[١١٤] وصورة الرقاع: أن يكتب في كل رقعة اسم المدعى واسم المدعى عليه، ويجعله في بندقة، فإن اجتمع الخصوم
[ ١ / ٢٤٦ ]
على باب القاضي عشرون أو مائة، والقاضي يعرف بطريق الحزر أو الظن أنه يقدر على فصل الكل في هذا اليوم يقرع في ما بينهم، بعد ما يجعل الرقعة في البندقة، فمن خرجت قرعته أولا فصل خصومته، ثم فصل خصومة من خرجت قرعته بعد الأول، على هذا الترتيب، حتى يأتي على الكل.
وإن كان يعرف القاضي أنه لا يقدر على فصل الكل في يوم واحد فالكاتب يأخذ الرقاع على الوصف الذي قلناه، ويجعل كل عشرين أو نحو ذلك على قدر طاقة القاضي للجلوس لهم، وأن يضبر عليهم اضبارة، ويكتب لكل اضبارة منها رقعة صغيرة فيها اسم أشهرهم، فتكون
[ ١ / ٢٤٧ ]
أسماء مختلفة، ثم يجعل كل رقعة منها في بندقة، ويقرع في ما بين الكل جملة، فكل اضبارة خرجت أولا فله يوم السبت وما خرجت بعده فله يوم الأحد على هذا الترتيب، ويعلم الخصوم، إن اسمك في اضبارة كذا مع فلان الذي هو أشهر، وأثبت اسمه على الاضبارة أيضا حتى يعرف كل واحد نوبته، فلا يكثر تردد الخصوم على باب القاضي.
وبعد الاقتراع يأمر القاضي أن ينادى على بابه: اضبارة فلان يوم كذا، فتعرف الخصوم نوبتهم، فيحضرون في ذلك الوقت.
ويحتاج في هذه الحالة إلى الإقراع مرتين: مرة يقرع بين الاضارات، ومرة يقرع بين الخصوم الذين في كل اضبارة، فتكون إحداهما على طريق الجمل، والأخرى على طريق الأفراد، كما في باب الغنائم، يعزل انصباء العرفاء، فيقرع في ما بينهم جملة ثم يقسم في ما بين الرايات، ويقرع مرة أخرى.
[١١٥] قال الشيخ الإمام الجل شمس الأئمة السرخسي
[ ١ / ٢٤٨ ]
- ﵀ -:
ما اعتمد الخصاف -﵀حسن، وما اعتمد المتقدمون من المشايخ قبل الخصاف أحسن؛ لأنه متى اعتمد القرعة، وأعلم الخصوم أن نوبتهم يوم السبت أو يوم الأحد، فإنما يمكنه فصل تلك الخصومات إذا كانت الحجج واضحة، أو كان الفصل بالإيمان، فإما إذا كان على وجه يحتاج القاضي في تلك الخصومات إلى المشاورة والنظر والاجتهاد، ولا يأتي على الكل في ذلك اليوم، فيصير مخلفا للوعد، فيجب التحرز عن هذا بالاعتماد على السبق.
[١١٦] ثم قال في الكتاب:
الاضبارة الأولى يوم السبت، والثانية يوم الأحد، والثالثة اليوم
[ ١ / ٢٤٩ ]
الذي يجلس فيه القاضي بعد يوم الأحد؛ فإن كان يجلس يوم الاثنين قال لهم يوم الاثنين.
وإن كان ممن لا يجلس يوم الاثنين قال لهم الاسم الثالث يوم الثلاثاء.
وهذا لأن القاضي لابد له من يوم يستريح فيه؛ حتى لا يمل، أو ينظر في أموره.
وكان الرسم في زمن أبي حنيفة -﵀أن يوم البطالة يوم السبت، وكان المدرس لا يدرس يوم السبت.
وكان الرسم في زمن الخصاف -﵀أن يوم البطالة كان مترددا بين يوم الاثنين وبين يوم الثلاثاء، من القضاة من يختار هذا، ومنهم من يختار ذلك، فلهذا أمر بالنظر.
والرسم في زماننا يوم الثلاثاء؛ لأن عمل القضاء من جنس أعمال السلطان، وعمال السلطان لا يشتغلون بالأعمال يوم الثلاثاء، ويقولون أنه يوم ذم؛ لأن قابيل قتل هابيل في هذا اليوم، فقالوا للخصوم: أن يوم البطالة يوم الثلاثاء، ثم يوم الأربعاء، ثم يوم الخميس على الترتيب الذي ذكرنا.
[ ١ / ٢٥٠ ]