًا من المدّعى عليه حتى يسأل عن بينته فإن القاضي لا يجيبه إلى ذلك) لأنّه إنّما يصير خصمًا متى ثبتت الوصية أو ثبتت الوكالة وثبوت ذلك موقوف على الحجة ولا حجة بدون العدالة فأما متى ثبتت الوكالة أو الوصية فطلب منه كفيلًا حتى يثبت الحق عليه فإن القاضي يأخذ له منه كفيلًا ثلاثة أيام على ما تقدم قبل هذا والله أعلم (مسألة ولو (^٣) قال المدعي للوصية أيها القاضي لي شهود على الوصية وعلى الدين وهم حضور فاسمع منهم فإنّ القاضي يقبل ذلك ويدعو بالشهود ويسألهم (^٤) عن الشهادة على الوصية فإذا شهدوا على ذلك سألهم عن الحق (^٥) الذي على المدعى عليه فإذا شهدوا بذلك أثبته عنده فإذا عدلت البينة قضى بالوصية له وبالحق على المدعى عليه وكذلك الوكيل وهذا استحسان والقياس أن لا يسمع البيّنتان (^٦) في مجلس واحد بل يسمع البينة على الوصية فيقضي بها ثم بعد ذلك يسمع البينة على الحق ويقضي به) ذكر القياس والإستحسان في الزيادات (ثم إذا سمع (^٧)
_________________
(١) = وصيًا ولم ينتصب وكذلك الوكالة على هذا القياس لما قلنا.
(٢) زاد في س هنا مسألة وهي هذه قال ولو كان الوصي قد ثبتت وصايته عند القاضي أو الوكيل قد ثبتت وكالته عن القاضي ثم قدم المدعى عليه وسأل أن يأخذ له منه كفيلًا أخذ منه كفيلًا ثلاثة أيام فإن أتى بالبينة على الحق وإلا أبرأه كفيله لأنه انتصب خصمًا.
(٣) وفي س لفظ المسألة هكذا ولو كان الوصي أو الوكيل قد أقام البينة على ما ادعى من الوصية أو الوكالة والقاضي في المسألة عن الشهود ثم إن الوصي أو الوكيل أحضر خصمًا ادعى عليه للذي أوصى إليه أو الذي وكله وسأل القاضي أن يأخذ له منه كفيلًا إلى أن يسأل عن شهوده ثم يثبت الحق على الرجل لم يفعل القاضي ذلك لأنه لم يثبت الوصاية والوكالة عند القاضي فلم ينتصب خصمًا عند القاضي.
(٤) وفي س قال ولو أن الوصي قدم رجلًا إلى القاضي فادعى عليه حقًا للميت وادعى وصية من الميت في مجلس واحد وقال للقاضي لي بينة بالوصية والحق الذي للميت على هذا وهي حاضرة فاسمع من شهودي على ذلك كله فإن القاضي إلخ.
(٥) وفي ص وس فيسألهم.
(٦) وفي س فإذا شهدوا عليها يسألهم عن الشهادة على الحق إلخ.
(٧) كذا في الأصلين ولعل الصواب البينتين وكذا في اللفظ الآتي لأن الضمير للقاضي وفي س تقبل البينة على الحق وإنما تقبل على الوصاية فإذا قضى بالوصاية وثبتت الوصاية عنده حينئذ تقام البينة على الحق فيقبلها.
(٨) وفي س ثم إذا قبلتا البينتان.
[ ١٩١ ]
البيّنتان في مجلس واحد استحسانًا فالمسألة على ثلاثة أوجه إما إن عدلت (^١) البيّنتان جميعًا أو عدلت بينة الوصية دون بينة الحق أو بينة الحق دون بينة الوصية ففي الوجه الأول ما ذكرناه (^٢) من القياس والإستحسان في سماع البينتين في مجلس واحد أما إذا آل الأمر إلى القضاء فإنه يقضي بالوصية أولًا ثم بالحق يقضي بالوصية أولًا فيجعله وصيًا ثم يقضي له بالحق وفي الوجه الثاني (^٣) يقضي بالوصية فيجعله وصيًا فإذا عدلت بينة الحق بعد ذلك قضى به وفي الوجه الثالث لا يقضي بشيء أصلًا) لأنّه لا يمكنه القضاء بالوصية (^٤) لأن شهودها لم تظهر عدالتهم ولا يمكنه القضاء بالحق لأنه لا خصم فإنّه ما لم يثبت كونه وصيًا لا يثبت كونه خصمًا وكل حكم عرفته في الوصي فهو كذلك في الوكيل إذا ادّعى مكان الوصية وكالة فهو على ما ذكرنا والله أعلم (مسألة (^٥) ولو أن رجلًا ادعى حقًا على ميت (^٦) وقدم وصيه إلى القاضي ولم تثبت وصيته فطلب من القاضى أن يأخذ له منه كفيلًا (^٧) حتى يثبت (^٨) ما يدّعيه من الحق فإن القاضي لا يأخذ منه كفيلًا) لأنه لم يثبت كونه خصمًا والكفيل إنما يؤخذ من الخصم (وكذلك (^٩) لو أحضر رجلًا ادّعى أنّه وكيل فلان ولي على فلان حق ولم تثبت وكاله فأراد أن يأخذ منه كفيلًا لم يكن له ذلك) لأنّه متى لم تثبت الوكالة لا يصير خصمًا فلا يجبر على إعطاء الكفيل (فإن ثبتت الوصية عند القاضي فقال الوصي لم يصل
_________________
(١) وفي س أما إن ظهرت عدالة الفريقين جميعًا أو ظهرت عدالة شهود الوصاية دون شهود الحق أو ظهرت عدالة شهود الحق دون شهود الوصاية.
(٢) وفي س ففي الوجه الأول قضى ببينة الوصاية وجعله أولًا ليكون خصمًا ثم يقضي ببينة الحق اهـ.
(٣) وفي س وفي الوجه الثاني قضى ببينة الوصاية وجعله خصمًا ولم يقضي ببينة الحق.
(٤) وفي س ولأنه لا يمكنه القضاء بالوصاية لعدم الحجة ولا يمكنه القضاء بالحق لأن البينة على الحق قامت من غير خصم هذا هو الكلام في الوصي وكذلك الكلام في الوكيل إذ أقام البينة على الوكالة وعلى الحق في مجلس واحد القياس أن لا يقبل على الأمرين جميعًا وفي الاستحسان يقبل وكذلك بقية المسألة كما ذكرنا في الوصاية.
(٥) وفي س قال مكان مسألة.
(٦) وفي س على الميت حقًا.
(٧) وفي س ولم يثبت وصيته عند القاضي فطلب منه كفيلًا.
(٨) وفي س بعد ذلك الحق على الميت لم يأخذ له القاضي منه كفيلًا لأنه لم يصر خصمًا فلا يجبر على إعطاء الكفيل.
(٩) وفي س وكذلك لو قدم رجلًا وادعى أنه وكيل فلان وأن له على فلان كذا وأنت وكيله بأداء المال إلي ولم يثبت وكالته في الخصومة فأراد المدعي أن يأخذ منه كفيلًا لم ياخذ له القاضي منه كفيلًا لما قلنا في الوصي.
[ ١٩٢ ]
إليّ من تركة الميت شيء فالقول قول الوصي) (^١) لأنه منكر والقول قول المنكر (فإن قال الطالب للقاضي أريد أن أثبت الحق (^٢) على الميت بمحضر منه ثم اتبع (^٣) مال الميت فخذ لي منه كفيلًا حتى أجيء بشهودي (^٤) فإنّ القاضي يجيبه إلى ذلك (^٥) ويأخذ له منه كفيلًا ثلاثة أيام) لأنّه (^٦) يحتاج إلى ذلك لإثبات الحق وقد ثبت كونه خصمًا (وكذلك الوارث (^٧) إذا قال لم يصر إليّ من مال الميت شيء فالقول قوله ولو طلب الطالب منه كفيلًا حتى يثبت الحق على الميت بحضرته وجب عليه إعطاء الكفيل) لما ذكرنا في الوصي والله أعلم (مسألة فلو كان المدعي وارثًا ادّعى أنّ (^٨) أباه مات وهو وارثه أو أنّ أخاه مات وهو وارثه وأنّ للميت على هذا (^٩) ألف درهم وأراد كفيلًا من الرجل حتى (^١٠) يثبت ذلك عليه فإنّ القاضي يأخذ له منه كفيلًا ثلاثة أيام (^١١) حتى يثبت وفاة أبيه (^١٢) ونسبه منه والدين له) (^١٣) فرق بين هذا (^١٤) أو بين الوصي والوكيل أنّه (^١٥) لا يؤخذ لهما كفيل ما لم يثبت الوصاية والوكالة والفرق بينهما أن الوارث يدعي الحقوق لنفسه (^١٦) لأنّ بالموت ينتقل الحق من الميت إليه وكل من يدعي
_________________
(١) وفي س قال ولو كانت وصيته قد ثبتت عند القاضي لكن قال الوصي لم يصر في يدي من مال الميت شيء فالقول قوله لأنه منكر كالوارث إذا أنكر وصول التركة إليه يكون القول قوله كذلك هاهنا اهـ.
(٢) وفي س حقي.
(٣) وفي س ثم اطلب.
(٤) وفي س حتى أحضر شهودي.
(٥) ليس قوله يجيبه إلى ذلك بموجود في س.
(٦) وفي س لأن الوصي كالوارث وقد ذكرنا في الباب الخامس والعشرين أن الوارث ينتصب خصمًا للمدعي وإن لم يصل إلى يده شيء من التركة فكذا الوصي فإذا انتصب خصمًا كان مجبرًا على إعطاء الكفيل.
(٧) وعبارة س لهذه المسألة هكذا وكذلك لو أحضر وارثًا للميت فقال الوارث ما صار إلي من تركة الميت شيء فإن القاضي يأخذ منه للمدعي كفيلًا ثلاثة أيام حتى يثبت حقه لما قلنا.
(٨) وفي س قال ولو أن وارثًا تقدم إلى القاضي فادعى أن إلخ.
(٩) وفي س على هذا الرجل.
(١٠) قوله حتى يثبت ذلك عليه ليس بموجود في السعيدية.
(١١) بين المربعين زيادة من س.
(١٢) وفي س وفاة الميت.
(١٣) وفي س ويثبت الحق على الرجل مكان والدين له.
(١٤) وفي س بين الوارث.
(١٥) وفي س مكان قوله إنه إلى الفرق إذا أحضر واحدًا منهما خصمًا وادعى الدين على الميت أي الغائب وأراد أن يأخذ من الخصم كفيلًا فإنه لا يأخذ له منه كفيلًا اهـ.
(١٦) وفي س لنفسه حقًا.
[ ١٩٣ ]
حقًا لنفسه فهو خصم على كل حال (^١) ولا كذلك الوصي والوكيل فإنّهما لا يدعيان الحق لأنفسهما إنما يدعيان ذلك للميت والموكل لكن متى ثبت (^٢) ذلك للميت كان الوصي نائبًا عنه فلما لم تثبت النيابة لا يكون خصمًا ونظر الوارث (^٣) (رجل ادّعى (^٤) دارًا في يد رجل أنّه اشتراها من فلان وقبضها أو أنّه اشتراها من فلان وهو يملكها وقال ذو اليد هي ملكي فأراد المدعي من ذي اليد كفيلًا حتى يثبت ما يدعيه كان له ذلك) لأنه وإن كان يدعي الشراء من الغير وما لم يثبت ذلك لا يكون خصمًا لكنه يدّعي حقًا لنفسه فيكون خصمًا في إثباته بأي طريق أمكنه الإثبات كذلك الوارث قال الخصاف ﵀ وكذلك (^٥) كل من ادّعى حقًا لنفسه قبل رجل وطلب منه كفيلًا آخُذ له منه كفيلًا ثلاثة أيام إلّا أن يكون المدعى عليه ذلك ليس من أهل المصر) وقد تقدم ذكر هذا (مسألة (^٦) امرأة ادعت على رجل (^٧) نكاحًا أو رجل ادعى على امرأة نكاحًا (^٨) أو رجل ادعى (^٩) على رجل أنّه مملوكه فأنكر وقال أنا حر أو على امرأة (^١٠) أنّها أمته فقالت أنا حرة فإنّه يؤخذ له منه كفيل حتى يحضر شهوده في الفصول أجمع) لأنّه محتاج إلى ذلك لإثبات حقه ولا ضرر على المدعى عليه فيه مسألة (^١١) وكل
_________________
(١) وفي س لأن المال يزول من المورث إلى الوارث بالموت فيكون الخصم في المال هو الوارث فصار الوارث خصمًا مدعيًا الحق لنفسه فكان له أن يطالبه بالكفيل كمن ادعى دارًا في يدي رجل فقال هي لي اشتريتها من فلان وقبضتها منه أو قال اشتريتها من فلان وهو يملكها والذي في يده الدار يدعيها لنفسه فإنه يأخذ منه كفيلًا لأن بالشراء يزول المال إلى المشتري فصار مدعيًا لنفسه حقًا فصار خصمًا فأما الوصي والوكيل كل واحد منهما لا يدعي حقًا لنفسه وإنما يدعي الحق للغير فما لم يثبت الوصاية والوكالة لا يكون خصمًا فلا يكون له ولاية المطالبة بإعطاء الكفيل اهـ.
(٢) وفي ص يثبت.
(٣) كذا في الأصلين ولعل بعض العبارة سقطت قبله وإلا فلا معنى له وهو ساقط من س.
(٤) هذه المسألة سقطت من س.
(٥) هذه المسألة مؤخرة عما بعدها في س.
(٦) وفي س قال.
(٧) وفي س بعد قوله رجل أنه زوجها إلخ.
(٨) وفي س أنها امرأته فإن القاضي يأخذ للمدعي كفيلًا من المدعى عليه لأنه يدعي لنفسه حقًا فصار خصمًا إلخ.
(٩) وفي س قال ولو أن رجلًا قدم رجلًا إلى القاضي فقال إن هذا مملوكي فأنكر المدعى عليه ذلك وقال أنا حر فطلب منه كفيلًا إلى أن يحضر بينته فإنه يؤخذ منه كفيل ثلاثة أيام.
(١٠) ومن س وكذلك إذا ادعى على امرأة أنها أمته أخذ له منها كفيلًا ثلاثة أيام لأنه يدعي لنفسه حقًا فصار خصمًا فيؤخذ له منها كفيل.
(١١) وفي س قال مكان مسألة.
[ ١٩٤ ]
مطلوب بحق من الحقوق أخذ منه للطالب (^١) كفيلًا بنفسه فمات المطلوب أو مات الكفيل فقد بطلت الكفالة لأنه عجز عن تسليم ما التزم (^٢) ولو مات الطالب لا تبطل الكفالة (^٣) فرق بين (^٤) موت الطالب وبين موت المطلوب والفرق بينهما أن وارث الطالب يقوم مقامه في استحقاق ما كان له ووارث المطلوب لا يقوم مقام المطلوب فيما كان عليه فلذلك تبطل الكفالة بموته (ثم متى بقيت الكفالة بعد موت الطالب فالمسألة على وجهين إما أن يكون له وصي أو لا يكون له وصي فإن كان فجاء الكفيل وسلم المكفول إلى الوصي برى (^٥) مطلقًا) لأنّه (^٦) نائب عن الميت مطلقًا ولو سلم إلى الميت برئ مطلقًا كذلك إذا سلمه إلى نائبه المطلق (فإن لم يكن للميت وصي (^٧) فسلم (^٨) المكفول إلى أحد الورثة سقطت حصة ذلك الوارث خاصة) لأنّ الوارث ليس بنائب في القبض مطلقًا إنّما يقبض لنفسه لا غير ولا ولاية له على بقية الورثة في حق القبض (وهو (^٩) بمنزلة غريم الميت إذا سلم الدين إلى الوصي خرج عن العهدة مطلقًا) لأنه سلمه إلى نائبه (ولو سلمه الى بعض الورثة خرج عن عهدة حق ذلك الوارث لا غير ولبقية الورثة المطالبة بحقوقهم) لما ذكرناه والله أعلم.