[٢٠١] وإن كانت الشهادة على ميت حضر وصية، أو غائب حضر نائبه، فإذا شهدوا على الميت، أو على الغائب، فسموه، ونسبوه إلى أبيه فقط لا يقبل القاضي حتى ينسبوه إلى جده؛ لأن المعرفة لا تحصل باسم واحد؛ لأنه لا يقع به التمييز، ولا يزول به الاشتباه.
أما إذا ذكر أبوين فيقع به التمييز، ويزول به الاشتباه؛ لأن الاثنين جماعة، فيكون ذكر الاثنين كذكر العشرة والمائة.
[٢٠٢] قال صاحب الكتاب:
شرط ذكر الأب والجد للتعريف.
وهكذا ذكر في الشروط
واختلف مشايخنا فيه:
منهم من قال: هذا قول أبي حنيفة ومحمد [رحمهما الله].
أما على قول أبي يوسف [﵀] فذكر الأب يكفي في التعريف، ومحمد توسع في الكتب وترك [ذكر] اسم الجدود.
وذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني ﵀ في شرح هذا الكتاب: أن هذا على قول أبي حنيفة [﵀] وحده، أما على
[ ١ / ٣٣٦ ]
قولهما فذكر اسم الأب يكفي.
[٢٠٣] قال:
وهكذا ذكر الاختلاف أبو زيد الكبير في شروطه، وإن ذكر اسمه واسم أبيه وصناعته لا يكفي.
لأن الصناعة ليست بشيء لازم، فإن الإنسان قد يشتغل بصناعة في زمان، ثم يشتغل بصناعة أخرى في زمان آخر، فلا يحصل به التعريف، إلا إذا كانت صناعة يعرف بها لا محالة، فحينئذ تكفي.
وهو تأويل ما قاله صاحب الكتاب لم يقبل القاضي ذلك حتى ينسبوه إلى جده وإلى قبيلته، أو إلى صناعته، أو إلى شيء يعرف ذلك الرجل الميت به.
وهذا لأن التعريف شرط، فأي شيء حصل التعريف فقد حصل الشرط، فكفاه.
[٢٠٤] فإن ذكر اسمه واسم أبيه واسم جده، أو اسم أبيه وقبيلته، أو حرفته على ما قال صاحب الكتاب، وفي المحلة رجلان بهذا الاسم،
[ ١ / ٣٣٧ ]
أو في تلك القبيلة، أو في تلك الصناعة رجلان بهذا الإسم، لا يقبل القاضي حتى يذكر مع هذا شيئًا آخر يقع به التمييز ويزول به الاشتباه.
وهذا إذا لم يكن الرجل مشهورًا.
أما إذا كان مشهورًا كشهرة أبي حنيفة وابن أبي ليلى رحمهما الله فلا يشترط التسمية، لأن المقصود من ذكر التسمية التعريف، وأنه حاصل.