[٢٣٣] قال:
ويجيب الدعوة إذا كانت دعوة عامة للجماعة؛ فإن النبي -ﷺ- كان يقضي بين الناس ويجيب الدعوة، وكان يقول:
"من لا يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم".
[ ١ / ٣٥٠ ]
ولأن الدعوة إذا كانت عامة لا يكون المقصود منها القاضي.
[٢٣٤] وإن كانت الدعوة خاصة لا يجيب؛ لأن المقصود هو القاضي، فيصير آكلا بقضائه.
[٢٣٥] وفرق ما بين الدعوة العامة والخاصة تكلموا فيه:
منهم من قال: الدعوة العامة أن تكون كدعوة عرس، أو ختان، وما يشاكلهما، وما سوى ذلك خاصة.
ومنهم من قال: أن ما وراء العشرة فهو دعوة عامة، والعشرة وما دونها خاصة.
قال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي ﵀:
الصحيح أن صاحب الدعوة إن كان بحال لو علم أن القاضي لا يحضر
[ ١ / ٣٥١ ]
يتخذ الدعوة فهي دعوة عامة فيجيبه، وإن كان بحال لو علم أن القاضي لا يحضر لا يتخذها فهي دعوة خاصة، فلا يجيبه.
[٢٣٦] وهذا إذا لم يكن بين صاحب الدعوة والقاضي قرابة.
فإن كان بينهما قرابة [فإنه] يجيبه، وإن كانت الدعوة خاصة؛ لأن في إجابة دعوته صلة الرحم، وصلة الرحم فرض عليه.
هكذا ذكر الخصاف [﵀] ولم يحك خلافًا.
وذكر الطحاوي في مختصره خلافًا فقال:
إن على قول أبي حنيفة وأبي يوسف [رحمهما الله] لا يجيب الدعوة الخاصة للقريب، وعلى قول محمد يجيب.
[ ١ / ٣٥٢ ]
[٢٣٧] ثم إنما يجيب الدعوة الخاصة للقريب إذا لم يكن للقريب خصومة، أما إذا كانت له فلا يجيب.
[٢٣٨] ثم إنما لا يجيب الدعوة الخاصة للأجنبي لمن لا يتخذ الدعوة لأجله قبل القضاء، إنما يجيب لمن يتخذ.