[٣٢٤] ذكر عن أم داود الوابشية قالت:
رأيت على رأس شريح شرطيًا بيده سوط.
أراد بالشرطي الذي يقال له صاحب المجلس، والعريف والجلواز.
والجلوزة هي المنع وبه نقول أن القاضي يقوم على رأسه الجلواز؛ ليمنع الناس من إساءة الأدب والتقدم إلى القاضي.
وروي في الآثار عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه كان
[ ٢ / ٧٩ ]
إذا سافر استصحب رجلًا به سوء أدب، فقيل له ذلك، فقال: أما علمت أن الشر بالشر يدفع.
ثم قال:
وبيده سوط.
لأنه يحتاج إلى تأديب السفهاء، وإنما يمكنه التأديب بالسوط.
[٣٢٥] ذكر عن عمرو بن قيس قال:
رأيت رجلًا يقوم على رأس شريح، فإذا تقدم إليه الخصمان قال: أيكما المدعي فليتكلم.
[ ٢ / ٨٠ ]
والناس في هذا يختلفون أن القاضي هل له أن يستنطق أحد الخصمين؟
وقد مر في الباب السابع.
وشريح كان ممن يستنطق، إلا أنه أمر غيره حتى لا تذهب مهابته
[٣٢٦] ذكر عن خالد الحذاء قال:
شهدت أياسًا حين استقضى، قال: فجلس ناحية، فنكس رأسه، [وجعل يبكي] والخصوم ناحية …
وهذا لأن إياسًا كان من زهاد التابعين، ثم أجبر على القضاء، وكان يبكي ندمًا على ما شرع في القضاء، أو خوفًا من أن يبتلى بالجور، لكن [كان] لا يبكي بين يدي الخصوم، وإنما كان يبكي في ناحية والخصوم في ناحية؛ كي لا تهذب مهابته، وحشمة مجلسه.
قال:
ثم دعا بهم اثنين اثنين، فصل بين سبعين بلا شاهد، إنما هو
[ ٢ / ٨١ ]
إقرار.
وإنما كان كذلك؛ لحسن نيته، وصلاح القوم؛ فإنه كان في زمن الصدق؛ فإن النبي ﷺ وصفهم بالخيرية؛ فما كانوا يتقدمون إلى القاضي لأجل الخصومة، وإنما كانوا يتقدمون ليتبين المحق عن المبطل؛ فينقاد كل واحد منهم للحق، ولهذا كان القاضي فيهم يسمى مفتيًا.
وفي زماننا قد فسد الزمان؛ فيحتاج القاضي إلى الشهود والأيمان.