[١٥١] وأما الأموال والودائع: فإن قال القاضي المعزول: على يد فلان بن فلان كذا كذا من المال، وهو لفلان بن فلان، فإن القاضي
[ ١ / ٢٧٦ ]
يسأل الذي على يديه المال عن هذا المال. فبعد ذلك المسألة على أربعة أوجه:
أما إن قال: دفعه إلى القاضي فلان بن فلان، وقال: هو لفلان ابن فلان.
أو قال: دفعه إلى القاضي، ولا أدرى لمن هو.
أو أنكر ما قاله القاضي المعزول كله.
أو قال: دفعه إلى القاضي المعزول، وهو لفلان الآخر.
ففي الوجه الأول والثاني: القاضي المولى يقبل قبول القاضي المعزول، ويكون المال للمقر له.
لأن المال إنما وصل إلى صاحب اليد من جهة القاضي المعزول، فكان المال في يد القاضي المعزول معنى، وهو بالعزل التحق بسائر الرعايا، ومن في يده المال إذا أقر بذلك المال لإنسان يقبل إقراره، فكذا هذا.
ونظير هذا ما قال في الكتب: إذا كان في يد رجل مال وأقر أن هذا
[ ١ / ٢٧٧ ]
المال دفعه إلى فلان بن فلان، [وفلان] يقول بأن هذا المال ملك فلان يؤمر صاحب اليد بالدفع إلى المقر له؛ لأن صاحب اليد أقر بأن اليد للدافع معنى، والدافع يقر بالملك لإنسان آخر، فصح إقراره، فيؤمر بالسليم إلى المقر له كذا ههنا.
وفي الوجه الثالث القول قوله، وبقول القاضي المعزول لا يجب عليه شيء.
وفي الوجه الرابع المسألة على وجهين:
[أما أن بدأ صاحب اليد بالدفع، فقال: دفعه إلى القاضي المعزول، وهو لفلان آخر.
أو بدأ بالإقرار] فقال: هذا المال لفلان بن فلان، غير الذي أقر له القاضي المعزول، ثم قال: دفعه إلى القاضي المعزول.
ففي الوجه الأول القول قول القاضي المعزول، ويؤمر بالدفع إلى من أقر له القاضي؛ لأنه لما بدأ بالدفع من القاضي، فهو أقر باليد للقاضي، فصار كأن المال في يد القاضي، ثم أقر بأنه لفلان بن فلان فلا يصح إقراره.
[ ١ / ٢٧٨ ]
وفي الوجه الثاني: يؤمر بالتسليم إلى من أقر له، ويضمن مثله إن كان من ذوات الأمثال لمن أقر له القاضي المعزول؛ لأن إقراره الأول صح؛ لأن المال في يده فيجب عليه التسليم إلى المقر له، فإذا قال بعد ذلك: دفعه إلى القاضي المعزول، والقاضي يقول: هو لفلان آخر، فقد أقر أن اليد كانت للقاضي، والقاضي يقر بالملك لرجل آخر، فيصير هو بالإقرار لإنسان آخر متلفًا على الذي أقر له القاضي المعزول ذلك المال، فيضمن مثله إن كان من ذوات الأمثال.
وجنس هذه المسائل تعرف في كتاب الإقرار.
[١٥٢] وإن قال القاضي: على يدي فلان عشرة آلاف درهم أصابها فلان [اليتيم] من تركة والده فلان، وصدقه بذلك الذي في يده المال، فإن القاضي المقلد يقبل قول القاضي المعزول في ذلك؛ لأن المال في يده مضى، فبعد ذلك ينظر: إن لم يدع أحد من الورثة هذا المال فهو لليتيم المقر له.
[ ١ / ٢٧٩ ]
فإن ادعى الورثة أنهم لم يستوفوا حقوقهم، فالقول قولهم، ويكون المال مشتركًا بين اليتيم و[بين] سائر الورثة.
لأن اليد للقاضي المعزول معنى، وهو أقر أن هذا المال كان ملك [اليتيم، فيصح إقراره بأن المال كان ملك] أبيهم باعتبار يده، إنما لم يصح إقراره على سائر لورثة بالاستيفاء باعتبار يده، فإذا لم يثبت الاستيفاء كانت تركة للميت، فتكون مشتركة بين اليتيم وبين سائر الورثة، لكن القاضي يحتاط لأمر الصبي، فيستحلفهم أنهم ما استوفوا حقوقهم؛ لأن الصبي يعجز عن النظر لنفسه، فالقاضي ينظر له.
ألا ترى أن القاضي إذا قضى دين ميت فإنه يحلفه بالله تعالى: ما استوفى الدين، ولا أبرأه منه؛ لأن الميت عجز عن النظر لنفسه، فينظر له القاضي.