[٢٦٣] ذكر عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال:
قال رسول الله ﷺ:
«لا يقضي القاضي إلا وهو شبعان ريان»
لم يرد به أن يكون كظيظ الطعام، وإنما أراد [به] أن لا يكون به جوع مفرط، ولا عطش مفرط، ولهذا قال مشايخنا بأن
[ ٢ / ٦ ]
القاضي لا ينبغي له أن يتنفل بالصوم في اليوم الذي يريد الجلوس فيه للقضاء؛ لأنه ربما يلحقه جوع مفرط فيغضب ويضعف فيضعف رأيه ويعجز عن القضاء.
[٢٦٤] ذكر عن ميمون بن مهران قال:
بعثني عمر بن عبد العزيز ﵁ [قاضيًا] فقال:
لا تقض على غضب ولا ضجر، وليكن من رأيك الحلم عن الخصوم، واعلم أنه لا خير في قضاء إلا بفهم ولا خير في فهم إلا بحكم، ولا خير في حكم إلا بفصل، ولا خير في فصل إلا بعدل.
[ ٢ / ٧ ]
أما القضاء على الغضب والضجر، والحلم عن الخصوم فقد ذكرنا ما تقدم.
وقوله: لا خير في قضاء إلا بفهم، لأنه إذا لم يفهم يقضي عن جهل.
وقوله: لا خير في فهم إلا بحكم، لأنه إن فهم المحق من المبطل لا يمكنه إيصال الحق إلى المستحق إلا بالحكم.
وقوله: لا خير في حكم إلا بفصل يريد به: أن الخصومة إنما تنتهي نهايتها بالتسليم، فما لم يسلم الحق إلى المستحق لا يقع الفصل.
وقوله: لا خير في فصل إلا بعدل، يريد به: إذا كان محقًا في ذلك الحكم والتسليم.
[والله اعلم بالصواب]
* * *
[ ٢ / ٨ ]