[٢٥٠] ذكر عن أبي هريرة -﵁- قال:
ما رأيت أحدًا بعد رسول الله -ﷺ- أكثر مشاورة لأصحابه منه.
يعني عمر -﵁-.
وهذا لأن رسول الله -ﷺ- كان يشاور أصحابه في
[ ١ / ٣٦٧ ]
كل شيء، حتى [في] طعام الأهل وأدامهم.
وإنما كان يفعل ذلك لينال بركة المشورة.
وإن فيه امتثال أمر الله تعالى؛ قال الله تعالى:
"وشاورهم في الأمر".
وقد ورد على هذا أحاديث كثيرة ذكرها هنا وفي غير هذا الموضع.
[٢٥١] ذكر عن الحسن ﵀ أنه قال في هذه الآية:
"وأمرهم شورى بينهم".
قال:
أنه والله ما تشاور قسوم قط إلا وفقهم الله تعالى لأفضل
[ ١ / ٣٦٨ ]
ما بحضرتهم.
لأن أفضل ما بحضرتهم الصواب، والمطلوب هو الصواب، فإذا تشاوروا في ما بينهم يوفقهم الله تعالى للصواب، فيصلون إلى ما هو أفضل وهو الصواب.
[٢٥٢] ذكر أيضًا حديثًا عن الحسن، وهو قريب من الأول.
[٢٥٣] ذكر عن زياد أنه قال:
[ ١ / ٣٦٩ ]
الرجال ثلاثة: رجل، ونصف رجل، ولا شيء.
فالرجل الذي له رأي، ولا يحتاج إلى غيره.
ونصف رجل الذي لا رأي له، وإذا حزبه أمر شاور ذا رأي.
ولا شيء: الذي لا رأي له ولا يشاور.
وهذا من جملة الحكم، وزياد كان ممكن يتكلم بالحكمة.
وإنما قال ذلك تحريضًا على المشاورة.
[٢٥٤] قال أحمد ﵀:
وإذا ورد على القاضي حكم من الأحكام نظر في ذلك: فإن كان مما قد نزل به الكتاب، أو جاءت به السنة، فلا حاجة إلى المشاورة، وإن كان
[ ١ / ٣٧٠ ]
شيئًا لم يأت في كتاب الله تعالى، ولا في السنة، احتاج فيه إلى مشاورة أهل العلم، فينبغي أن لا يعجل في ذلك بحكم حتى يشاور من يثق برأيه وعلمه دينه.
فإذا اتفقوا على ذلك أمضاه.
وقد ذكرنا هذه الجملة قبل هذا.
[٢٥٥] قال:
وإن شاور رجلًا واحدًا في ذلك أجزأه.
لأنه لو كان القاضي صاحب رأي وقضى برأيه جاز قضاؤه، وإنما المشورة للاحتياط، وإن لم يكن للقاضي رأي فهو كالعامي، والعامي إذا استفتى من مفت واحد جاز، فكذا القاضي، لكن إذا شاور المثني كان أولى.
كما أنه إذا كان له رأي وقضى برأيه جاز، ولكن إذا شاور غيره؛ ليضم رأي غيره إلى رأيه [كان] أولى، فكذلك هذا.
وإن شاور الجماعة كان أفضل؛ لأن الصواب لا يعدوهم بالحديث.
[والله أعلم بالصواب]
[ ١ / ٣٧١ ]