[١٩٨] فإن شهد شاهد وفسر الشهادة على وجهها، ثم شهد آخر فقال: أشهد على مثل شهادة صاحبي لا يقبل القاضي حتى يتكلم كل شاهد بشهادته.
لأن هذا محتمل، يحتمل أن يكون المراد منه: أشهد على مثل
[ ١ / ٣٣٢ ]
شهادته من أوله، [أو خلاله]، أو من آخره، فيضمر الشاهد شيئًا في هذه الشهادة، فيتحرز عن الوبال، ويلبس [على] القاضي، والشهادة حجة القضاء، فمع الاحتمال لا يجب القضاء بهذا.
قال الشيخ الإمام شمس الأئمة [أبو محمد عبد العزيز بن أحمد] الحلواني:
هذا احتياط من صاحب الكتاب أن لا يقبل من الشهود الإجمال، وهذا دأبه في هذا الباب، أما عندنا فإذا شهد الأول وفسر وقال الثاني: أشهد بما شهد به هذا كفى؛ لأنه بنى شهادته على شهادة صاحبه، والبناء يكون كالمبنى.
ثم قال ﵀:
المختار أن يجعل الجواب على التفصيل: إن كان الشاهد فصيحًا يمكنه بيان الشهادة على وجهها لا يقبل منه الإجمال كما قال صاحب الكتاب، وإن كان أعجميًا غير فصيح يقبل منه الإجمال إذا كان بحال لولا حشمة مجلس القاضي يمكنه أن يعبر الشهادة بلسانه. أما إذا كان
[ ١ / ٣٣٣ ]
يحال لا يمكنه أن يعبر بلسانه أصلًا فإنه لا يقبل أيضًا.
وقال الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي ﵀:
المختار أن يجعل الجواب على التفصيل: أن أحس القاضي بخيانة من الشهود بشهادة الزور كلف كل شاهد أن يفسر شهادته كما قال صاحب الكتاب، وإن لم يحس بشيء من الخيانة لا يكلف، ويحكم في ذلك برأيه.
هذا لما روى عن محمد ﵀ أن القاضي إذا اتهم الشهود بشهادة الزور فرق بينهم، وإن لم يتهم لم يتكلف لذلك.
ثم قال هو ﵀: هذه الأقاويل في ما إذا قال الثاني: أشهد بما شهد الأول.
أما إذا قال: أشهد على شهادة الأول فلا تقبل بالإجماع.
لأن هذه شهادة على الشهادة، وليست بشهادة على الحق.
وكذا إذا قال: على مثل ما شهد الأول.
لأن "مثل" قد تكون صلة. قال الله تعالى:
[ ١ / ٣٣٤ ]
﴿ليس كمثله شيء﴾.
أي ليس كهو شيء، فيصير هذا وقوله: أشهد على شهادة الأول سواء فلا يقبل.
وكذلك إذا قال: أشهد على مثل ما شهد الأول.
لأن المثل قد يكون صلة، وما قد تكون [بمعنى] من. كأنه قال: أشهد على من شهد الأول.
[١٩٩] قال:
وإذا شهد شاهد بالكتاب بحق أو يكتب شهادته في بياض فقرأه بعضهم، أو يقرأ عليهم فيقول الشاهد: أشهد أن لهذا المدعي جميع ما سمى ووصف في هذا الكتاب على هذا المدعى عليه، أو يقول: هذا المدعي الذي قرأه ووصفه في هذا الكتاب في يد المدعى عليه بغير حق، وواجب عليه تسليمه، تصح هذه الشهادة؛ لأن الشهادة ربما تكون طويلة، فلا يمكن للشاهد حفظها عن ظهر قلبه، فلو لم يشهد من الكتاب لبطل حق المدعي، فيباح له ذلك.