[٧] وأما جواز الدخول في القضاء [فقد] اختلفوا فيه:
فمنهم من قال: يجوز الدخول فيه مختارا؛ لأن الأنبياء، والرسل، والخلفاء الراشدين اشتغلوا به [باختيارهم]. ولأن
[ ١ / ١٣٢ ]
هذا نيابة عن الخلفاء الراشدين، وإقامة حدود الله تعالى، فيجوز الدخول فيه مختارا.
ومنهم من قال: لا يجوز الدخول فيه إلا مكرها؛ ألا ترى أن ابا حنيفة -﵁دعى إلى القضاء ثلاث مرات فأبى، حتى ضرب في كل مرة ثلاثين سوطا، فلما كان في المرة الثالثة قال: حتى استشير أصحابي، فاستشار أبا يوسف -﵀ -، فقال أبو يوسف -﵀ -: لو تقلدت نفعت الناس. فنظر إليه نظر المغضب وقال: أرأيت لو أمرت أن اعبر البحر سباحة، أكنت اقدر عليه؟ وكأني بك قاضيا.
[ ١ / ١٣٣ ]
وكذا دعي محمد -﵀إلى انقضاء، فأبى حتى قيد وحبس فاضطر إليه فتقلد.
والصحيح أن الدخول في القضاء مختارا رخصة والامتناع عزيمة.
أما الدخول رخصة فلما قلنا.
و[أما] الامتناع عزيمة فلوجهين:
أحدهما: أن القاضي مأمور بالحق، وعسى [أن] يظن في الابتداء أنه يقضى بحق، ثم لا يقضي في الانتهاء.
والثاني: أنه لا يمكنه القضاء إلا بمعاونة غيره، وعسى [أن] يعينه غيره، وعسى [أن] لا يعينه [غيره].
* * *
[ ١ / ١٣٤ ]
إذا عرفنا هذه المقدمات جئنا إلى ما افتتح صاحب الكتاب به الكتاب والله أعلم بالصواب.
* * *
[ ١ / ١٣٥ ]