[١٨٩] فإذا ادعى فالقاضي يأخذ بياضًا ويكتب الدعوى في تلك الرقعة بلفظ لا يزيد [عليه] ولا ينقص. فينظر فيه أهو صحيح أو فاسد؟
[ ١ / ٣١٨ ]
فإن كان فاسدًا لا يقبل على المدعى عليه، ولا يسأل الجواب، لكن يقول: دعواك فاسدة، فاذهب وصحح دعواك.
وهذا يكون فتوى القاضي، وللقاضي أن يفتي في ما يكون معلومًا.
فإن كان صحيحًا على قول أولئك المشايخ لا يسأل المدعى عليه، بل ينظر إليه؛ لأنه قد سمع دعوى المدعى، فيجيب بنفسه، فينظر إليه القاضي.
وعلى ما هو رأى صاحب الكتاب أقبل على المدعى عليه، وسأله، وقال: ادعى عليك كذا وكذا فما تقول؟
فإن أقر أثبت إقراره، والتاريخ في تلك الرقعة، وأمر المقر بالخروج عما وجب عليه بالإقرار.
فإذا كتب الإقرار والتاريخ كتب الإقرار بلفظه لا يزيد ولا ينقص.
وذكر صاحب الكتاب هنا تطويلًا.
وإذا كتب فإن عرف القاضي المقر والمقر له أثبتهما معرفين وكتب:
أقر فلان بن فلان الفلاني لفلان بن فلان.
وإن لم يعرفهما القاضي أرسل الكلام إرسالًا وكتب:
[ ١ / ٣١٩ ]
أقر رجل ذكر أنه فلان بن فلان لرجل ذكر أنه فلان بن فلان.
وإن عرف أحدهما ولم يعرف الآخر، فمن عرفه أثبت معرفته إياه، ومن لم يعرف كتب وأرسل الكلام إرسالًا في حقه.
هذا إذا أقر المدعى عليه.
وإن جحد أثبت القاضي جحوده في الرقعة التي أثبت فيها دعوى المدعى.
لأن الجحود مما يحتاج إلى معرفته في حال الدعوى والخصومة، فإنه ربما ادعى المدعى الوديعة، وجحد المدعى عليه الوديعة أصلًا، ثم ادعى بعد ذلك الرد أو الهلاك، فإنه لا يسمع منه هذه الدعوى، فثبت أن الجحود مما يحتاج إلى معرفته في حال الخصومة، فوجب أن يكتب القاضي الجحود في تلك الرقعة كما أثبت الدعوى.
وإنما يكتب بلفظه وعبارته، ولا يحوله إلى لسان العربية إلا إذا أمكنه أن يحوله من غير زيادة ولا نقصان، ومن غير أن يأتي بكلمة مبهمة مشتركة تؤدي إلى الاشتباه.
[ ١ / ٣٢٠ ]
فإن لم يمكنه بينه بلسانه، ويثبت التاريخ.
هذا الرسم رسم صاحب الكتاب.
والقضاة اليوم على رسم [آخر] أحسن من هذا، وهو أن المدعي متى أتى باب القاضي يشاور بعض الوكلاء على باب القاضي حتى يشيروا على الكاتب، ثم الكاتب يكتب دعواه في رقعة واسمه واسم خصمه، فإذا حضر خصمه تقدما إلى القاضي مع الرقعة، فيكون ذلك أيسر على القضاة، ولا يحتاج الخصم إلى كثير تردد بين القاضي والكاتب.