[٥٥] بدا الباب بحديث معاذ -﵁ -.
وهو مشتمل على فوائد منها:
أنه ينبغي للإمام إذا قلد إنسانا عملا، أن يختبره ببعض ما يكون من عمله؛ ليعرف أيصلح لذلك العمل ويهتدي إليه أم لا؟ كما فعل الرسول -ﷺ -، فإنه اختبر معاذا حيث قال: "بم تقضى يا معاذ ..؟ " الحديث.
وفيه دليل على أن جميع الحوادث لا توجد في كتاب الله تعالى، فإنه قال:
"فإن لم تجد في كتاب الله تعالى؟ " قال: بسنة رسوله.
فيكون هذا ردا على أصحاب الظواهر حيث قالوا: الكتاب محيط بكل شيء، واعتمدوا ظاهر قوله تعالى:
﴿ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين﴾.
[ ١ / ١٩٩ ]
وتأويل قوله تعالى ﴿في كتاب مبين﴾ عندنا: اللوح المحفوظ.
وفيه دليل أيضا على أن جميع الحوادث لا توجد في سنة رسول الله -ﷺ -؛ فإنه قال "فإن لم تجد في سنة رسول الله؟ "
وفيه دليل على فضيلة معاذ -﵁فإنه قال: اجتهد رأيي.
وسوغ له رسول الله -ﷺالاجتهاد، ولم يأمره بالرجوع إليه.