[٣] وأما أهلية القضاء فأهل القضاء من كان علما بالكتاب والسنة واجتهاد الرأي، حتى لا ينبغي أن يقلد القضاء ما لم يكن عالمًا بالكتاب والسنة واجتهاد الرأي، ثبت ذلك بالنص والمعقول:
[٤] أما النص: فما روى عن النبي -ﷺأنه [لما] بعث معاذًا -﵁إلى
[ ١ / ١٢٦ ]
اليمن قال له:
"بم تقضي يا معاذ؟ "
قال: بكتاب الله تعالى
قال: "فإن لم تجد؟ "
قال: فبسنة رسوله.
قال: "فإن لم تجد؟ "
قال: أجتهد في ذلك رأيي.
فقال رسول الله -ﷺ -: "الحمد لله الذي وفق رسول رسوله لما يرضى به رسوله".
[ ١ / ١٢٧ ]
[٥] وأما المعقول:
فإن القاضي مأمور بالقضاء بالحق:
قال الله تعالى:
﴿يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق﴾.
وإنما يمكنه القضاء بالحق إذا كان عالما بالكتاب والسنة واجتهد الرأي؛ لأن الحوادث ممدة والنصوص معدودة، فلا يجد القاضي في كل حادثة نصا يفصل به الخصومة، فيحتاج إلى استنباط المعنى من النصوص، وإنما يمكنه ذلك إذا كان عالما بالاجتهاد.
ثم الاجتهاد إنما يكون حجة إذا لم يكن مخالفا للكتاب والسنة.
وإنما يمكنه أن يعرف أنه لم يخالف الكتاب والسنة إذا كان عالما بالكتاب والسنة.
فصار العلم بهذه الجملة شرطا.
وذكر الخصاف [-﵀ -] شرطا آخر: وهو أن يكون عدلا،
[ ١ / ١٢٨ ]
وهو مذهب الشافعي -﵁إلا أن الشافعي شرط العدالة شرطا لازما، حتى لو تقلد القضاء وهو غير عدل لا يصير قاضيا، ولو قضى لا ينفذ قضاؤه.
وجعل الخصاف -﵀ - العدالة شرط الأولوية فإن الأولى أن يكون القاضي عدلا، كما أن الأولى أن القاضي لا يقضى بشهادة الفاسق، ومع هذا إذا قضى بشهادة الفاسق ينفذ قضاؤه، كذلك ههنا، الأولى أن لا يتقلد الفاسق القضاء، ومع هذا إذا تقلد يصير قاضيا، ولو قضى ينفذ قضاؤه.