[٢٨٦] الهدية على ثلاثة أوجه:
أما أن تكون حلالًا من جهة المهدي والقابض جميعًا.
أو تكون حلالًا من جانب المهدي حرامًا على القابض أن يقبل. أو تكون حرامًا من الجانبين.
[ ٢ / ٣٥ ]
أما الأول: [فهو أن] يهدي الرجل إلى الرجل لابتغاء التودد والتحبب. قال ﷺ:
«تهادوا تحابوا».
وأما الثاني: [فهو] أن يخاف من غيره فيهدي إليه هدية؛ ليكف عنه ولا يظلمه، ولا يشترط أنه إنما يهدي إليه لهذا، لكن يعلم أنه إنما يهدي إليه لهذا؛ لأنه جعل المال وقاية لنفسه، فحل في جانب المهدي. والقابض أخذه لإقامة ما هو الواجب، فكان حرامًا.
وأما الثالث: [فهو] ما قاله عبد الله: أن يهدي إلى غيره؛ كيما يعينه عند السلطان على حاجته، وهذا حجة لقول أولئك المشايخ.
[ ٢ / ٣٦ ]
وتأويله عندنا [ما] إذا كان ذلك المقصود مما لا يحل بحال من الأحوال، أما إذا حل فيحل في جانب المهدي، ولا يحل في جانب القابض.
وإذا أراد [القابض] الحل فالحيلة للحل في جانب القابض ما ذكرنا في صدر الباب.
[٢٨٧] وذكر عن مسروق قال:
القاضي أذا أخذ الهدية فقد أكل السحت، وإذا أخذ الرشوة فقد بلغ به الكفر.
أما الهدية فلما ذكرنا في آخر الباب السابع أنه لا يباح له القبول
[ ٢ / ٣٧ ]
إلا ممن ذكرنا على الصفة التي ذكرنا، فإذا لم يكن ممن ذكرنا، ولا على الصفة التي ذكرنا كان سحتًا.
وأما الرشوة، فتأويل ما قال من الوجهين اللذين ذكرناهما في حديث عبد الله بن مسعود ﵁.
[٢٨٨] وذكر عن علي ﵁ أنه خطب وفي يده قارورة قال:
ما أصبت بها منذ دخلتها إلا هذه القارورة أهداها دهقان.
وإنما قال ذلك لبيان أنه يتحرز ويتورع عن أموال الناس.
فعلى كل من اشتغل بشيء من أعمال المسلمين أن يكون بهذه الصفة.
[٢٨٩] ذكر عن أبي يوسف [﵀] قال:
[ ٢ / ٣٨ ]
أهدى الاصبهبذ إلى [عبد الحميد بن] عبد الرحمن أربعين ألفًا أو أقل، وكتب إلى عمر بن عبد العزيز ﵁ فكتب إليه:
[ ٢ / ٣٩ ]
إن كان يهدي لك وأنت بالجزيرة فاقبلها و[إلا] أحسبها من خراجه.
يعني إذا أهدي إليك بعدما عزلت وذهبت إلى أهلك فأقبل الهدية، وإلا فاحسبها من خراجه.
وهكذا ينبغي للعامل أنه إذا ما عزل عن العمل فلا بأس أن يقبل الهدية، فإن لم يعزل فلا يقبل، وإذا قبل يحتسب ذلك من خراجه، ويجعل هذه الهدية من خراجه.
[٢٩٠] ذكر عن الحسن بن رستم أنه قال لعمر بن عبد العزيز:
يا أمير المؤمنين مالك لا تقبل الهدية، وكان رسول الله ﷺ يقبلها؟
قال عمر ﵁:
أنها كانت على عهد رسول الله ﷺ هدية وأنها
[ ٢ / ٤٠ ]
اليوم رشوة.
أشار عمر ﵁ إلى أن الزمان قد فسد والمهدي يلتمس. لا يحل له في الشريعة، فلو قبل كان رشوة، وهذا لا يتصور في زمن رسول الله ﷺ فكانت هدية.
[٢٩١] ذكر عن خيثمة قال:
[قال] عمر ﵁:
بابان من السحت يأكلهما الناس: الرشوة ومهر الزانية.
أما الرشوة فلما ذكرنا.
[ ٢ / ٤١ ]
وأما مهر الزانية فلأن النبي ﷺ «نهى عن مهر البغي».
ولأن الزنا حرام، والاعتياض عن الحرام حرام.
[٢٩٢] ذكر عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: [قال رسول الله ﷺ]:
[ ٢ / ٤٢ ]
«هدايا الأمراء غلول».
[ ٢ / ٤٣ ]
يعني خيانة.
وإنما كان [كذلك] لأن تعزز الأمير ومنعه بالجند وبالمسلمين لا بنفسه، فكانت الهدية لجماعة المسلمين بمنزلة الغنيمة، فإذا استبد به كان ذلك من خيانة، بخلاف هديا رسول الله ﷺ؛ لأن تعززه ومنعته كان بنفسه لا بالمسلمين، فصارت الهدية لنفسه لا للمسلمين.
[٢٩٣] وذكر عن يحيى بن سيد قال:
«لما بعث رسول الله ﷺ ابن رواحة إلى أهل
[ ٢ / ٤٤ ]
خيبر أهدوا إليه فرده، وقال: سحت».
[ ٢ / ٤٥ ]
لم يذكر صاحب الكتاب تمام الحديث، ومحمد بن الحسن ﵀ ذكر تمامه في أول كتاب المزارعة، نذكر تأويله إذا انتهينا إليه في شرح المختصر.
[ ٢ / ٤٦ ]
[٢٩٤] ذكر عن يحيى بن سعيد قال:
كتب عمر ﵁ إلى أهل العراق: أن لنا هدايا دهاقيينا.
والدهاقين هم رؤساء العجم من أهل الذمة، الذين عليهم الخراج والجزى، وكانت الصحابة رضي الله تعالى عنهم يتوسعون في قبول الهدايا منهم؛ وهذا لأن الهدية كانت عادتهم، وكانوا لا يلتمسون منهم شيئًا، وإنما كانوا يهدون على وجه التودد، والتحبب، وكانوا يستوحشون برد هداياهم، فلا يتمكن فيه معنى الرشوة؛ فلهذا كانوا يقبلون.
ثم كانوا مختلفين في ما بينهم:
منهم من يقبل الهدية منهم ولا يحسب ذلك من الخراج.
ومنهم من يقبل ويحسب ذلك لهم من الخراج.
[ ٢ / ٤٧ ]
وعمر وعلي ﵄ كانا ممن يقبل ولا يحسب ذلك من الخراج.
وعمر بن عبد العزيز ﵁ كان ممن يقبل ويحسب ذلك لهم من الخراج.
[٢٩٥] وأصل توسيع الخراج هذا ما ذكر عن سفيان قال:
قدم معاذ برقيق من اليمن في زمن أبي بكر ﵁ فقال له عمر ﵁: ادفعهم إلى أبي بكر. فقال معاذ: ولم أدفع إليه رقيقي؟
فانصرف إلى منزله، ولم يدفعهم، فنام ليله ثم أصبح في الغد، فدفعهم إلى أبي بكر ﵁ فقال له عمر: ما بدا لك؟
قال: رأيتني فيما يرى النائم كأني أرى نارًا أهوى فيها، فأخذت بحجزتي، فمنعتني من دخولها فظننت أنهم الرقيق.
فقال له أبو بكر ﵁: هم لك.
فلما انصرف إلى أهله فقام يصلي فرآهم يصلون خلفه، فقال: لمن تصلون؟
قالوا: لله تعالى.
قال: فاذهبوا فأنتم لله تعالى …
[ ٢ / ٤٨ ]
فعمر ومعاذ ﵄ اعتمد كل واحد منهما دليلًا:
أما عمر ﵁ [فقد] اعتمد دليلًا: فإن معاذًا ﵁ إنما توصل إلى هذا المال بسبب القضاء والعمل للمسلمين، فيكون مال المسلمين، فأمره بالدفع إلى الخليفة؛ ليوضع في بيت المال.
فأما معاذ فقد اعتمد دليلًا: فأنه هو الذي أصاب.
تم الحديث إلى قوله (رأيتني) وفي رواية (رأيت كأني في مفازة أضل فيها وأنت تدعوني إلى العمران).
ثم الحديث إلى قوله: (فقال له أبو بكر: هم لك) أعطاه لفضله، وللإمام أن يخص أحدًا من أهل العلم بشيء من بيت المال لفضله.
ثم الحديث إلى قوله (فأنتم لله تعالى) فكأنه أعتقهم بهذا اللفظ، وأحسن إليهم؛ لأن رسول الله ﷺ كان يوصي بالإحسان إلى المصلين.
[ ٢ / ٤٩ ]
ولم يذكر محمد ﵀ في كتاب العتاق أن من قال لمملوكه: أنت لله هل يعتق؟
ذكر في النوادر أنه على قول أبي حنيفة ﵀ لا يعتق، لأن هذا الكلام محتمل يحتمل: أنت عبد لله والرقيق عبد لله تعالى، ويحتمل أنه أراد به التحرير، والمحتمل لا يكون حجة.
وعند أبي يوسف ومحمد [رحمهما الله] يعتق.
فيكون هذا الحديث حجة لهما عليه.
[٢٩٦] ذكر عن أبي حميد الساعدي أن النبي ﷺ استعمل عبد الله بن اللتبية على صدقات بني سليم. فلما جاء قال: هذا لكم، وهذا أهدي إلي. فخطب النبي ﷺ، فحمد الله وأثنى عليه فقال:
[ ٢ / ٥٠ ]
«ما بال رجال نوليهم أمورًا مما ولانا الله تعالى، فيجيئ أحدهم فيقول: هذا لكم، وهدا أهدي إلي، أفلا يجلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته أن كان صادقًا».
وفي رواية:
«هلا جلس عند حفش أمه فينظر هل يهدي إليه أم لا».
[ ٢ / ٥١ ]
وهذا لأن رسول الله ﷺ كان إذا سمع من أصحابه شيئًا ساءه، لم يجاهر بالمرد عليهم ولا يواجه أحدًا بالسوء، لكنه كان يخطب؛ فيذكر ذلك في خطبته؛ ليعرف ذلك الإنسان المقصود، وهذا أقرب إلى الستر وحسن المعاشرة.
والحديث دليل على أن العامل إذا أهدي إليه هدية فلا ينبغي أن يقبل، وإذا قبل لا يختص به، بل تكون لبيت المال، لأن تعززه بالجند وبالمسلمين فكانت بمنزلة الغنيمة، والغنيمة توضع في بيت المال.
[٢٩٧] ذكر: عن علي بن ربيعة أن عليًا ﵁ استعمل رجلًا من بني أسد يقال له ضبيعة بن زهير، فلما جاء قال: يا أمير المؤمنين أهدي إلي في عملي سمن، فأتيتك به، فإن كان حلالًا أكلنا، وإلا فقد أتيتك به، فقبضه علي ﵁، وقال: لو حبستها كان غلولا.
أفاد الحديث مثل ما أفاد الأول.
[ ٢ / ٥٢ ]
[٢٩٨] ذكر عن عمر بن عبد العزيز (﵁) أنه نزل منزلًا بالشام فأهدي إليه تفاح، فأمر برده، فقال له عمر بن قيس:
يا أمير المؤمنين: أما علمت أن رسول الله ﷺ كان يأكل الهدية؟
فقال: ويحك يا عمرو إن الهدية كانت لرسول الله ﷺ هدية وهي لنا اليوم رشوة.
قال:
فقام رجل من أهل بيته يقال له هشام، وكان يعرفه عمر
[ ٢ / ٥٣ ]
صلاح فقال:
يا أمير المؤمنين لو أمرت به فقوم وأعطيتهم ثمنه، وأكلته. فأمر به فقوم، وأعطاهم ثمنه.
أما أول الحديث فقد ذكرنا تأويله في ما تقدم.
وأما قول ذلك الرجل: لو أمر به فقوم فإنما قال ذلك لأحد
[ ٢ / ٥٤ ]
معينين.
أما لأنه أقرب إلى حسن العشرة، لأن في رد الهدية ما يسوؤه ويوحشه.
أو لأنه رأى عمر يشتهي ذلك التفاح، لكنه رده لمعنى الرشوة.
[٢٩٩] ذكر عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه أخذ في أرض الحبشة فرشاهم حتى خلو سبيله.
في الحديث دليل على أن عبد الله بن مسعود ﵁ كان ممن هاجر إلى أرض الحبشة.
وفيه دليل على أن من ابتلى بشيء ظلما، لا بأس بأن يرشو ليخلى سبيله.
[ ٢ / ٥٥ ]
[٣٠٠] ذكر عن أيوب قال:
أخذ سارق بمكة، فرشاهم طاووس دينارًا، حتى خلو سبيله.
وتأويل الحديث من وجهين:
أحدهما: أنه [أخذ] بتهمة السرقة؛ لأن السرقة إذا ثبتت [وظهرت] لا يجوز لأحد أن يرشو ليسقط عنه الحد.
والثاني: أنه أخذ في خصومة أخرى عرف طاووس أنه مظلوم فيها لا في السرقة، وذكر السرقة للتعريف.
فهذا يدل على أن المسلم إذا رأى مسلمًا يظلم فرشا، وأنجى
[ ٢ / ٥٦ ]
المسلم من ذلك الظلم، فلا بأس به.
[٣٠١] وذكر عن جابر بن زيد، وعطاء،
[ ٢ / ٥٧ ]
وحجاج، أنهم قالوا: لا بأس بالرشوة إذا خاف الرجل على نفسه الظلم.
في الحديث دليل على أنه لا بأس بأن يرشو الرجل لما يخاف من ظلم في المستقبل، وإن لم يكن التهديد للحال.
[ ٢ / ٥٨ ]
[٣٠٢] ذكر عن جابر يقول:
لم نجد في زمن عبيد الله بن زياد أنفع لنا من الرشا.
ذكر عبيد الله بن زياد في هذه الرواية.
وفي رواية أخرى قال: في زمن بني أمية.
ذكر صاحب الزمان في هاتين الروايتين.
وفي رواية أخرى قال: في ذلك الزمان، ولم يذكر صاحب الزمان.
في الحديث دليل على أنه لا بأس بالرشوة لدفع الظلم عن نفسه وماله.
[ ٢ / ٥٩ ]
[٣٠٣] ذكر عن مجاهد قال:
اجعل مالك جنة دون دينك، ولا تجعل دينك جنة دون مالك.
في الحديث دليل على أنه لا بأس بالرشوة لدفع الظلم عن نفسه، إذا خاف الظلم على نفسه أو على دينه.
[٣٠٤] وكان رسول الله ﷺ يعطي المال من كان يخاف من لسانه وكان يعطي الشعراء.
[٣٠٥] وفي هذا الباب أحاديث كثيرة تدل كلها على أن الإنسان إذا بذل مالًا لرجل يخاف من ظلمه أو لسانه أو لشاعر فلا بأس به.
[٣٠٦] ذكر عن زيد بن أسلم عن أبيه قال:
بعثني عمر بن الخطاب ﵁ إلى بعض ولده؛ لادعوه له، ونهاني أن أخبره لأي شيء ادعوه، فدعوته.
[ ٢ / ٦٠ ]
فسأل عم يدعوه أبوه.
فأبيت أن أخبره.
فقال: أخبرني على أني أرشوك هذه الدجاجة وهذا الديك.
فقلت: فعلى أن لا تخبر عمر.
قال: نعم.
فرشاني، فأخبرته.
فلما رجعت إلى عمر قال: أخبرته؟
فوالله ما استطعت أن أقول لا، فقلت: نعم.
فقال: أرشاك؟
فقلت: نعم؟
فقال: ما أرشاك؟
فقلت: ديكًا ودجاجة هنديين.
قال: فأخذ بيساره يدي، وأخذ الدرة بيمينه.
قال: فجعل يضربني.
[ ٢ / ٦١ ]
فجعلت أنزوي حتى أوجعني ضربا.
وجعل يقول لي:
أنك لجريء.
وإنما أدبه لوجهين:
أحدهما: أنه أساء في الأدب، فإنه نهاه أن يخبره فأخبره.
والثاني: أنه أخذ الرشوة.
وقوله: أنك لجريء روي بروايتين:
لجريء، ولجربز.
فإن كانت الرواية لجريء يريد به إنك تجتريء على الله تعالى في أخذ الرشوة.
وإن كان الرواية لجربز يريد به بالفارسية كربز، حيث تنزوي [كي] لا يصيبك الوجع من الضرب.
[ ٢ / ٦٢ ]
[٣٠٧] ذكر عن الشعبي قال:
لأن أعطى درهمًا في النائبة أحب إلي من أعطي خمسة دراهم.
يعني أتصدق بها.
إنما أراد بالنائبة فكاك الأسير، وفكاك الأسير أفضل من التصدق على المساكين، لأن الأسير مشرف على الهلاك، فكان الفكاك إحياء له.
[٣٠٨] قال صاحب الكتاب:
لو أن رجلًا ابتلي بسلطان جائر [جار] عليه في نفسه، أو في ولده، أوفي أحد من أهله، أو في ماله، فصانعه في شيء فرشاه على أن يدفع ذلك الجور، رجونا أن لا يكون آثمًا في ذلك.
لما قلنا من قبل.
علقه بالرجاء؛ لأن القبض حرام، والإعطاء تمكين من القبض، والتمكين من الحرام حرام، إلا أن قصد المعطي من هذا دفع الظلم عن نفسه، أو عن ماله، فمن ذلك الوجه يكون حرامًا، ومن هذا الوجه لا [يكون حرامًا]، فعلقه بالرجاء لهذا.
فرق بين هذا وبين ما إذا رشا القاضي؛ ليقضي له بالحق؛ حيث لا يحل للقابض أن يقبض، ولا للمعطي أن يعطي.
والفرق أن [في] السلطان الجائر أن رشا ينال ما هو المقصود
[ ٢ / ٦٣ ]
بدفع الرشوة، وهو دفع الظلم عن نفسه، أو ماله، فلا يأثم المعطي.
أما في القاضي فلا ينال [ما هو المقصود]، لأن المقصود منه أن يصير المدعي ملكًا وحقًا له، وهذا إنما يحصل إذا نفذ القضاء، وقضاء المرتشي في ما ارتشى باطل؛ حتى لا يحل لأحد من القضاة إن اتضح هذا عنده أن ينفذ ذلك الحكم، ولكن برده ويبطله؛ فلهذا أثم المعطي.
ثم إنما لم ينفذ قضاء المرتشي في ما ارتشى؛ فلأنه لما رشاه المدعي فقد استأجره على القضاء بحق فرض عليه، والاستئجار على ما هو فرض عليه لا يجوز؛ كالاستئجار على الأذان والإقامة.
[٣٠٩] [قال]:
وإن رشا الطالب ولد القاضي، أو كاتب القاضي، أو أحدًا في ناحية القاضي، على أن يعينه عند القاضي؛ ليقضي له، وهو حق له، فقضى القاضي، وهو لا يعلم بذلك، حتى قضى، فالطالب آثم بما صنع، والقاضي معاتب، وهو حرام عليه، والقضاء نافذ.
[ ٢ / ٦٤ ]
لأن القاضي لم يصر مستأجرًا على القضاء؛ لأنه لم يأخذ الرشوة، فنفذ قضاؤه، بخلاف ما تقدم.
[٣١٠] قالوا:
ولا ينبغي للقاضي أن يقبل من أحد هدية إلا من رجل كان يهاديه قبل أن يلي الحاكم.
وقد مر هذا الفصل في آخر الباب السابع.
[والله تعالى أعلم]
[ ٢ / ٦٥ ]