[٦] وأما بيان من يجوز تقلد القضاء منه فيجوز تقلد القضاء من السلطان العادل والجائز جميعا:
أما العادل فإن النبي -ﷺبعث معاذا إلى اليمن
[ ١ / ١٢٩ ]
قاضيا. وولى عتاب بن أسيد أميرا على مكة.
وأما الجائر فإن الصحابة -﵃تقلدوا الأعمال عن معاوية بعد ما أظهر الخلاف مع علي -﵁ -، والحق مع علي -﵁في توبته.
[ ١ / ١٣٠ ]
لكن أنما يجوز تقلد القضاء من السلطان الجائر إذا كان يمكنه من القضاء بحق.
وأما إذا كان لا يمكنه فلا، لما روي عن الحكم بن عمرو الغفاري أنه أتاه كتاب معاوية، وكان فيه:
أن أمير المؤمنين يأمرك أن تصطفى له الصفراء والبيضاء.
فقال: سبق كتاب الله تعالى كتاب [أمير المؤمنين] معاوية، وتلا قوله تعالى:
﴿واعلموا أن ما غنمتم من شيء [فإن لله خمسة] …﴾ الآية.
ثم صعد المنبر وقال:
يا أيها الناس: لقد أتاني كتاب أمير المؤمنين، وقد أمرني أن
[ ١ / ١٣١ ]
صفى له الصفراء والبيضاء، وقد سبق كتاب الله [تعالى] كتاب معاوية، وأني قاسم لكم ما أفاء الله عليكم، إلا فليقم كل واحد منكم فليأخذ حقه، ثم قال اللهم اقبضني إليك، فما عاش [بعد ذلك] إلا قليلا.