[بسبب الدين ومحمد اعتبره بالحجر] (^١) بسبب الصبا والجنون (ثم (^٢) متى ثبت الحجر) أما بحجر القاضي على قول أبي يوسف أو بنفسه على قول محمَّد (ثم باع شيئًا من أمواله أو اشترى شيئًا نظر القاضي فيه فإن كان خيرًا له نفذه وإن كان شرًا له أبطله) كالأجنبي إذا تصرف في حق اليتيم نظر الوصي فيه فإن كان ذلك خيرًا لليتيم نفذه وإلَّا أبطله.
فصل
(ثم متى بلغ سفيهًا لم يسلم إليه ماله في قولهم جميعًا فإذا بلغ خمسًا وعشرين سنة وهو على حاله دفع إليه ماله عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يبقى الحجر ما يبقى (^٣) السفه (^٤) قال والمفسد لماله والذي لم يبلغ سواء إلَّا في أشياء منها أنَّه متى (^٥) بلغ مفسدًا لماله زالت عنه ولاية الوصي في قولهم جميعًا) وهذا الفصل حجة لأبي حنيفة وأبي يوسف على محمَّد فإنَّه لو بلغ محجورًا عليه كما قال محمَّد ينبغي أن يدوم (^٦) ولاية الوصي عليه كما لو بلغ مجنونًا (ومنها أنَّه لو (^٧) أعتق عبده نفذ إعتاقه) لأنَّ الحجر بسبب السفه يثبت كما (^٨) يثبت عنه الحجر بسبب الهزل لأنهما سببان من حيث أن السبب مقصود في كل واحد منهما والحكم غير مقصود وبسبب الهزل لا يمتنع الإعتاق كذلك بسبب السفه (ثم (^٩) متى نفذ العتق سعى العبد في قيمته) وروي عن محمَّد أَنَّه لا يسعى وهي مسألة كتاب الحجر (ومنها أنَّه إذا
_________________
(١) بين المربعين زيادة من ص.
(٢) وفي س وإذا انحجر عنده من غير قضاء القاضي فمتى تصرف تصرفًا قبل أن يحجر عليه عنده أو بعد ما حجر عليه عندهما نظر القاضي في ذلك إن كان النظر في إمضائه أجازه وأمضاه وإن كان النظر في رده وإبطاله رده وأبطله كما لو باع إنسان مال يتيم نظر الوصي وفعل ما قلنا كذلك هاهنا.
(٣) وفي ص بقي.
(٤) وفي س بمعنى هذا وزاد فيهما والحجج في هذه المسائل في المختلف.
(٥) وفي س منها أنَّ هذا المفسد يخرج من ولاية الوصي عليه لا يجوز أمر الوصي عليه في شيء.
(٦) وكان في الأصلين يدوم بغير أن فزدنا أن لتستقيم العبارة وفي س فإنَّه لولا حدوث الولاية له في ماله وإلَّا لكان لا يزول ولاية غيره عنه كما لو بلغ مجنونًا.
(٧) وفي س أنَّه إذا عتق مملوكًا جاز عتقه.
(٨) وكان في الأصل الآصفي عما وكلاهما فيه نظر سبب صلة عن ليثبت وفي س لأنَّ الحجر بسبب السفه عندهما إنَّما يؤثر فيما يؤثر فيه الهزل قلت فلعله عنده أي عند محمَّد فصحف وصار عنه قلت ولفظ التعليل في س كما يذكر لأنَّ السفيه بمعنى الهازل لأنَّ الهازل يخرج كلامه على نهج كلام الصبيان ولا يقصد به الحكم بل للسخرية والهزل والسفيه كذلك والاعتاق مما لا يؤثر فيه الهزل فكف السفه.
(٩) وفي س (وإذا نفذ العتق وجب على العبد أن يسعى في قيمته له) هكذا ذكر هاهنا وروي عن محمَّد أنَّه لا يجب عليه السعاية وموضعه كتاب الحر اهـ.
[ ٢٣٨ ]
دبر عبده نفذ (^١) تدبيره لأنَّ التدبير لا يمتنع بسبب (^٢) الهزل (فإذا مات [السفيه] (^٣) ولم يؤنس منه رشده (^٤) عتق المدبر) لأنَّ العتق معلق بالموت وقد وجد فصار الإعتاق بعد الموت قياس الإعتاق قبل الموت ثم الإعتاق قبل الموت من السفيه نافذ ويجب السعاية على العبد فكذا الإعتاق منه بعد الموت] (^٥) (وسعى (^٦) في قيمته مدبرًا) لأنَّه ملك نفسه مدبرًا (^٧) فيجب عليه قيمته مدبرًا ذكر بعد هذا (إذا أوصى (^٨) المفسد بشيء من أعمال البر نحو الحج والصدقة وصلة الرحم ونحو ذلك مما يوافق وصايا أهل الصلاح فإنَّه ينفذ وصيّته) وذلك لأنّ للعلماء اختلاف في تنفيذ وصية الصبي بمثل ذلك قال عمر وشريح -﵄- وهو اختيار أهل المدينة ينفذ لأنَّه نظر محض للصبي من حيث كان إزالة ملكه إلى عوض عقباوي على وجه لو لم يزل كذلك أزال (^٨) لا إلى عوض أصلًا وهو نفع محض فيجوز وعند أصحابنا وصايا الصبي لا تنفذ لكن السفيه أبعد من الحجر عن الصبي فالاختلاف في جواز وصيّته يكون اتفاقًا على جواز وصية السفيه يبقى هناك إشكال وهو أن التدبير وصية كسائر الوصايا فإذا جازت سائر الوصايا لماذا يسعى المدبر في قيمته وهلا جاز مجانًا كسائر الوصايا وقد اختلف
_________________
(١) وفي س جاز.
(٢) وفي س لا يؤثر فيه.
(٣) بين المربعين زيادة من س.
(٤) وفي س من الرشد.
(٥) وفي س يسعى.
(٦) وفي س بعد ذلك أطلق الجراب في المدبر أنَّه يسعى اهـ ولم تذكّر فيجب إلخ.
(٧) وفي س أن السفيه المحجور إذا مرض فأوصى بوصايا فمات ينظر فيه إن كانت وصيّته موافقة لوصايا أهل الخير والصلاح نحو الوصيَّة بالحج أو للمساكين أو لقرابته أو بشيء من أبواب البر الذي يتقرب به إلى الله تعالى وحده لا شريك له جاز استحبابًا وإن كانت مخالفة لوصايا أهل الخير والصلاح تبطل وإنما كان لأن بين العلماء اختلاف في جواز وصية صبي لم يبلغ فإن عمر - ﵁ - أجاز وصية غلام وشريح أجاز وصية صبي لم يحتلم وهو مذهب أهل المدينة لأنَّ في جواز وصيّته نظر وهو إزالة المال إلى خلف في الآخرة وهو الثواب في حال لو لم يزل لزال من غير خلف فإذا كان في وصية الصبي اختلاف العلماء كان وصية السفيه أبعد عن الاختلاف فيصح وإذا ثبت أن وصيّته صحيحة والتدبير وصية فلماذا أوجب السعاية واختلف المشائخ فيه منهم من قال لا تجب السعاية على المدبر وسوى بين التدبير وبين سائر الوصايا ومنهم من قال تجب وفرقوا ووجه الفرق أن التدبير قد لزم في الحال ألا نرى أنَّه خرج من أن يكون قائل للبيع وفي الحال هو محتاج إلى المال ومستحق للنظر فيثبت الحجر للحال وتجب السعاية إذا مات وعتق المدبر لهذا فأمَّا سائر الوصايا مضافة إلى ما بعد الموت فكان أوان وجوبها ما بعد الموت وما بعد الموت هو مستغنى عن المال ولا يستحق النظر في ماله بل النظر في تنفيذ الوصايا اهـ.
(٨) كذا في الأصلين ولعل الصواب لزال كما في س الذي ذكر بالهامش أو لعله أزيل والله أعلم.
[ ٢٣٩ ]