[١٦٩] وعن ابن المبارك عن رجل قال:
أتيت يحيي بن يعمر في منزله، فقال: القاضي لا يؤتي في منزله.
تكلموا في تأويله من وجهين:
أحدهما: أن المراد منه إذا مل القاضي من سماع الخصومات فقام وذهب ليستريح، لا ينبغي للخصوم أن يتبعوه في داره.
والثاني: أن المراد منه لا يأتي أحد الخصمين في دار القاضي؛ لأن القاضي يتهم بالميل إليه، لا يؤتي في منزله نفيًا للتهمة عن القاضي.
[١٧٠] ذكر عن شريح أنه كان إذا كان يوم مطر قضى في داره.
[ ١ / ٣٠٢ ]
وتأويله من وجهين:
أحدهما: يحتمل أنه إنما فعل ذلك رفقًا بنفسه فإنه يحتاج في الخروج إلى المسجد إلى تحمل الكلف والمشقة، فصار المطر عذرًا، ألا ترى أن رسول الله –ﷺ- جعل المطر عذرًا في نظيره فقال:
"إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال".
[ ١ / ٣٠٣ ]
فلما جاز له التخلف عن الجماعة بعذر المطر فلأن يجوز التخلف عن حضور المسجد لأجل القضاء أولى.
والثاني: يحتمل أنه إنما اختار ذلك صيانة للمسجد عن التلويث، إن أقدام الخصوم لا تخلو عن ذلك، وتلويث داره كان أيسر عليه من تلويث المسجد.